۞ نور الثقلين

سورة سبأ، آية ١٦

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ٢ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣ لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤ وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ ٥ وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ ٧ أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ ٨ أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٩ ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلٗاۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ ١٠ أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١ وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢ يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣ فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ١٤ لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥ فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ١٧ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨ فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩ وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠ وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١ قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢ وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣ ۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤ قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥ قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦ قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩ قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ ٣٢ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٣ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٤ وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥ قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦ وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧ وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ٣٨ قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٣٩ وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٤٠ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣ وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ٤٤ وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥ ۞ قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ ٤٦ قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧ قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٤٨ قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩ قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١ وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣ وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الحمدين جميعا حمد سبأ وحمد فاطر ، من قرأهما في ليلة لم يزل في ليلته في حفظ الله وكلائته ، فان قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه ، وأعطى من خير الدنيا والاخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأ سورة سبأ لم يبق نبي ولا رسول الا كان له يوم القيامة رفيقا ومصافحا.

٣

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) ما يدخل فيها وما يخرج منها قال من النبات وما يعرج فيها قال : من اعمال العباد.

٤

في أصول الكافي عنه عن عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ) فقال : هو واحد واحدى الذات بائن من خلقه ، وبذلك وصف نفسه وهو بكل شيء محيط ، بالإشراف والاحاطة والقدرة (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ) بالإحاطة والعلم لا بالذات ، لان الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فاذا كان بالذات لزمها الحواية.

٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن هشام عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أول ما خلق الله عزوجل القلم فقال له : أكتب فكتب ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة.

٦

قوله عزوجل : (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ) فقال : هو أمير المؤمنين عليه‌السلام صدق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بما انزل عليه ثم ذكر ما اعطى داود عليه‌السلام فقال جل ذكره : (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ) اى سبحي لله و (الطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) قال : كان داود عليه‌السلام إذا مر في البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير معه والوحوش وألان الله عزوجل له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب وقال الصادق عليه‌السلام : اطلبوا الحوائج يوم الثلثاء فانه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه‌السلام.

٧

وفيه : قال اعطى داود وسليمان عليهما‌السلام ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الآيات علمهما منطق الطير ، وألان لهما الحديد والصفر من غير نار ، وجعلت الجبال يسبحن مع داود عليه‌السلام.

٨

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كتاب الإرشاد للزهري قال سعيد ابن المسيب : كان الناس لا يخرجون الى مكة حتى يخرج على بن الحسين ، فخرج وخرجت معه ، فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين فسبح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر الا سبحوا معه ، ففزعت منه فرفع رأسه فقال : يا سعيد أفزعت؟ قلت : نعم يا ابن رسول الله ، فقال: هذا التسبيح الأعظم.

٩

وفي رواية سعيد بن المسيب قال : كان القراء لا يحجون حتى يحج زين العابدينعليه‌السلام وكان يتخذ لهم السويق الحلو والحامض ويمنع نفسه. فسبق يوما الى الرحل فألفيته وهو ساجد ، فو الذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والراحلة يردون عليه مثل كلامه.

١٠

في أصول الكافي باسناده الى سالم بن أبى حفصة العجلي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : كان في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثة لم يكن في أحد غيره : لم يكن له فيء وكان لا يمر في طريق فيمر فيه بعد يومين أو ثلاثة الا عرف انه قد مر فيه لطيب عرفه ، وكان لا يمر بحجر ولا شجر الا سجد له.

١١

في كتاب الخصال عن على بن جعفر قال : جاء رجل الى أخى موسى بن جعفر عليه‌السلام فقال له : جعلت فداك أريد الخروج الى السفر فادع فقال عليه‌السلام : ومتى تخرج؟ الى ان قال عليه‌السلام : الا ادلك على يوم سهل الآن الله فيه الحديد لداود عليه‌السلام؟ قال الرجل : بلى جعلت فداك ، قال : اخرج يوم الثلثاء.

١٢

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلثاء ، فانه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه‌السلام.

١٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى هشام بن سالم عن ـ الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام انه قال في حديث يذكر فيه قصة داود عليه‌السلام انه خرج يقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر الا أجابه.

١٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه؟ قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، انه كان إذا قام الى الصلوة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الاثافي من شدة البكاء (1) وقد آمنه الله عزوجل من عقابه ، فأراد ان يتخشع لربه ببكائه ، ويكون

(١) قال الجزري وفي الحديث : انه كان يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء ـ إماما لمن اقتدى به ، ولقد قام صلى‌الله‌عليه‌وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه ، يقوم الليل اجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عزوجل : (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) بل لتسعد به ولقد كان يبكى حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول الله أليس الله عزوجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال : بلى أفلا أكون عبدا شكورا ، ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما هو أفضل من هذا إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له : قر فانه ليس عليك الا نبي أو صديق شهيد (1) فقر الجبل مجيبا لأمره ومنتهيا الى طاعته ، ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تجري من بعضه ، فقال له : ما يبكيك يا جبل؟ فقال : يا رسول الله كان المسيح مر بى وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة قال له : لا تخف تلك حجارة الكبريت. فقر الجبل وسكن وهدأ (2) وأجاب لقوله قال له اليهودي : فهذا داود عليه‌السلام : قد لين الله عزوجل له الحديد قد يعمل منه الدروع قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من هذا؟ لين الله عزوجل له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين ، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته. (3) ـ اى حنين من الجوف بالخاء المعجمة وهو صوت البكاء ، وقيل : هو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء «انتهى» والمرجل كنبر : القدر. والأثافي : لا حجار يوضع عليها القدر.

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر والمنقول عنه في البحار «الا نبي وصديق شهيد» بالواو بدل «أو».

(٢) هدأ بمعنى سكن أيضا.

(٣) الغار : الغبار. ذكره ابن منظور وغيره في مادة «غور» وقال المجلسي (ره) : قوله عليه‌السلام وجعلها غارا يدل على انه صلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة الغار أحدث الغار ودخل فيه ولم يكن ثمة غار ، وأما صخرة بيت المقدس فكان ليلة المعراج واما قوله عليه‌السلام : قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته اى رأينا تحت رايته عليه الصلاة والسلام أمثال ذلك كثيرا والمراد بالراية العلامة اى راى بعض الصحابة ذلك تحت علامته في بيت المقدس ، ويلوح لي ان فيه ـ

١٥

في الكافي أحمد بن أبي عبد الله عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبى قرة عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان أمير المؤمنين صلى الله عليه قال : أوحى الله عزوجل الى داود عليه‌السلام انك نعم العبد لولا انك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا ، قال : فبكى داود عليه‌السلام أربعين صباحا فأوحى الله عزوجل الى الحديد أن لن لعبدي داود ، فألان الله عزوجل له الحديد ، فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمأة وستين درعا فباعها بثلاثمأة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال.

١٦

في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد بن أبى نصر قال : قال : سألت الرضا عليه‌السلام هل أحد من أصحابكم يعالج السلاح؟ فقلت : رجل من أصحابنا زراد فقال : انما هو سراد ، اما تقرأ كتاب الله عزوجل في قوله لداود عليه‌السلام : (أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) الحلقة بعد الحلقة.

١٧

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ) قال : الدروع (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) قال : المسامير التي في الحلقة وقوله عزوجل : (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ) قال : كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر ، وبالعشي مسيرة شهر.

١٨

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الأصبغ بن نباتة قال : سألت الحسينعليه‌السلام فقلت : يا سيدي أسألك عن شيء أنا به موقن وانه من سر الله وأنت المسرور اليه ذلك السر فقال : يا اصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأبي دون (1) يوم مسجد قبا؟ قال : هو الذي أردت قال : قم فاذا أنا وهو بالكوفة فنظرت فاذا المسجد من قبل ـ تصحيفا وكان في الأصل «وجعلها هارا» فيكون اشارة الى ما سيأتى في أبواب معجزاته ان في غزوة الأحزاب بلغوا الى أرض صلبة لا تعمل فيها المعاول ، فصب صلى‌الله‌عليه‌وآله عليها ماءا فصارت هائرة متساقطة ، فقوله : قد رأينا ذلك اشارة الى هذا «انتهى كلامه رفع مقامه» أقول : ما ذكره (ره) وما لاح له انما هو على ما فسر الغار بالكهف واما على ما ذكرناه من تفسيره بالغبار وهو التراب كما ذكره اللغويون فلا نحتاج الى تكلف في المراد والانطباق.

(١) قال المجلسي (ره) : المراد بأبى دون أبو بكر عبر به عنه تقية ، والدون : الخسيس. ان يرتد الى بصرى فتبسم في وجهي ثم قال : يا اصبغ ان سليمان بن داود اعطى الريح غدوها شهر ورواحها شهر ، وانا قد أعطيت أكثر مما أعطى سليمان ، فقلت : صدقت والله يا ابن رسول الله فقال : نحن الذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه ، وليس عند أحد من خلقه ما عندنا ، لأنا أهل سر الله ثم تبسم في وجهي ثم قال : نحن آل الله وورثة رسول الله فقلت : الحمد لله على ذلك ثم قال لي : ادخل فدخلت فاذا أنا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله محتب (1) في المحراب بردائه ، فنظرت فاذا أنا بأمير المؤمنين عليه‌السلام قابض على تلابيب الأعسر (2) فرأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يعض على الأنامل وهو يقول : بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك عليكم لعنة الله ولعنتي. الخبر. انتهى.

١٩

في عيون الاخبار عن الرضا عن أبيه موسى بن جعفر بن محمد عليهم ـ السلام حديث طويل وقد سبق عند قوله تعالى : «قالت نملة» الآية وفيه ثم قالت النملة : هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة؟ قال سليمان عليه‌السلام ما لي بهذا علم ، قالت النملة : يعنى عزوجل بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يديك كزوال الريح ، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها.

٢٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير ـ المؤمنينعليه‌السلام فان هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر فقال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، انه اسرى به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السموات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى الى ساق العرش ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله نقلا عن تفسير أبى

(١) احتبى بالثوب : اشتمل به.

(٢) التلابيب جمع التلبيب : ما في موضع اللبب من الثياب ويعرف بالطوق. والأعسر : الشديد أو الشوم والمراد به الاول أو الثاني كما ذكره المجلسي (ره) اسحق إبراهيم بن أحمد القزويني باسناده الى أنس بن مالك قال : أهدي لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بساط من قرية يقال لها بهندف فقعد عليه على وأبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمان بن عوف وسعد فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى : يا على قل : يا ريح احمل لنا. فقال على : يا ريح احمل بنا ، فحمل بهم حتى أتوا أصحاب الكهف فسلم ابو بكر وعمر فلم يردوا عليهم‌السلام ، ثم قام على فسلم فردوا عليه‌السلام ، فقال أبو بكر : يا على ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا؟ فقال لهم على ، فقالوا : انا لا نرد بعد الموت الا على نبي أو وصى نبي ، ثم قال على : يا ريح احملينا فحملتنا ، ثم قال : يا ريح ضعينا فوضعتنا ، فوكز برجله الأرض فتوضأ على وتوضأنا ثم قال : يا ريح احملينا فحملتنا فوافينا المدينة والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في صلوة الغداة وهو يقرأ : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) فلما قضى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الصلوة قال : يا على أخبرونى عن مسيركم أم تحبون ان أخبركم؟ قالوا : بل تخبرنا يا رسول الله ، صلى‌الله‌عليه‌وآله قال انس بن مالك : فقص القصة كأنه معنا.

٢٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) قال الصفر (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ).

٢٣

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو جعفر عليه‌السلام خدم أبو خالد الكابلي على بن الحسين عليهما‌السلام دهرا من عمره ، ثم أراد أن ينصرف الى أهله فأتى على بن الحسين وشكى اليه شدة شوقه الى والديه ، فقال : يا أبا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير وقد أصاب بنتا له عارض من أهل الأرض ويريدون ان يطلبوا معالجا يعالجها فاذا أنت سمعت قدومه فائته وقل له : أنا أعالجها لك على ان اشترط لك انى أعالجها على ديتها عشرة آلاف فلا تطمأن إليهم وسيعطونك ما تطلب منهم فلما أصبحوا قدم الرجل ومن معه وكان من عظماء أهل الشام في المال والقدرة فقال : اما من معالج يعالج بنت هذا الرجل؟ فقال له أبو خالد : انا أعالجها على عشرة آلاف درهم ، فأقبل الى على بن الحسين عليه‌السلام فأخبره الخبر ، فقال : انى أعلم انهم سيغدرون بك ولا يفون لك ، انطلق يا أبا خالد فخذ بإذن الجارية اليسرى ثم قال : يا خبيث يقول لك على بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد ، ففعل أبو خالد ما أمره وخرج منها فأفاقت الجارية وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه ، فرجع مغتما كئيبا فقال له على بن الحسين : ما لي أراك كئيبا يا أبا خالد الم أقل لك انهم يغدرون بك؟ دعهم ، فإنهم سيعودون إليك ، فاذا القوك فقل لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي على بن الحسين فانه لي ولكم ثقة ، فرضوا ووضعوا المال على يدي على بن الحسين عليهما‌السلام ورجع أبو خالد الى الجارية فأخذ بأذنها اليسرى ثم قال : يا خبيث يقول لك على بن الحسين : اخرج من هذه الجارية ولا تعرض لها الا بسبيل خير ، فانك ان عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة ، فخرج منها ودفع المال الى أبى خالد فخرج الى بلاده.

٢٤

في كتاب الاحتجاج ـ للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : فان هذا سليمان سخرت له الشياطين (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ) قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ولقد اعطى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل من هذا ان الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، وقد سخرت لنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله الشياطين بالايمان ، فأقبل اليه الجن التسعة من أشرافهم من جن نصيبين واليمن من بنى عمرو بن عامر من الاحجة منهم شضاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان ونفات وهاضب وهاصب وعمرو (1) وهم الذين يقول الله تبارك وتعالى اسمه فيهم : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ) وهم التسعة يستمعون القرآن ، فأقبل اليه الجن والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ببطن النخلة ، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله أحدا ، ولقد أقبل اليه أحد وسبعون ألفا منهم يبايعوه على الصوم والصلوة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين ، واعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا وهذا أفضل مما

(١) في ضبط تلك الأسماء خلاف ذكره في هامش البحار (الطبعة الحديثة ج 10 ص 44) أعطى سليمان ، سبحان من سخرها لنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ان كانت تتمرد وتزعم ان لله ولدا فلقد شمل مبعثه من الجن والانس ما لا يحصى.

٢٥

وفيه عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل : كيف صعدت الشياطين الى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان ، ابن داود عليهما‌السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال : غلظوا لسليمان لما سخروا ، وهم خلق دقيق ، غذاءهم التنسم ، والدليل على ذلك صعودهم الى السماء لاستراق السمع ، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء الا بسلم أو سبب.

٢٦

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين عن الفضل أبى العباس قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ) قال : ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنها تماثيل الشجر وشبهه.

٢٧

على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كانت لعلى بن الحسين صلوات الله عليهما وسائد وأنماط (1) فيها تماثيل يجلس عليها.

٢٨

محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله إبني محمد عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ) فقال : والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه.

٢٩

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ) قال : في الشجر وقوله عزوجل : وجفان كالجواب اى جفنة كالحفرة وقدور راسيات اى ثابتات ثم قال جل ذكره : (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً) قال : اعملوا ما تشكروا عليه ثم قال سبحانه : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ).

٣٠

في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال

(١) الوسائد جمع الوسادة : المخدة. والأنماط جمع النمط : ضرب من البساط. أبو الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام : يا هشام ثم مدح الله القلة فقال : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ).

٣١

في روضة الكافي سهل بن عبيد الله (1) عن أحمد بن عمر قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه‌السلام انا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة فقلت له : جعلت فداك انا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش (2) فتغيرت الحال بعض التغير ، فادع الله عزوجل ان يرد ذلك إلينا ، فقال : اى شيء تريدون تكونون ملوكا؟ أيسرك ان تكون مثل طاهر وهرثمة (3) وانك على خلاف ما أنت عليه؟ قلت : لا والله ما يسرني ان لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وانى على خلاف ما أنا عليه ، قال : فقال : فمن أيسر منكم فليشكر الله ان الله عزوجل يقول : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) وقال سبحانه وتعالى : (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢

في نهج البلاغة أوصيكم عباد الله بتقوى الله فانها حق الله عليكم ، والموجبة على الله حقكم ، وان تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله فان التقوى في اليوم الحرز والجنة (4) ، وفي غد الطريق الى الجنة ، مسلكها واضح وسالكها رابح ومستودعها حافظ لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد الله ما أبدى وأخذ ما اعطى وسأل عما أسدى فما أقل من قبلها وحملها حق حملها (5)

(١) وفي بعض النسخ «سهل عن عبيد الله ... اه» وهو الظاهر.

(٢) الغضارة : طيب العيش.

(٣) الطاهر هو أبو الطيب أو أبو طلحة طاهر بن الحسين المعروف بذو اليمينين والى خراسان وهرثمة هو هرثمة بن أعين وهو من أصحاب الرضا عليه‌السلام وكلاهما من قواد المأمون وخدمته ، وقد مر الحديث في المجلد الثاني صفحة 527 وقد ذكر ما ترجمة الرجلين مختصرا في الذيل فراجع.

(٤) الجنة ـ بضم الجيم ـ : ما يستتر به.

(٥) قوله عليه‌السلام : «مستودعها حافظه يعنى الله سبحانه لأنه مستودع الأعمال كما قال الله ـ أولئك الأقلون وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ)

٣٣

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : ولو كان عند الله عبادة يتعبد بها عباده المخلصين أفضل من الشكر على كل حال لأطلق لفظه فيهم من جميع الخلق بها ، فلما لم يكن أفضل منها خصها من بين العبادات ، وخص أربابها ، فقال : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ).

٣٤

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار النادرة في فنون شتى باسناده الى الحسين بن خالد عن أبى الحسن على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عليهم‌السلام قال : ان سليمان بن داودعليهما‌السلام قال ذات يوم لأصحابه : ان الله تعالى وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعد ، سخر لي الريح والانس والجن والطير والوحوش ، وعلمني منطق الطير ، وآتاني من كل شيء ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تم لي سرور يوم الى الليل وقد أحببت أن أدخل قصرى في غد فأصعد أعلاه وأنظر الى ممالكي ، ولا تأذنوا الأحد على ما ينغص على يومى (1) قالوا : نعم فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد الى أعلى موضع من قصره ، ووقف متكئا على عصاه ينظر الى ممالكه سرورا بما سبحانه (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) قاله المحقق الخوئى والشارح المعتزلي وعن الراوندي (قده) انه أراد بالمستودع قلب الإنسان ويجوز ان يراد بالمستودع الملائكة الحفظة التي هي وسائط بين الخلق وبين الله وقوله عليه‌السلام «لم تبرح عارضة نفسها ... اه» قال الشارح المعتزلي : كلام فصيح لطيف يقول : ان التقوى لم تزل عارضة نفسها على من سلف من القرون فقبلها القابل منهم شبهها بالمرئة العارضة نفسها نكاحا على قوم فرغب فيها مر رغب وزهد من زهد. وأسدى اليه : أحسن وقوله عليه‌السلام «وسأل عما أسدى» اى سئل أرباب الثروة عما أسدى وأحسن إليهم من النعم والآلاء فيم صرفوها وفيم أنفقوها؟ قوله عليه‌السلام «فما أقل من قبلها» يعنى ما أفل من قبل التقوى العارضة نفسه على الناس.

(١) نفص فلانا : كدر عينه. أعطى ، إذا نظر الى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره ، فلما بصر به سليمان عليه‌السلام قال له : من أدخلك الى هذا القصر وقد أردت ان أخلو فيه اليوم فبإذن من دخلت؟ قال الشاب : أدخلني هذا القصر ربه وباذنه دخلت ، قال : ربه أحق به منى فمن أنت؟ قال : أنا ملك الموت قال : وفيما جئت؟ قال : جئت لأقبض روحك قال : امض لما أمرت به فهذا يوم سروري وأبى الله عزوجل أن يكون لي سرور دون لقائه فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه ، فبقي سليمان متكئا على عصاه وهو ميت ما شاء الله ، والناس ينظرون اليه وهم يقدرون انه حي فافتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال : ان سليمان قد بقي متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب ، انه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده ، وقال قوم : ان سليمان ساحر وانه يرينا انه وقف متكئ على عصاه يسحر أعيننا وليس كذلك ، فقال المؤمنون ان سليمان هو عبد الله ونبيه يدبر الله أمره بما يشاء فلما اختلفوا بعث الله عزوجل دابة الأرض فدبت في عصاه ، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان من قصره على وجهه ، فشكرت الجن للارضة صنيعها ، فلأجل ذلك لا توجد الارضة في مكان الا وعندها ماء وطين ، وذلك قول الله عزوجل : (فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) ثم قال الصادق عليه‌السلام : والله ما نزلت هذه الآية هكذا وانما نزلت : (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ).

٣٥

في كتاب علل الشرائع مثل ما نقلناه عن عيون الاخبار الا ان آخرها وانما نزلت : (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ).

٣٦

حدثنا أبى رضى الله عنه قال : حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن ابن أبى عمير عن أبان عن أبي بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : امر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير ، فبينا هو متكئ على عصاه في القبة ينظر الى الجن كيف ينظرون اليه إذ حانت منه التفاتة فاذا رجل معه في القبة ، قال له : من أنت؟ قال : انا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك ، انا ملك الموت فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة والجن ينظرون اليه ، قال : فمكثوا سنة يدأبون له (1) حتى بعث الله عزوجل الارضة فأكلت منسأته وهي العصا ، (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) قال أبو جعفر عليه‌السلام ان الجن يشكرون الارضة ما صنعت بعصا سليمان ، فما تكاد تراها في مكان الا وعندها ماء وطين.

٣٧

وباسناده الى الحسن بن على بن عقبة عن بعض أصحابنا عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : لقد شكرت الشياطين الارضة حين أكلت عصا سليمان عليه‌السلام حتى سقط وقالوا عليك الخراب وعلينا الماء والطين ، فلا تكاد تراها في موضع الا رأيت ماء أو طينا.

٣٨

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : عاش سليمان بن داود سبعمائة سنة واثنى عشر سنة.

٣٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان سليمان بن داود عليهما‌السلام أمر الجن فبنوا له بناء من قوارير ، قال : فبينما هو متك على عصاه ينظر الى الشياطين كيف يعملون وينظرون اليه إذ حانت منه التفاتة ، فاذا هو برجل معه في القبة ففزع منه فقال : من أنت؟ فقال : أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك انا ملك الموت فقبضه وهو متكئ على عصاه ، فمكثوا سنة يبنون وينظرون اليه ويدأبون له ويعملون حتى بعث الله تعالى الارضة ، فأكلت منسأته وهي العصا ، (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان قال : فلا تكاد تراها في مكان الا وعندها ماء وطين.

٤٠

في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن الوليد بن صبيح عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل أوحى الى سليمان بن داود عليه‌السلام ان آية موتك ان شجرة تخرج من بيت المقدس يقال لها الخرنوبة ، قال : فنظر سليمان يوما فاذا الشجرة الخرنوبة قد طلعت من بيت المقدس فقال لها : ما اسمك؟ قالت : الخرنوبة

(١) دأب في عمله : جد وتعب واستمر عليه. قال : فولى سليمان مدبرا الى محرابه ، فقام فيه متكيا على عصاه فقبض روحه من ساعته ، قال : فجعلت الجن والانس يخدمونه ويسعون في أمره كما كانوا ، وهم يظنون انه حي لم يمت يغدون ويروحون وهو قائم ثابت حتى دبت الأرض من عصاه ، فأكلت منسأته ، فانكسرت وخر سليمان الى الأرض ، أفلا تسمع لقوله عزوجل : (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ).

٤١

في مجمع البيان وفي الشواذ تبينت الانس وهي قراءة على بن الحسين وأبى عبد الله عليهما‌السلام.

٤٢

وفيه وفي حديث آخر عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كان آصف بن برحيا يدبر أمره حتى دبت الارضة.

٤٣

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ) قال فان بحرا كان من اليمن وكان سليمان عليه‌السلام أمر جنوده ان يجروا لهم خليجا من البحر العذب الى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة من الصخر والكلس (1) حتى يفيض على بلادهم وجعلوا للخليج مجاريا ، فكانوا إذا أرادوا ان يرسلوا منه الماء أرسلوا بقدر ما يحتاجون اليه ، وكانت لهم عن يمين وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر (2) لا يقع عليه الشمس من التفافها ، فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا بعث الله عزوجل على ذلك السد الجرذ وهي الفارة الكبيرة ، وكانت تقلع الصخرة التي لا يستقلها الرجال وترمى بها ، فلما راى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد ، فما زال الجرذ تقلع الحجر حتى خرب ذلك السد ، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع أشجارهم.

٤٤

في مجمع البيان وفي الحديث عن فروة بن مسيك قال : سألت رسول الله

(١) الكلس : الصاروج يبنى به.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «فيما يمر» وفي البحار «فيمن يمر» وفي تفسير البرهان «فيها ثمر لا يقع عليها الشمس». صلى‌الله‌عليه‌وآله عن سبأ أرجل هو أم امرأة؟ فقال : هو رجل من الغرب ولد عشرة ، تيامن منهم ستة ، وتشأم منهم أربعة ، فاما الذين تيامنوا فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون وأنمار وحمير ، فقال رجل من القوم : ما أنمار؟ قال : الذين منهم خثعم وبجلية واما الذين تشأموا فعاملة وجذام ولخم وغسان.

٤٥

في روضة الكافي محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل ابن صالح عن سدير قال : سأل رجل أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) فقال : هؤلاء قوم ، كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض ، وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم فأرسل الله عزوجل عليهم سيل العرم ففرق قراهم وأخرب ديارهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ثم قال الله عزوجل (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ).

٤٦

وباسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام خطبة لأمير المؤمنين وفيها يقول عليه‌السلام : وا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدي بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا المتشتتة غدا عن الأصل ، النازلة بالفرع ، المؤملة الفتح من غير جهته ، كل حزب منهم آخذ بغصن ، أينما مال الغصن مال معه ، مع ان الله وله الحمد سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني امية كما يجمع قزع الخريف يؤلف بينهم ثم يجعلهم ركاما (1) كركام السحاب ، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستشارهم (2) كسيل الجنتين سيل العرم ، حيث بعث اليه فارة فلم يثبت عليه أكمة ولم يرد سننه رض طود يذعذعهم في

(١) القزع : قطع السحاب المتفرقة وانما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب يكونه فيه متفرقة غير متراكم قاله في النهاية. والركام : المتراكب بعضه فوق بعض.

(٢) اى محل انبعاثهم وتهييجهم ، قال الفيض (ره) في الوافي : وكأنه أشار عليه‌السلام بذلك الى فتن أبى مسلم المروزي واستئصالهم لبني امية ، وانما شبههم بسيل العرم لتخريبهم البلاد وأهلها الذين كانوا في خفض ودعة. بطون أودية (1) ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكن من قوم لديار قوم تشريدا لبني امية (2).

٤٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) الآية فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض ، وأنهار جارية وأموال ظاهرة ، فكفروا نعم الله عزوجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله ، فغير الله ما بهم من نعمة ، و (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) فأرسل الله عليهم سيل العرم ، ففرق قراهم وخرب ديارهم ، وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ، ثم قال : (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ).

٤٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وعن أبى حمزة الثمالي قال : دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على على بن الحسين عليهما‌السلام فقال له جعلني الله فداك أخبرنى عن قول الله عزوجل : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) فقال له : ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق؟ قال : يقولون انها مكة ، قال : وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة قال : فما هو؟ قال : انما عنى الرجال ، قال : وان ذلك في كتاب الله أو ما تسمع الى قوله عزوجل : (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ) وقال : (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ) وقال : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها) فليسأل القرية أو الرجال أو العير؟ قال : وتلا عليه آيات في هذا المعنى قال : جعلت فداك فمن هم؟ قال : نحن هم قال : أو لم تسمع الى قوله : (سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) قال : آمنين من الزيغ.

(١) الأكمة : النل. والرض : الدق الجريش والطود : الجبل. والمجرور في «سننه» كما قاله في الوافي يرجع الى السيل أو الى الله تعالى والذعذعة بالذالين : التفريق.

(٢) التشريد : التنغير.

٤٩

وعن أبى حمزة الثمالي قال : أتى الحسن البصري (1) أبا جعفر عليه‌السلام فقال : لا سألك عن أشياء من كتاب الله فقال له أبو جعفر : الست فقيه أهل البصرة؟ قال قد يقال ذلك فقال له أبو جعفر عليه‌السلام : هل بالصبرة أحد تأخذ عنه؟ قال : لا قال فجميع أهل البصرية يأخذون عنك؟ قال : نعم فقال ابو جعفر عليه‌السلام : سبحان الله لقد تقلدت عظيما من الأمر بلغني عنك أمر فما أدرى أكذاك أنت أم يكذب عليك؟ قال : ما هو؟ قال : زعموا انك تقول ان الله خلق العباد ففوض إليهم أمورهم؟ قال : فسكت فقال : أرأيت من قال له الله في كتابه : انك آمن ، هل عليك خوف بعد هذا القول منه؟ فقال أبو جعفر عليه‌السلام : انى اعرض إليك آية وانهى إليك خطبا ولا أحسبك الا وقد فسرته على غير وجهه ، فان كنت فعلت ذلك فقد هلكت وأهلكت فقال له : وما هو؟ فقال : أرأيت حيث يقول (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) يا حسن بلغني انك أفتيت الناس فقلت : هي مكة! فقال أبو جعفر عليه‌السلام : فهل يقطع على من حج مكة وهل يخاف أهل مكة وهل تذهب أموالهم فمتى يكونوا آمنين؟ بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن فنحن القرى التي بارك الله فيها ، وذلك قول الله عزوجل فيمن أقر بفضلنا حيث أمرهم أن يأتونا فقال : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً) والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا الى شيعتنا وفقهاء شيعتنا الى شيعتنا وقوله : (وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ) والسير مثل للعلم (سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً) مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم في الحلال والحرام و

(١) هو رئيس القدرية ابو سعيد بن أبى الحسن يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري أخو سعيد وعمارة وأمهم خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وكان أحد الزهاد الثمانية عند الناس وكان يلقى الناس بما يهوون ويتصنع للرياسة قال ابن أبى الحديد : وممن قيل انه يبغض عليا ويذمه الحسن بن أبى الحسن البصري وروى انه كان من المخذلين عن نصرته عليه‌السلام وكان ممن دعا عليه أمير المؤمنين عليه‌السلام بقوله : أطال الله حزنك ، قال أيوب السجستاني : فما رأينا الحسن قط إلا حزينا كأنه رجع عن دفن حميم أو خربندج ـ اى مكارى ـ ضل حماره فقلت له في ذلك؟ فقال : عمل في دعوة الرجل الصالح. الفرائض والأحكام «آمنين» فيها إذا أخذوا عن معدنها الذي أمروا ان يأخذوا منه آمنين من الشك والضلال ، والنقلة من الحرام الى الحلال ، لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم يأخذهم إياه عنهم المغفرة ، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم الى حيث انتهوا ذرية مصفاة بعضها من بعض فلم ينته الاصطفاء إليكم بل إلينا انتهى ، ونحن تلك الذرية المصطفاة لا أنت وأشباهك يا حسن ، فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك وليس إليك يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك الا ما علمته منك ، وظهر لي عنك ، وإياك أن تقول بالتفويض ، فان الله جل وعز لم يفوض الأمر الى خلقه وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة «انتهى».

٥٠

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال : دخل قتادة بن دعامة البصري (1) على أبى جعفرعليه‌السلام فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال : هكذا يزعمون فقال أبو جعفرعليه‌السلام : بلغني انك تفسر القرآن؟ قال له قتادة : نعم. قال أبو جعفر : بعلم تفسره أم بجهل؟ قال : لا ، بعلم فقال له أبو جعفر عليه‌السلام : فان تفسره بعلم فأنت أنت (2) والا أنا أسألك ، فقال لقتادة : سل ، قال : أخبرنى عن قول الله عزوجل في سبأ : «و (قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) فقال قتادة : ذاك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع الى أهله ، فقال ابو جعفر عليه‌السلام : نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم انه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه (3) قال قتادة : اللهم نعم ، فقال ابو جعفر عليه‌السلام : ويحك يا قتادة ان كنت انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وان كنت قد أخذته من

(١) هو من مشاهير محدثي العامة ومفسريهم.

(٢) قال المجلسي (ره) : اى فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج الى المدح والوصف وينبغي أن يرجع إليك في العلوم.

(٣) الاجتياح : الإهلاك. الرجال فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم (1) هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا بقلبه ، كما قال الله عزوجل : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) ولم يعن البيت فيقول : «اليه» فنحن والله دعوة إبراهيم صلى الله عليه من هوانا قلبه قبلت حجته والا فلا ، يا قتادة فاذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة ، قال قتادة : لا جرم والله لا فسرتها الا هكذا فقال أبو جعفر عليه‌السلام ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به.

٥١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن صالح الهمداني قال : كتبت الى صاحب الزمان عليه‌السلام ان أهل بيتي يؤذوننى ويقرعوني بالحديث الذي روى عن آبائك عليهم‌السلام انهم قالوا : خدامنا وقوامنا شرار خلق الله فكتب عليه‌السلام : ويحكم ما تعرفون ما قال الله عزوجل : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً) نحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى الظاهرة. قال عبد الله بن جعفر : وحدثنا بهذا الحديث على بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان عليه‌السلام.

٥٢

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي زهر شيب بن أنس عن بعض أصحاب أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أبو عبد الله لأبي حنيفة : يا با حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال : نعم قال : يا با حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل الله الا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم : ويلك ولا هو الا عند الخاص من ذرية نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله وما ورثك الله من كتابه حرفا ، فان كنت كما تقول ولست كما تقول فأخبرنى عن قول الله عزوجل : (سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) اين ذلك من الأرض؟ قال : احسبه ما بين مكة والمدينة ، فالتفت أبو عبد الله عليه‌السلام الى أصحابه فقال : تعلمون ان الناس يقطع عليهم ما بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون؟ قالوا : نعم ، قال : فسكت أبو حنيفة ، فقال : يا با حنيفة أخبرنى عن قول

(١) يروم اى يقصد. الله عزوجل : (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) اين ذلك من الأرض؟ قال : الكعبة قال : أفتعلم ان الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير فقتله كان آمنا فيها؟ قال : فسكت فقال أبو بكر الحضرمي : جعلت فداك الجواب في المسئلتين؟ فقال : يا با بكر (سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) فقال : مع قائمنا أهل البيت ، واما قوله : (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقدة أصحابه كان آمنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٣

وباسناده الى أبى سعيد الخدري عن النبي حديث طويل يقول فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حرم الجري (1) والضب والحمر الاهلية ، الا فاتقوا الله ولا تأكلوا من السمك الا ما كان له قشر ، ومع القشر فلوس ، ان الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة امة عصوا الأوصياء بعد الرسل ، فأخذ أربعمائة امة منهم برا وثلاثمأة امة منهم بحرا ، ثم تلا هذه الآية وجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق.

٥٤

في مجمع البيان وفي الحديث عن فروة بن مسيك قال : سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن سبأ ، أرجل هو أم امرأة (2) الحديث وقد تقدم أوائل قصة سبأ.

٥٥

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن مسمع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني عن جابر عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : لما أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بيد على عليه‌السلام يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة ، فلم يبق منهم في بر ولا بحر الا أتاه ، فقالوا : يا سيدهم ومولاهم (3) ماذا دهاك فيما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم : فعل

(١) الجري : صنف من السمك في ظهره طول وفي فمه سعة وليس له عظم الأعظم اللحيين والسلسلة.

(٢) مرّ الحديث تحت رقم 44 فراجع.

(٣) قال المجلسي (ره) في كتاب مرآة العقول : اى قالوا يا سيدنا ويا مولانا وانما غيره لئلا يوهم انصرافه اليه (عليه السلام) وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل امر لا يرضى القائل لنفسه كما في قوله تعالى (أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ). وقوله : ماذا دهاك يقال : دهاه إذا اصابته داهية. هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا ، فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لادم ، فلما قال المنافقون : انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون ـ يعنون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أوليائه فقال : أما علمتم انى كنت لادم من قبل؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول : فلما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأقام الناس غير على لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الزينة (1) وجمع خيله ورجله ثم قال لهم : اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم امام وتلا ابو جعفر : عليه‌السلام (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال أبو جعفر عليه‌السلام : كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله انه ينطق عن الهوى ، فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه.

٥٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لما أمر الله نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ان ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) في على» بغدير خم فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، فجاء الأبالسة الى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال لهم إبليس : ما لكم؟ قالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء الى يوم القيامة فقال لهم إبليس : كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني فأنزل الله عزوجل على رسوله:صلى‌الله‌عليه‌وآله (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) الآية.

٥٧

وقوله عزوجل : (وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) قال : لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له الا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فان الله عزوجل قد اذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة ، والشفاعة له وللائمة صلوات الله عليهم ثم بعد ذلك للأنبياء عليهم‌السلام. قال : حدثني أبى عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبى العباس المكبر قال : دخل مولى لامرأة على بن الحسين صلوات الله عليهما على أبي جعفر صلوات الله عليه يقال له أبو أيمن فقال له : يا با جعفر تغرون الناس وتقولون شفاعة محمد

(١) وفي المصدر «وقعد في الوثبة» والوثبة : الوسادة. شفاعة محمد؟! فغضب أبو جعفر عليه‌السلام حتى تربد وجهه (1) ثم قال : ويحك يا أبا أيمن أغرك ان عف بطنك وفرجك؟ أما لو قد رأيت افزاع القيامة لقد احتجت الى شفاعة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويلك وهل يشفع الا لمن وجبت له؟ ثم قال : ما من أحد من الأولين والآخرين الا وهو محتاج الى شفاعة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم القيامة ، ثم قال أبو جعفر عليه‌السلام : ان لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الشفاعة في أمته ، ولنا الشفاعة في شيعتنا ، ولشيعتنا شفاعة في أهاليهم ، ثم قال : وان المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر ، وان المؤمن ليشفع حتى لخادمه ، يقول : يا رب حق خدمتي كان يقيني الحر والبرد.

٥٨

وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) وذلك ان أهل السموات لم يسمعوا وحيا فيما بين أن بعث عيسى بن مريم الى أن بعث محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما بعث الله جبرئيل الى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله سمع أهل السموات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا ، فصعق أهل السموات فلما فرغ عن الوحي انحدر جبرئيل عليه‌السلام كلما مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم ، يقول كشف عن قلوبهم ، فقال بعض لبعض : ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق وهو العلى الكبير.

٥٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام كلام طويل وفيه : واما قولكم انى شككت في نفسي حيث قلت للحكمين : انظرا فان كان معاوية أحق بها منى فأثبتاه ، فان ذلك لم يكن شكا منى ولكني أنصفت في القول قال الله :(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ولم يكن ذلك شكا وقد علم الله أن نبيه على الحق.

٦٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا على بن جعفر قال : حدثني محمد بن عبد الله الطائي قال : حدثنا محمد بن أبي عمير قال : حدثنا حفص الكناني قال : سمعت عبد الله بن بكير الرجالي قال : قال لي الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما : أخبرنى عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله كان عاما للناس أليس قد قال الله عزوجل في محكم كتابه :

(١) تربد لونه : تغير. (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) لأهل الشرق والغرب وأهل السماء والأرض من الجن والانس هل بلغ رسالته إليهم كلهم؟ قلت : لا أدرى ، قال : يا ابن بكير ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يخرج من المدينة فكيف أبلغ أهل الشرق والغرب؟ قلت : لا أدرى ، قال : ان الله تعالى أمر جبرئيل عليه‌السلام فاقتلع الأرض بريشة من جناحه ونصبها لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكانت بين يديه مثل راحة في كفه ينظر الى أهل الشرق والغرب ، ويخاطب كل قوم بألسنتهم ، ويدعوهم الى الله عزوجل والى نبوته بنفسه ، فما بقيت قرية ولا مدينة الا ودعاهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بنفسه.

٦١

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن أبى نصر وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن مروان جميعا عن أبان عن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى اعطى محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، الى أن قال : وأرسله كافة الى الأبيض والأسود والجن والانس.

٦٢

في كتاب الخصال عن أبى أمامة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فضلت بأربع خصال : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، الى قوله : وأرسلت الى الناس كافة.

٦٣

في مجمع البيان عن ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أعطيت خمسا ولا أقول فخرا بعثت الى الأحمر والأصفر (الأسود خ) الحديث.

٦٤

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله قال على بن الحسين عليهما‌السلام كان أبو طالب يضرب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بسيفه ويقيه بنفسه ، الى أن قال : فقالوا : يا أبا طالب سله : أرسله الله إلينا خاصة أم الى الناس كافة؟ فقال ابو طالب : يا ابن أخ الى الناس كافة أرسلت أم الى قومك خاصة؟ قال : لا ، بل الى الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي ، والذي نفسي بيده لا دعون الى هذا الأمر الأبيض والأسود ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار ، ولا دعون السنة فارس والروم.

٦٥

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، فاما نوح : فانه أرسل الى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة. واما هود : فانه أرسل الى عاد بنبوة خاصة ، واما صالح : فانه أرسل الى ثمود وهي قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة ، واما شعيب : فانه أرسل الى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا ، واما إبراهيم : نبوته بكوثا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول امره ، ثم هاجر منها وليست بهجرة ، فقال في ذلك قوله عزوجل : (إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وكانت هجرة إبراهيم بغير قتال ، واما اسحق : فكانت نبوته بعد إبراهيم ، واما يعقوب : فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط الى الرض مصر فتوفي فيها ، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان ، والرؤيا التي راى يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين ، وكانت نبوته بأرض مصر بدوها ، ثم ان الله تبارك وتعالى أرسل الأسباط اثنى عشر بعد يوسف ، ثم موسى وهارون الى فرعون وملائه الى أرض مصر وحدها ، ثم ان الله تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون الى بنى إسرائيل من بعد موسى فنبوته بدوها في البرية التي تاه فيها بنوا إسرائيل، ثم كانت أنبياء كثيرة منهم من قصه الله عزوجل على محمد ومنهم من لم يقصصه على محمد، ثم ان الله عزوجل أرسل عيسى عليه‌السلام الى بنى إسرائيل خاصة وكانت نبوته ببيت المقدس، وكانت من بعده الحواريون اثنا عشر ، فلم يزل الايمان يستتر في بقية أهله منذ رفع الله عيسىعليه‌السلام ، ثم أرسل الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله الى الجن والانس عامة وكان خاتم الأنبياء.

٦٦

وباسناده الى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على عليهما‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : فمكث نوح ألف سنة الا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد.

٦٧

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام مثل ما نقلنا عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة أخيرا سواء.

٦٧

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : وأسروا الندامة لما رأوا العذاب قال : يسرون الندامة في النار إذا رأوا اولى الله ، فقيل : يا رسول الله وما يغنيهم اسرارهم الندامة وهم في العذاب؟ قال : يكرهون شماتة الأعداء.

٦٨

في نهج البلاغة واما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا : (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) فان كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل (1) بالأخلاق الرغيبة والأحلام العظيمة والاخطار (2) الجليلة والآثار المحمودة.

٦٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى بصير قال : ذكرنا عند أبى جعفر عليه‌السلام من الأغنياء من الشيعة فكأنه كره ما سمع منا فيهم ، قال : يا با محمد إذا كان المؤمن غنيا رحيما وصولا له معروف الى أصحابه ، أعطاه الله أجر ما ينفق في البر أجره مرتين ضعفين ، لان الله عزوجل يقول في كتابه : (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ).

٧٠

في تفسير على بن إبراهيم وذكر رجل عند أبى عبد الله عليه‌السلام الأغنياء ووقع فيهم فقال أبو عبد الله : اسكت فان الغنى إذا كان وصولا لرحمه ، بارا بإخوانه ، أضعف الله له الأجر ضعفين ، لان الله يقول : (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ).

٧١

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : حتى إذا كان يوم القيامة حسب لهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف ، قال الله عزوجل : (جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً) وقال : (فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ).

(١) تفاضلت فيها اى تزايدت والمجداء جمع ماجد والمجد : الشرف في الاباء والنجداء : الشجعان والواحد : النجد. ويعاسيب القبائل رؤساؤها.

(٢) الرغيبة. الخصلة يرغب فيها ، والأحلام : العقول. والاخطار : الأقدار.

٧٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) قال :فانه حدثني أبى عن حماد عن حريز عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الرب تبارك وتعالى ينزل أمره كل ليلة جمعة الى السماء الدنيا من أول الليل ، وفي كل ليلة في الثلث الأخير وامامه ملك ينادى : هل من تائب يتاب عليه ، هل من مستغفر يغفر له ، هل من سائل فيعطى سؤله اللهم أعط كل منفق خلفا وكل ممسك تلفا ، الى أن يطلع الفجر ، فاذا طلع الفجر عاد أمر الرب تبارك وتعالى الى عرشه فيقسم أرزاق العباد ، ثم قال للفضيل بن يسار : يا فضيل يصيبك من ذلك وهو قول الله : (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) الى قوله : «أكثرهم بهم يؤمنون».

٧٣

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت آيتين في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما قال : وما هما؟ قلت : قول الله عزوجل : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) الى أن قال : ثم قال : وما الآية الاخرى؟ قلت : قول الله عزوجل : (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وانى أنفق ولا أرى خلفا قال : افترى عزوجل أخلف وعده؟ قلت : لا قال فمم ذلك؟ قلت : لا أدرى ، قال : لو ان أحدكم اكتسب المال من حله وأنفقه في حله لم ينفق درهما الا اخلف عليه.

٧٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يحيى عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ، ويضاعف له في آخرته ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٧٥

في من لا يحضره الفقيه باسناده الى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام انه جاء اليه رجل فقال له : بأبى أنت وأمي عظني موعظة. فقال عليه‌السلام : وان كان الحساب حقا فالجمع لماذا وإذا كان الخلف من الله عزوجل حقا فالبخل لماذا؟ الحديث.

٧٦

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من صدق بالخلف جاد بالعطية.

٧٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن موسى بن راشد عن سماعة عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة.

٧٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن بعض من حدثه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كلام له : ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته.

٧٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة رفعه الى أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما‌السلام قال : ينزل الله المعونة من السماء الى العبد بقدر المؤنة ، ومن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة.

٨٠

أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن أيمن عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال : يا حسين أنفق وأيقن بالخلف من الله ، فانه لم يبخل عبد ولا امة بنفقة فيما يرضى الله عزوجل الا أنفق أضعافها فيما يسخط الله.

٨١

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال : دخل عليه مولى فقال له : هل أنفقت اليوم شيئا؟ فقال : لا والله ، فقال ابو الحسن عليه‌السلام : فمن أين يخلف الله علينا؟.

٨٢

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن مهزم عن رجل عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الشمس ليطلع ومعها اربعة أملاك : ملك ينادى : يا صاحب الخير أتم وأبشر وملك ينادى : يا صاحب الشر أنزع وأقصر ، وملك ينادى أعط منفقا خلفا ، وآت ممسكا تلفا ، وملك ينضحها بالماء ولولا ذلك اشعلت الأرض.

٨٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من يضمن اربعة بأربعة أبيات في الجنة : أنفق ولا تخف فقرا وأنصف الناس من نفسك ، وأفش السلام في العالم واترك المراء وان كنت محقا.

٨٤

في مجمع البيان وعن جابر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : كل معروف صدقة وما وقى الرجل به عرضه فهو صدقة ، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا الا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية.

٨٥

وعن أبي أمامة قال : انكم تأولون هذه الآية في غير تأويلها (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) وقد سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والا فصمنا يقول : إياكم والسرف في المال والنفقة وعليكم بالاقتصاد فما افتقر قوم قط اقتصدوا.

٨٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا على بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله : (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) قال : (كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد عليهم‌السلام.

٨٧

حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قوله عزوجل : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) قال : انما أعظكم بولاية على هي الواحدة التي قال اللهعزوجل.

٨٨

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) فقال : انما أعظكم بولاية على عليه‌السلام هي الواحدة التي قال الله تبارك وتعالى (إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ).

٨٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه واما قوله : (إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) فان الله جل ذكره أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية والشهادة بان الا اله الا الله ، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوة والشهادة له بالرسالة ، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلوة ثم الصوم ثم الحج ثم الجهاد ثم الزكاة ثم الصدقات وما يجرى مجراها من مال الفيء ، فقال المنافقون : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا الى انه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) يعنى الولاية فانزل الله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).

٩٠

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقر والصادق عليهما‌السلام في قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) قال : الولاية ان تقوموا لله مثنى قال : الائمة وذريتهما (1).

٩١

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله الله عزوجل : (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً) قال : من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من معى من النبيين والمؤمنين الأولين ، حتى يصل ولايتهم الى آدم عليه‌السلام ، وهو قول الله عزوجل : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها) ندخله الجنة وهو قوله عزوجل :(قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) يقول : أجر المودة التي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به ، وتنجون من عذاب يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٢

في مجمع البيان (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) الى قوله وقال الماوردي: معناه ان أجر ما دعوتكم اليه من إجابتي وذخره هو لكم دوني وهو المروي عن أبى جعفرعليه‌السلام.

٩٣

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) وذلك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سأل قومه ان يودوا أقاربه ولا يؤذونه ، واما قوله : «فهو لكم» يقول : ثوابه لكم.

٩٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد بن عثمان قال: أو لم اسمعيل فقال له ابو عبد الله عليه‌السلام : عليك بالمساكين فأشبعهم ، فان الله

(١) كذا. عزوجل يقول : وما يبدئ الباطل وما يعيد.

٩٥

في مجمع البيان قال ابن مسعود : دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مكة وحول البيت ثلاثمأة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول : (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً). (جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ). في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى على بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام مثل ما نقلنا عن مجمع البيان.

٩٦

في مجمع البيان (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) قال أبو حمزة الثمالي : سمعت على بن الحسين والحسن بن على يقولان : هو جيش البيداء يؤخذون من تحت اقدامهم.

٩٧

وروى عن حذيفة بن اليمان ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب ، قال : فبينما هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورد ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا الى المشرق وآخر الى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة يعنى بغداد ، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويفضحون أكثر من مأة امرأة ، ويقتلون فيها ثلاثمأة كبش من بنى العباس ، ثم ينحدرون الى الكوفة فيخرجون ما حولها ثم يخرجون متوجهين الى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ، ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام بلياليها ، ثم يخرجون متوجهين الى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرئيل فيقول : يا جبرئيل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها ولا يفلت منهم الا رجلان من جهينة فلذلك جاء القول : «وعند جهينة الخبر اليقين» فلذلك قوله : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا) الى آخره أورده الثعلبي في تفسيره ، وروى أصحابنا في أحاديث المهدي عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام مثله.

٩٨

في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ) فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : والله لكأنى انظر الى القائم وقد أسند ظهره الى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول : يا ايها الناس من يحاجني في الله فانا أولى بالله ، ايها الناس من يحاجني في آدم فانا اولى بآدم ، ايها الناس من يحاجني في نوح فانا اولى بنوح ، ايها الناس من يحاجني بإبراهيم فانا اولى بإبراهيم ، ايها الناس من يحاجني بموسى فانا أولى بموسى ، ايها الناس من يحاجني بعيسى فانا اولى بعيسى ، ايها الناس من يحاجني بمحمد فانا اولى بمحمد ايها الناس من يحاجني بكتاب الله فانا اولى بكتاب الله ، ثم ينتهى الى المقام فيصلى ركعتين وينشد الله حقه ، ثم قال ابو جعفر عليه‌السلام : هو والله المضطر في كتاب الله في قوله : (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ) فيكون اولى من يبايعه جبرئيل ، ثم الثلاثمأة والثلاثة عشر ، فمن كان ابتلى بالمسير وافي ، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه ، وهو قول أمير المؤمنين عليه‌السلام : هم المفقودون عن فرشهم ، وذلك قول الله : (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) قال : الخيرات الولاية وقال في موضع آخر : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) وهم أصحاب القائم صلوات الله عليه يجتمعون والله اليه في ساعة واحدة ، فاذا جاء الى البيداء يخرج اليه جيش السفياني ، فيأمر الله عزوجل الأرض فتأخذ باقدامهم وهو قوله عزوجل : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَقالُوا آمَنَّا بِهِ) يعنى بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم وانى لهم التناوش من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون يعنى ان لا يعذبوا كما فعل بأشياعهم يعنى من كان قبلهم من المكذبين هلكوا من قبل انهم كانوا في شك مريب.

٩٩

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ) قال : من الصوت وذلك الصوت من السماء وقوله عزوجل : (وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) قال : من تحت اقدامهم خسف بهم.

١٠٠

أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن ابن محبوب عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قوله عزوجل : (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) قال انهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال.