۞ الآية
فتح في المصحف۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٧
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٦٧
۞ الآية
فتح في المصحف۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٧
۞ التفسير
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)
في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال، سمعت أبا جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه السلام: ثم نزلت الولاية وانما اتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة نزل الله تعالى: ( اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ) وكان كمال الدين بولاية على بن أبيطالب عليه السلام، فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، امتى حديثو عهد إلى الجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمى يقول قائل ويقول قائل؟ فقلت في نفسى من غير أن ينطق به لسانى فأتتنى عزيمة من الله بتلة (1) اوعدنى ان لم ابلغ أن يعذبنى، فنزلت: يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لايهدى القوم الكافرين فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد على عليه السلام فقال: يا ايها الناس انه لم يكن نبى من الانبياء ممن كان قبلى الا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه فأوشك ان أدعى فأجيب وانا مسئول وأنتم مسئولون فماذا انتم قائلون؟ فقالوا نشهد انك قد بلغت ونصحت واديت ماعليك فجزاك الله افضل جزاء المرسلين فقال: اللهم اشهد ثلاث مرات، ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بععدى فليبلغ الشاهد منكم الغائب قال ابوجعفر عليه السلام كان والله امين الله على خلقه وغيبه ودينه الذى ارتضاه لنفسه.
(١) البتلة من التبتل بمعنى الانقطاع والتقطع وذكر البتلة بعد العزيمة للتأكيد.
على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وابى الجارود جميعا عن أبى جعفر عليه السلام قال امرالله عزوجل رسوله بولاية على وانزل عليه: انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ) وفرض ولاية اولى الامر فلم يدروا ماهى، فامرالله محمدا صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلوة والزكوة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وتخوف ان يرتدوا عن دينهم وان يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه عزوجل فأوحى الله عزوجل اليه: يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وصدع بامرالله تعالى ذكره فقام بولاية على عليه السلام يوم غدير خم فنادى. الصلوة جامعة وامر الناس ان يبلغ الشاهدا لغايب. قال عمر بن اذينة قال جميعا غير ابى الجارود قال ابوجعفر عليه السلام. وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عزوجل: ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ) قال ابوجعفر: يقول الله عزوجل: لا انزل عليكم بعدها فريضة قد اكملت لكم الفرايض.
محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد ابن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو عن عبدالحميد ابن ابى الديلم عن أبى عبدالله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لايهدى القوم الكافرين ) فنادى الناس فاجتمعوا وامر بسمرات فقم شوكهن (1) ثم قال صلى الله عليه وآله: يا ايها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلث مرات، فوقعت حسكة النفاق (2) في قلوب القوم وقالوا: وما انزل الله جل ذكره هذا على محمد قط ومايريد الا أن يرفع بضبع ابن عمه. (3)
(١) السمرة: شجر ذوشوك. وقم البيت: كنسه.
(٢) الحسكة: العداوة والحقد.
(٣) الضبع: العضد.
في عيون الاخبار حدثنا الحكم ابوعلى الحسين بن احمد البيهقى قال حدثنى محمد بن يحيى الصولى قال. حدثنى سهل بن القاسم النوشجانى قال. قال رجل للرضا يابن رسول الله ( ع ) انه يروى عن عروة بن الزبير انه قال توفى النبى صلى الله عليه وآله وهو في تقية فقال اما بعد قوله تعالى. ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فانه أزال كل تقية بضمان الله عزوجل وبين امرالله ولكن قريش فعلت ما اشتهت بعده واما قبل نزول هذه الاية فلعلة.
في مجمع البيان والله يعصمك من الناس روى ان النبى صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الاية قال لحراس من أصحابه يحرسونه سعد وحذيفة. الحقوا بملاحقكم فان الله تعالى عصمنى من الناس.
في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق عليه السلام ربنا اننا سمعنا بالمنادى وصدقنا المنادى رسول الله صلى الله عليه وآله نادى بنداء عنك بالذى أمرته به أن يبلغ ما انزلت اليه من ولاية ولى أمرك فحذرته وأنذرته ان لم يبلغ ان تسخط عليه وانه ان بلغ رسالاتك عصمته من الناس فنادى مبلغا وحيك ورسالاتك الامن كنت مولاه فعلى مولاه ومن كنت وليه فعلى وليه ومن كنت نبيه فعلى أميره.
في امالى الصدوق ( ره ) وباسناده إلى النبى صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه لعلى عليه السلام. ولقد انزل الله عزوجل إلى ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ) يعنى في ولايتك يا على ( وان لم تفعل فما بلغت رسالته ) ولو لم ابلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملى.
وباسناده إلى ابن عباس حديث طويل وفيه فأنزل الله تبارك وتعالى: ( يا ايها الرسول: بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تهديد وبعد وبعيد لامضين أمرالله فان يتهمونى ويكذبونى فهو أهون على من ان يعاقبنى العقوبة الموجعة في الدنيا والاخرة، قال: وسلم جبرئيل على على بامرة المؤمنين فقال على عليه السلام، يا رسول الله أسمع الكلام ولا احس الرؤية فقال: يا على هذا جبرئيل أتانى من قبل ربى بتصديق ماوعدتم ثم امر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بامرة المؤمنين ثم قال: يا بلال ناد في الناس ان لايبقى غدا أحد الا عليك الاخرج إلى غدير خم، فلما كان من الغد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله بجماعة اصحابه فحمدالله واثنى عليه ثم قال: يا ايها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسلنى اليكم برسالة وانى ضقت به ذرعا مخافة أن يتهمونى ويكذبونى حتى أنزل الله على وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم اياى أيسر على من عقوبة الله اياى ( الحديث ).
في كتاب الاحتجاج للطبرسى ( ره ) باسناده إلى محمد بن على الباقر عليهما السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلثة أميال اتاه جبرئيل عليه السلام على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهاء والعصمة من الناس، فقال؟ يا محمد ان الله عزوجل يقرئك السلام ويقول: ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في على وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وكان اوائلهم قريبا من الجحفة، فأمره ان يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم عليا للناس ويبلغهم ما انزل الله في على عليه السلام، واخبره بان الله عزوجل قد عصمه من الناس فامر رسوله عند ماجاءت العصمة مناديا ينادى في الناس: الصلوة جامعة إلى قوله صلى الله عليه وآله، واؤدى ما أوحى إلى حذرا من ان لاافعل فتحل لى منه قارعة (1) لايدفعها عنى احد وان عظمت حيلة لا اله الا هو لانه قد اعلمنى انى لم ابلغ ما انزل إلى فما بلغت رسالته، وقد ضمن لى تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافى الكريم، فأوحى الله: ( بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ) يعنى في الخلافة لعلى بن ابى طالب عليه السلام ( وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ).
في تفسير على بن ابراهيم ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل الله اليك من ربك ) قال: نزلت هذه الآية في على ( وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) قال نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع، وحج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدم المدينة، وكان من قوله بمنى ان حمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس اسمعوا قولى واعقلوه عنى فانى لاادرى لعلى القاكم بعد عامى هذا. ثم قال: هل تعلمون أى يوم أعظم حرمة؟ قال الناس: هذا اليوم، قال، فأى شهر؟ قال الناس، هذا. قال: واى بلد أعظم حرمة؟ قالوا: بلدنا هذا، فان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، الاهل بلغت ايها الناس؟ قالوا نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال، الاوكل مأثرة (2) او بدع كانت في الجاهلية أو دم او مال فهو تحت قدمى هاتين ليس أحد أكرم من أحد الا بالتقوى، الاهل بلغت؟ قالوا، نعم، قال، اللهم اشهد، ثم قال، الاوكل ربا في الجاهلية فهو موضوع، واول موضوع منه ربا العباس بن عبدالمطلب الاوكل دم كانت في الجاهلية فهو موضوع واول موضوع منه دم ربيعة الاهل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد، ثم قال، الا وان الشيطان قد يئس ان يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم، الا وانه اذا اطيع فقد عبد، الا ايها الناس ان المسلم أخ المسلم حقا ولايحل لامرء مسلم دم امرئ مسلم وما له الا ما أعطاه بطيبة نفس منه، وانى أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله، فاذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله، الاهل بلغت ايها الناس؟ قالوا، نعم قال اللهم اشهد، ثم قال، ايها الناس احفظوا قولى تنتفعوا به بعدى وافهموه تنتعشوا الا لاترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فان انتم فعلتم ذلك ولتفعلن لتجدونى في كتيبة بين جبرئيل و ميكائيل اضرب وجوهكم بالسيف، ثم التفت عن يمينه فسكت ساعة ثم قال. انشاءالله او على بن ابيطالب، ثم قال: الا وانى قد تركت فيكم امرين ان أخذتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتى اهل بيتى، فانه قد نبأنى اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، الا فمن اعتصم بهما فقد نجى ومن خالفهما فقد هلك الا هل بلغت؟ قالوا، نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال. الا وانه سيرد على الحوض منكم رجال فيدفعون عنى فأقول رب أصحابى، فيقال. يا محمد انهم قد احدثوا بعدك وغيراوا سنتك فأقول. سحقا سحقا، فلما كان آخر يوم من ايام التشريق أنزل الله. ( اذا جاء نصرالله والفتح ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله. نعيت إلى نفسى ثم نادى. الصلوة جامعة في مسجد الخيف، فاجتمع الناس فحمدالله وأثنى عليه ثم قال. نصرالله امرءا سمع مقالتى فوعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلث لايغل عليهن قلب امرء مسلم اخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين ولزوم جماعتهم، فان دعوته محيطة من ورائهم المؤمنون اخوة تتكافى دماؤهم يسعى بذمتهم ادناهم وهم يد على من سواهم. ايها الناس انى تارك فيكم الثقلين قالوا. يا رسول الله وما الثقلان؟ فقال. كتاب الله وعترتى اهلبيتى، فانه قد نبأنى اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كاصبعى هاتين وجمع بين سبابتيه. ولااقول كهاتين سبابته والوسطى فتفضل هذه على هذه، فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا: يريد محمد ان يجعل الامامة في أهلبيته، فخرج منهم اربعة نفر إلى مكة ودخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا ان امات الله محمدا او قتله ان لايردوا هذا الامر في اهل بيته أبدا، فانزل الله على نبيه في ذلك ( ام ابرموا أمرا فانا مبرمون ام يحسبون انا لانسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له غدير خم، نزل وقد علم الناس مناسكهم وأو عز اليهم وصية، اذ نزل عليه هذه الاية: يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تهدد ووعيد، فحمدالله واثنى عليه ثم قال ايها الناس هل تعلمون من وليكم؟ فقالوا: نعم الله ورسوله، ثم قال ألستم تعلمون انى اولى بكم منكم من انفسكم، فقالوا بلى، قال: اللهم اشهد فأعاد ذلك عليهم ثلثا كل ذلك يقول مثل قوله الاول، ويقول الناس كذلك، ويقول: اللهم اشهد ثم اخذ بيد اميرالمؤمنين عليه السلام فرفعها حتى بد اللناس بياض ابطيهما ثم قال: الا من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، وأحب من أحبه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم اشهد عليهم وانا من الشاهدين، فاستفهمه عمر من بين أصحابه فقال: يا رسول الله هذا من الله ومن رسوله؟ فقال نعم من الله ومن رسوله انه اميرالمؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعدائه النار فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده قد قال محمد في مسجد الخيف ماقال، وقال ههنا ماقال، وان رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة، فاجتمع أربعة عشر نفرا وتؤامروا على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وقعدوا له في العقبة وهى عقبة حرشى بين الجحفة والابواء، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله فلماجن الليل تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك الليلة العسكر فأقبل ينعس على ناقته فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمد ان فلانا وفلانا وفلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال، من هذا خلفى؟ فقال حذيفة بن اليمان انا حذيفة بن اليمان يا رسول الله، قال سمعت ماسمعت قال بلى، قال فاكتم، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله منهم فناداهم باسمائهم فلما سمعوا نداء رسول الله صلى الله عليه وآله مروا ودخلوا في غمار الناس (1) وقد كانوا عقلوا رواحلهم، فتركوها ولحق الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وطلبوهم وانتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رواحلهم فعرفها فلما نزل قال مابال أقوام تحالفوا في الكعبة ان امات الله محمدا أوقتله ان لايردوا هذا الامر في أهلبيته أبدا، فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحلفوا انهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يردوه ولم يهموا بشئ في رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله ( يحلفون بالله ماقالوا ) ان لايردوا هذا الامر في أهل بيت رسول الله ( ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بمالم ينالوا ) من قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم وان يتولوا يعذبهم الله عذابا اليما في الدنيا والاخرة ومالهم في الارض من ولى ولانصير ) فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وبقى بها المحرم ونصف من صفر لايشتكى شيئا ثم ابتدأ به الوجع الذى توفى فيه صلى الله عليه وآله.
(١) القارعة: الداهية الشديدة،
(٢) المأثرة: المكرمة المتوارثة.
(١) غمار الناس: جماعتهم.
فحدثنى أبى عن مسلم بن خالد عن محمد بن جابر عن أبى مسعود قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من حجة الوداع: يابن مسعود قد قرب الاجل ونعيت إلى نفسى، فمن لك بعدى؟ فأقبلت اعد عليه رجلا رجلا فبكى صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال ثكلتك الثواكل فأين انت عن على بن ابيطالب لم تقدمه على الخلق أجمعين؟ يابن مسعود انه اذا كان يوم القيامة رفعت لهذه الامة أعلام فأول الاعلام لواى الاعظم مع على بن ابيطالب والناس جميعا تحت لوائى ينادى مناد هذا الفضل يابن ابيطالب.
حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن أبى عبدالله عليه السلام قال لما امرالله نبيه صلى الله عليه وآله أن ينصب أميرالمؤمنين عليه السلام في قوله ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في على ) بغدير خم فقال من كنت مولاه فعلى مولاه فجائت الا بالسة إلى ابليس الاكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال ابليس مالكم؟ فقالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لايحلها شئ إلى يوم القيامة، فقال لهم ابليس كلا ان الذين حوله قد وعدونى فيه عدة لن يخلفونى، فأنزل الله على نبيه. ( ولقد صدق عليهم ابليس ظنه ) الاية.