۞ نور الثقلين

سورة النساء، آية ١٠٩

التفسير يعرض الآيات ١٠٥ إلى ١١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا ١٠٥ وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦ وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧ يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩ وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠ وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١ وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣

۞ التفسير

نور الثقلين

إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (106) وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (109) وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (110) وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (112) وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)

٥٤٧

في اصول الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن قال وجدت في نوادر محمد بن سنان عن محمد بن سنان قال: قال ابوعبدالله عليه السلام: لاوالله ما فوض الله إلى احد من خلقه الا إلى رسول الله والى الائمة عليهم السلام، قال الله عزوجل: انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله وهى جارية في الاوصياء عليهم السلام.

٥٤٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) عن ابى عبدالله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لابى حنيفة: وتزعم انك صاحب رأى وكان الرأى من رسول الله صلى الله عليه وآله صوابا ومن دونه خطاءا لان الله تعالى قال: (فاحكم بينهم بما أراك الله) ولم يقل ذلك لغيره.

٥٤٩

في نهج البلاغة وقال عليه السلام: من بالغ في الخصومة اثم، ومن قصر فيها ظلم ولا يستطيع أن يتقى الله من خاصم.

٥٥٠

في تفسير على بن ابراهيم قوله: (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولاتكن للخائنين خصيما) فانه كان سبب نزولها ان قوما من الانصار من بنى أبيرق اخوة ثلث كانوا منافقين، بشير ومبشر وبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان، وكان قتادة بدريا وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا، فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ان قوما نقبوا على عمى وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء وكان معهم في الرأى رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل، فقال بنو أبيرق لقتادة: هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال: يابنى ابيرق اترموننى بالسرق وانتم اولى به منى وأنتم المنافقون تهجون رسول الله وتنسبونه إلى قريش لتبينن ذلك او لاملان سيفى منكم، فداروه وقالوا له: ارجع يرحمك الله فانك برئ من ذلك، فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له اسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ان قتادة: بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا اهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرق واتهمهم بماليس فيهم، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك، وجاء اليه قتادة فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له: عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة وعاتبه عتابا شديدا، فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال: ياليتنى مت ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد كلمنى بما كرهته، فقال عمه: الله المستعان، فأنزل الله في ذلك على نبيه: (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولاتكن المخائنين خصيما واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما، ولاتجادل عن الذين يختانون أنفسهم ان الله لايحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولايستخفون من الله وهو معهم اذيبيتون مالايرضى من القول) يعنى الفعل فوقع القول مقام الفعل ثم قال (ها انتم هؤلاء) إلى قوله (ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرم به بريئا) لبيد بن سهل (فقد احتمل بهتانا واثما مبينا).

٥٥١

وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال ان اناسا من رهط بشير الادنين انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا نكلمه في صاحبنا ونعذره فان صاحبنا لبرئ، فلما انزل الله (يستخفون من الناس ولايستخفون من الله) إلى قوله (وكيلا) فاقبلت رهط بشير فقالوا يا بشير استغفر الله وتب اليه من الذنوب، فقال والذى احلف به ما سرقها الا لبيد، فنزلت: ومن يكسب خطيئة اواثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا ثم ان بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا واتوا النبى صلى الله عليه وآله ليعذروه: ولو لافضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شئ وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ونزلت في بشير وهو بمكة ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيرا.

٥٥٢

في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن سليمان الجعفرى قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى: (اذ يبيتون ما لايرضى من القول) قال: يعنى فلانا وفلانا وابا عبيدة من الجراح.

٥٥٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) حديث طويل عن اميرالمؤمنين عليه السلام وفيه يقول عليه السلام وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله (اذ يبيتون مالايرضى من القول) بعد فقد الرسول مما يقيمون به اود (1) باطلهم حسب مافعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والانجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه.

(١) الاود الاعوجاج.

٥٥٤

في تفسير العياشى عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين بن على عليه السلام (1) عن عطاء الهمدانى عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (اذ يبيتون مالايرصى من القول) قال فلان وفلان وابوعبيدة بن جراح.

٥٥

وفى رواية عمر بن ابوسعيد (2) عن ابى الحسن عليه السلام قال هما وابوعبيدة بن الجراح وفى رواية عمر بن صالح قال: الاول والثانى وابوعبيدة بن الجراح.

٥٥٦

عن عبدالله بن حماد الانصارى عن عبدالله بن سنان قال: قال لى ابوعبدالله عليه السلام الغيبة ان تقول في اخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عليه، فاما اذا قلت ما ليس فيه فذلك قول الله فقد احتمل بهتانا واثما مبينا.

٥٥٧

في نهج البلاغة قال عليه السلام: من اعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة، قال في الاستغفار ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجدالله غفورا رحيما.

(١) كذا في النسخ وفى المصدر هكذا: (عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين صاحب الفخ بن على...) ولعله الصحيح راجع تنقيح المقال.

(٢) وفى المصدر (عمر بن سعيد).