۞ نور الثقلين

سورة التغابن، آية ١٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦ زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨ يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤ إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦ إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء سورة التغابن في فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها ثم لا تفارقه حتى يدخل الجنة.

٢

وباسناده عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : من قرأ بالمسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم ، وان مات كان في جوار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٣

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأ سورة التغابن دفع الله عنه موت الفجاءة.

٤

في تفسير علي بن إبراهيم : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) قال : هذه الاية خاصة في المؤمنين والكافرين. حدثنا على بن الحسين عن احمد بن أبى عبد الله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : سألت الصادق عليه‌السلام عن قوله : (فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) فقال : عرف الله عزوجل ايمانهم بولايتنا وكفر هم بتركها.

٥

في مجمع البيان ولا يجوز حمله على أن الله سبحانه خلقهم مؤمنين وكافرين لأنه لم يقل كذلك بل أضاف الكفر والايمان إليهم والى فعلهم. وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، كل مولود يولد على الفطرة تمام الخبر ، وقال الصادق عليه‌السلام حكاية عن الله سبحانه. خلقت عبادي كلهم حنفاء ، ونحو ذلك من الاخبار كثير.

٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : (فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) فقال : عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم صلى الله عليه وهم ذر.

٧

على عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن الفضيل قال قال أبو جعفر عليه‌السلام حبنا ايمان وبغضنا كفر.

٨

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت أصلحك الله ما تأمرنى انطلق فأتزوج بأمرك فقال لي : ان كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء ، قلت : وما البلهاء؟ قال : ذوات الخدور العفائف ، فقلت : من هي على دين سالم بن أبى حنيفة؟ قال : لا فقلت : من هي على دين ربيعة الرأى (1) فقال : لا ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون ، قلت : وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة؟ فقال : تصوم وتصلى وتتقى الله ولا تدري ما أمركم فقلت : قد قال الله عزوجل : «و (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر قال : فقال : أبو جعفر عليه‌السلام : قول الله اصدق من قولك. يا زرارة أرأيت قول الله عزوجل : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) قال : فلما قال عسى قلت : ما هم الا مؤمنين أو كافرين قال : فقال ما تقول في قوله عزوجل : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) الى الايمان فقلت : ما هم الا مؤمنين أو كافرين ، فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، ثم أقبل على فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف؟ فقلت : ما هم الا مؤمنين أو كافرين ان دخلوا الجنة فهم مؤمنون وان دخلوا النار فهم كافرون ، فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، ولكنهم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال ، وانهم لكما قال الله عزوجل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن سليم مولى طربال قال : حدثني هشام عن حمزة بن الطيار قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : الناس على ستة

(١) سالم بن ابى حفصة من رؤساء الزيدية لعنه الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره. وربيعة الرأى من فقهاء العامة. أصناف قال : قلت تأذن لي ان أكتبها؟ قال : نعم قلت : ما اكتب؟ قال : اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار ، «و (آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) قال : قلت : من هؤلاء؟ قال : وحشى منهم ، قال : واكتب و (آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) قال : واكتب (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً) الى الكفر ولا يهتدون سبيلا الى الايمان ، (فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) ، قال ؛ واكتب أصحاب الأعراف. قال : قلت : وما أصحاب الأعراف؟ قال : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فان أدخلهم النار فبذنوبهم ، وان أدخلهم الجنة فبرحمته.

١٠

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن حماد عن حمزة بن الطيار قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : الناس على ستة فرق : يؤلون كلهم الى ثلاث فرق : الايمان والكفر والضلال وهم أهل الوعيد الذين وعدهم الله الجنة والنار ، المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لأمر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم ، والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وأهل الأعراف.

١١

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن المستضعف فقال : هو الذي لا يهتدى حيلة الى الكفر فيكفر ، ولا يهتدى سبيلا الى الايمان ، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع ان يكفر ، فهم الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع القلم.

١٢

على بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية ومحمد بن يحيى عن العمركي بن على جميعا عن على بن جعفر عن أبى الحسن موسى عليه‌السلام قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان الله عزوجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزائنه (1) في سمائه وأرضه ولنا نطقت الشجرة وبعبادتنا عبد الله عزوجل ، ولولانا ما عبد الله.

١٣

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا احمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد

(١) كذا في الأصل وفي المصدر «خزانة» مكان «خزائنه». ابن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابه عن حمزة بن ربيع عن على بن سويد السائي قال : سألت العبد الصالح عن قول الله : (ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) قال : البينات هم الائمة عليهم‌السلام.

١٤

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن مرداس قال : حدثنا صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب عن أبى أيوب عن أبى خالد الكابلي قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) فقال : يا با خالد النور والله الائمة من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله الى يوم القيامة ، وهم والله نور الله الذي أنزل ، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض ، والله يا با خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار. وهم والله ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله عزوجل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ؛ والله يا با خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه ، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا ، فاذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر.

١٥

أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن على بن أسباط والحسن بن محبوب عن أبى أيوب عن أبى خالد الكابلي قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) فقال : يا با خالد النور والله الائمة عليهم‌السلام ، يا با خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها.

١٦

أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيد الله عن محمد بن الحسن وموسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن عليه‌السلام قال : والامامة هي النور ، وذلك قول الله عزوجل : (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) قال : النور هو الامام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى جعفر بن غياث عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : يوم التغابن يوم يغبن أهل الجنة أهل النار.

١٨

في مجمع البيان وقد روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في تفسير هذا قوله : ما من عبد مؤمن يدخل الجنة الا ارى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار الا ارى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة.

١٩

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن الحسين بن المختار عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان القلب ليرجح (1) فيما بين الصدور الحنجرة حتى يعقد على الايمان ، فاذا عقد على الايمان قر ، وذلك قول الله عزوجل : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ). في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن ابن سنان عن الحسين بن المختار عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام مثل ما في الأصول سواء.

٢٠

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) وذلك ان الرجل كان إذا أراد الهجرة الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تعلق به ابنه وامرأته ، وقالوا : ننشدك الله أن تذهب عنا وتدعنا فنضيع بعدك ، فمنهم من يطيع أهله فيقيم ، فحذرهم الله أبناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم ، ومنهم من يمضى ويذرهم ، ويقول الله : اما والله لئن لم تهاجروا معى لم يجمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدا ، فلما جمع الله بينه وبينهم امره الله ان يحسن إليهم ويصلهم ، فقال : (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

٢١

في نهج البلاغة وقال عليه‌السلام : لا يقولن أحدكم : اللهم انى أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد الا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فان الله سبحانه يقول : (وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ).

٢٢

في مجمع البيان وروى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما‌السلام عليهما قميصان أحمران

(١) الرج : التحريك والتحرك : والرجرجة : الاضطراب. يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر ، وقال : صدق الله (إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) نظرت الى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ثم أخذ في خطبته. قال عز من قائل : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا).

٢٣

في كتاب التوحيد باسناده الى سهل بن محمد المصيصي عن أبى عبد الله جعفر بن محمد بن على عليهم‌السلام قال : لا يكون العبد فاعلا ولا متحركا الا والاستطاعة معه من الله عزوجل ، وانما وقع التكليف من الله تبارك وتعالى بعد الاستطاعة ولا يكون مكلفا للفعل الا مستطيعا.

٢٤

حدثنا أبى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عمن رواه من أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : لا يكون العبد فاعلا الا وهو مستطيع ، وقد يكون مستطيعا غير فاعل ، ولا يكون فاعلا حتى يكون معه الاستطاعة.

٢٥

حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما كلف الله العباد كلفة فعل ، ولأنهم عن شيء حتى جعل لهم الاستطاعة ثم أمرهم ونهاهم ، فلا يكون العبد آخذا ولا تاركا الا باستطاعة متقدمة قبل الأمر والنهى ، وقبل الأخذ والترك ، وقبل القبض والبسط.

٢٦

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه : قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لا يكون من العبد قبض ولا بسط الا باستطاعة متقدمة للقبض والبسط.

٢٧

حدثنا أبى رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن أبى سعيد المحاملي وصفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول وعنده قوم يتناظرون في الأفاعيل والحركات فقال الاستطاعة قبل الفعل ، لم يأمر الله عزوجل بقبض ولا بسط الا والعبد لذلك مستطيع.

٢٨

حدثنا أبى رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن مروك ابن عبيد عن عمرو ورجل من أصحابنا عمن سأل أبا عبد الله عليه‌السلام فقال لي ان لي أهل بيت قدرية يقولون : نستطيع أن نعمل كذا وكذا ونستطيع ان لا نعمل؟ قال : فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : قل له هل تستطيع أن لا تذكر ما تكره ، وان لا تنسى ما تحب؟ فان قال : لا ، فقد ترك قوله ، وان قال : نعم فلا تكلمه أبدا فقد ادعى الربوبية.

٢٩

حدثنا أبى رضى الله عنه قال : حدثنا سعيد بن عبد الله قال : حدثنا أبو الخير صالح بن أبى حماد قال : حدثني أبو خالد السجستاني عن على بن يقطين عن أبى إبراهيم قال : مر أمير المؤمنين عليه‌السلام بجماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر ، فقال لمتكلمهم : أبا لله تستطيع أم مع الله أم من دون الله تستطيع؟ فلم يدر ما يرد عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان زعمت انك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شيء ، وان زعمت انك مع الله تستطيع فقد زعمت انك شريك معه في ملكه ، وان زعمت انك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله عزوجل ، فقال يا أمير المؤمنين لا بل بالله أستطيع ، فقال : اما انك لو قلت غير هذا لضربت عنقك.

٣٠

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن الحسن زعلان عن أبى طالب القمى عن رجل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : أجبر الله العباد على المعاصي قال : لا ، قلت : ففوض إليهم الأمر؟ قال : لا ؛ قلت : فما ذا؟ قال : لطف من ربك بين ذلك.

٣١

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام قال : ان الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون ، قال : فسئلا عليهما‌السلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا : نعم أوسع مما بين السماء والأرض.

٣٢

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن صالح بن سهل عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سئل عن الجبر والقدر ، فقال : لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما ، لا يعلمها الا العالم أو من علمها إياه العالم.

٣٣

على بن إبراهيم عن محمد عن يونس عن عدة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال له رجل : جعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال : الله أعدل من ان يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها ، فقال له : جعلت فداك ففوض الله الى العباد؟ قال : فقال : لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهى ، فقال له : جعلت فداك فبينهما منزلة؟ قال : فقال نعم أوسع ما بين السماء الى الأرض (1).

٣٤

محمد بن يحيى وعلى بن إبراهيم جميعا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم وعبد الله بن يزيد جميعا عن رجل من أهل البصرة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الاستطاعة؟ فقال أتستطيع ان تعمل ما لم يكون؟ قال : لا ، قال : فتستطيع ان تنتهي عما قد كون؟ قال : لا ، قال : فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : فمتى أنت مستطيع؟ قال : لا أدري ، قال : فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : ان الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ، ثم لم يفوض إليهم ؛ فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فاذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه ، لان الله عزوجل أعز من أن يضاده في ملكه أحد ، قال البصري : فالناس مجبورون؟ قال : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين ، قال : ففوض إليهم؟ قال : لا. قال : فما هم؟ قال : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فاذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ، قال البصري : اشهد انه الحق وانكم أهل بيت النبوة والرسالة.

٣٥

محمد بن أبى عبد الله عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أحمد بن

(١) كذا في الأصل وفي المصدر «والأرض» مكان «الى الأرض» وهو الظاهر. محمد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن صالح النيلي قال ، سألت أبا عبد الله عليه‌السلام : هل للعباد من الاستطاعة شيء؟ [قال] فقال لي : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعل الله فيهم ، قال : قلت : وما هي؟ قال : الآلة مثل الزنا (1) إذا زنى كان مستطيعا للزنا حين زنا ، ولو انه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك ، قال : ثم قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا ، قلت : فعلى ما ذا يعذبه؟ قال : بالحجة والآلة التي ركب فيهم ، ان الله لم يجبر أحدا على معصية ولا أراد ارادة حتم الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في ارادة الله أن يكفر ، وهم في ارادة الله وفي علمه ان لا يصيروا الى شيء من الخير قلت : أراد منهم أن يكفروا؟ قال : ليس هكذا أقول ولكني أقول : علم انهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم ، وليست ارادة حتم انما هي ارادة اختيار.

٣٦

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبى عن الفضل بن أبى قرة قال : رأيت أبا عبد الله عليه‌السلام يطوف من أول الليل الى الصباح وهو يقول : اللهم قنى شح نفسي ، فقلت : جعلت فداك ما سمعتك تدعو ، بغير هذا الدعاء قال وأى شيء أشد من شح النفس وان الله يقول : (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

٣٧

في مجمع البيان وقال الصادق عليه‌السلام : من أدى الزكاة فقد وقى شح نفسه.