۞ نور الثقلين

سورة عبس، آية ٢٥

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٤٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١ أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣ أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤ أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦ وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨ وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩ فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠ كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢ فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣ مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤ بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥ كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦ قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧ مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨ مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢ كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣ فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤ أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥ ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧ وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨ وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩ وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠ وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١ مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢ فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣ يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧ وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨ ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩ وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠ تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء عبس وتولى و (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) كان تحت جناح الله من الجنان ، وفي ظل الله وكرامته وفي جنانه. ولا يعظم ذلك على الله ان شاء الله.

٢

في تفسير مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ومن قرأ عبس جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر.

٣

في تفسير علي بن إبراهيم (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى) قال : نزلت في عثمان وابن أم مكتوم مؤذن لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان أعمى ، وجاء الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده أصحابه وعثمان عنده فقدمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على عثمان ، فعبس عثمان وجهه وتولى عنه ، فأنزل الله «عبس وتولى» يعنى عثمان (أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) اى يكون طاهرا ازكى أو يذكر قال : يذكره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فتنفعه الذكرى

٤

في مجمع البيان قيل نزلت الاية في عبد الله بن أم مكتوم وهو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لوى. وذلك انه أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأبيا وامية إبني خلف يدعوهم الى الله ويرجو إسلامهم ، فقال : يا رسول الله اقربنى وعلمني مما علمك الله ، فجعل يناديه وكرر النداء ولا يدرى انه مشتغل مقبل على غيره ، حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقطعه كلامه. وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد انما اتباعه العميان والعبيد فأعرض وأقبل على القوم يكلمهم ، فنزلت الآيات وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا رآه قال : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، ويقول : هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين ، قال انس بن مالك : فرأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء. وروى عن الصادق عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا راى أم مكتوم قال : مرحبا لا والله لا يعاتبني الله فيك أبدا وكان يصنع من اللطف حتى كان يكف عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مما يفعل به ، قال المرتضى علم الهدى قدس‌سره : ليس في ظاهر الاية دلالة على توجهها الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بل هي خبر محض لم يصرح به المخبر عنه ، وفيها ما يدل على ان المعنى بها غيره ، لان العبوس ليس من صفات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مع الأعداء المتبائنين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة ، ويؤيد هذا القول قوله سبحانه في وصفه عليه‌السلام : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وقوله : (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) والظاهر أن قوله : عبس وتولى المراد به غيره وروى عن الصادق عليه‌السلام انها نزلت في رجل من بنى امية كان عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فجائه ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه وعبس وجمع نفسه وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه.

٥

في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب عثمان فقال : (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) قال : أنت إذا جاءك غنى تتصدى له وترفعه (وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى) اى لا تبالي أزكيا كان أو غير زكى إذا كان غنيا و (أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى) يعنى ابن أم مكتوم (وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) اى تلهو ولا تلتفت اليه.

٦

في مجمع البيان وفي الشواذ قراءة الحسن «آن جاءه» وقراءة أبى جعفر عليه‌السلام «تصدى» بضم التاء وفتح الصاد و «تلهى» بضم التاء أيضا.

٧

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ) قال : القرآن (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ) قال : عند الله (مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) قال : بأيدى الائمة عليهم‌السلام كرام بررة.

٨

في مجمع البيان (كِرامٍ بَرَرَةٍ) وقال قتادة : هم القراء يكتبونها ويقرءونها ، قال: وروى الفضيل بن يسار عن الصادق عليه‌السلام قال : الحافظ للقرآن العالم به مع السفرة الكرام البررة (انتهى).

٩

في تفسير علي بن إبراهيم : (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ) قال : هو أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : (ما أَكْفَرَهُ) اى ما فعل وأذنب حتى قتلوه ، أخبرنا احمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر عن جميل بن دراج عن أبى اسامة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ) قال نعم. نزلت في أمير المؤمنين عليه‌السلام ما أكفره؟ يعنى بقتلكم إياه.

١٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ) اى لعن الإنسان.

١١

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا من الرواية عنه اعنى قوله : بقتلكم إياه ثم نسب أمير المؤمنين عليه‌السلام ونسب خلقه وما أكرمه الله به فقال : (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يقول : من طينة الأنبياء خلقه فقدره للخير (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) يعنى سبيل الهدى ثم أماته ميتة الأنبياء (ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ) قلت : فما قوله : (ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ)؟ قال يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضى ما أمره. وفيه اى في تفسيره أيضا (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) قال : يسر له طريق الخير. قال عز من قائل : (ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ).

١٢

في كتاب علل الشرائع في العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه‌السلام فان قال : فلم امر بدفنه؟ قيل : لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه ، ولا تتأذى به الأحياء بريحه وبما يدخل به الافة والدنس والفساد ، وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق.

١٣

في تفسير علي بن إبراهيم : (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ) اى لم يقض أمير المؤمنينعليه‌السلام ما قد أمره ، وسيرجع حتى يقضى ما (أَمَرَهُ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا) الى قوله : (وَقَضْباً) قال : القضب القت (1) قوله : وفاكهة وأبا قال: الأب الحشيش للبهائم.

١٤

في إرشاد المفيد رحمه‌الله وروى أن أبا بكر سئل عن قول الله تعالى : (وَفاكِهَةً وَأَبًّا) فلم يعرف معنى الأب من القرآن ، وقال : اى سماء تظلني أم اى أرض تقلني أم كيف أصنع ان قلت في كتاب الله بما لا أعلم ، اما الفاكهة فنعرفها ، واما الأب فالله أعلم ، فبلغ أمير المؤمنين عليه‌السلام مقاله في ذلك فقال : سبحان الله اما علم أن الأب هو الكلاء والمرعى؟ وان قوله تعالى (وَفاكِهَةً وَأَبًّا) اعتداد من الله بانعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولانعامهم مما تحيى به أنفسهم ، وتقوم به أجسادهم. أقول قد نقلنا في سورة والنازعات عند قوله عزوجل (أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها) ما يكون بيانا لقوله عزوجل : (أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا) الى قوله : (مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ) فليراجع.

١٥

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وقام رجل يسأله فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن قول الله تعالى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) من هم؟ قال : قابيل وهابيل. والذي يفر من امه موسى ، والذي يفر من أبيه إبراهيم يعنى الأب المربي لا الوالد ، والذي يفر من صاحبته لوط ، والذي يفر من ابنه نوح وابنه كنعان.

(١) القت : الفصفصة ، وهي الرطبة من علف الدواب. في كتاب الخصال عن الحسين بن على عليه‌السلام قال : كان على بن ابى طالب عليه‌السلام بالكوفة في الجامع إذ جاء اليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل ، وكان فيما سأله أن قال له : أخبرنى عن قول الله تعالى : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ) وذكر مثل ما في عيون الاخبار سواء ؛ الا انه ليس فيه يعنى الأب المربي لا الوالد وبعده قال مصنف هذا الكتاب رحمه‌الله : انما يفر موسى من امه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها ، وإبراهيم انما يفر من الأب المربي المشرك لا من الأب الوالد وهو تارخ

١٦

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام عن أهل المحشر : ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض ؛ فذلك قولهعزوجل : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)

١٧

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) قال شغل يشغله عن غيره.

١٨

في مجمع البيان وروى عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالت : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يبعث الناس حفاة عراة غر لا (1) يلجمهم العرق ويبلغ شحمة الأذان ، قالت قلت : يا رسول الله وسوأتاه ينظر بعضنا الى بعض إذا جاء؟! قال : شغل الناس عن ذلك ، وتلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).

١٩

في محاسن البرقي عنه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن على عليه‌السلام قال : ومن وقر مسجدا لقى الله يوم يلقاه ضاحكا مستبشرا وأعطاه كتابه بيمينه.