٣١٦في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى فإنه كان سبب نزولها انه لما اشتدت قريش في اذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجوا إلى الحبشة، وأمر جعفر بن أبي طالب ان يخرج معهم، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر، فلما بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة ابن الوليد إلى النجاشي ليردهم إليهم، وكان عمرو وعمارة متعاديين، فقالت قريش: كيف نبعث رجلين متعاديين؟فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة، وبرئت بنو سهم من جناية عمرو بن العاص، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شابا مترفا، فأخرج عمرو بن العاص أهله معه، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص قل لأهلك تقبلني، فقال عمرو: أيجوز هذا سبحان الله؟فسكت عمارة فلما انتشا عمرو وكان على صدر السفينة فدفعه عمارة وألقاه في البحر فتشبث عمرو بصدر السفينة وأدركوه وأخرجوه فوردوا على النجاشي وقد كانوا حملوا إليه هدايا فتقبلها منهم فقال عمرو - بن العاص: أيها الملك ان قوما منا خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وصاروا إليك فردهم إلينا، فبعث النجاشي إلى جعفر فجاءه فقال: يا جعفر ما يقول. هؤلاء؟فقال جعفر: أيها الملك وما يقولون؟قال يسئلون ان أردكم إليهم، قال: أيها الملك سلهم أعبيد نحن لهم؟فقال عمرو: لابل أحرار كرام، ثم قال: فسلهم ألهم علينا ديون يطالبونا بها؟قال: لامالنا عليكم ديون، قال: فلكم في أعناقنا دماء تطالبونا بذحول ( 2 ) فقال عمرو: لا، قال. فما تريدون منا؟آذيتمونا فخرجنا من بلادكم، فقال عمرو بن العاص أيها الملك خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وأفسدوا شبابنا وفرقوا جماعتنا فردهم إلينا ليجمع أمرنا فقال جعفر، نعم أيها الملك خالفناهم بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الأنداد وترك الاستقسام بالأزلام وأمرنا بالصلاة والزكاة. وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حقها. و الزنا والربا والميتة والدم ولحم الخنزير وأمرنا بالعدل والاحسان، وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، فقال النجاشي، بهذا بعث الله عيسى بن مريم عليهما السلام ثم قال النجاشي. يا جعفر هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا؟قال. نعم فقرء عليه سورة مريم فلما بلغ إلى قوله، (وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربي وقري عينا) فلما سمع النجاشي بهذا بكى بكاءا شديدا وقال، هذا والله هو الحق فقال عمرو بن العاص، أيها الملك ان هذا مخالف لنا فرده إلينا، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجه عمرو ثم قال اسكت والله لئن ذكرته بسوء لأفقدنك نفسك. فقام عمرو ابن العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه وهو يقول: إن كان هذا كما يقول أيها الملك فانا لا نتعرض له وكانت على رأس النجاشي وصيفة ( 3 ) له تذب عنه، فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلا فأحبته فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزلة قال لعمارة: لو راسلت جارية الملك؟فراسلها فأجابته، فقال عمرو. قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا فقال لها فبعثت إليه فأخذ عمرو من ذلك الطيب وكان الذي فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في البحر، فأدخل الطيب على النجاشي فقال. أيها الملك ان حرمة الملك عندنا وطاعته علينا وما يكرمنا إذ دخلنا بلاده ونأمن منه الا نغشه ولا نريبه وان صاحبي هذا الذي معي قد راسل حرمتك وخدعها وبعثت إليه من طيبك، ثم وضع الطيب بين يديه فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة ثم قال. لا يجوز قتله فإنهم دخلوا بلادي بأمان. فدعى النجاشي السحرة فقال لهم. اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل. فأخذوه ونفخوا في أحليله الزيبق، فصار مع الوحش يغدو ويروح وكان لا يأنس بالناس، فبعث قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات، ورجع عمر والى قريش فأخبرهم ان جعفرا في أرض الحبشة في أكرم كرامة، فلم يزل بها حتى هادن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا وصالحهم وفتح خيبرا، فوافى بجميع من معه وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر، وولد للنجاشي ابن فسماه النجاشي محمدا وكانت أم حبيب بنت أبي سفيان تحت عبد الله. فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النجاشي يخطب أم حبيب. فبعث إليها النجاشي. فخطبها لرسول الله فأجابته فزوجها منه وأصدقها أربعمائة دينار، وساقها عن رسول الله، وبعث إليها بثياب وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وبعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس، وبعث ثلثين رجلا من القسيسين، فقال لهم. انظروا إلى كلامه والى مقعده ومشربه ومصلاه، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله إلى الاسلام وقرأ عليهم القرآن: (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك) إلى قوله. (فقال الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين) فلما سمعوا ذلك من رسول الله بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول الله وقرأوا عليه ما قرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله. فبكى النجاشي وبكى القسيسون، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة اسلامه وخافهم على نفسه فخرج من بلاد الحبشة يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما عبر البحر توفى فأنزل الله على رسوله (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) إلى قوله: ذلك جزاء المحسنين).
٣١٧في تفسير العياشي عن مروان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر النصارى وعداوتهم فقال قول الله: ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون قال أولئك كانوا قوما بين عيسى ومحمد ينتظرون مجئ محمد صلى الله عليه وآله وسلم