۞ الآية
فتح في المصحفيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٠٥
۞ الآية
فتح في المصحفيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
۞ التفسير
لا يضركم من ضل إذا اهتديتم روى أن أبا ثعلبة سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية فقال: ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل ذي رأى برايه فعليك بخويصة نفسك وذر عوامهم.
في تفسير علي بن إبراهيم قوله: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) قال: اصلحوا أنفسكم ولا تتبعوا عورات الناس ولا تذكروههم، فإنه لا يضركم ضلالتهم إذا كنتم أنتم صالحين، قوله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ان أنتم ضربتم في الأرض فاصابتكم مصيبة الموت فإنها نزلت في ابن بندي وابن أبي مارية نصرانيين وكان رجل يقال له تميم الداري مسلم خرج معهما في، سفر، وكان مع تميم خرج ومتاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب ليبيعها، فلما مروا بالمدينة اعتل تميم، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته، فقد ما المدينة فأوصلا ما كان دفعه إليهما تميم، وحبسا الآنية المنقوشة والقلادة، فقال ورثة الميت، هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟فقالا: ما مرض الا أياما قليلة، قالوا فهل سرق منه شئ في سفره هذا؟قالا: لا. قالوا: فهل أتجر تجارة خسر فيها؟قالا: لا، قالوا: فقد افتقدنا أنبل شئ ( 5 ) كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة وقلادة، فقالا: ما دفعه إلينا قد أديناه إليكم، فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوجب عليهما اليمين فحلفا واطلقهما، ثم ظهرت القلادة والآنية عليهما، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فانتظر الحكم من الله، فأنزل الله: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) يعنى من أهل الكتاب (ان أنتم ضربتم في الأرض) فأطلق الله شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلم، ثم قال: (فاصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة) يعنى بعد صلاة العصر (فيقسمان بالله ان ارتبتم لا نشتري به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة لله انا إذا لمن الاثمين) فهذه الشهادة الأولى التي حلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: عز وجل (فان عثر على أنهما استحقا اثما) أي حلفا على كذب (فآخر ان يقومان مقامهما) يعنى من أولياء المدعى (من الذين استحقا عليهما الأوليان فيقسمان بالله) أي يحلفان بالله (لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا انا إذا لمن الظالمين) وانهما قد كذبا فيما حلفا بالله، (ذلك أدنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا ان ترد ايمان بعد ايمانهم) فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولياء تميم الداري ان يحلفوا بالله على ما أمرهم به فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآنية والقلادة من ابن بندي وابن أبي مارية وردهما على أولياء تميم.
في مجمع البيان (يا أيها الذين آمنوا) إلى قوله (شهادة الله) سبب نزول الآية ان ثلث نفر خرجوا تجارا من المدينة إلى الشام، تميم بن أوس الداري واخوه عدى وهما نصرانيان وابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص السهمي وكان مسلما، حتى إذا كان ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصيته ودسها في متاعه ( 6 ) وأوصى إليهما ودفع المال إليهما، وقال ابلغا هذا أهلي، فلما مات فتحا المتاع واخذا ما أعجبهما منه ثم رجعا بالمال إلى الورثة، فلما نشر القوم المال فقدوا بعض ما خرج به صاحبهم، ونظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيها تاما، فكلموا تميما وصاحبه فقالا: لاعلم لنابه، وما دفعه إلينا أبلغناه كما هو، فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزل الآية عن الواقدي عن أسامة بن زيد وعن جماعة من المفسرين وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام
(٥) أي اخفاها فيه.
(٦) وفى المصدر (عن العلا بن العلا... اه).