۞ نور الثقلين

سورة الإنشقاق، آية ١٦

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢ وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ ٦ فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧ فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ٨ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ٩ وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ ١٠ فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا ١١ وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا ١٢ إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ١٣ إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ١٤ بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا ١٥ فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ ١٦ وَٱلَّيۡلِ وَمَا وَسَقَ ١٧ وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ ١٨ لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ ١٩ فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢١ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ٢٢ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُوعُونَ ٢٣ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢٤ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ ٢٥

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى الحسين بن أبى العلاء قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من قرء هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلوة الفريضة والنافلة (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) و (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) لم يحجبه الله من حاجة ، ولم يحجزه من الله حاجز ، ولم يزل ينظر الى الله وينظر الله اليه حتى يفرغ من حساب الناس.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرء «انشقت» أعاذه الله أن يعطيه كتابه وراء ظهره.

٣

في تفسير علي بن إبراهيم : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) قال : يوم القيامة.

٤

في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره في دعاء مروي عن الصادق عليه‌السلام : واسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فنسفت ، ووضعته على السماء فانشقت.

٥

في جوامع الجامع والاذن الاستماع قال عدى : |وسماع يأذن الشيخ له | |وحديث مثل ما ذي مشار (1) | | | | | ومنه قوله عليه‌السلام : ما اذن الله لشيء كاذنه لنبي يتغنى بالقرآن.

٦

في تفسير على بن إبراهيم : (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ) قال : تمد الأرض فتشق فيخرج الناس منها.

٧

في مجمع البيان وروى ابو هريرة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : (تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي (2) (لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً).

(١) الماذي : العسل الأبيض. والمشار بمعنى الأبيض.

(٢) مر الحديث بمعناه قريبا فراجع.

٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال القيامة وفيه يقول : والناس يومئذ على طبقات ومنازل ، فمنهم من يحاسب حسابا (وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً) ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، لأنهم لم يلبسوا من امر الدنيا بشيء ، وانما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير الى عذاب السعير.

٩

في كتاب معاني الاخبار حدثنا ابى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن ابن سنان عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كل محاسب معذب ، فقال له قائل : يا رسول الله فأين قول الله عزوجل (فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً) قال ذلك العرض يعنى التصفح.

١٠

في مجمع البيان (فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً) يريد انه لا يناقش في الحساب ويوقف على ما عمل من الحسنات ، وما له عليها من الثواب وما حط عنه من الأوزار ، اما بالتوبة أو بالعفو ، وقيل : الحساب اليسير التجاوز عن السيئات والاثابة على الحسنات ، ومن نوقش الحساب عذب ، في خبر مرفوع.

١١

وفي رواية اخرى يعرف بعلمه ثم يتجاوز عنه.

١٢

وفي حديث آخر : ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته ، قالوا : وما هي يا رسول الله؟ قال : تعطى من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك.

١٣

في محاسن البرقي عن الحسن بن على بن يقطين عن محمد بن سنان عن أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : انما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا.

١٤

في جوامع الجامع : حسابا يسيرا اى سهلا مهينا لا تناقش فيه وروى أن الحساب اليسير هو الاثابة على الحسنات والتجاوز عن السيئات ومن نوقش الحساب عذب.

١٥

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن سدير الصيرفي قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : في حديث طويل : إذا بعث الله عزوجل المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه امامه ، كلما رأى المؤمن هو لا من أهوال يوم القيامة قال له المثال : لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله جل وعز ، حتى يقف بين يدي الله جل وعز فيحاسبه حسابا يسيرا ، ويأمر به الى الجنة والمثال امامه ، فيقول له المؤمن : رحمك الله نعم الخارج خرجت معى من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من ربي حتى رأيت ذلك ، فيقول : من أنت؟ فيقول : انا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا ، خلقني الله جل وعز منه لا بشرك انتهى.

١٦

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : واما من اوتى كتابه بيمينه فهو ابو سلمة عبد الله بن عبد الأسود بن هلال المخزومي وهو من بنى مخزوم. (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ) فهو اخوه الأسود بن عبد الأسود بن هلال المخزومي فقتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر.

١٧

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وانزل في «(إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) بلى فهذا مشرك.

١٨

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى صفوان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لجبرئيل عليه‌السلام : يا جبرئيل أرنى كيف يبعث الله تبارك وتعالى العباد يوم القيامة ، قال : نعم فخرج الى مقبرة بنى ساعدة فأتى قبرا فقال له اخرج بإذن الله ، فخرج رجل ينفض رأسه من التراب ، وهو يقول : والهفاه واللهف الثبور ثم قال : ادخل فدخل ، الحديث وهو بتمامه مذكور في الحج عند قوله تعالى : (يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ).

١٩

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً) والثبور الويل (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى) يقول : ظن ان لن يرجع بعد ما يموت قوله : (فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ) والشفق الحمرة بعد غروب الشمس والليل وما وسق يقول : إذا ساق كل شيء من الخلق الى حيث يهلكوا بها (وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ) إذا اجتمع (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) يقول : حالا بعد حال يقول : لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة (1) لا تخطون طريقهم ، ولا يخطى شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع (2) حتى أن لو كان من دخل حجر ضب لدخلتموه ، قالوا : اليهود والنصارى تعنى يا رسول الله؟ قال : فمن أعنى لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الامامة وآخره الصلوة.

٢٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى حنان عن أبيه عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : ان للقائم غيبة يطول أمدها فقلت له : ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال : لان الله عزوجل ابى ان لا يجرى فيه سير الأنبياء عليهم‌السلام في غيباتهم ، وانه لا بد له يا سدير من انتهاء مدة غيباتهم ، قال الله تعالى : (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) اى سير من كان قبلكم.

٢١

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زرارة ، عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) قال : يا زرارة أو لم تركب هذه الامة بعد نبيها (طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) في امر فلان وفلان وفلان؟ 22 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويدفعون عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما عهد به من دين الله ، وعزائمه وبراهين نبوته الى وصيه ، ويضمرون من الكراهية لذلك ، والنقض لما أبرمه عند إمكان الأمر لهم فيه ما قد بينه

(١) القذة : ريش السهم. يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.

(٢) الباع : قدر مدالدين وما بينهما من البدن. الله لنبيه ، مثل قوله : (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) اى لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء ، وهذا كثير في كتاب الله عزوجل.

٢٣

في جوامع الجامع وعن ابى عبيدة لتركبن سنن كان قبلكم من الأولين وأحوالهم ، وروى ذلك عن الصادق عليه‌السلام.

٢٤

في مجمع البيان (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) اى لتركبن يا محمد سماء بعد سماء تصعد فيها عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والشعبي والكلبي الى قوله : وقيل : معناه شدة بعد شدة ، حياة ثم موت ، ثم بعث ثم جزاء ، وروى ذلك مرفوعا.

٢٥

(وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ) وفي خبر مرفوع عن أبى هريرة قال : قرء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) فسجد.

٢٦

في جوامع الجامع روى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قرء ذات يوم (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) فسجد هو ومن معه من المؤمنين ، وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر فنزلت.