۞ نور الثقلين

سورة الحديد، آية ١١

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢ هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧ وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨ هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠ مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١ يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢ يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣ يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥ ۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦ ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧ إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩ ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠ سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢ لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦ ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨ لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة الحديد والمجادلة في صلوة فريضة أدمنها لم يعذبه الله حتى يموت أبدا ولا يرى في نفسه ولا أهله سوءا أبدا ولا خصاصة في بدنه.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : وقال : من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ورسله.

٣

العرباض بن سارية قال : ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول : ان فيهن آية أفضل من ألف آية.

٤

وروى عمرو بن شمر عن الجابر الجعفي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : من قرء المسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم ، وان مات كان في جوار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٥

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال : سئل على بن الحسين عليهما‌السلام عن التوحيد فقال : ان الله عزوجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) والآيات من سورة الحديد الى قوله : (عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) فمن رام وراء ذلك فقد هلك.

٦

في تفسير علي بن إبراهيم (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) قال : هو قوله : أعطيت جوامع الكلام وقوله : هو الاول قال : اى قبل كل شيء والاخر قال : يبقى بعد كل شيء (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) قال : بالضماير.

٧

في أصول الكافي احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان عن ابن أبى يعفور قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) وقلنا : اما الاول فقد عرفناه واما الاخر فبين لنا تفسيره ، فقال : انه ليس شيء الا يبدأ ويتغير أو يدخله التغير والزوال ، وينتقل من لون الى لون ، ومن هيئة الى هيئة ، ومن صفة الى صفة ومن زيادة الى نقصان ، ومن نقصان الى زيادة الا رب العالمين فانه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة ، هو الاول قبل كل شيء وهو الاخر على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرة ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما ، وكالبسر الذي يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا (1) فتتبدل عليه الأسماء والصفات ؛ والله عزوجل بخلاف ذلك.

٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن محمد بن حكيم عن ميمون البان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام وقد سئل عن الاول والاخر فقال : الاول لا عن أول قبله وعن بدء سبقه ، وآخر لا عن نهاية ، كما يعقل من صفة المخلوقين ولكن قديم أول قديم ، آخر ، لم يزل ولا يزول بلا مدى ولا نهاية ، لا يقع عليه الحدوث ولا يحول من حال الى حال ، خالق كل شيء.

٩

على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قال : اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفته التي دلت العاقل على انه لا شيء قبله ولا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميته ، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة انه لا شيء قبل الله ولا شيء مع الله في بقائه ، وبطل قول من زعم انه كان قبله أو كان معه شيء ، وذلك انه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لأنه لم يزل معه ، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ، ولو كان قبله شيء كان الاول ذلك الشيء لا هذا ، وكان الاول اولى بأن يكون خالقا للأول.

١٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه قال : اجتمعت

(١) قال الجوهري : البسر أوله طلع ، ثم خلال ، ثم بلح ، ثم بسر ، ثم رطب ، ثم تمر. اليهود الى رأس الجالوت فقالوا له : ان هذا الرجل عالم يعنون أمير المؤمنين فانطلق بنا اليه نسأله فأتوه فقيل لهم : هو في القصر فانتظروه حتى خرج ، فقال له رأس الجالوت : جئناك نسألك قال : سل يا يهودي عما بدا لك ، فقال : أسئلك عن ربك متى كان؟ فقال : كان بلا كينونية ، كان بلا كيف ، كان لم يزل بلا كم وبلا كيف ، كان ليس له قبل ، هو قبل القبل بلا قبل ، ولا غاية ولا منتهى انقطعت عنه الغاية ، وهو غاية كل غاية ، فقال رأس الجالوت : امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه.

١١

وبهذا الاسناد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبى الحسن الموصلي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : جاء حبر من الأحبار الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا أمير ـ المؤمنين متى كان ربك؟ فقال له : ثكلتك أمك ومتى لم يكن حتى متى كان؟ كان ربي قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية ، فقال : يا أمير المؤمنين أفنبي أنت؟ فقال : ويلك انما أنا عبد من عبيد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٢

وروى انه سئل عليه‌السلام أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء أو أرضا؟ فقال عليه‌السلام:أين سؤال عن مكان ، وكان الله ولا مكان.

١٣

على بن محمد عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رأس الجالوت لليهود : ان المسلمين يزعمون ان عليا من أجدل الناس (1) وأعلمهم ، اذهبوا بنا اليه لعلى أسأله عن مسألة وأخطئه فيها ، فأتاه فقال له : يا أمير المؤمنين انى أريد ان أسئلك عن مسألة قال : سل عما شئت ، قال : متى كان ربنا؟ قال له : يا يهودي انما يقال متى كان لمن لم يكن فكان متى كان ، هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيف يكون ، بلى يا يهودي ثم بلى يا يهودي كيف يكون له قبل؟ هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية إليها ، انقطعت الغايات عنده ، هو غاية كل غاية ، فقال : أشهد ان دينك الحق وان من خالفه باطل.

(١) اى أقواهم في المخاصمة والمناظرة وأعرفهم بالمعارف اليقينية.

١٤

على بن محمد رفعه عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : أكان الله ولا شيء؟ قال : نعم كان ولا شيء ، قلت : فأين كان يكون؟ قال : وكان متكئا فاستوى جالسا وقال : أحلت (1) يا زرارة وسألت عن المكان إذ لا مكان.

١٥

على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قال : اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم الى قوله : واما الظاهر فليس من أجل انه علا الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها ، وتسنم لذراها (2) ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها ، كقول الرجل ظهرت على أعدائى وأظهرنى الله على خصمي يخبر عن الفلج والغلبة ، فهكذا ظهور الله على الأشياء ، ووجه آخر انه الظاهر لمن أراده ، ولا يخفى عليه شيء ؛ وانه مدبر لكل ما برأ قال : فأى ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى ، لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك ؛ والظاهر منا البارز لنفسه والمعلوم بحده ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى ، وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل : أبطنته يعنى خبرته ، وعلمت مكتوم سره ، والباطن منا الغائب في الشيء المستتر ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

١٦

وفيه خطبة مروية عن أمير المؤمنين عليه‌السلام وفيها : الاول قبل كل شيء ولا قبل له ؛ والاخر بعد كل شيء ولا بعد له. الظاهر عل كل شيء بالقهر له. وفيها : الذي بطن من خفيات الأمور وظهر في العقول بما يرى في خلقه ، من علامات التدبير. وفيها الذي ليست لا وليته نهاية ، ولا لآخريته حد ولا غاية.

١٧

في كتاب التوحيد باسناده الى أبى هاشم الجعفري قال : كنت عند أبى جعفر الثاني عليه‌السلام فسأله رجل فقال : أخبرنى عن الرب تبارك وتعالى أله أسماء

(١) اى تكلمت بالمحال.

(٢) الذري جمع الذروة : المكان المرتفع. وتسنم الشيء : علاه وركبه. وصفات في كتابه؟ وأسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبو جعفر عليه‌السلام : ان لهذا الكلام وجهين ان كنت تقول : هي هو انه ذو عدد وكثرة ، فتعالى الله عن ذلك ، وان كنت تقول : لم تزل هذه الصفات والأسماء ، فان «لم تزل» يحتمل معنيين ، قال : قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم ، وان كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجائها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شيء غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها اليه ويعبدونه ، فهي ذكره وكان الله ولا ذكر والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ، والأسماء والصفات مخلوقات المعاني ، والمعنى بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف والائتلاف ، وإذا أفنى الله الأشياء أفنى الصور والهجاء ، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨

وباسناده الى أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه صفة الرب جل جلاله وفيه : كان أو لا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا اين.

١٩

وفيه عن الرضا عليه‌السلام كلام طويل في التوحيد وفيه : الباطن لا باجتنان ، (1) الظاهر لا بمجاز.

٢٠

وباسناده الى عبد الله بن جرير العبدي عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام انه كان يقول : الحمد لله الذي كان قبل أن يكون كان ، لم يوجد لوصفه كان بل كان أو لا كائنا لم يكونه مكون جل ثناؤه ؛ بل كون الأشياء قبل كونها ، وكانت كما كونها علم ما كان وما هو كائن ، كان إذ لم يكن شيء ولم ينطق فيه ناطق فكان إذ لا كان.

٢١

وباسناده الى ابن أبى عمير عن موسى بن جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وهو الاول الذي لا شيء قبله ، والاخر الذي لا شيء بعده.

٢٢

وفيه خطبة لعلى عليه‌السلام يقول فيها : الذي ليست له في أوليته نهاية ، ولا في آخريته حد ولا غاية الذي لم يسبقه وقت ، ولم يتقدمه زمان ، الاول قبل كل

(١) الاجتناب بمعنى الاستتار. شيء والاخر بعد كل شيء ، الظاهر على كل شيء بالقهر له.

٢٣

وفيه خطبة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيها : الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا ، وفي أزليته متعظما بالالهية ، وهو الكينون أو لا والديموم أبدا.

٢٤

وفيه خطبة للحسن بن على عليهما‌السلام وفيها : الحمد لله الذي لم يكن فيه أول معلوم. ولا آخر متناه ، ولا قبل مدرك ولا بعد محدود ، فلا تدرك العقول أوهامها ولا الفكر وخطراتها ولا الألباب وأذهانها صفته ، فتقول : متى ولا بدئ مما ، ولا ظاهر على ما ، ولا باطن فيما.

٢٥

وباسناده الى على بن مهزيار قال : كتب أبو جعفر عليه‌السلام الى رجل بخطه وقراءته في دعاء كتب أن يقول : يا ذا الذي كان قبل كل شيء ثم خلق كل شيء ثم يبقى ويفنى كل شيء.

٢٦

وفيه خطبة لعلى عليه‌السلام يقول فيها : وهو البدء الذي لم يكن شيء قبله والاخر الذي ليس شيء بعده.

٢٧

وفيه حديث طويل عن على عليه‌السلام وفيه : سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده والابتداء ، أزله ، ظاهر لا بتأويل المباشرة.

٢٨

وباسناده الى عبد الرحيم القصير قال : كتب الى أبو عبد الله عليه‌السلام على يدي عبد الملك بن أعين : كان الله عزوجل ولا شيء غير الله ، معروف ولا مجهول ، كان الله عزوجل ولا متكلم ولا متحرك ولا مريد ولا فاعل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩

وباسناده الى جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره والحديث طويل.

٣٠

وفيه خطبة لعلى عليه‌السلام وفيها : ان قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود ، وان قيل: لم يزل فعلى تأويل نفى العدم.

٣١

في نهج البلاغة وكل ظاهر غيره غير باطن : وكل باطن غيره غير ظاهر.

٣٢

وفيه : الاول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والاخر الذي ليس له بعد فيكون شيء بعده.

٣٣

وفيه : الحمد لله الاول فلا شيء قبله ، والاخر فلا شيء بعده ، والظاهر فلا شيء فوقه ؛ والباطن فلا شيء دونه.

٣٤

وفيه : الاول قبل كل أول ، والاخر بعد كل آخر ، بأوليته وجب أن لا أول له ، وبآخريته وجب ان لا آخر له.

٣٥

وفيه : والظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة.

٣٦

وفيه : هو الاول لم يزل ، الظاهر لا يقال مما ؛ والباطن لا يقال فيما.

٣٧

وفيه : لم يزل اولا قبل الأشياء بلا اولية ، وآخرا بعد الأشياء بلا نهاية. قال عز من قائل : (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).

٣٨

في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه‌السلام وفيها : أحاط بالأشياء علما قبل كونها. فلم يزده بكونها علما علمه بها قبل ان يكون كعلمه بعد تكوينها.

٣٩

وباسناده الى منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس؟ قال : لا من قال هذا فأخزاه الله ، قال : قلت : أرايت ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة أليس في علم الله؟ قال : بلى قبل أن يخلق الخلق.

٤٠

وفيه عن العالم عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : بالعلم علم الأشياء قبل كونها.

٤١

وباسناده الى ابى بصير قال : سمعت أبا عبد الله يقول : لم يزل الله عزوجل ربنا ، والعلم ذاته ولا معلوم ، فلما أحدث الأشياء وقع العلم منه على المعلوم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٢

وباسناده الى أبان بن عثمان الأحمر قال : قلت للصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام: أخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا! قال : نعم فقلت له : ان رجلا ينتحل (1) موالاتكم أهل البيت يقول : ان الله تبارك

(١) انتحل القول : ادعاه لنفسه وهو لغيره. لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة؟ فغضب عليه‌السلام ثم قال : من قال ذلك ودان به فهو مشرك ، وليس من ولايتنا على شيء ، ان الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة.

٤٣

وباسناده الى محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : كان الله ولا شيء غيره ، ولم يزل عالما بما كون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كونه.

٤٤

وباسناده الى أيوب بن نوح انه كتب الى أبى الحسن عليه‌السلام يسأله عن الله عزوجل أكان يعلم الأشياء قبل ان يخلق الأشياء وكونها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خلق عند ما خلق ، وما كون عند ما كون؟ فوقع عليه‌السلام بخطه : لم يزل الله عالما بالأشياء قبل ان يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء.

٤٥

وباسناده الى منصور بن حازم قال : سألته يعنى أبا عبد الله عليه‌السلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله عزوجل؟ قال : لا بل كان في علمه قبل ان ينشئ السموات والأرض.

٤٦

وباسناده الى عبد الأعلى عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه‌السلام قال : علم الله لا يوصف الله منه بأين ، ولا يوصف العلم من الله بكيف ، ولا يفرد العلم من الله ، ولا يبان الله منه ، وليس بين الله وبين علمه حد.

٤٧

وفيه خطبة لعلى عليه‌السلام وفيها : وعلمها لا بأداة لا يكون العلم الا بها ؛ وليس بينه وبين معلومه علم غيره. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قوله عزوجل : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) قد تقدم بيانه في مواضعه.

٤٨

في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن زيد قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام يقول : يخرج رجل من ولد إبني موسى ، اسمه اسم أمير المؤمنين عليه‌السلام الى أرض طوس وهي بخراسان ، يقتل فيها بالسم ، فيدفن فيها غريبا ، من زرارة عارفا بحقه أعطاه الله عزوجل أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل.

٤٩

في أصول الكافي أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبى المغراء عن إسحاق بن عمار عن أبى إبراهيم عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ). قال : نزلت في صلة الامام.

٥٠

وباسناده الى معاذ صاحب الاكسية قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله لم يسأل خلقه ما في أيديهم قرضا من حاجة به الى ذلك ، وما كان لله من حق فانما هو لوليه.

٥١

في كتاب الخصال عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال الله تعالى : انى أعطيت الدنيا بين عبادي فيضاعفه فمن أقرضني قرضا أعطيته بكل واحدة منهن عشرا الى سبعمائة ضعف ، وما شئت من ذلك ، الحديث.

٥٢

عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى يقول : ابن آدم تطولت عليك بثلاث : سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك (1) وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدم خيرا الحديث.

٥٣

في تفسير علي بن إبراهيم قال الصادق عليه‌السلام : على باب الجنة مكتوب : القرض بثمانية عشر ، والصدقة بعشرة ، وذلك ان القرض لا يكون الا لمحتاج ، والصدقة ربما وقعت في يد غير المحتاج.

٥٤

في روضة الكافي محمد بن احمد عن عبد الله بن الصلت عن يونس وعن عبد العزيز بن المهتدى عن رجل عن ابى الحسن الماضي عليه‌السلام في قوله تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) قال : صلة الامام في دولة الفساق.

٥٥

في نهج البلاغة واتقوا أموالكم وخذوا من أجسادكم تجودوا بها

(١) وارى الشيء : أخفاه. على أنفسكم ، ولا تبخلوا بها عنها ، فقد قال الله سبحانه : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) واستقرضكم وله خزائن السموات والأرض وهو الغنى الحميد وانما أراد ان يبلوكم أيكم أحسن عملا وفي كلامه عليه الصلوة والسلام غير هذا حذفناه لعدم الحاجة اليه هنا.

٥٦

في مجمع البيان وقال أهل التحقيق : القرض الحسن يجمع عشرة أوصاف : ان يكون من الحلال ، لان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الله تعالى طيب لا يقبل الا الطيب ؛ وان يتصدق وهو يحب المال ويرجو الحيوة لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ لما سئل عن أفضل الصدقة ـ : ان تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت النفس التراقي قلت : لفلان كذا ولفلان كذا ، وذكرنا في العشرة.

٥٧

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيري عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ثم وصف اتباع نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله من المؤمنين فقال عزوجل : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) وقال : (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) يعنى أولئك المؤمنين.

٥٨

في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كنت ذات يوم عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ أقبل بوجهه على بن ابى طالب عليه‌السلام وقال : الا أبشرك يا أبا الحسن؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : هذا جبرئيل يخبرني عن الله تعالى انه قال : قد اعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال : الرفق عند الموت ، والانس عند الوحشة ، والنور عند الظلمة ، والأمن عند الفزع ، والقسط عند الميزان ، والجواز على الصراط ودخول الجنة قبل ساير الناس ، نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم.

٥٩

وباسناده الى أبى خالد الكابلي قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام في قوله : (يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي المؤمنين وبايمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٠

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) قال : يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر ايمانهم ، يقسم للمنافق فيكون نوره بين إبهام رجله اليسرى فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين : مكانكم حتى أقتبس من نوركم فيقول المؤمنون لهم : (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً) فيرجعون ويضرب (بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ) فينادوا من وراء السور للمؤمنين : (أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) قال : بالمعاصي وارتبتم قال : اى شككتم وتربصتم وقوله : (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ) قال : والله ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى ، وما عنى به الا أهل القبلة ثم قال : (مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ) قال : هي أولى بكم.

٦١

في مصباح شيخ الطائفة (ره) خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول عليه‌السلام : (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) قبل أن يضرب بالسور باطنه الرحمة وظاهر العذاب فتنادون فلا يسمع نداءكم وتضجون فلا يحفل بضجيجكم. (1)

٦٢

في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليه‌السلام وتعدادها قال عليه‌السلام : والثلاثون فانى سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : تحشرا متى يوم القيامة على خمس رايات ، فأول راية ترد على مع فرعون هذه الامة وهو معاوية ، والثانية مع سامرى هذه الامة وهو عمرو بن عاص ، والثالثة مع جاثليق هذه الامة وهو أبو موسى الأشعري ، والرابعة مع أبى الأعور السلمي ، وأما الخامسة فمعك يا على ، تحتها المؤمنون وأنت امامهم ، ثم يقول الله تبارك وتعالى للاربعة : (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) وهم شيعتي ومن والإني وقاتل معى الفئة الباغية والناكبة عن الصراط ، وباب الرحمة هم شيعتي فينادى هؤلاء : (أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ

(١) اى لا يهتم به. في الدنيا (حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ثم ترد أمتي وشيعتي فيروون من حوض محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وبيدي عصى عوسج اطرد بها أعدائى طرد غريبة الإبل. (1)

٦٣

في الكافي باسناده الى أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : تجنبوا المنى فانها تذهب بهجة ما خولتم ، وتستصغرون بها مواهب الله جل وعز عندكم وتعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم.

٦٤

وباسناده الى أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجتهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر (2) عن كابر حتى كان زمن عدنان بن أدد ، (فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) وفسدوا وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضا ، الحديث.

٦٥

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سماعة وغيره عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : نزلت هذه الاية في القائم عليه‌السلام (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ).

٦٦

في مجمع البيان ومن كلام عيسى عليه‌السلام لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم فان القلب القاسي بعيد من الله.

٦٧

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سلام بن المستنير عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) قال : يحيى الله تعالى بالقائم بعد موتها ، يعنى بموتها كفر أهلها والكافر ميت.

٦٨

وباسناده الى سليط قال : قال الحسن بن على بن أبى طالب عليهم

(١) اى الإبل الغريبة وذلك ان الإبل إذا وردت الماء فدخل عليها غريبة من غيرها ضربت وطردت حتى تخرج عنها.

(٢) اى عظيما وكبيرا عن كبير. السلام : منا اثنى عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين على بن أبى طالب ، وآخرهم التاسع من ولدي هو القائم بالحق به يحيى الله الأرض بعد موتها ، ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩

في روضة الكافي باسناده الى محمد الحلبي انه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) قال العدل بعد الجور. أقول : قد سبق في الروم عند قوله تعالى : (يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) بعض الأحاديث فلتراجع.

٧٠

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ما من الشيعة عبد يقارف (1) أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه ، اما في مال واما في ولد واما في نفس حتى يلقى الله وما له ذنب ، انه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدد عليه عند موته ، الميت من شيعتنا صديق شهيد ، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا ، يريد ذلك الله عزوجل يؤمن بالله وبرسوله ، قال الله عزوجل : «يؤمن بالله وبرسوله» قال الله عزوجل (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ).

٧١

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيهاعليه‌السلام : وانى النبأ العظيم والصديق الأكبر.

٧٢

وباسناده الى أبى حمزة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لرجل من الشيعة : أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات ، كل مؤمنة حوراء عيناء ، وكل مؤمن صديق والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٣

في مجمع البيان : (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) اى لهم ثواب طاعتهم ونور ايمانهم

(١) قارف الذنب : داناه. الذي يهتدون به الى طريق الجنة ، وهذا قول عبد الله بن مسعود ورواية البراء بن عازب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٧٤

وروى العياشي بالإسناد عن منهال القصاب قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام: ادع الله أن يرزقني الشهادة ، فقال : ان المؤمن شهيد وقرأ هذه الاية.

٧٥

وعن الحارث بن المغيرة قال : كنا عند أبى جعفر عليه‌السلام فقال : العارف منكم هذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد بسيفه ، ثم قال : بل والله كمن جاهد مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بسيفه ، ثم قال الثالثة : بل والله كمن استشهد مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في فسطاطه ؛ وفيكم آية من كتاب الله قلت : وأية آية جعلت فداك؟ قال : قول الله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) قال : صرتم والله شهداء عند ربكم.

٧٦

في تهذيب الأحكام باسناده الى أبى حصير عمن سمع على بن الحسين عليهما‌السلام يقول وذكر الشهداء قال : فقال بعضنا في المبطون ، وقال بعضنا في الذي يأكله السبع ، وقال بعضنا غير ذلك مما يذكر في الشهادة ، فقال إنسان : ما كنت أرى ان الشهيد الا من قتل في سبيل الله؟ فقال على بن الحسين عليهما‌السلام ان الشهداء إذا لقليل ثم قرء هذه الاية (الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ثم قال : هذه لنا ولشيعتنا.

٧٧

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج عن عمرو بن مروان عن الحارث بن حصيرة عن زيد بن أرقم عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : ما من شيعتنا الا صديق أو شهيد ، قال : قلت جعلت فداك أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فرشهم؟ فقال : اما تتلو كتاب الله في الحديد : (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) قال : فكأني لم اقرأ هذه الاية من كتاب الله عزوجل ، وقال : لو كان الشهداء ليس الا كما تقول (1)

(١) وفي بعض النسخ «لو كان الشهداء ما يقولون كان الشهداء ... اه». لكان الشهداء قليلا :

٧٨

عنه عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال لي : يا با محمد ان الميت منكم على هذا الأمر شهيد ، قلت : وان مات على فراشه؟ قال : أى والله وان مات على فراشه حي عند ربه يرزق.

٧٩

عنه عن إبراهيم بن اسحق عن عبد الله بن حماد عن أبان بن تغلب قال : كان أبو عبد الله عليه‌السلام إذا ذكر هؤلاء الذين يقتلون في الثغور يقول : ويلهم ما يصنعون بهذا يتعجلون قتلة الدنيا وقتلة الاخرة ، والله ما الشهداء الا شيعتنا وان ماتوا على فراشهم.

٨٠

عنه عن ابن محبوب عن عمرو بن ثابت أبى المقدام عن مالك الجهني قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا مالك ان الميت منكم على هذا الأمر شهيد بمنزلة الضارب في سبيل الله ، وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما يضر رجلا من شيعتنا أية ميتة مات أو اكلة سبع أو حرق بالنار أو خنق أو قتل ، هو والله شهيد.

٨١

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى ابن عباس انه سئل عن قول الله عزوجل: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) قال : سئل قوم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا : فيمن نزلت هذه يا نبي الله؟ قال : إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض ، ونادى مناد : ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا وقد بعث الله محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ فيقوم على بن أبى طالب فيعطى الله اللواء من النور أبيض بيده تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، ولا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى اجره ونوره ، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم : قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة ، ان ربكم يقول لكم عندي مغفرة وأجر عظيم يعنى الجنة ، فيقوم الى الجنة ، على بن أبى طالب والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل الجنة ، ثم يرجع الى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ منهم الى الجنة ويترك أقواما على النار ، فذلك قول الله عزوجل : «(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ) أجرهم ونورهم» يعنى السابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية له وقوله : و (الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم.

٨٢

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : أخبرنى عما ندب الله عزوجل المؤمنين اليه من الاستباق الى الايمان ، فقال : قول الله عزوجل (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٣

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا ابى عن ابن ابى عمير عن أبى بصير قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجن والانس لو لوسعهم طعاما وشرابا ، ولا ينقص مما عنده شيئا ، وان أيسر أهل الجنة منزلا من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق ، فاذا دخل أدناهن راى فيها من الأزواج ومن الخدم والأنهار والثمار ما شاء الله ، مما يملأ عينه قرة وقلبه مسرة ، فاذا شكر الله وحمده قيل له : ارفع رأسك الى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الاخرى فيقول : يا رب أعطنى هذه فيقول الله تعالى : ان أعطيتكها سألتنى غيرها؟ فيقول : رب هذه هذه ، فاذا هو دخلها وعظمت مسرته شكر الله وحمده قال : فيقال افتحوا له بابا الى الجنة ، ويقال له : ارفع رأسك فاذا قد فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل ، فيقول عند مضاعف مسراته : رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت على بالجنان وأنجيتنى من النيران ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : تعتلج النطفتان في الرحم فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها ، فان كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله ، وان كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه ، وقال : تحول النطفة في الرحم أربعين يوما فمن أراد ان يدعو الله عزوجل ففي تلك الأربعين قبل ان يخلق ؛ ثم يبعث الله عزوجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها الى الله عزوجل ، فيقف ما شاء الله فيقول : يا الهى اذكر أم أنثى؟ فيوحى الله عزوجل من ذلك شيئا ويكتب الملك ، فيقول : اللهم كم رزقه وما اجله؟ ثم يكتبه ويكتب كل ما يصيبه في الدنيا بين عينيه ثم يرجع فيرده في الرحم فذلك قول الله عزوجل : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها).

٨٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم رفعه قال : لما حمل على بن الحسين عليهما‌السلام الى يزيد بن معاوية فأوقف بين يديه ، قال يزيد لعنه الله : (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) فقال على بن الحسين عليه‌السلام ليست هذه الاية فينا ، ان فينا قول الله عزوجل: (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ).

٨٦

في تفسير علي بن إبراهيم باسناده الى عبد الرحمان بن كثير عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها) صدق الله وبلغت رسله كتابه في السماء ، علمه بها وكتابه في الأرض علومنا في ليلة القدر وغيرها ان ذلك على الله يسير.

٨٧

وقال الصادق عليه‌السلام : لما ادخل برأس الحسين بن على عليهما‌السلام على يزيد بن معاوية وادخل عليه على بن الحسين عليهما‌السلام مقيدا مغلولا قال يزيد : يا على بن الحسين (ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) فقال على بن الحسين عليهما‌السلام. كلاما نزلت هذه فينا انما نزلت فينا (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها) فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما أوتينا منها.

٨٨

في كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)لأبي مخنف ان يزيد لعنه الله لما نظر الى على بن الحسين عليهما‌السلام قال له : أبوك قطع رحمي وجهل حقي ونازعنى في سلطاني فعل الله به ما رأيت؟ فقال على بن الحسين : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ).

٨٩

في تفسير علي بن إبراهيم وقال أبو جعفر عليه‌السلام : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ) قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : سأل رجل أبى عليه‌السلام عن ذلك فقال : نزلت في أبى بكر وأصحابه ، واحدة مقدمه ، وواحدة مؤخره ، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به على بن أبى طالب عليه‌السلام ولا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال الرجل : اشهد انكم أصحاب الحكم الذي لا خلاف فيه ، ثم قال الرجل فذهب فلم أره.

٩٠

وباسناده الى حفص بن غياث قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال : قد حده الله في كتابه فقال عزوجل : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ).

٩١

وباسناده الى سليمان بن داود رفعه قال : جاء رجل الى على بن الحسينعليهما‌السلام فقال له : فما الزهد؟ قال : عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أنى درجات الرضا ، الا وان الزهد في آية من كتاب الله (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ).

٩٢

في أصول الكافي باسناده الى أبى جعفر الباقر عليه‌السلام حديث طويل وفيه ان الياس عليه‌السلام قال له عليه‌السلام : أخبرنى عن تفسير (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ) مما خص به على عليه‌السلام (وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) قال : في أبى فلان وأصحابه ، واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة ، (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ) مما خص به على عليه‌السلام (وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٩٣

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن احمد بن محمد عن شعيب بن عبد الله عن بعض أصحابه رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان الناس ثلاثة : زاهد وصابر وراغب ، فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والا فراح من قبله ، فلا يفرح بشيء من الدنيا ولا يأسى على شيء منها فاته فهو مستريح ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٤

على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن على بن هاشم بن البريد عن أبيه أن رجلا سأل على بن الحسين عليهما‌السلام عن الزهد فقال : عشرة أجزاء فأعلى درجة الزهد الورع ، وأعلى درجة الورع ، أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ، الا وان الزهد في آية من كتاب الله (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ).

٩٥

في نهج البلاغة وقال عليه‌السلام : الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله تعالى : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) ومن لم يأس على الماضي ، ولم يفرح بالآتى فقد أخذ الزهد بطرفيه.

٩٦

في مجمع البيان : (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) وفي الحديث ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سأل عن سيد بنى عوف ، فقالوا : جد بن قيس على انه يزن بالبخل فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وأى داء أدوى من البخل؟ سيدكم البراء بن معرور ـ معنى يزن يتهم ويعرف ـ.

٩٧

في أصول الكافي باسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين وانما سماهم عزوجل المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شيء الذي كان مع الأنبياء عليهم‌السلام ، يقول الله عزوجل : «(لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ * وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ) الكتاب الاسم الأكبر ، وانما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان ، فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم ، فأخبر الله عزوجل (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) فأين صحف إبراهيم ، انما صحف إبراهيم الاسم الأكبر : فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها الى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٩٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ) قال : الميزان الامام.

٩٩

في جوامع الجامع وروى ان جبرئيل عليه‌السلام نزل بالميزان فدفعه الى نوح وقال : مر قومك يزنوا به.

١٠٠

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه ـ وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات ـ وقد أعلمتك ان رب شيء من كتاب الله تأويله غير تنزيله ولا يشبه كلام البشر ، وسأنبئك بطرف منه فتكتفى ان شاء الله ، من ذلك قول إبراهيم : (إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ) فذهابه الى ربه توجهه اليه عبادة واجتهادا ، وقربة الى الله جل وعز ، ألا ترى ان تأويله غير تنزيله ، وقال : (أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) يعنى السلاح وغير ذلك.

١٠١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث وفيه وقال: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) فانزاله ذلك خلفه إياه.

١٠٢

في كتاب الخصال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول عليه‌السلام فيه : ثم ان الجبال فخرت على الأرض فشمخت واستطالت ، وقالت : أى شيء يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت ، ثم ان الحديد فخر الجبال وقال : أى شيء يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد.

١٠٣

في مجمع البيان وروى ابن عمر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الله عزوجل انزل اربع بركات من السماء الى الأرض ، انزل الحديد والنار والماء والملح.

١٠٤

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : اما علمتم انه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم؟ قالوا : ومن اين يا أبا الحسن؟ قال : قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، اما علمتم ان نوحا حين سأل ربه عزوجل (فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) وذلك ان الله عزوجل وعده ان ينجيه واهله فقال له ربه عزوجل : (يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ).

١٠٥

وباسناده الى محمد بن على بن ابى عبد الله عن ابى الحسن عليه‌السلام في قول الله عزوجل (وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ) قال. صلوة الليل. في الكافي باسناده الى محمد بن على بن ابى عبد الله عن ابى الحسن عليه‌السلام مثله سواء.

١٠٦

في مجمع البيان في خبر مرفوع عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها ، وذلك لتكذيبهم بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ابن عباس ، وقال الزجاج ان تقريره : (ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ) وابتغاء رضوان الله اتباع ما أمره به ، فهذا وجه قال : وفيها وجه آخر جاء في التفسير انهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه ، فاتخذوا أسرابا وصوامع (1) وابتدعوا ذلك ، فلما الزموا أنفسهم ذلك التطوع ودخلوا عليه لزمهم تمامه ، كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه ، قال : وقوله : (فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها) على ضربين : (أحدهما) أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم (والاخر) وهو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يؤمنوا به ؛ كانوا تاركين لطاعة الله ، فما رعوها تلك الرهبانية حق رعايتها ، ودليل ذلك قوله : (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) أجرهم يعنى الذي آمنوا بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكثير منهم فاسقون اى كافرون انتهى كلام الزجاج.

١٠٧

ويعضد هذا ما جاءت به الرواية عن ابن مسعود قال : كنت رديف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على الحمار فقال : يا ابن أم عبد هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية؟ فقلت : الله ورسوله أعلم ، فقال : ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه‌السلام يعملون بمعاصي الله ، فغضب أهل الايمان فقاتلوهم ، فهزم أهل الايمان ثلاث مرات فلم يبق منهم الا القليل ، فقالوا : ان ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو اليه ، فتعالوا نتفرق في الأرض الى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى عليه‌السلام يعنون محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فتفرقوا في غير ان الجبال (2) وأحدثوا

(١) أسراب جمع السرب ـ محركة ـ : الحفير تحت الأرض. والصوامع جمع الصومعة : مغار الراهب.

(٢) جمع الغار. رهبانية ، فمنهم من تمسك بدينه ؛ ومنهم من كفر ثم تلا هذه الاية : (وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ) الى آخرها ثم قال : يا ابن أم عبد أتدري ما رهبانية أمتى؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : الهجرة والجهاد والصلوة والصوم والحج والعمرة.

١٠٨

وعن ابن مسعود قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا ابن مسعود اختلف من كان قبلكم على اثنين وسبعين فرقة ، نجا منها ثنتان وهلك سائرهن ، فرقة قاتلوا الملوك على دين عيسى فقتلوهم ، وفرقة لم يكن لهم طاقة لموازاة الملوك ولا أن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم الى دين الله تعالى ودين عيسى ، فساحوا في البلاد وترهبوا ، وهم الذين قال الله : (وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ) ثم قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من آمن بى وصدقنى واتبعنى فقد رعاها حق رعايتها ، ومن لم يؤمن بها فأولئك هم الهالكون.

١٠٩

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) قال : الحسن والحسين (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً) قال: امام تأتمون به.

١١٠

أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبى الجارود قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : لقد آتى الله أهل الكتاب خيرا كثيرا قال : وما ذاك؟ قلت : قول الله عزوجل : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) الى قوله : (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا) قال : فقال قد آتاكم الله كما آتاهم ، ثم تلا : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) يعنى إماما تأتمون به.

١١١

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) قال : نصيبين من رحمته ، أحدهما ، ان لا يدخله النار ، وثانيهما أن يدخله الجنة (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) يعنى الايمان.

١١٢

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الصادق عليه‌السلام في قوله تعالى : «(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) قال : الكفلين والحسن والحسين والنور على.

١١٣

في مجمع البيان قال سعيد بن جبير : بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جعفرا 1 في سبعين راكبا الى النجاشي يدعوه فقد عليه ودعاه فاستجاب له وآمن به ، فلما كان عند انصرافه قال ناس ممن آمن به من أهل مملكته وهم أربعون رجلا : ائذن لنا فنأتي هذا النبي فنسلم به ، فقدموا مع جعفر ، فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا وقالوا : يا نبي الله ان لنا أموالا ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة فان أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فاذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين ، فأنزل الله تعالى فيهم : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) الى قوله : (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين ، فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله : (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا) فخروا على المسلمين فقالوا : يا معشر المسلمين اما من آمن بكتابكم وكتابنا فله أجر كأجوركم فما فضلكم علينا فنزل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) الاية فجعل لهم أجرين وزادهم النور والمغفرة ، ثم قال : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) وقال الكلبي كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو بمكة ، لم يكونوا يهودا ولا نصارى ، وكانوا على دين الأنبياء ؛ فأسلموا فقال لهم أبو جهل : بئس القوم أنتم والوفد لقومكم فردوا عليه (وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ) الاية فجعل الله لهم ولمؤمنى أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه أجرين اثنين ، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويقولون : نحن أفضل منكم ، لنا أجر ان ولكم أجر واحد ، فنزل : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) الى آخر السورة. وروى عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : من كانت له ابنة يعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها وأعتقها وتزوجها فله أجران ، وأيمان رجل من أهل الكتاب آمن بنيه وآمن بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ فله أجران ، وأيما مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران أورده البخاري في الصحيح.