۞ نور الثقلين

سورة القمر، آية ٣

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ١ وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ ٢ وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ ٣ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤ حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ٥ فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ ٦ خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ٧ مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ٨ ۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩ فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠ فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ١١ وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢ وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ ١٣ تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤ وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٥ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٦ وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٧ كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٨ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ ١٩ تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٢١ وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٢٢ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ٢٣ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ٢٤ أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥ سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ٢٦ إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ٢٧ وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨ فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٠ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١ وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤ نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥ وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦ وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٧ وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ ٣٨ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٩ وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٤٠ وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ ٤٢ أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ ٤٣ أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ ٤٤ سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ ٤٥ بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ ٤٦ إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ٤٧ يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨ إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩ وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠ وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١ وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢ وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣ إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤ فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة اقتربت الساعة أخرجه الله من قبره على ناقة من نوق الجنة.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرء سورة اقتربت الساعة في كل عشية بعث يوم القيامة ووجهه على صورة القمر ليلة البدر ، ومن قرأها كل ليلة كان أفضل وجاء يوم القيامة ووجهه مسفر على وجوه الخلائق وانشق القمر قال ابن عباس : اجتمع المشركون الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا : ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان فعلت تؤمنون؟ قالوا : نعم ، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ربه ان يعطيه ما قالوا فانشق القمر على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرقتين ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينادى يا فلان يا فلان اشهدوا. وقال ابن مسعود : انشق القمر شقتين فقال لنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اشهدوا اشهدوا. وروى أيضا عن ابن مسعود انه قال : والذي نفسي بيده لقد رأيت حراء بين فلكي القمر. وعن حسين بن مطعم قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى صار فرقتين على هذا الجبل ، فقال أناس : سحرنا محمد فقال رجل : ان كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم. وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود ، وأنس بن مالك ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عمر ، وجبير بن معطم ، وابن عباس وعبد الله بن عمر ، وعليه جماعة من المفسرين الا ما روى عن عثمان بن عطاء عن أبيه انه قال : معناه وسينشق القمر وروى ذلك عن الحسن وأنكره أيضا البلخي ، وهذا أيضا لا يصح لان المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ولان اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه.

٣

في تفسير علي بن إبراهيم : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) قال : اقتربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الا القيامة ، وقد انقضت النبوة والرسالة وقوله : (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) فان قريشا سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهان يريهم آية فدعا الله فانشق القمر نصفين حتى نظروا اليه ثم التأم ، فقالوا هذا سحر مستمر اى صحيح.

٤

وروى أيضا في قوله : اقتربت الساعة قال : خروج القائم عليه‌السلام. حدثنا حبيب بن الحصين بن أبان الآجري قال : حدثني محمد بن هشام عن محمد قال : حدثني يونس قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : اجتمعوا أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة ليلة أربع عشرة من ذي الحجة فقالوا للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما من نبي الا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما الذي تريدون؟ فقالوا : ان يكن لك عند ربك قد فأمر القمر أن ينقطع قطعتين ، فهبط جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك : انى قد أمرت كل شيء بطاعتك ، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين ، فانقطع قطعتين فسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله شكر الله وسجدت شيعتنا ثم رفع النبي رأسه ورفعوا رؤسهم فقالوا : تعيده كما كان فعاد كما كان ، ثم قال : ينشق فرفع رأسه فأمره فانشق فسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شكرا لله وسجد شيعتنا ، فقالوا : يا محمد حين تقدم أسفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة ، فان يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنه من ربك ، وان لم يروا مثل ما رأينا علمنا انه سحر سحرتنا به ، فأنزل الله : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) الى آخر السورة.

٥

في إرشاد المفيد رحمه‌الله وروى أبو بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام في حديث طويل انه قال : إذا قام القائم عليه‌السلام سار الى الكوفة فهدم فيها أربع مساجد ، ولم يبق مسجد على وجه الأرض له شرف الا هدمها وجعلها جماء (1) ووسع الطريق الأعظم ،

(١) ارض جماء : ملساء وهي المستوية. وكسر كل جناح خارج في الطريق وأبطل الكنف والميازيب الى الطرقات ، ولا يترك بدعة الا أزالها ولا سنة الا أقامها ، ويفتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم ، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم ، ثم يفعل الله ما يشاء قال : قلت : جعلت فداك كيف تطول السنون؟ قال : يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنون ، قال له : انهم يقولون ان الفلك أن تغير فسد؟ قال : ذاك قول الزنادقة فأما المسلمون فلا سبيل لهم الى ذلك وقد شق القمر لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ورد الشمس من قبله ليوشع بن بنون ، وأخبرنا بطول يوم القيامة وانه كألف سنة مما تعدون.

٦

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ) قال : الامام إذا خرج يدعوهم الى ما ينكرون.

٧

في روضة الكافي باسناده الى ثوير بن أبى فاختة قال : سمعت على بن الحسينعليهم‌السلام يحدث في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : حدثني أبى انه سمع أباه على بن ابى طالب عليه‌السلام يحدث الناس قال : إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى من حفرهم عز لا بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة (1) حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المضي فتشتد

(١) عز لا ـ بضم العين العين المهملة وسكون الزاء المعجمة كما في بعض النسخ والمصدر ـ جمع اعزل : اى لا سلاح لهم. وفي بعض النسخ «غر لا» ـ بالغين المعجمة والراء المهملة ـ وهو جمع الأغرل : الذي لم يختن وقد ورد بهذا المعنى أحاديث أخر في أحوال القيامة وقد مر في الكتاب أيضا. قوله (عليه السلام)«بهما» اى ليس معهم شيء «جردا» اى لا ثياب معهم «مردا» اى ليس معهم لحية قال الفيض (ره) : وهذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم ويغطيهم ويخفى حقائقهم مما كان معهم في الدنيا. وقال (ره) في قوله : «يسوقهم النور» اى نور الايمان والشرع فانه سبب ترقيهم طورا بعد طور «ويجمعهم الظلمة» اى ما يمنعهم من تمام النور والإيقان فانه سبب تباينهم الموجب لكثرتهم التي يتفرع عليها الجمعية ، ويحتمل ان يكون المراد كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا والمعنيان متقاربان «انتهى». أنفاسهم ويكثر عرقهم ، وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترفع أصواتهم ، قال : وهو أول هول من أهوال يوم القيامة ، قال : فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة (1) فيأمر ملكا من الملائكة فينادى فيهم يا معشر الخلايق أنصتوا واسمعوا منادى الجبار ، قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أو لهم قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم (2) وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤسهم الى ناحية الصوت مهطعين الى الداع (3) قال فعند ذلك يقول الكافر : (هذا يَوْمٌ عَسِرٌ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لبث فيهم نوح الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية ، فلما أبوا وعتوا قال : رب انى مغلوب فانتصر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله كلام لعلى عليه‌السلام يقول فيه وقد قيل له : لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية؟ : ان لي أسوة بستة من الأنبياء أولهم نوح حيث قال : «رب (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) فان قال قائل : انه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، والا فالوصى أعذر.

١٠

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني ابى عن صفوان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : لما أراد الله عزوجل هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه فصاحت امرأته لما فار التنور ، فجاء نوح الى التنور فوضع عليها طينا وختمه حتى ادخل جميع الحيوان السفينة ، ثم جاء الى التنور ففض الخاتم (4) ورفع الطين وانكسفت

(١) قال المجلسي (ره) : يمكن ان يكون أشراف الله تعالى كناية عن توجهه الى محاسبتهم فالاشراف في حقه مجاز وفي الملائكة حقيقة.

(٢) الفريصة : اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد.

(٣) أهطع : إذا مد عنقه ، اى يمدون أعناقهم لسماع صوته.

(٤) فض ختم الكتاب : كسره وفتحه. الشمس ، وجاء من السماء ماء منهمر صبا بلا قطر ، وتفجرت الأرض عيونا وهو قوله عزوجل : (فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ).

١١

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان نوحا لما كان في أيام الطوفان دعا المياه كلها فأجابت الإماء الكبريت والماء المر فلعنهما.

١٢

وباسناده الى أبى سعيد عقيصا التيمي قال : مررت بالحسن والحسين عليهما‌السلام وهما في الفرات مستنقعان (1) في إزارين الى قوله : ثم قالا : الى أين تريد؟ فقلت : الى هذا الماء ؛ فقالا : وما هذا الماء؟ فقلت : أريد دواءه اشرب منه لعلة بى أرجو أن يخف له الجسد ويسهل البطن فقالا : ما نحسب ان الله جل وعز جعل في شيء قد لعنه شفاء ، قلت : ولم ذاك؟ فقالا : لان الله تبارك وتعالى لما آسفه (2) قوم نوح فتح (السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ) ، وأوحى الى الأرض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها وجعلها ملحا أجاجا.

١٣

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كان أبى يكره ان يتداوى بالماء المرو بماء الكبريت وكان يقول : ان نوحا لما كان الطوفان دعا المياه فأجابت كلها الا الماء المر والماء الكبريت فدعا عليهما فلعنهما.

١٤

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبى الجارود قال : حدثني أبو سعيد دينار بن عقيصا (3) التيمي قال : مررت بالحسن والحسين عليهما‌السلام

(١) استنقع فلان في النهر : دخله ومكث فيه يتبرد.

(٢) اى أغضبه. اشارة الى قوله تعالى : (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) وماء منهمر اى منصب بلا قطر.

(٣) كذا في النسخ وتوافقه المصدر والظاهر زيادة لفظة «ابن» لان دينارا كنية «أبو سعيد» ولقبه «عقيصا» كما في رواية الكليني (قده) في الكافي وقد مر آنفا. وهما في الفرات مستنقعين في إزارهما فقالا : ان للماء سكانا كسكان الأرض ثم قالا : اين تذهب؟ فقلت : الى هذا الماء قالا : وما هذا؟ قلت : ماء يشرب في هذا الحير (1) يخف له الجسد ويخرج الحر ويسهل البطن هذا الماء له سر ، فقالا : ما نحسب ان الله تبارك وتعالى جعل في شيء مما قد لعنه شفاء ، فقلت : ولم ذاك؟ فقالا ان الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح فتح السماء ، بماء منهمر ، فأوحى الى الأرض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها فجعلها ملحا أجاجا.

١٥

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام أخبرنى عن قول الله عزوجل : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) فأنى كان موضعه وكيف كان؟ فقال : كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة [المسجد] ميمنة المسجد فقلت له : فان ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم ، ثم قلت له : وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال : نعم ان الله عزوجل أحب أن يرى قومه آية ثم ان الله تبارك وتعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا ، وفاض الفرات فيضا ، والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله عزوجل وأنجى نوحا ومن معه في السفينة.

١٦

على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لم تنزل قطرة من السماء من مطر الا بعدد معدود ووزن معلوم ، الا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح عليه‌السلام فانه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧

على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن أبى حمزة الثمالي عن أبى رزين الأسدي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : ان نوحا عليه‌السلام لما فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور ، ففار التنور فقالت امرأته : ان التنور قد فار؟ فقام اليه فختمه فقام الماء (2) وادخل من أراد أن يدخل ، وأخرج من أراد أن يخرج ، ثم

(١) الحير : الموضع الذي يجتمع فيه الماء.

(٢) قام الماء : جمد. جاء الى خاتمه فنزعه يقول الله عزوجل : (فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ) قال : وكان نجرها في وسط مسجدكم ، ولقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع (1).

١٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان نوحا دعا ربه فهطلت السماء (2) بماء منهمر ، قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك وكانت دعوته دعوة غضب ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله هطلت له السماء بماء منهمر رحمة ، انه صلى‌الله‌عليه‌وآله لما هاجر الى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له : يا رسول الله احتبس القطر واصفر العود وتهافت الورق (3) فرفع يده المباركة الى السماء حتى راى بياض إبطيه وما يرى في السماء سحابة ؛ فما برح حتى سقاهم الله ، حتى ان الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع الى منزله فما يقدر من شدة السيل ، فدام أسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية ، فقالوا : يا رسول الله لقد تهدمت الجدر واحتبس الركب والسفر؟ فضحك عليه‌السلام وقال : هذه سرعة ملالة ابن آدم ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم في أصول الشيخ (4) ومراتع البقر فرأى حول المدينة المطر يقطر قطرا ، وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته على الله عزوجل.

١٩

وعن الأصبغ بن نباتة قال : قال ابن الكوا لأمير المؤمنين عليه‌السلام :

(١) قال المجلسي (ره) : لعل الغرض رفع الاستبعاد عن عمل السفينة في المسجد مع ما اشتهر من عظمها اى نقصوا المسجد عما كان عليه في زمن نوح سبعمائة ذراع ويدل على أصل النقص اخبار أخر.

(٢) هطل المطر : نزل متتابعا عظيم القطر.

(٣) اى تساقط.

(٤) الشيخ ـ بالكسر ـ : نبت تنبت بالبادية وفي نسخة البحار «مراتع البقع» وذكر المجلسي (ره) في معناه وجوها ثم قال في آخر كلامه والظاهر ان فيه تصحيفا. أخبرنى يا أمير المؤمنين عليه‌السلام عن المجرة (1) التي تكون في السماء قال : هي شرح في السماء وأمان لأهل الأرض من الغرق ، ومنه أغرق الله قوم نوح بماء منهمر.

٢٠

في تفسير علي بن إبراهيم. وقوله : (فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ) قال : صب بلا قطر (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ) قال : ماء السماء وماء الأرض (عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناهُ) يعنى نوحا (عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ) قال : الألواح السفينة ، والدسر المسامير ، وقيل : الدسر ضرب من الحشيش تشد به السفينة.

٢١

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب وهشام بن سالم عن أبى بصير قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام : إذا أراد الله عز ذكره أن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى الى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها قال : فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب ، قال : ولكل ريح منهم اسم أما تسمع قوله : عزوجل (كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عثمان بن عيسى رفعه الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الأربعاء (يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) ، لأنه أول يوم وآخر يوم من الأيام التي قال اللهعزوجل : (سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً).

٢٣

في مجمع البيان (يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) قيل : انه كان في [أول] يوم الأربعاء في آخر الشهر لا تدور. ورواه العياشي بالإسناد عن أبى جعفر عليه‌السلام.

٢٤

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : توقوا الحجامة والنورة يوم الأربعاء فان يوم الأربعاء (يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) ، وفيه خلقت جهنم.

٢٥

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي و

(١) المجرة : منطقة في السماء قوامها نجوم كثيرة لا يميزها البصر فيراها كبقعة بيضاء وبالفارسية «كهكشان». ما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه ثم قال اليه رجل آخر فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله وأى أربعاء هو؟ قال : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه الى أن قال عليه‌السلام : ويوم الأربعاء أرسل اللهعزوجل الريح على قوم عاد.

٢٦

في من لا يحضره الفقيه عن أبى نصر عن أبى جعفر عليه‌السلام حديثا وفيه يقولعليه‌السلام : ان الله عزوجل جنودا من الريح يعذب بها من عصاه ، موكل بكل ريح منهن ملك مطاع ، فاذا أراد الله عزوجل أن يعذب قوما بعذاب اوحى الى الملك بذلك النوع من الريح الذي يريد أن يعذبهم به ، فيأمر بها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب ، ولكل ريح منهن اسم اما تسمع لقول الله عزوجل : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ). أقول : وفي الخصال مثله (1) الا ان فيه : أما تسمع قوله تعالى : (كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ).

٢٧

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ). قال : هذا كان بما كذبوا صالحا وما أهلك الله عزوجل قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل فيحتجوا عليهم ، فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم فلم يجيبوه ، وعتوا عليه عتوا وقالوا : لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة الصماء (2) ناقة عشراء وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ، ويجتمعون عندها ، فقالوا له : ان كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء ، فأخرجها الله كما طلبوا منه ،

(١) وقد مر عن كتاب روضة الكافي أيضا مثله راجع رقم 21 من الأحاديث.

(٢) الصماء : الغليظة. ثم أوحى الله تبارك وتعالى اليه : يا صالح قل لهم : ان الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم (1) فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها ، فلا يبقى صغير ولا كبير الا شرب من لبنها يومهم ذلك ؛ فاذا كان الليل وأصبحوا غدوا الى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم ، فمكثوا بذلك ما شاء الله ، ثم انهم عتوا على الله ومشى بعضهم الى بعض ، وقالوا : اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم ، ثم قالوا : من ذا الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحب؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر (2) أزرق ولد زنا لا يعرف له أب ، يقال له قدار (3) شقي من الأشقياء ، مشئوم عليهم فجعلوا له جعلا ، فلما توجهت الناقة الى الماء الذي كانت ترده تركها حتى شربت الماء وأقبلت راجعة ، فقعد لها في طريقه فضربها بالسيف ضربة فلم يعمل شيئا ؛ فضربها ضربة اخرى فقتلها ، فخرت الى الأرض على حينها وهربت فصيلها ، حتى صعد الى الجبل فرغا (4) ثلاث مرات الى السماء وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد الا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم ، فلم يبق صغير ولا كبير الا أكل منها ، فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم فقال : يا قوم ما دعاكم الى ما صنعتم أعصيتم ربكم؟ فأوحى الله تبارك وتعالى الى صالح عليه‌السلام : ان قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثها الله إليهم حجة عليهم ، ولم يكن عليهم منها ضرر ، وكان لهم أعظم المنفعة فقل لهم : انى مرسل إليكم عذابي الى ثلثة أيام ، فان هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم ، وان هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت إليهم عذابي في اليوم الثالث ، فأتاهم صالح صلى الله عليه فقال لهم : يا قوم انى رسول ربكم إليكم ، وهو يقول لكم : ان أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم ، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتا ما كانوا وأخبث وقالوا : (يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ

(١) الشرب ـ بالكسر ـ : النصيب من الماء.

(٢) الأشقر من الناس : من تعلو بياضه حمرة.

(٣) قدار : بضم القاف وتخفيف الدال كما في القاموس.

(٤) رغا البعير : صوت وضج. مِنَ الْمُرْسَلِينَ) قال قال : يا قوم انكم تصبحون غدا ووجوهكم مسودة ، واليوم الثاني ووجوهكم محمرة ، واليوم الثالث ووجوهكم مسودة فلما كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة فمشى بعضهم الى بعض ، وقالوا : قد جاءكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم : لا نسمع قول صالح ، ولا نقبل قوله وان كان عظيما ، فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم الى بعض فقالوا : يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ولم يتوبوا ولم يرجعوا ، فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم الى بعض وقال : يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم : قد أتانا ما قال لنا صالح ، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم وفقلت قلوبهم وصدعت أكبادهم ؛ وقد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنطوا وتكفنوا وعملوا ان العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين ، صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية (1) ولا شيء الا أهلكه الله فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين ، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقهم أجمعين ، وكانت هذه قصتهم.

٢٨

في بصائر الدرجات على بن حسان عن جعفر بن هارون الزيات قال : كنت أطوف بالكعبة فرأيت أبا عبد الله عليه‌السلام فقلت في نفسي : هذا هو الذي يتبع والذي هو امام وهو كذا وكذا؟ قال : فما علمت به حتى ضرب يده على منكبى ثم قال : اقبل على وقال : (فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ).

٢٩

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : فنادوا صاحبهم قال : قدار الذي عقر الناقة ، وقوله : كهشيم المحتظر قال : الحشيش والنبات.

٣٠

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبى يزيد الحمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه قصة

(١) مر الحديث بمعناه في ج 2 : 573 فراجع. قوم لوط ومجيئ الملائكة إليهم وفيه يقول عليه‌السلام : فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال : يا لوط دعهم يدخلون ، فلما دخلوا أهوى جبرئيل عليه‌السلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله عزوجل : فطمسنا على أعينهم

٣١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال : أخبرني زكريا بن محمد عن أبيه عن عمرو عن ابى جعفر عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يذكر فيه قصة قوم لوط ومجيئ الملائكة إليهم وفيه يقول عليه‌السلام : فقال له جبرئيل (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال : شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم ، والحديثان بتمامهما مذكوران في هود عند القصة.

٣٢

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابى بصير وغيره عن أحدهما عليهما‌السلام حديث طويل يذكر فيه قصة قوم لوط ومجيئ الملائكة إليهم وفيه يقول عليه‌السلام فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بأيديهم ، يعاهدون الله عزوجل : لئن أصبحنا لا نستبقى أحدا من آل لوط. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : شرح قصة قوم لوط على التفصيل مذكور في سورة هود في قصتهم.

٣٣

في أصول الكافي احمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن موسى بن محمد العجلي عن يونس بن يعقوب رفعه عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل (كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها) يعنى الأوصياء كلهم.

٣٤

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى على بن سالم عن ابى عبد اللهعليه‌السلام قال : سألته عن الرقى (1) أتدفع من القدر شيئا؟ فقال : هي من القدر وقالعليه‌السلام : ان القدرية مجوس هذه الامة ، وهم الذين أرادوا ان يصفوا الله بعدله ، فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الاية : (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ).

(١) الرقى : العوذة.

٣٥

وباسناده الى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عن على عليهم‌السلام انه سئل عن قول الله عزوجل : انا كل شيء خلقناه بقدر فقال : يقول عزوجل : انا كل شيء خلقناه لأهل النار بقدر أعمالهم

٣٦

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) قال : له وقت وأجل ومدة. وباسناده الى اسمعيل بن مسلم قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : وجدت لأهل القدر أسماء في كتاب الله : (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) فهم المجرمون.

٣٧

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : ان أرواح القدرية يعرضون على النار غدوا وعشيا حتى تقوم الساعة ، فاذا قامت الساعة عذبوا مع أهل النار بأنواع العذاب ، فيقولون : يا ربنا عذبتنا خاصة وتعذبنا عامة؟ فيرد عليهم : (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ).

٣٨

عن يونس عمن حدثه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما أنزل الله عزوجل هذه الآيات الا في القدرية : (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ).

٣٩

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثني عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسن أبى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : نزلت هذه في القدرية : (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ).

٤٠

وباسناده الى ابن بكير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان في جهنم لواديا للمنكرين يقال له سقر : شكا لي الله شدة حره وسأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم ،

٤١

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام بعد أن ذكر التقوى وفيه جماع كل عبادة صالحة ، وبه وصل من وصل الى الدرجات العلى ، وبه عاش من عاش بالحيوة الطيبة ، والانس الدائم ، قال الله عزوجل : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ).