۞ الآية
فتح في المصحفأَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٨٣
۞ الآية
فتح في المصحفأَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣
۞ التفسير
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين؟ان دابتي استصعبت على وأنا منها على وجل، فقال: اقرأ في اذنها اليمنى، (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها واليه ترجعون) فقرأها فذلت له دابته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في الكافي أحمد بن حمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة عن أحدهما عليه السلام قال: أيما دابة استصعبت على صاحبها من لجام ونفار، فليقرأ في اذنها أو عليها (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها واليه ترجعون).
في أمالي شيخ الطايفة قدس سره باسناده إلى الصادق عليه السلام، أنه قال له أشجع السلمى انى كثير الاسفار، وأحصل في المواضع المفزعة، فعلمني ما آمن به على نفسي، فقال: فإذا خفت أمرا فاترك بيمينك على أم رأسك، واقرا برفيع صوتك: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها واليه ترجعون) قال أشجع: فحصلت في واد تعبث فيه الجن، فسمعت قائلا يقول: خذوه، فقراتها فقال قائل، كيف نأخذه وقد احتجب بآية طيبة؟.
فيمن لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلى عليه السلام: يا علي من استصعب عليه دابته فليقرأ في اذنها الأيمن ( 12 ): (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها واليه ترجعون).
في مجمع البيان (طوعا وكرها) فيه أقوال إلى قوله: وخامسها ان معناه أكره أقوام على الاسلام وجاء أقوام طائعين وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كرها) أي فرقا من السيف.
في تفسير العياشي عن عمار بن الأحوص ( 13 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ان الله تبارك وتعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين، أحدهما عذب فرات، والاخر ملح أجاج ( 14 ) ثم خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات، ثم اجراه على البحر الأجاج، فجعله حمئا مسنونا ( 15 ) وهو خلق آدم، ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيمن، فذرأها في صلب آدم، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي إلى قوله -، فاحتج يومئذ أصحاب الشمال وهم ذر على خالقهم فقالوا: يا ربنا بم أوجبت لنا النار وأنت الحكم العدل من قبل ان تحتج علينا وتبلونا بالرسل، وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا؟فقال الله تبارك وتعالى لما لك خازن النار، ان مر النار تشهق ( 16 ) ثم تخرج منها فخرجت لهم، ثم قال الله لهم، ادخلوها طائعين، فقالوا: لا ندخلها طائعين، قال: ادخلوها طائعين أو لأعذبنكم بها كارهين قالوا: انما هربنا إليك منها وحاججناك فيها حيث أوجبتها علينا، وصيرتنا من أصحاب الشمال، فكيف ندخلها طائعين ولكن ابدأ أصحاب اليمين في دخولها كي يكون قد عدلت فينا وفيهم. قال أبو عبد الله عليه السلام. فأمر أصحاب اليمين وهم ذربين يديه بقوله تعالى. ادخلوا هذه النار طائعين، قال. فطفقوا يتبادرون في دخولها. فولجوا فيها جميعا فصيرها الله عليهم بردا وسلاما. ثم أخرجهم منها. ثم إن الله تبارك و تعالى نادى في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال. الست بربكم. فقال أصحاب اليمين بلى يا ربنا نحن بريتك وخلقك مقرين طائعين وقال أصحاب الشمال: بلى يا ربنا نحن بريتك وخلقك كارهين. وذلك قول الله تعالى: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها واليه ترجعون) قال: توحيدهم لله.
عن عباية الأسدي انه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها واليه ترجعون) أكان ذلك بعد؟قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: كلا والذي نفسي بيده حتى تدخل المرأة بمن عذب آمنين لا تخاف حية ولا عقربا فما سوى ذلك.
عن صالح بن ميثم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها) قال: ذلك حين يقول علي عليه السلام: انا أولى الناس بهذه الآية: (واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا) إلى قوله: (كاذبين).
عن رفاعة بن موسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها) قال: إذا قام القائم عليه السلام لا يبقى ارض الا نودي فيها بشهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
عن ابن بكير قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها واليه ترجعون) قال: أنزلت في القائم عليه السلام إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الأرض وغربها، فعرض عليهم الاسلام فمن أسلم طوعا امره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويحب الله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد الا وحد الله قلت له: جعلت فداك ان الخلق أكثر من ذلك، ، فقال: ان الله إذا أراد أمرا قلل الكثير وكثر القليل.
في نهج البلاغة أرسله بحجة كافية وموعظة شافية ودعوة متلاقية، أظهر به الشرايع المجهولة، وقمع به البدع المدخولة. وبين به الاحكام المفصولة فمن يبتغ غير الاسلام دينا تحقق شقوته، وتنفصم عروته، وتعظم كبوته ( 17 ) ويكون مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل.
(١٢) الفلاة: المفازة لإماء فيها.
(١٣) وفى المصدر (المطبوع بالغرى ج 4: 268) (اذنها اليمنى) وهو الظاهر.
(١٤) وفى المصدر (عمار بن أبي الأحوص) ولعله الظاهر.
(١٥) الفرات: أعذب العذو. والأجاج: المالح المر الشديد الملوحة.
(١٦) الحمأ جمع حمائة: الطين الأسود المتغير. والمسنون: المصور وقيل: المصبوب المفرغ كأنه افرغ حتى صار صورة.
(١٧) شهق: ارتفع.