۞ نور الثقلين

سورة فصلت، آية ١٤

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

حمٓ ١ تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢ كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٨ ۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ ١١ فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢ فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣ إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤ فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧ وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨ وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩ حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠ وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢ وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣ فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤ ۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦ فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٧ ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠ نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١ نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢ وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣ وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧ فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ٤١ لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢ مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ ٤٣ وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٤٤ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥ مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦ ۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨ لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩ وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠ وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢ سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣ أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ حم السجدة كانت له نورا يوم القيامة مد بصره ، وسرورا وعاش في الدنيا محمودا مغبوطا.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن قرأ : حم السجدة اعطى بعدد كل حرف منها عشر حسنات.

٣

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان العزايم اربع : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ، والنجم ، والم تنزيل السجدة ، وحم السجدة.

٤

في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واما حم فمعناه الحميد المجيد.

٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها) يقول : (طَبَعَ اللهُ عَلَيْها) فلا تعقل (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ) عليها غطاء عن الهدى (لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها) جعل في آذانهم وقر فلن يسمعوا الهدى.

٦

أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا أبان أترى ان الله عزوجل طلب من المشركين زكوة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) قلت له : جعلت فداك فسره لي ، فقال : ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الاول ، وهم بالأئمة الآخرين كافرون ، يا أبان انما دعا الله العباد إلى الايمان به ، فاذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرايض ثم خاطب نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : قل لهم يا محمد : (أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) اى وقتين ابتداء الخلق وانقضاؤه (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها) اى لا تزول ولا تفنى (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ) يعنى في اربعة أوقات ، وهي التي يخرج الله عزوجل فيها أقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الأرض وما في البر والبحر من الخلق من الثمار والنبات والشجر ، وما يكون فيه معاش الحيوان كله ، وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء ، إلى قوله : «سواء للسائلين» يعنى المحتاجين ، لان كل محتاج سائل ، وفي العالم من خلق الله من لا يسئل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير ، فهم سائلون وان لم يسألوا.

٧

في روضة الكافي باسناده إلى عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشر قبل الخير ، وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين وخلق أقواتها يوم الثلثاء ، وخلق السموات يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها يوم الجمعة ، وذلك قول الله عزوجل : (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ).

٨

في مجمع البيان وروى عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ان الله تعالى خلق الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلثاء ، وخلق الشجر والماء والعمران والخراب يوم الأربعاء ، فتلك اربعة أيام ، وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة وآدم.

٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي فلقيا أبا عبد الله عليه‌السلام في المسجد الحرام ، فقال هشام للأبرش : تعرف هذا؟ قال : لا ، قال : هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه ، فقال الأبرش : لاسئلنه عن مسئلة لا يجيبني فيها الا نبي أو وصى نبي ، فقال هشام : وددت انك فعلت ذلك ، فلقي الأبرش أبا عبد الله عليه‌السلام فقال : يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الله : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : يا ابرش هو كما وصف نفسه : (كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلما أراد ان يخلق الأرض امر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ، ثم ازبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء ، فلما أراد ان يخلق السماء امر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها ، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك ، وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين ليس لها أبواب ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت ، ولم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات وذلك قوله : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) فقال الأبرش : والله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط ، أعده على ، فأعاد عليه وكان الأبرش ملحدا فقال : انا اشهد انك ابن نبي ثلاث مرات.

١٠

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن أبي جعفر عليه‌السلام انه قال : وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه ، فجعل نسب كل شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا يضاف اليه ، وخلق الريح من الماء ، ثم سلط الريح على الماء ، فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء ان يثور ، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ، ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله ان يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب وذلك قوله : «والسماء بنيها» الآية والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١

محمد عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم والحجال عن العلاء عن محمد بن مسلم قال : قال لي أبو جعفر عليه‌السلام : كان كل شيء ماء (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) فأمر جل وعز الماء فاضطرم نارا ، ثم امر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان ، فخلق السماوات من ذلك الدخان ، وخلق الأرض من الرماد.

١٢

في تفسير على بن إبراهيم وقد سئل أبو الحسن الرضا عليه‌السلام عمن كلم الله لا من الجن ولا من الانس؟ فقال : السماوات والأرض في قوله : (ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ).

١٣

في نهج البلاغة ـ فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد ، قائمات بلا سند ، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات غير متلكئات ولا مبطيات ، ولولا إقرارهن له بالربوبية وإذعانهن له بالطواعية (1) لما جعلهن موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه.

١٤

وفيه : وذلل للهابطين بأمره والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها وناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى اشراجها (2). قال عز من قائل : (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ). أقول : قد سبق في روضة الكافي ومجمع البيان فيما نقلناه عنهما بيان لذلك. قال عز من قائل : (وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً).

١٥

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى فضيل الرسان قال : كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي عبد الله عليه‌السلام أخبرنا ما فضلكم أهل البيت؟ فكتب اليه ابو ـ عبد الله عليه‌السلام : ان الكواكب جعلت أمانا لأهل السماء ، فاذا ذهبت نجوم السماء جاء أهل

(١) المتلكئ : المتوقف. والطواعية بمعنى الطاعة.

(٢) الحزونة ضد السهولة. وأشراج جمع شرج : عرى العيبة وأشرجت العيبة اى أقفلت اشراجها قال الشارح المعتزلي : وتسمى مجرة السماء شرحا تشبيها بشرح العيبة وأشراج الوادي : ما اتسع منه. السماء ما كانوا يوعدون وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : جعل أهل بيتي أمانا لامتى فاذا ذهب أهل بيتي جاء أمتي ما كانوا يوعدون.

١٦

وباسناده إلى أبان بن سلمة عن أبيه يرفعه قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لامتى.

١٧

وباسناده إلى هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن على عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : النجوم أمان لأهل السماء فاذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فاذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض.

١٨

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) يعنى نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى والنبيون صلوات الله عليهم ومن خلفهم أنت.

١٩

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : لما بعث الله عزوجل هودا سلم له العقب من ولد سام ، واما الآخرون فقالوا : (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) فأهلكوا بالريح العقيم وأوصاهم هود وبشرهم بصالح عليه‌السلام.

٢٠

في نهج البلاغة واتعظوا فيها بالذين قالوا (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وانزلوا فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ومن التراب أكفان ومن الرفات جيران (1).

٢١

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً) والصرصر الريح الباردة (فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ) اى أيام مياشيم.

٢٢

في كتاب التوحيد باسناده إلى حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قولهعزوجل : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) قال عرفناهم (فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) وهم يعرفون.

(١) الصفيح : الحجارة. والاجنان : القبور. والأكنان جمع كن وهو السترة. والرفات : العظام البالية.

٢٣

في اعتقادات الامامية للصدوق رحمه‌الله وقال الصادق عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) قال : وجوب الطاعات وتحريم المعاصي وهم يعرفون.

٢٤

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) فانها نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون : ما عملنا شيئا منها ، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم ، قال الصادق عليه‌السلام : فيقولون الله : يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا منها ، وهو قول الله عزوجل : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ) وهو الذين غصبوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فعند ذلك يختم الله عزوجل على ألسنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله عزوجل ، ويشهد البصر بما نظر إلى ما حرم الله عزوجل ، وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله عزوجل ، ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله عزوجل ثم أنطق الله عزوجل ألسنتهم فيقولون هم لجلودهم : (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ) اى من الله (أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) والجلود الفروج (وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ).

٢٥

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام حاكيا حال أهل المحشر : ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) ، فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكل معصية كانت منهم ، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم : (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ).

٢٦

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام : حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه ، قال الله عزوجل : (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً).

٢٧

على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال : حدثنا ابو ـ عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام بعد ان قال : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وقرنه فيها : ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في الآية الاخرى فقال : (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) يعنى بالجلود الفروج والأفخاذ.

٢٨

في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنيفة : يا بنى لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كلما تعلم ، فان الله تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ، إلى قوله وقال عزوجل : (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) يعنى بالجلود الفروج.

٢٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : حديث يرويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى النار ، فقال لي : اما انه ليس كما يقولون ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان آخر عبد يؤمر به إلى النار فاذا امر به التفت فيقول الجبار جل جلاله : ردوه فيردونه ، فيقول له : لم التفت إلى؟ فيقول : يا رب لم يكن ظني بك هذا ، فيقول : وما كان ظنك بى؟ فيقول : يا رب كان ظني بك ان تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك ، قال : فيقول الجبار : يا ملائكتى لا وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ما ظن بى عبدي هذا ساعة من خير قط ، ولو ظن بى ساعة من خير ما ودعته بالنار ، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة ، ثم قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس من عبد يظن بالله عزوجل خيرا الا كان عند ظنه به ، وذلك قوله عزوجل : (وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ).

٣٠

في مجمع البيان قال الصادق عليه‌السلام : ينبغي للمؤمن ان يخاف الله خوفا كأنه يشرف على النار ، ويرجوه رجاء كأنه من أهل الجنة ، ان الله تعالى يقول : (وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ) الآية ثم قال : ان الله عند ظن عبده ان خيرا فخير وان شرا فشر ، 31 ـ في نهج البلاغة وصارت الأجساد شحبة ، بعد بضتها ، والعظام نخرة بعد قوتها ، والأرواح مرتهنة بثقل اعبائها ، موقنة بغيب انبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ولا تستعتب من سيئ زللها (1).

٣٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) قال العالم (ع): من الجن إبليس الذي دل على قتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في دار الندوة ، وأضل الناس بالمعاصي ، وجاء بعد وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أبي بكر فبايعه ، ومن الانس فلان نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين.

٣٣

في روضة الكافي محمد بن احمد القمى عن عبد الله بن الصلت عن يونس ابن عبد الرحمان عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : (رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ) قال : هما ، ثم قال : وكان فلان شيطانا.

٣٤

يونس عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : (رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ) قال : يا سورة هما والله هما ، ثلاثا والله يا سورة ، انا الخزان علم الله في السماء ، وانا لخزان علم الله في الأرض.

٣٥

في مجمع البيان (رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا) الآية يعنون إبليس الأبالسة وقابيل بن آدم أول من أبدع المعصية ، وروى ذلك عن على عليه‌السلام.

٣٦

في بصائر الدرجات عمران بن موسى بن جعفر عن الحسن بن

(١) «شحبة» اى هالكة «نخرة» اى بالية والأعباء : الأثقال. على قال : حدثنا عبد الله بن سهيل الأشعري عن أبيه عن اليسع قال : دخل حمران بن أعين على أبي جعفر عليه‌السلام فقال له : جعلت فداك يبلغنا ان الملائكة تنزل عليكم؟ قال : اى والله لتنزل علينا فتطأ فرشنا ، اما تقرء كتاب الله تبارك وتعالى : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).

٣٧

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : استقاموا على الائمة واحدا بعد واحد ، (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).

٣٨

وعن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : بينا أبي جالس وعنده نفر إذ استضحك حتى أغر ورقت عيناه دموعا (1) ثم قال : هل تدرون ما أضحكني؟ قال : فقالوا : لا ، قال : زعم ابن عباس انه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، فقلت له : هل رأيت الملائكة يا بن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن؟ قال : فقال : ان الله تبارك وتعالى يقول : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) قد دخل في هذا جميع الامة ، فاستضحكت ثم قلت : صدقت يا بن عباس ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٩

في نهج البلاغة وانى متكلم بعدة الله وحجته قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ) (الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج امره وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها (2) ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها فان أهل المروق منقطع بهم يوم القيمة.

(١) أغر ورقت عيناه : دمعتا كأنهما غرقتا في دمعهما.

(٢) مرق السهم : إذا خرج من الرمية.

٤٠

في مجمع البيان (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) الآية روى عن انس قال : قرأ علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآية ، ثم قال : قد قالها أناس ثم كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها.

٤١

وروى محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن الاستقامة ، فقال : هي والله ما أنتم عليه.

٤٢

(تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) يعنى عند الموت عن مجاهد والسدي وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

٤٣

«في تفسير أهل البيت عليهم‌السلام عن أبي بصير قال قلت : لأبي جعفر عليه‌السلام قول الله : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) قال : هي والله ما أنتم عليه (1).

٤٤

في الخرائج والجرائح باسناده إلى أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا) فقال : اما والله لربما وسدناهم الوسائد في منزلنا قيل له : الملائكة تظهر لكم؟ فقال : هم الطف بصبياننا منا بهم ، وضرب بيده إلى مسور (2) في البيت فقال : والله لطال ما اتكئت عليها الملائكة ، وربما التقطنا من زغبها (3).

٤٥

في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) قال على ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) قال : عند الموت (أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) قال : كنا نحرسكم من الشياطين وفي الاخرة اى عند الموت (وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها) ما توعدون يعنى في

(١) «في أصول الكافي باسناده الى الحسين بن أبى العلا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال يا حسين ـ وضرب الى مساور في البيت ـ طالما اتكئت عليها لملائكة وربما القطنا من زغبها. منه «ره».

(٢) المسور : المتكأ من جلد.

(٣) الزغب : صغار ريض الطائر. الجنة (نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا الا ويحضره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم‌السلام ، فيرونه ويبشرونه ، وان كان غير موال لنا يراهم بحيث يسوءه والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه‌السلام للحارث الهمداني : |يا حار همدان من يمت يرنى | |من مؤمن أو منافق قبلا | | | | |

٤٦

في مجمع البيان (نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) قيل : (نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) اى نحرسكم في الدنيا وعند الموت في الآخرة عن أبي جعفر عليه‌السلام. قال عز من قائل : (وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ) 47 ـ في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وذكر حديثا طويلا يقول فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله حاكيا حال أهل الجنة : والثمار دانية منهم ، وهو قوله عزوجل : (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً) من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بعينه وهو متكئ ، وان الأنواع من الفاكهة ليقلن لولى الله : يا ولى الله كلني قبل ان تأكل هذا قبلي ، قال : وليس من مؤمن في الجنة الا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات ، وأنهار من خمر وأنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن وأنهار من عسل ، فاذا دعا ولى الله بغذائه أتى بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير ان يسمى شهوته.

٤٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : جعلت فداك انى أردت ان أسئلك عن شيء استحيى منه هل في الجنة غناء؟ قال : ان في الجنة شجرا يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلايق مثلها حسنا ، ثم قال : هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا مخافة الله.

٤٩

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى عبد الله بن عباس رحمة الله عليه انه سمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ان الجنة ليتخذ وترين (1) من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ، فاذا كان أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المبشرة فتصفق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٠

في تفسير العياشي عن جابر قال : قلت لمحمد بن على عليهما‌السلام : قول الله تبارك وتعالى في كتابه (الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) قال : هما والثالث والرابع وعبد الرحمان وطلحة وكانوا سبعة عشر رجلا ، قال : لما وجه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على بن أبي طالب عليه‌السلام وعمار بن ياسر رحمه‌الله إلى أهل مكة قالوا : بعث هذا الصبى ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة ، وفي مكة صناديدها ، وكانوا يسمون عليا الصبى لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبى لقول الله: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً) وهو صبي (وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥١

في تفسير على بن إبراهيم ثم أدب الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) قال ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك ، حتى يكون (الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).

٥٢

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا ، وان من جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك فان الله عزوجل بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله فأمره بالصبر والرفق ، فقال تبارك وتعالى : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ) قال الحسنة التقية ، والسيئة الاذاعة ، وقوله عزوجل : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) قال : التي هي أحسن

(١) كذا في النسخ والظاهر انه مصحف لتتحلى وتتزين. التقية ، (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).

٥٤

في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده إلى عبد الله بن وهب بن زهير قال : وفد العلا بن الحضرمي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله ان لي أهل بيت أحسن إليهم فيسيئون وأصلهم فيقطعون؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فقال العلاء بن الحضرمي : انى قد قلت شعرا هو أحسن من هذا قال : وما قلت؟ فأنشده : |وحي ذوي الاضغان تسب قلوبهم | |تحيتك العظمى فقد يرفع النغل (1) | | | | | |فان أظهروا خيرا فجاز بمثل | |وان خنسوا عنك الحديث فلا تسل (2) | | | | | |فان الذي يؤذيك منه سماعه | |فان الذي قالوا وراءك لم يقل | | | | | فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان من الشعر لحكما ، وان من البيان لسحرا ، وان شعرك لحسن ، وان كتاب الله أحسن.

٥٥

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : صافح عدوك وان كره فانه مما امر الله به عباده يقول (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) ما تكافي عدوك بشيء أشد من ان تطيع الله فيه ، وحسبك ان ترى عدوك يعمل بمعاصي الله.

٥٦

في مجمع البيان وروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام : وما يلقيها الا كل ذي حظ عظيم.

٥٧

في تفسير على بن إبراهيم : (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ) اى عرض لقلبك نزغ (3) من الشيطان فاستعذ بالله والمخاطبة لرسول الله والمعنى للناس (4)

(١) الاضغان جمع الضغن : الحقد. والنغل ـ محركة ـ ، الإفساد بين القوم.

(٢) خنس عنه : رجع وتنحى.

(٣) النزغ : الإغراء والإفساد ونزغ الشيطان : وساوسه ونخسه في القلب بما يسول للإنسان من المعاصي.

(٤) وقد مر نظر ذلك كثيرا فهو من باب إياك اعنى واسمعي يا جارة كما ورد في أحاديث ـ

٥٨

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليستعذ بالله وليقل : آمنت بالله مخلصا له الدين.

٥٩

في مجمع البيان والمروي عن ابن عباس وقتادة وابن المسيب ان موضع السجود عند قوله وهم لا يسأمون وعن ابن مسعود والحسن عند قوله : (إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وهو اختيار أبي عمرو بن [أبي] العلا وهو المروي عن أئمتنا عليهم‌السلام.

٦٠

في جوامع الجامع وموضع السجدة عن الشافعي «تعبدون» وهو المروي عن أئمتنا عليهم‌السلام وعند أبي الحنيفة «يسأمون».

٦١

فيمن لا يحضره الفقيه قد روى انه يقول في سجدة العزايم : لا اله الا الله حقا حقا الا اله الا الله ايمانا وتصديقا لا اله الا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا بل انا عبد ذليل خائف مستجير ، ثم يرفع رأسه ثم يكبر.

٦٢

في عيون الاخبار (1) باسناده إلى على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قلت له : لم خلق الله عزوجل الخلق على أنواع شتى ولم يخلقه نوعا واحدا؟ قال : لئلا يقع في الأوهام انه عاجز ، فلا تقع صورة في وهم ملحد الا وقد خلق الله عزوجل عليها خلقا ، ولا يقول قائل : هل يقدر الله تعالى على ان يخلق على صورة كذا وكذا الا وجد ذلك في خلقه تبارك وتعالى فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه انه على كل شيء قدير.

٦٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة : واما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والإزراء به والتأنيب له (2) مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على ـ عديدة ان القرآن نزل بإياك اعنى واسمعي يا جارة.

(١) ذكره في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من العلل. «منه ره».

(٢) أزرى عليه : عابه وعاتبه. والتأنيب : للوم. ساير أنبيائه فان الله عزوجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه وبحسب جلالة منزلة نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه ، وكل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه ، واجتهاده ومن ما لاه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده في ابطال دعوته وتغيير ملته ومخالفة سنته ، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه وإيحاشهم منه وصدهم عنه واغرائهم بعداوته ، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به ، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر ، منه وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه ، ولقد علم الله ذلك منهم فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا) وقال : (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ) ولقد احضروا الكتاب مكملا مشتملا على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف الف ولا لام ، فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل ، وان ذلك ان ظهر نقض ما عقدوه ، قالوا : لا حاجة لنا فيه نحن مستغنون عنه بما عندنا ، ولذلك قال : (فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ) ثم دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم ، فصرخ مناديهم : من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم ، وما يدل للمتأمل على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا انه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهرتنا كره وتنافره ، وعلم الله ان ذلك يظهر ويبين ، وفقال : (ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم ، والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من فرية الملحدين ولذلك قال : (إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) فيذكر جل ذكره لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ) يعنى انه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعاينه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال إلى دار الاقامة الا القى الشيطان المعرض لعداوته عند فقده في الكتاب الذي انزل عليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه ، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ولا تصغي اليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ، ويحكم الله آياته بأن يحمى أوليائه من الضلال والعدوان ومشايعة أهل الكفر والعدوان والطغيان الذين لم يرض الله ان يجعلهم كالأنعام ، حتى قال : (بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) فافهم هذا واعمل به ، واعلم انك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت ، وانى قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم وقلة الراغبين في التماسه ، وفي دون ما بينت لك بلاغ لذوي الألباب. قال عز من قائل : (أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ).

٦٤

في كتاب الخصال عن الحسن قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لا اجمع على عبدي خوفين ، ولا اجمع له امنين ، فاذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة.

٦٥

في نهج البلاغة وانما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتى آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق (1).

٦٦

في الكافي على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام لبعض جلسائه : الا أخبرك بشيء يقرب من الله ويقرب من الجنة ويباعد من النار؟ فقال : بلى فقال : عليك بالسخاء فان الله خلق خلقا برحمته لرحمته ، فجعلهم للمعروف أهلا وللخير موضعا وللناس وجها يسعى إليهم ، لكي يحيونهم كما يحيى المطر الأرض المجدبة أولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيامة.

٦٧

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ) يعنى القرآن (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ)

(١) قوله عليه‌السلام «أروضها بالتقوى» من الرياضة قال ابن ابى الحديد : يقول عليه‌السلام : تقللى واقتصارى من المطعم والملس على الجشب والخشن رياضة لنفسي لان ذلك انما أعمله خوفا من الله أن أنغمس في الدنيا فالرياضة بذلك هي رياضة في الحقيقة بالتقوى لا بنفس التقلل والتقشف «انتهى». والمزلق : موضع الزلق لا يثبت عليه قدم. قال لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل والزبور ولا من خلفه اى لا يأتيه من بعده كتاب يبطله.

٦٨

في مجمع البيان : (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) قيل فيه أقوال إلى قوله : ثالثها معناه انه ليس في اخباره عما مضى باطل [ولا في اخباره عما يكون في المستقبل باطل] بل اخباره كلها موافقة لمخبراتها ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام(1).

٦٩

في كتاب طب الائمة باسناده إلى أبي بصير قال : شكى رجل إلى أبي ـ عبد الله عليه‌السلام وجع السرة فقال له : اذهب فضع يدك على الموضع الذي تشتكي وقال : (وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) ثلثا فانك تعافى بإذن الله.

٧٠

في تفسير على بن إبراهيم متصل بآخر ما سبق اعنى قوله : «كتاب يبطله» وقوله عزوجل : لولا فصلت آياتهء أعجمى وعربي قال : لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا : كيف نتعلمه ولساننا عربي ، وأتيتنا بقرآن أعجمي ، فأحب الله عزوجل ان ينزله بلسانهم وقد قال الله عزوجل : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ).

(١) أقول : وروى الصدوق (ره) في عيون الاخبار عن الحسين بن أحمد البيهقي قال حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا محمد بن موسى الرازي قال حدثني أبى قال ذكر الرضا عليه‌السلام يوما القرآن فعظم الحجة فيه والاية والمعجزة في نظمه ، قال : هو حبل الله المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى المؤدى الى الجنة والمنجى من النار لا يخلق على الازمنة ولا يغث على الالسنة لأنه لم يجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان والحجة على كل إنسان (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ). «انتهى» وروى أيضا في باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام للمأمون في محض الإسلام وشرايع الدين وفيه : والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) وانه المهيمن على الكتب كلها وانه حق من فاتحته الى خاتمته ، نؤمن محكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وقصصه وأخباره لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتى بمثله ... الى آخر الحديث.

٧١

في عيون الاخبار باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام إلى ان قال : وسألته عن الله عزوجل هل يجبر عباده على المعاصي فقال : لا ، بل يخيرهم ويمهلهم حتى يتوبوا ، قلت : فهل كلف عباده ما لا يطيقون؟ فقال : كيف يفعل ذلك وهو يقول : (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)؟ ثم قال عليه‌السلام : حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهم‌السلام انه قال : من زعم ان الله يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ولا تقبلوا شهادته ولا تصلوا وراءه ولا تعطوه من الزكاة شيئا.

٧٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) اى لا يمل ولا يعيى من ان يدعو لنفسه بالخير (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ) اى يائس من روح الله وفرجه.

٧٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلىعليه‌السلام : فان هذا موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أرسله الله إلى فراعنة شتى مثل أبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة ، وشيبة وأبي البختري ، والنضر بن الحرث ، وأبي بن خلف ، ومنبه ونبيه إبني الحجاج ، وإلى الخمسة المستهزئين : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعامر بن وائل السهمي ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب ، والحارث ابن الطلاطلة ، فأراهم الآيات في الافاق (وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ).

٧٤

في روضة الكافي سهل بن زياد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن الطيار عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ) قال : خسف ومسخ وقذف ، قال : قلت : (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ) قال : دع ذا ، ذاك قيام القائم.

٧٥

أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن على عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله تبارك وتعالى : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) قال : نريهم في أنفسهم المسخ ، ونريهم في الافاق انتقاض الافاق عليهم ، فيرون قدرة الله عزوجل في أنفسهم وفي الآفاق ، قلت له : (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) قال : خروج القائم هو الحق عند الله عزوجل تراه الخلق لا بد منه.

٧٦

في إرشاد المفيد على بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام في قوله (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) قال : الفتن في آفاق الأرض ، والمسخ في أعداء الحق.

٧٧

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد من العبودية وجد في الربوبية ، وما خفي في الربوبية أصيب في العبودية ، قال الله : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) اى موجود في غيبتك وحضرتك.