قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)
٤٤٦في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن النعمان عن ضريس عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم قال: اذا كان يوم القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون باهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا، قال: فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم وهو على عرشه، فأول من يدعى بنداء يسمع الخلايق اجمعين ان يهتف: باسم محمد بن عبدالله النبى القرشى العربى قال: فيتقدم حتى يقف على يمين العرش قال ثم يدعى بصاحبكم على عليه السلام فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم يدعى بامة محمد فيقفون على يسار على عليه السلام ثم يدعى بنبى نبى وامته معه من اول النبيين إلى آخرهم وامتهم معهم، فيقفون عن يسار العرش قال ثم اول من يدعى للمسائلة القلم قال: فيتقدم فيقف بين يدى الله في صورة الادميين فيقول الله هل سطرت في اللوح ما الهمتك وامرتك به من الوحى؟ فيقول القلم نعم يارب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ما امرتنى والهمتنى به من وحيك فيقول الله فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول. يارب وهل اطلع على مكنون سرك خلق غيرك؟ قال فيقول الله: أفلجت (1) حجتك، قال، ثم يدعى باللوح فيتقدم في صورة الادميين حتى يقف مع القلم، فيقول له: هل سطر فيك القلم ما الهمته وأمرته به من وحيى فيقول اللوح نعم يارب وبلغته اسرافيل فيتقدم اسرافيل مع القلم واللوح في صورة الادميين فيقول الله: هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيى؟ فيقول: نعم يارب وبلغته جبرئيل فيدعى لجبرئيل فيتقدم حتى يقف مع اسرافيل فيقول الله له هل بلغك اسرافيل ما بلغ؟ فيقول: نعم يارب وبلغته جميع انبيائك وأنفذت اليهم جميع ما انتهى إلى من امرك وأديت رسالاتك إلى نبى نبى ورسول رسول، وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك، وان آخر من بلغته رسالتك ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبدالله العربى القرشى الحرمى حبيبك، قال ابوجعفر عليه السلام فأول من من يدعى من ولد آدم للمسائلة محمد بن عبدالله، فيدنيه الله حتى لايكون خلق أقرب إلى الله يؤمئذ منه، فيقول الله يا محمد هل بلغك جبرئيل ما أوحيت اليك وارسلته به اليك من كتابى وحكمتى وعلمى، وهل اوحى ذلك اليك؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعم يا رب قد بلغنى جبرئيل جميع ما اوحيته اليه وارسلته به من كتابك وحكمتك وعلمك واوحاه إلى فيقول الله لمحمد هل بلغت امتك ما بلغك جبرئيل من كتابى وحكمتى وعلمى فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم يارب قد بلغت امتى ما اوحيت إلى من كتابك وحكمتك وعلمك وجاهدت في سبيلك، فيقول الله لمحمد فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول محمد يارب انت الشاهد لى بتبليغ الرسالة وملئكتك والابرار من امتى وكفى بك شهيدا، فيدعى بالملئكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة ثم يدعى بامة محمد فيسألون: هل بلغكم محمد رسالاتى وكتابى وحكمتى وعلمى وعلمكم ذلك فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم، فيقول الله لمحمد: فهل استخلفت في امتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتى وعلمى ويفسر لهم كتابى ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجة لى وخليفة في الارض؟ فيقول محمد: نعم يا رب قد خلفت فيهم على بن ابيطالب أخى ووزيرى ووصيى وخير امتى ونصبته لهم علما في حيوتى، ودعوتهم إلى طاعته وجعلته خليفتى في امتى اماما يقتدى به الامة من بعدى إلى يوم القيامة، فيدعى بعلى بن ابى طالب فيقال له هل أوصى اليك محمد واستخلفك في امته ونصبك علما لامته في حيوته وهل قمت فيهم من بعده مقامه؟ فيقول له على عليه السلام نعم يا رب قد أوصى إلى محمد وخلفنى في امته ونصبنى لهم علما في حيوته، فلما قبضت محمدا اليك جحدتنى امته ومكر وابى و استضعفونى وكادوا يقتلوننى، وقدموا قد امى من أخرت وأخروا من قدمت، ولم يسمعوا منى ولم يطيعوا أمرى، ففاتلتهم في سبيلك حتى قتلونى، فيقال لعلى هل خلفت من بعدك في امة محمد حجة وخليفة في الارض يدعو عبادى إلى دينى والى سبيلى؟ فيقول على نعم يارب قد خلفت فيهم الحسن ابنى وابن بنت نبيك، فيدعى بالحسن بن على فيسأل عما سئل منه على بن ابى طالب عليه السلام، قال، ثم يدعى بامام امام وبأهل عالمه فيحتجون بحجتهم، فيقبل الله عذرهم، ويجيز حجتهم، قال، ثم يقول الله، ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) قال، ثم انقطع حديث ابى جعفر عليه وعلى آبائه افضل السلام.
٤٤٧في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في حديث، وحقيقة الصدق تقتضى تزكية الله تعالى لعبده، كما ذكر عن صدق عيسى بن مريم عليهما السلام في القيامة بسبب ما أشار اليه من صدقه براءة للصادقين من رجال أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله عزوجل، ( هذا يوم ينفع الصادقين ) الاية.