۞ نور الثقلين

سورة المائدة، آية ٨٢

التفسير يعرض الآيات ٨٢ إلى ٨٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢ وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨٣ وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٤ فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٥ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٨٦

۞ التفسير

نور الثقلين

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86)

٣١٦

في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: لتجدن اشد الناس عداوة ييبي للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن اقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى فانه كان سبب نزولها انه لما اشتدت قريش في اذى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجوا إلى الحبشة، وأمر جعفر بن أبيطالب ان يخرج معهم، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر، فلما بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة ابن الوليد إلى النجاشى ليردهم اليهم، وكان عمرو وعمارة متعاديين، فقالت قريش: كيف نبعث رجلين متعاديين؟ فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة، وبرئت بنوسهم من جناية عمرو بن العاص، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شابا مترفا، فأخرج عمرو بن العاص أهله معه، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص قل لاهلك تقبلنى، فقال عمرو: أيجوز هذا سبحان الله؟ فسكت عمارة فلما انتشا عمرو وكان على صدر السفينة فدفعه عمارة وألقاه في البحرر فتشبث عمرو بصدر السفينة وأدركوه وأخرجوه فوردوا على النجاشى وقد كانوا حملوا اليه هدايا فتقبلها منهم فقال عمرو بن العاص: ايها الملك ان قوما منا خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وصاروا اليك فردهم الينا، فبعث النجاشى إلى جعفر فجاءه فقال: يا جعفر ما يقول. هؤلاء؟ فقال جعفر: ايها الملك وما يقولون؟ قال يسئلون ان أردكم اليهم، قال: ايها الملك سلهم أعبيد نحن لهم؟ فقال عمرو: لابل أحرار كرام، ثم قال: فسلهم ألهم علينا ديون يطالبونا بها؟ قال: لامالنا عليكم ديون، قال: فلكم في أعناقنا دماء تطالبونا بذحول (1) فقال عمرو الا، قال. فما تريدون منا؟ آذيتمونا فخرجنا من بلادكم، فقال عمرو بن العاص ايها الملك خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وأفسدوا شبابنا وفرقوا جماعتنا فردهم الينا ليجمع امرنا فقال جعفر، نعم ايها الملك خالفناهم بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الانداد وترك الاستقسام بالازلام وامرنا بالصلوة والزكوة. وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حقها. والزنا والربا والميتة والدم ولحم الخنزير وامرنا بالعدل والاحسان، وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى، فقال النجاشى، بهذا بعث الله عيسى بن مريم عليهما السلام ثم قال النجاشى. ياجعفر هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا؟ قال. نعم فقرء عليه سورة مريم فلما بلغ إلى قوله، ( وهزى اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربى وقربى عينا ) فلما سمع النجاشى بهذا بكى بكاءا شديدا وقال، هذا والله هو الحق فقال عمرو بن العاص، ايها الملك ان هذا مخالف لنافرده الينا، فرفع النجاشى يده فضرب بها وجه عمرو ثم قال اسكت والله لئن ذكرته بسوء لافقدنك نفسك. فقام عمرو ابن العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه وهو يقول: ان كان هذا كما يقول ايها الملك فانا لانتعرض له وكانت على رأس النجاشى وصيفة (1) له تذب عنه، فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلا فأحبته فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزلة قال لعمارة: لو راسلت جارية الملك؟ فراسلها فأجابته، فقال عمرو. قل لها تبعث اليك من طيب الملك شيئا فقال لها فبعثت اليه فأخذ عمرو من ذلك الطيب وكان الذى فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في البحر، فأدخل الطيب على النجاشى فقال. ايها الملك ان حرمة الملك عندنا وطاعته علينا وما يكرمنا اذ دخلنا بلاده ونأمن منه الانغشه ولانريبه وان صاحبى هذا الذى معى قدراسل حرمتك وخدعها وبعثت اليه من طيبك، ثم وضع الطيب بين يديه فغضب النجاشى وهم بقتل عمارة ثم قال. لايجوز قتله فانهم دخلوا بلادى بأمان. فدعى النجاشى السحرة فقال لهم. اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل. فأخذوه ونفخوا في أحليله الزيبق، فصار مع الوحش بغدو ويروح وكان لايأنس بالناس، فبعث قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه، فما زال يضطرب في ايديهم ويصيح حتى مات، ورجع عمر والى قريش فأخبرهم ان جعفرا في أرض الحبشة في اكرم كرامة، فلم يزل بها حتى هادن رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا وصالحهم وفتح خيبرا، فوافى بجميع من معه وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبدالله بن جعفر، وولد للنجاشى ابن فسماه النجاشى محمدا وكانت ام حبيب بنت أبى سفيان تحت عبدالله. فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النجاشى يخطب ام حبيب. فبعث اليها النجاشى. فخطبها لرسول الله فأجابته فزوجها منه وأصدقها أربعمائة دينار، وساقها عن رسول الله، وبعث اليها بثياب وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وبعث اليه بمارية القبطية ام ابراهيم، وبعث اليه بثياب وطيب وفرس، وبعث ثلثين رجلا من القسيسين، فقال لهم. انظروا إلى كلامه والى مقعده ومشربه ومصلاه، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله إلى الاسلام وقرأ عليهم القرآن: ( واذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك ) إلى قوله. ( فقال الذين كفروا ان هذا الاسحر مبين ) فلما سمعوا ذلك من رسول الله بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشى فأخبروه خبر رسول الله وقرأوا عليه ماقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله. فبكى النجاشى وبكى القسيسون، وأسلم النجاشى ولم يظهر للحبشة اسلامه وخافهم على نفسه فخرج من بلاد الحبشة يريد النبى صلى الله عليه وآله فلما عبر البحر توفى فأنزل الله على رسوله ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ) إلى قوله: ذلك جزاء المحسنين ).

(١) الذحل: الثار.

(١) الوصيفة: الخادمة.

٣١٧

في تفسير العياشى عن مروان عن بعض أصحابنا عن ابيعبدالله عليه السلام قال: ذكر النصارى وعداوتهم فقال قول الله: ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون قال اولئك كانوا قوما بين عيسى ومحمد ينتظرون مجئ محمد صلى الله عليه وآله.