۞ نور الثقلين

سورة الغاشية، آية ٢٤

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١ وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢ عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣ تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤ تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥ لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ٦ لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧ وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨ لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠ لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١ فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢ فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣ وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤ وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ١٥ وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧ وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ١٨ وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ١٩ وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ٢٠ فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١ لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢ إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣ فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤ إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ٢٥ ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ٢٦

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من أدمن قراءة (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ) في فريضة أو نافلة غشاه الله برحمته في الدنيا والاخرة ، و آتاه الأمن يوم القيامة من عذاب النار.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من قرءها حاسبه الله حسابا يسيرا.

٣

في روضة الكافي عن محمد عن أبيه عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ) قال : يغشاهم القائم بالسيف ، قال : قلت : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ) قال : خاضعة لا تطيق الامتناع ، قال : قلت : عاملة قال : عملت بغير ما انزل الله قال : قلت ناصبة قال : نصبت غير ولاة الأمر قال : قلت : (تَصْلى ناراً حامِيَةً) قال : تصلى نارا الحرب في الدنيا على عهد القائم وفي الاخرة نار جهنم.

٤

على بن إبراهيم عن على بن الحسين عن محمد بن الكناسي قال : حدثنا من رفعه الى أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ) قال : الذين يغشون الامام.

٥

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن حنان عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال لا يبالي الناصب صلى أم زنا ، وهذه نزلت فيهم : (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً).

٦

على بن إبراهيم عن ابن أبى عمير عن عمرو بن أبى المقدام قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : قال أبى قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : كل ناصب وان تعبد واجتهد منسوب الى هذه الاية : (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧

في كتاب ثواب الأعمال أبى رحمه‌الله قال : حدثني احمد بن إدريس عن محمد بن أحمد قال : حدثني ابو عبد الله الرازي عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن صالح بن سعيد القماط عن أبان بن تغلب قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : كل ناصب وان تعبد واجتهد يصير الى هذه الغاية : (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً).

٨

في تفسير علي بن إبراهيم حديثنا جعفر بن احمد قال : حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال : حدثنا محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة : قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : كل من خالفكم وان تعبد واجتهد منسوب الى هذه الاية : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً).

٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابى إسحاق الليثي عن الباقر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه ابو إسحاق بعد ان قال : وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ويقضى حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش؟ وان ناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو اعطى ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم الى موالاتكم ما فعل ولا زال ، ولو ضربت خياشيمه (1) بالسيوف فيهم ولو فعل فيهم ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه وراى كراهة ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبة لهم ، قال : فتبسم الباقر عليه‌السلام ثم قال : يا إبراهيم هاهنا هلكت «العاملة الناصبة (تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) ومن ذلك قال عزوجل : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً).

١٠

في أمالي الصدوق رحمه‌الله حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابى عمير عن على ابن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام : كل ناصب وان تعبد واجتهد فمنسوب الى هذه الاية : (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ).

١١

في مجمع البيان وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : كل ناصب وان تعبد واجتهد يصير الى هذه الاية : (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً).

١٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن الحسن بن على

(١) الخياشيم جمع الخيشوم : أقصى الأنف. عليهما‌السلام يتكلم فيه على جمع كثير في مجلس معاوية بن ابى سفيان وعلى معاوية أيضا وفيه : واما أنت يا عقبة بن أبى سفيان فو الله ما أنت بحصيف (1) فأجاوبك ولا عاقل فأعاتبك ، وما عندك خير يرجى ولا شر يخشى وما كتب ولو سببت عليا لأعير به عليك لأنك عندي لست بكفو لعبد عند على بن ابى طالب فأرد عليك وأعاتبك ، ولكن الله عزوجل لك ولأبيك ولأمك وأخيك بالمرصاد ، فأنت ذرية آبائك الذين ذكرهم الله في القرآن فقال : (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) الى قوله : (مِنْ جُوعٍ).

١٣

في تفسير علي بن إبراهيم (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ) وهم الذين خالفوا دين الله وصلوا وصاموا ونصبوا لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهو قوله : (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ) عملوا ونصبوا فلا يقبل شيء من أفعالهم و «(تَصْلى) وجوههم (ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) قال : لها أنين من شدة حرها (لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ) قال : عرق أهل النار وما يخرج من فروج الزواني.

١٤

في مجمع البيان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الضريع شيء يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة ، وأشد حرا من النار سماه الله الضريع.

١٥

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبى عن محمد بن أبى عمير عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : يا ابن رسول الله خوفني فان قلبي قد قسا ، فقال : يا با محمد استعد للحياة الطويلة فان جبرئيل جاء الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو قاطب (2) وقد كان قبل ذلك يجيء وهو متبسم ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا؟ فقال يا محمد قد وضعت منافخ النار ، فقال : وما منافخ النار يا جبرئيل فقال : يا محمد ان الله عزوجل امر بالنار فنفخ عليها الف عام حتى ابيضت ، ثم نفخ عليها الف عام حتى احمرت ، ثم نفخ عليها الف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة ، لو ان قطرة من

(١) الحصيف : المحكم العقل.

(٢) قطب الرجل : زوي ما بين عينيه وكلح. الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عزوجل : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) قال : تبدل خبزة يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، قال الأبرش : ان الناس لفي شغل عن الاكل؟ فقال أبو جعفر عليه‌السلام : هم في النار لا يشتغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم في العذاب فكيف يشتغلون عنه في الحساب

١٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) قال : تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب ، فقال له قائل : انهم لفي شغل يومئذ عن الاكل والشرب؟ فقال : ان الله عزوجل خلق ابن آدم أجوف لا بد له من الطعام والشراب ، أهم أشد شغلا يومئذ أم في النار؟ فقد استغاثوا والله عزوجل يقول : «و (إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ).

١٨

في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) قال : تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب فقال قائل : انهم لفي شغل عن الاكل والشرب؟ فقال له : ان ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام والشراب أهم أشد شغلا أم هم في النار؟ فقد استغاثوا فقال : «و (إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ).

١٩

وفيه بعد ان ذكر حديثا عن ابى جعفر عليه‌السلام وفي خبر آخر عنه فقال : وهم في النار لا يشغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم وهم في العذاب ، كيف يشغلون عنه في الحساب؟

٢٠

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن على بن الحسين عن محمد الكناسي قال : حدثنا من رفعه الى ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله «هل أتيك حديث الغاشية قال : الذين يغشون الامام الى قوله عزوجل (لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) قال : لا ينفعهم ولا يغنيهم ولا ينفعهم الدخول ولا يغنيهم القعود.

٢١

في تفسير علي بن إبراهيم ذكر اتباع أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ) يرضى الله بما سعوا فيه (فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً) قال: الهزل والكذب.

٢٢

في مجمع البيان وعن عاصم بن ضمرة عن على عليه‌السلام انه ذكر أهل الجنة فقال : يجيئون فيدخلون فاذا أساس بيوتهم من جندل اللؤلؤ و (سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) ولو لا أن الله تعالى قدرها لهم لا لتمعت أبصارهم بما يرون ، ويعانقون الأزواج ويقعدون على السرر ، ويقولون : الحمد لله الذي هدانا لهذا.

٢٣

في تفسير علي بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : (وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ) قال : البسط والوسائد (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) قال : كل شيء خلقه الله في الجنة له مثال في الدنيا الا الزرابي فانه لا يدرى ما هي؟

٢٤

في مجمع البيان وروى عن على عليه‌السلام (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) بفتح أوائل هذه الحروف كلها وضم التاء.

٢٥

في كتاب الخصال عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : جمع الخير كله في ثلاث خصال : النظر والسكوت والكلام ، وكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة ، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ، فطوبى لمن كان نظره عبرا ، وسكوته فكرا ، وكلامه ذكرا ، وبكى على خطيئته وأمن الناس شره.

٢٦

في كتاب التوحيد قال هشام : فكان من سؤال الزنديق ان قال : فما الدليل عليه؟ قال أبو عبد الله عليه‌السلام : وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها ألا ترى انك إذا نظرت الى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وان كنت لم تر الباني ولم تشاهده وفي أصول الكافي مثله سواء.

٢٧

في كتاب الاهليلجة المنقول عن الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام في الرد على من أنكر وجود الصانع قال عليه‌السلام لمن كان منكرا للصانع : إذا رأيت بناء أتقر ان له بانيا ، وإذا رأيت صورة أتقر أن لها مصورا؟ قال لا بد من ذلك.

٢٨

في تفسير علي بن إبراهيم قال على بن إبراهيم في قوله : (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) قال : بحافظ ولا كاتب عليهم. وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ) يريد من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتى وكفر نعمتي (فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ) يريد الغليظ الشديد الدائم (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ) يريد مصيرهم (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) يريد جزاءهم.

٢٩

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا فما كان لله سألنا الله ان يهبه فهو لهم وما كان لنا فهو لهم ثم قرء ابو عبد الله عليه‌السلام : (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ).

٣٠

في روضة الكافي سهل بن زياد عن ابن سنان عن سعدان عن سماعة قال : كنت قاعدا مع ابى الحسن الاول عليه‌السلام والناس في الطواف في جوف الليل ، فقال لي : يا سماعة إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله عزوجل حتمنا على الله عزوجل في تركه لنا ، فأجابنا الى ذلك ، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فأجابوا الى ذلك وعوضهم الله عزوجل.

٣١

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال قال : يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع الله عزوجل الأولين والآخرين لفصل الخطاب ، دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ودعا أمير المؤمنين عليه‌السلام فيكسى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حلة خضراء تضيء ما بين المشرق والمغرب ، ويكسى على عليه‌السلام مثلها ، ويكسى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حلة وردية يضيء لها ما بين المشرق و المغرب ، ويكسى على عليه‌السلام مثله ثم يصعدان عندها ، ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢

في بصائر الدرجات الحسن بن على بن صباح عن زيد بن الشحام عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : إلينا الصراط والميزان وحساب شيعتنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣

في من لا يحضره الفقيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة صلوات الله عليهم المنقولة عن محمد بن على الجواد عليه‌السلام : وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم.

٣٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : واما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ، ان الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه اقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ومسحة بكف ولو نطحة ما بين الجماء الى القرناء فيقضى للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة ثم يبعثهم للحساب (1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل القيامة يقول فيه عليه‌السلام : والناس يومئذ على طبقات ومنازل ، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب الى أهل مسرورا ، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، لأنهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا بشيء ، وانما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا ، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير الى عذاب السعير.

٣٦

في نهج البلاغة وسئل عليه‌السلام كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم؟ قال كما يرزقهم على كثرتهم ، قيل : فكيف يحاسبهم ولا يرونه؟ قال : كما يرزقهم ولا يرونه 37 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من اخبار هذه المجموعة

(١) مضى الحديث في تفسير سورة الانفطار فراجع. وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله تعالى يحاسب كل خلق الا من أشرك بالله فانه لا يحاسب ويؤمر به الى النار.

٣٨

في كتاب علل الشرائع ابى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ قال : تجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا ، انما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل ويرجع الناس ، فانما جعل السعاف لذلك ولا عذاب ولا حساب بعد جفوفها ان شاء الله.

٣٩

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبى عن جعفر بن إبراهيم عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه فيكون هو الذي يلي حسابه ، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته ، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه وتفزع نفسه ثم يرى حسناته فتقر عينه وتسر نفسه وتفرح روحه ، ثم ينظر الى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه ، ثم يقول الله للملائكة : هلموا بالصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها ، قال : فيقرءونها فيقولون : وعزتك انك لتعلم انا لم نعمل منها شيئا ، فيقول : صدقتكم لكنكم نويتموها فكتبناها لكم ثم يثابون عليها.

٤٠

وفيه فقال الصادق عليه‌السلام : كل امة يحاسبها امام زمانها ، ويعرف الائمة أوليائهم وأعدائهم بسيماهم ، وهو قوله : «(وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) أفيعطوا أولياءهم كتابهم بيمينهم ، فيمروا الى الجنة بغير حساب ، ويعطوا أعدائهم كتابهم بشمالهم فيمروا الى النار بغير حساب.