۞ نور الثقلين

سورة المدثر، آية ٣٨

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١ قُمۡ فَأَنذِرۡ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ٤ وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥ وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ ٨ فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ ١٠ ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ١١ وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودٗا ١٣ وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا ١٤ ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ١٥ كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦ سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥ سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ٢٩ عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠ وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١ كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢ وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ٣٣ وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤ إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥ نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦ لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨ إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠ عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦ حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨ فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩ كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠ فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١ بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢ كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣ كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥ وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليه‌السلام قال : من قرء في الفريضة سورة المدثر كان حقا على الله عزوجل أن يجعله مع محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله في درجة ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبدا ان شاء الله.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ومن قرء سورة المدثر أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وكذب به.

٣

قال الأوزاعي : سمعت يحيى بن كثير يقول : سألت جابر بن عبد الله : أى القرآن انزل قبل؟ قال : (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) ، فقلت : أو «اقرء»؟ (1) فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنودي فنظرت امامى وخلفي وعن يميني وشمالي فلم أر أحدا ، ثم نوديت فرفعت رأسى فاذا هو على العرش في الهواء يعنى جبرئيل عليه‌السلام ، فقلت :

(١) أراد سورة (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ). دثروني دثروني فصبوا على ماء ، فأنزل الله عزوجل (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ). وفي رواية اخرى فجثيت (1) منه فرقا حتى هويت الى الأرض فجئت أهلي فقلت : زملوني فنزل (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ).

٣

في تفسير علي بن إبراهيم : قم فأنذر قال : هو قيامه في الرجعة ينذر فيها.

٤

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه تشمير الثياب طهور لها ، قال الله تبارك وتعالى : وثيابك فطهر يعنى فشمر.

٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) قال : فشمر.

٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن احمد ابن عائذ عن ابى خديجة عن معلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان عليا صلوات الله عليه كان عندكم فأتى بنى ديوان فاشترى ثلاثة أثواب بدينار القميص الى فوق الكعب ، والإزار الى نصف الساق ، والرداء من بين يديه الى ثدييه ، ومن خلفه الى ألييه ، ثم رفع يده الى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله ثم قال : هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين ان يلبسوه. قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ولكن لا يقدرون أن يلبسوا هذا اليوم ولو فعلنا لقالوا مجنون ولقالوا مرائى والله عزوجل يقول : (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) قال : وثيابك ارفعها لا تجرها ، فاذا قام قائمنا كان هذا اللباس.

٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الرحمان ابن عثمان عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبى الحسن عليه‌السلام أيام حبس ببغداد قال : قال ابو الحسن عليه‌السلام : ان الله عزوجل قال لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) وكانت ثيابه طاهرة وانما أمره بالتشمير.

(١) وفي البحار «فخشيت» مكان «فجثيت» وفي بعض النسخ «فحييت».

٨

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن على عن رجل عن سلمة بياع القلانس قال : كنت عند أبى جعفر عليه‌السلام إذ دخل عليه ابو عبد الله عليه‌السلام فقال ابو جعفر عليه‌السلام : يا بنى ألا تطهر قميصك؟ فذهب فظننا أن ثوبه اصابه شيء فرجع فقال : انه هكذا فقلنا : جعلنا فداك ما لقميصه؟ فقال : كان قميصه طويلا فأمرته ان يقصره ان الله عزوجل يقول : «فثيابك فطهر».

٩

في مجمع البيان وروى ابو بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام غسل الثياب يذهب الهم والحزن ، وهو طهور الصلوة ، وتشمير الثياب طهورها ، وقد قال الله سبحانه (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) اى فشمر.

١٠

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) قال : التطهير هنا تشميرها ، ويقال : شيعتنا يطهرون ، قوله : والرجز فاهجر الرجز الخبيث قوله : ولا تمنن تستكثر وفي رواية ابى الجارود يقول : لا تعط تلتمس أكثر منها.

١١

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من اعطى لسانا ذاكرا فقد اعطى خير الدنيا والاخرة ، وقال في قوله تعالى : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال : تستكثر ما عملت من خير الله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢

في نهج البلاغة وإياك والمن على رعيتك بإحسانك ، أو التزيد فيما كان من فعلك ، فان المن يبطل الإحسان ، والتزيد يذهب بنور الحق.

١٣

في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدس‌سره وأخبرنى جماعة عن ابى المفضل عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن تفسير جابر ، فقال : لا تحدث به السفل فيذيعوه أما تقرء كتاب الله (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) ان منا إماما مستترا فاذا أراد إظهار امره ، نكت في قلبه نكتة فيظهر فقام بأمر الله.

١٤

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا أبو العباس قال : حدثنا يحيى بن زكريا عن على بن حسان عن عمه عبد الرحمان بن كثير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) قال : الوحيد ولد الزنا وهو عمر وجعلت له ما لا ممدودا قال : أجلا الى مدة وبنين شهودا قال : أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يورث و (مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً) ملكته الذي ملك مهدت له (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ) لاياتناها عنيدا قال : لولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام جاهدا ومعاندا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيها سأرهقه (صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) فكر فيما امر به من الولاية «وقدر» اى ان مضى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان لا يسلم لأمير المؤمنين عليه‌السلام البيعة التي بايعه بها على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) قال : عذاب بعد عذاب يعذبه القائم عليه‌السلام ثم نظر الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمير المؤمنين عليه‌السلام فعبس وبسر مما امر به (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) قال عمر : ان النبي سحر الناس لعلى (إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) اى ليس هو وحي من الله عزوجل سأصليه سقر الى آخر الاية ففيه نزلت.

١٥

وفيه أيضا وقال على بن إبراهيم في قوله : (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) الى قوله (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) فانها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان رسول الله يقعد في الحجر ويقرء القرآن ، فاجتمعت قريش الى الوليد بن المغيرة فقالوا : يا با عبد ـ شمس ما هذا الذي يقول محمد؟ أشعر هو أم كهانة أم خطب؟ فقال : دعوني اسمع كلامه فدنا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا محمد انشدنى من شعرك ، قال : ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله ، فقال : اتل على ـ منه شيئا فقرأ عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «حم السجدة» فلما بلغ قوله : (فَإِنْ أَعْرَضُوا) يا محمد قريش «فقل لهم (أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) قال : فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ، ومر الى بيته ولم يرجع الى قريش من ذلك ، فمشوا الى أبى جهل فقالوا : يا أبا الحكم ان أبا عبد شمس صبا (1) الى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا فغدا ابو جهل الى الوليد فقال : يا عم نكست رؤسنا وفضحتنا واشمت بنا عدونا وصبوت الى دين محمد؟! فقال : ما صبوت الى دينه ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود ، فقال له ابو جهل : أخطب هو؟ قال : لا ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا ، قال : أفشعر هو؟ قال : لا أما انى لقد سمعت اشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر ، قال : فما هو؟ قال : دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا له : يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال : قولوا هو سحر فانه أخذ بقلوب الناس ، فأنزل الله على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك : (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) وانما سمى وحيدا لأنه قال لقريش : أنا أتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة ، وكان له مال كثير وحدائق ، وكان له عشر بنين بمكة وكان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها ، وتلك القنطار في ذلك الزمان ، ويقال : ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا ، فأنزل الله : (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) الى قوله : (صَعُوداً) قال : جبل يسمى صعودا (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) يعنى خلقه الله كيف سواه وعدله (ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ) قال : عبس وجهه (وَبَسَرَ) قال : ألقى شدقه (2).

١٦

في جوامع الجامع وروى ان الوليد قال لبني مخزوم : والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن ، ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمعذق (3) وانه يعلو وما يعلى ، فقالت قريش : صبا والله الوليد ، والله ليصبأن قريش ، فقال أبو جهل انا أكفيكموه فقعد اليه حزينا وكلمه بما أحماه ، فقام فأتاهم فقال : تزعمون ان محمدا مجنون فهل رأيتموه يحنق (4)

(١) صبا فلان : خرج من دين الى دين آخر.

(٢) الشدق : زاوية الفم من باطن الخدين.

(٣) الطلاوة : الحسن والبهجة والقبول والعذق : النخلة. وأعذق بمعنى أزهر.

(٤) حنق : اغتاظ. وتقولون انه كاهن فهل رأيتموه يحدث بما يحدث به الكهنة؟ وتزعمون انه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط؟ وتزعمون انه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ فقالوا في كل ذلك : اللهم لا قالوا له : فما هو؟ ففكر فقال : ما هو الا ساحر ما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ، وما يقوله سحر يؤثر عن أهل بابل فتفرقوا معجبين منه.

١٧

في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وابى عبد الله عليهما‌السلام ان الوحيد الوليد ولد زنا قال زرارة : ذكر لأبي جعفر عليه‌السلام عن أحد بنى هاشم انه قال في خطبة : انا الوليد الوحيد فقال : ويله لو علم ما الوحيد ما فخربها ، فقلنا له : وما هو؟ قال : من لا يعرف له أب.

١٨

وفيه قيل : «صعود» جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه ، فاذا وضع يده عليه ذابت ، فاذا رفعها عادت وكذلك رجله ، في خبر مرفوع.

١٩

في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الباقر عليه‌السلام : ان في جهنم جبلا يقال له صعود ، وان في صعود لواديا يقال له سقر ، وان في سقر لجبا يقال له هبهب ، كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره ، وذلك منازل الجبارين.

٢٠

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن بكير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر ، شكا الى الله عزوجل شدة حره ، وسأله أن يأذن له ان يتنفس فتنفس فأحرق جهنم.

٢١

على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضي عليه‌السلام قال : قلت (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) قال : يستيقنون ان الله ورسوله ووصيه حق ، قلت : (وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً) قال : يزدادون لولاية الوصي ايمانا ، قلت : (وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : بولاية على قلت ما هذا الارتياب؟ قال : يعنى بذلك أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر الله فقال له : ولا يرتابون في الولاية قلت : (وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ) قال : نعم ولاية على ، قلت : (إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ) قال : الولاية.

٢٢

في تفسير علي بن إبراهيم باسناده الى أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ) قال : يعنى فاطمة عليها‌السلام. أقول : في الأصول متصل بآخر ما نقلنا قريبا اعنى قوله : قال الولاية قلت (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) قال : من تقدم الى ولايتنا أخر عن سقر ، ومن تأخر عنا تقدم الى سقر.

٢٣

وفيه عنه رفعه قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : اقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك ، واسع في فكاكها ، كما تسعى في طلب معيشتك ، فان نفسك رهينة بعملك. أقول : متصل بآخر ما نقلنا من حديث محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضيعليه‌السلام اعنى قوله : تقدم الى سقر (إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ) قال : هم والله شيعتنا.

٢٤

في تفسير علي بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ) قال : اليمين أمير المؤمنين عليه‌السلام وأصحابه شيعته ، فيقول لأعداء آل محمد ، (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) فيقولون : (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) اى لم نكن من اتباع الائمة.

٢٥

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضي عليه‌السلام قال : قلت : (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) قال : انا لم نتول وصى محمد والأوصياء من بعده ولا يصلون عليهم.

٢٦

على بن محمد عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن الحسن القمى عن إدريس بن عبد الله عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن تفسير هذه الاية (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) قال : عنى به لم نك من اتباع الائمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم : (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) الا ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة (1) مصليا فذلك الذي عنى حيث قال : (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) اى لم نك من اتباع السابقين.

٢٧

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى حمزة عن عقيل الخزاعي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات يقول : تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فانها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) وقد عرف حقها من طرقها (2) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨

في نهج البلاغة تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فانها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، الا تسمعون الى جواب أهل النار حين سئلوا (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ).

٢٩

في تفسير علي بن إبراهيم : (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) قال : حقوق آل محمد من الخمس لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وهم آل محمد صلوات الله عليه ، وقوله : (فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ) قال : لو ان كل نبي مرسل وكل ملك مقرب شفعوا في ناصب آل محمد ما شفعوا فيه.

٣٠

في مجمع البيان (فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ) اى شفاعة الملائكة والنبيين كما نفعت الموحدين عن ابن عباس. قال الحسن : لم تنفعهم شفاعة ملك ولا شهيد ولا مؤمن ويعضدها الإجماع على ان عقاب الكفار لا يسقط بالشفاعة ، وعن الحسن عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة : اى رب عبدك فلان سقاني شربة من ماء في الدنيا فشفعني فيه ، فيقول : اذهب فأخرجه من النار فيذهب فيتجسس في النار حتى يخرجه منها.

(١) الحلبة : خيل تجمع للسباق.

(٢) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول «وقد عرف حقها من طرقها» اى أتى بها ليلا من الطروق بمعنى الإتيان بالليل ، اى واظب عليها في الليالي ، وقيل : جعلها دأبه وصنعه.

٣١

وقال عليه‌السلام : ان من أمتي من سيدخل الله الجنة بشفاعته أكثر من مضر.

٣٢

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضي عليه‌السلام قال : قلت : (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) قال عن الولاية معرضين.

٣٣

في تفسير على بن إبراهيم ثم قال : (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) قال : عما يذكر لهم من موالاة أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٣٤

في إرشاد المفيد رحمه‌الله من كلام لأمير المؤمنين عليه‌السلام ايها الناس انى استنفرتكم بجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، شهود كالغيب اتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون منها كأنكم (حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ).

٣٥

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً) وذلك انهم قالوا : يا محمد قد بلغنا ان الرجل من بنى إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته ، فنزل جبرئيل على رسول الله وقال : يسألك قوم سنة بنى إسرائيل في الذنوب ، فان شاؤا فعلنا ذلك بهم ، وأخذناهم بما كنا نأخذ به بنى إسرائيل ، فزعموا ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كره ذلك لقومه.

٣٦

أقول في رواية محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضي عليه‌السلام قلت : (كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ) قال : الولاية.

٣٧

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) قال : هو أهل ان يتقى وأهل ان يغفر.

٣٨

في كتاب التوحيد باسناده الى أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) قال : قال الله تبارك وتعالى : أنا أهل ان اتقى ولا يشرك عبدي شيئا ، وانا أهل ان لم يشرك بى عبدي شيئا أن أدخله الجنة.

٣٩

وقال عليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى اقسم بعزته وجلاله ان لا يعذب أهل توحيده بالنار.