۞ نور الثقلين

سورة العنكبوت، آية ١٥

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٦٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

الٓمٓ ١ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢ وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣ أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٤ مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٥ وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٧ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّٰلِحِينَ ٩ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢ وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥ وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦ إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧ وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ ٢١ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٢٢ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٣ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٤ وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٥ ۞ فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٦ وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَجۡرَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧ وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨ أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٩ قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٣٠ وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٣١ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطٗاۚ قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَاۖ لَنُنَجِّيَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٢ وَلَمَّآ أَن جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗاۖ وَقَالُواْ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٣٤ وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٣٥ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٣٦ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٣٧ وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ ٣٨ وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩ فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠ مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣ خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤ ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥ ۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦ وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٧ وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨ بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٩ وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَٰتٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٥٠ أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥١ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٥٢ وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَيَأۡتِيَنَّهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٣ يَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٤ يَوۡمَ يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦ كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٥٨ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩ وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٠ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٦١ ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٦٢ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٦٣ وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤ فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ ٦٥ لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨ وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يا با محمد من أهل الجنة لا أستثنى فيه أبدا ، ولا أخاف ان يكتب الله على في يميني إثما ، وان لهاتين السورتين من الله مكانا.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين.

٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسنعليه‌السلام قال : جاء العباس الى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : انطلق بنا نبايع لك الناس فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أو تراهم فاعلون؟ قال : نعم. قال : فأين قوله عزوجل : (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) اى اختبرناهم (فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ)

٤

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة توقيع من صاحب الزمان عليه‌السلام كان خرج الى العمرى وابنه رضى الله عنهما رواه سعد بن عبد الله قال الشيخ أبو جعفر : وجدت مثبتا بخط سعد بن عبد الله رحمه‌الله : وفقكما الله وثبتكما على دينه وأسعدكما

(١) وهذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره ، وقيل ان أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري ذكر قصته الميداني في مجمع الأمثال (ج 501 ـ 51 ط مصر) وقال الطريحي : هو مثل يراد به التعريض للشيء. بمرضاته ، انتهى إلينا بما ذكرتما ان المسمى أخبر كما عن المختار ومناظرته من لقى واحتجاجه بأنه لا خلف غير جعفر بن على وتصديقه ، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكم عنه ، وانا أعوذ بالله من العمى بعد الجلا ومن الضلالة بعد الهدى ، ومن موبقات الأعمال ومرديات الفتن ، وانه عزوجل يقول : (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) كيف يتساقطون في الفتنة ويترددون في الحيرة ويأخذون يمينا وشمالا ، فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والاخبار الصحيحة وعلموا فتناسوا والتوقيع طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول : (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) ثم قال لي : ما الفتنة؟ قلت : جعلت فداك الفتنة في الدين فقال : يفتنون كما يفتن الذهب ، ثم قال : يخلصون كما يخلص الذهب.

٦

في نهج البلاغة وقام اليه عليه‌السلام رجل فقال : أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عنها؟ فقال : عليه‌السلام : لما أنزل الله سبحانه قوله : (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) علمت ان الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أظهرنا ، فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟ فقال : يا على ان أمتي سيفتنون من بعدي ، فقلت : يا رسول الله أو ليس لي قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين واحيزت عنى الشهادة فشق ذلك على فقلت لي : أبشر فان الشهادة من ورائك ، فقال لي : ان ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا؟ فقلت يا رسول الله ليس هذا مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر ، وقال : يا على سيفتنون بعدي بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع. قلت : يا رسول الله فبأى المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة؟ قال : بمنزلة فتنة.

٧

في مجمع البيان عند قوله : (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً) وفي تفسير الكلبي انه لما نزلت هذه الآية قام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فتوضأ وأسبغ وضوئه ، ثم قام وصلى فأحسن صلوته ثم سأل الله سبحانه ان لا يبعث عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم أو يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فنزل جبرئيل عليه‌السلام ولم يجرهم من الخصلتين الأخيرتين ، فقال عليه‌السلام : يا جبرئيل ما بقاء أمتي مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد الى الدعاء فنزل : «الم أحسبوا ان يتركوا» الآيتين فقال لا بد من فتنة تبتلى بها الامة بعد نبيها ليتعين الصادق من الكاذب ، لان الوحي انقطع وبقي السيف وافتراق الكلمة الى يوم القيامة.

٨

وفيه قيل : ان معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو المروي عن ابى عبد الله عليه‌السلام.

٩

وفيه قرء على عليه‌السلام (فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ) بضم الياء وكسر اللام فيهما ، وهو المروي عن جعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن الحسن.

١٠

في تفسير العياشي عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) فسره لي قال : فقال ابو جعفر عليه‌السلام : يا جابر ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : قلت : فما معنى ذلك؟ قال : نعم عنى بذلك قول الله لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليس لك من الأمر شيء يا محمد في على الأمر الى في على عليه‌السلام وغيره الم انزل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) الى قوله «وليعلمن» قال : فوض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الأمر اليه.

١١

في إرشاد المفيد رحمه‌الله وقد جاءت الرواية انه لما تم لأبي بكر ما تم وبايعه من بايع ، جاء رجل الى أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو يسوى قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمسحاة في يده وقال له : ان القوم قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة في الأنصار لاختلافهم ، وبدر الطلقاء للعقد للرجل خوفا من ادراككم الأمر؟ فوضع طرف المسحاة على الأرض ويده عليها ثم قال : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ) أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون.

١٢

الفضل بن شاذان عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : لا يكون ما تمدون اليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا ، ولا يبقى منكم الا القليل ثم قرء: (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) ثم قال : ان من علامات الفرج حديث يكون بين المسجدين ، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب.

١٣

في الكافي وروى ان أمير المؤمنين عليه‌السلام قال في خطبة له : ولو أراد الله جل ثنائه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الأرض معهم لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الابتلاء (1) ولما وجب للقائلين أجر المبتلين (2) ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين ، ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين ، ولكن الله جل ثنائه جعل رسله اولى قوة في عزائم نياتهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم من قناعة تملأ القلوب والعيون غناؤه وخصاصة يملأ الأسماع والأبصار أداؤه. ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال ، ويشد اليه عقد الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعد لهم في الاستكبار ، ولآمنوا عن رغبة قاهرة لهم أو رهبة مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ، ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام اليه ، أمورا خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة ، ولكما كانت البلوى والاختبار.

(١) وفي النهج والمصدر «واضمحلت الأبناء» بدل «الابتلاء».

(٢) «القائلين» من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون أجور المبتلين قاله المحدث الكاشاني (ره) في الوافي. أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ، ألا ترون ان الله جل ثناؤه اختبر الأولين من لدن آدم الى آخرين من هذا العالم بأحجار ما تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما. ثم جعله بأوعر (1) بقاع الأرض حجرا وأقل نتائق الدنيا مدرا (2) وأضيق بطون الاودية معاشا ، وأغلظ محال المسلمين مياها بين جبال خشنة ورمال دمثة (3) وقرى منقطعة واثر من مواضع قطر السماء داثر (4) ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر (5) ثم امر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوى اليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوي فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا لله حوله ويرملوا على أقدامهم شعثا غبرا له ، قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحسروا بالشعور حلقا عن رؤسهم (6) ابتلاء عظيما واختبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا

(١) وعر المكان : صلب.

(٢) قال الجزري في حديث على (عليه‌السلام) في صفة مكة : والكعبة أقل نتائق الدنيا مدرا ، النتائق جمع نتيقة ، فعيلة بمعنى مفعولة من النتق وهو ان تقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمى به هذا هو الأصل وأراد بها هاهنا البلا لرفع بنائها وشهرتها في موضعها. «انتهى» وقال الشارح المعتزلي : أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق اى كثيرة الحبل والولادة ، ويقال : ضيعة منتاق اى كثيرة الريع فجعل عليه‌السلام الضياع ذوات المدر التي تثار للحرث نتائق وقال ان مكة أقلها صلاحا للزرع لان أرضها حجرية.

(٣) رما ـ دمثة : سهلة وكلما كان الرمل أسهل كان أبعد عن ان ينبت ـ.

(٤) الأثر : بقية رسم الشيء ، والدثور : الدروس وهو أن تهب الرياح على المنزل فيغشى رسومه الرمل ويغطيه.

(٥) الخف هاهنا هو الإبل ، والحافر الخيل والحمير ، والظلف الشاة «ولا يزكو بها» اى لا تزيد اى ليس حولها مرعى ترعاه تلك فتسمن.

(٦) قوله عليه‌السلام : «يثنوا أعطافهم نحوه ... اه» الثني : العطف ، وعطفا الرجل : جا بناء اى يقصدوه ويحجوه ، يقال : ثنا عطفه نحوه اى توجه اليه والمثابة : المرجع مبينا (1) جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة الى جنته وعلة لمغفرته وابتلاء للخلق برحمته فلو كان الله تبارك وتعالى وضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار ، جم الأشجار داني الثمار ملتف النبات ، متصل القرى من برة سمراء ، وروضة خضراء وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة وزروع ناضرة ، وطرق عامرة ، وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلا (2) ثم لو كانت الأساس المحمول عليها أو الأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء ، وياقوتة حمراء ونور وضياء ، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفي معتلج الريب من الناس ، ولكن الله جل وعز يختبر عبيده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر والمنتجع : محل الكلاء. والنجمة : طلب الكلاء في الأصل ثم سمى كل من قصد امرا يروم النفع منه منتجعا. قال المحدث الكاشاني (ره) وفي قوله عليه‌السلام : «تهوى اليه ثمار لافئدة» استعارة لطيفة ونظر الى قوله سبحانه حكاية عن خليله عليه‌السلام («فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) ...» والقفر من المفاوز : ما لا ماء فيه ولا كلاء. والنهاوى : المساقط والفجاج جمع الفج وهو الطريق بين الجيلين ، والهز : التحريك ، قال الشارح المعتزلي : اى يحركهم الشوق نحوه الى ان يسافروا اليه فكنى عن السفر بهز المناكب ، وذللا حال اما منهم أو من المناكب وواحد المناكب منكب بكسر الكاف وهو مجمع عظم العضد والرمل : السعي فوق المشي قليلا. والشعث : انتشار الأمر واغبرار الرأس وتلبد الشعر ، والقنع جمع القناع والحسر ، الكشف قال الفيض (ره) : وبه يتعلق قوله «ورؤسهم».

(١) القنوت : الخضوع.

(٢) قوله عليه‌السلام «جم الأشجار» اى كثيرها وداني الثمار : قريبها والتفاف النبات اشتباكها وفي النهج «ملتف البنى» ى مشتبك العبارة والبرة : الواحدة من البر وهو الحنطة. والأرياف جمع الريف : ارض فبها زرع وخصب وما قارب الماء من ارض العرب ، والمحدقة : المحيطة وعراص جمع عرصة ، الساحة والمغدقة : كثيرة الماء. من قلوبهم وإسكانا للتذلل في أنفسهم وليجعل ذلك أبوابا [فتحا] الى فضله وأسبابا ذللا لعفوه وفتنة (1) كما قال. (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ).

١٤

في جوامع الجامع وفي الحديث قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه.

١٥

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وقوله : (مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ) لات يعنى بقوله من كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب ، فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فانه يعنى بذلك البعث.

١٦

في تفسير على بن إبراهيم (مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ) قال: من أحب لقاء الله جاءه الأجل ومن جاهد نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي (فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً) قال : هما اللذان ولداه.

١٧

18 واما قوله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ) قال : إذا آذاه إنسان أو أصابه ضراء وفاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلوه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع ، (وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ) يعنى القائم صلوات الله عليه (لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ) وقوله عزوجل : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) قال : كان الكفار يقولون للمؤمنين : كونوا معنا

(١) قوله عليه‌السلام «مصارعة الشك في الصدور ...» المصارعة : المحاولة والاعتلاج : الاقتتال ، قال الفيض (ره) : وفي قوله عليه‌السلام مصارعة الشك استعارة لطيفة وكذا في قوله معتلج الريب ومعناهما متقاربان. والمجاهد جمع مجهدة وهي المشقة ، وأبوابا فتحا اى مفتوحة. وأسبابا ذللا اى سهلة. فان الذي تخافون أنتم ليس بشيء فان كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله عزوجل مرتين مرة بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم.

١٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لقد أقام نوح في قومه ودعاهم ألف سنة الا خمسين عاما ، ثم وصفهم الله تعالى فقللهم فقال : (وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ولقد تبعني في سنى القليلة وعمرى اليسير ما لم يتبع نوحا في طول عمره وكبر سنه.

٢٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فمكث نوح ألف سنة الا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد في روضة الكافي باسناده الى ابى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام مثله.

٢١

على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لبث فيهم نوح ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية ، فلما أبوا وعتوا قال : «رب (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وسأله عن اسم نوح ما كان فقال : اسمه سكن ، وانما سمى نوحا لأنه ناح على قومه ألف سنة الا خمسين عاما.

٢٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أحمد بن الحسن الميثمي عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كان اسم نوح عليه‌السلام عبد الغفار وانما سمى نوحا لأنه كان ينوح على نفسه.

٢٤

وباسناده الى سعد بن جناح عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : اسم نوح عبد الملك ، وانما سمى نوحا لأنه بكى خمسمائة عام.

٢٥

باسناده الى محمد بن أورمة عمن ذكره عن سعيد بن جناح عن رجل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كان اسم نوح عبد الأعلى وانما سمى نوحا لأنه بكى خمسمائة عام.

٢٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بنبريد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : والوجه الخامس من الكفر كفر البرائة ، وقال : (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) يعنى يتبرأ بعضكم من بعض ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧

في روضة الكافي يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن مالك الجهني قال : قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : يا مالك انه ليس من قوم ائتموا بإمام في الدنيا الا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه الا أنتم ، ومن كان على مثل حالكم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول عليه‌السلام فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله : (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً) وقوله : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) وقوله : (يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) وقوله (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) وقوله : (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ). وقوله : (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) فان ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين الف سنة ، يجمع الله عزوجل الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون ، ويكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا الرؤساء والاتباع ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء ، وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، والكفر في هذه الآية البرائة يقول فيبرأ بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان : (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) وقول إبراهيم خليل الرحمن : «كفرنا بكم» اى تبرأنا.

٢٩

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن مالك بن أعين قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : يا مالك أما ترضون ان يأتى كل قوم يلعن بعضهم بعضا الا أنتم ومن قال بمقالتكم.

٣٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام حديث طويل يقول في أواخره عليه‌السلام : وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، اما إبراهيم نبوته بكوثا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول أمره ، ثم هاجر منها وليست بهجرة فقال : وذلك قول الله عزوجل : (إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وكانت هجرة إبراهيم بغير قتال ، واما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم ، واما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط الى مصر فتوفي فيها.

٣١

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبى يحيى الواسطي عن هشام ودرست بن أبى منصور عنه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ، ولم يبعث الى أحد وعليه امام ، مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهما‌السلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن أبى زياد الكرخي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : كانت أم إبراهيم وأم لوط صلى الله عليهما سارة وورقة وفي نسخة رقية أختين ، وهما ابنتان للاحج وكان الاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : اعلموا يا عباد الله ان المؤمن من يعمل لثلاث من الثواب ، اما لخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه ، قال سبحانه لإبراهيم : (وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) فمن عمل لله تعالى أعطاه أجره في الدنيا والاخرة وكفاه المهم فيهما.

٣٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابى بصير عن أحدهما عليهما‌السلام في قول لوط. (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ) فقال : ان إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث ، عليه ثياب حسنة فجاء الى شبان منهم فأمرهم أن يقعوا به ولو طلب إليهم ان يقع بهم لأبوا عليه ، ولكن طلب إليهم ان يقعوا به فلما وقعوا به التذوه ، ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض. في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان ابن عثمان عن ابى بصير عن أحدهما عليهما‌السلام مثله.

٣٥

في تفسير على بن إبراهيم وقوله جل ذكره : (وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) قال : هم قوم لوط كان يضرط بعضهم على بعض.

٣٦

في عوالي اللئالى وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه راى رجلا يخذف بحصاة في المسجد(1) فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما زالت تلعنه حتى وقعت ، ثم قال : الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط ، ثم تلا قوله تعالى : (وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) قال : هو الخذف.

٣٧

في مجمع البيان (وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) قيل فيه وجوه : أحدها هو انهم كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء عن ابن عباس وروى ذلك عن الرضاعليه‌السلام.

٣٨

في جوامع الجامع وفي الحديث من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة.

٣٩

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد

(١) خذف بالحصاة أو النواة ونخوهما : رمى بها من بين سبابتيه. عن ابى زيد الحماد عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل ، فمروا بإبراهيم عليه‌السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ، وراى هيئة حسنة فقال : لا يخدم هؤلاء الا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة ، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم (رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) فلما راى ذلك جبرئيل عليه‌السلام حسر العمامة (1) عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال : أنت هو؟ قال : نعم ، ومرت سارة امرأته (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) فقالت ما قال الله عزوجل فأجابوها بما في الكتاب فقال لهم إبراهيم : لماذا جئتم؟ قالوا في إهلاك قوم لوط ، فقال لهم : ان كان فيها مأة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال جبرئيل عليه‌السلام : لا ، قال : فان كان فيها خمسون؟ قال : لا قال : فان كان فيها ثلاثون؟ قال : لا ، قال : فان كان فيها عشرون؟ قال : لا قال : فان كان فيها عشرة؟ قال : لا قال : فان كان فيها خمسة؟ قال : لا ، قال : فان كان فيها واحد؟ قال : لا ، (قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) قال الحسن بن على عليه‌السلام : لا اعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم وهو قول الله عزوجل : (يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ).

٤٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال : ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا ينتظفون من البول والغائط ولا يتطهرون من الجنابة ، بخلاء أشحاء على الطعام ، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة ، وانما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ثلاثين سنة ولا قوم ، وانه دعاهم الى الله عزوجل والى الايمان واتباعه ، ونهاهم عن الفواحش وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه ، وان الله عزوجل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا نذرا ، فلما عتوا عن أمر ، بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين ، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فاخرجوهم

(١) اى كشفها. منها ، وقالوا للوط : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) من هذه القرية الليلة (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) فلما انتصف الليل سار لوط ببناته وتولت امرأته مدبرة فانقطعت الى قومها تسعى بلوط ، وتخبرهم ان لوطا قد سار ببناته وانى نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر يا جبرئيل حق القول من الله تحتم عذاب قوم لوط ، فاهبط الى قرية قوم لوط وما حوت فاقلبها من تحت سبع أرضين ، ثم أعرج بها الى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها ، ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة ، فهبطت على أهل القرية الظالمين فضرب بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها ، وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربها ، فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين الا منزل لوط آية للسيارة ، ثم عرجت بها في حوافي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها (1) ونباح كلابها فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش : يا جبرئيل! اقلب القرية على القوم ، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل (مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ) من أمتك ببعيد. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : قد نقلنا أخبارا في بيان سبب هلاك قوم لوط وكيف كان مهلكهم وأحوال قراهم المهلكة وما يتعلق بذلك في سورة هود.

٤١

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام بعد ان ذكر الشيطان : ولا يغرنك تزيينه الطاعات عليك فانه يفتح لك تسعة وتسعين بابا من الخير ليظفر بك عند تمام المأة ، فقابله بالخلاف والصد عن سبيله والمصادة باستوائه.

٤٢

في كتاب الخصال عن جعيد (2) همدان قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان في التابوت الأسفل من النار اثنى عشر : ستة من الأولين وستة من الآخرين ، فاما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه ، وفرعون الفراعنة ، والسامري ، والدجال

(١) الزقاء بمعنى الصياح.

(٢) وفي بعض النسخ «حميد» بدل «جعيد» لكن الصحيح هو المخار ويوافقه المصدر أيضا. كتابه في الأولين ويخرج في الآخرين ، وهامان وقارون.

٤٣

وفيه قال أبو ذر : ألستم تشهدون ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : شر الأولين والآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين ، ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون وهامان وقارون والسامري والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الاخرى. والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٤٤

عن ابى عبد الله عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : المسوخ من بنى آدم ثلاثة عشر الى أن قال : واما العنكبوت فكانت امرأة سيئة الخلق عاصية لزوجها مولية عنه فمسخها الله عنكبوتا.

٤٥

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب عليهم‌السلام قال : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن المسوخ فقال : هي ثلاثة عشر الى أن قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : واما العنكبوت فكانت امرأة تخون زوجها.

٤٦

عن سعيد بن علاقة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر.

٤٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : واما العنكبوت فكانت امرأة سخرت (1) زوجها. وباسناده الى على بن جعفر عن معتب مولى جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله.

٤٨

في تفسير على بن إبراهيم (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) يعنى آل محمد صلوات الله عليهم.

٤٩

في مجمع البيان (وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) وروى الواحدي بالإسناد عن جابر قال : تلا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآية وقال : العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه.

(١) وفي بعض النسخ «سحرت» بالحاء المهملة.

٥٠

في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن يزيد شعر عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قال : هم الائمة خاصة (وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) فزعم ان من عرف الامام والآيات ، ممن يعقل ذلك.

٥١

في تفسير على بن إبراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال جل ذكره : (اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) قال : من لم تنه الصلوة عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله عزوجل الا بعدا.

٥٢

في كتاب التوحيد وقد روى عن الصادق عليه‌السلام انه قال : الصلوة حجزة الله وذلك انها تحجز المصلى عن المعاصي ما دام في صلوته ، قال الله عزوجل : (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ).

٥٣

في أصول الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن عن سفيان الحريري عن أبيه عن سعد الخفاف عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت جعلت فداك يا با جعفر وهل يتكلم القرآن؟ فتبسم ثم قال : رحم الله الضعفاء من شيعتنا انهم أهل تسليم. ثم قال : نعم يا سعد والصلوة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى قال : فتغير لذلك لوني وقلت : هذا شيء لا أستطيع ان أتكلم به في الناس ، فقال أبو جعفر : وهل الناس الا شيعتنا فمن لم يعرف الصلوة فقد أنكر حقها ، ثم قال : يا سعد أسمعك كلام القرآن؟ قال سعد : فقلت : بلى صلى الله عليك فقال : (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) فالنهى كلام والفحشاء والمنكر رجال ، ونحن ذكر الله ونحن أكبر ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٤

في مجمع البيان وروى انس بن مالك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : من لم تنهه صلوته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا.

٥٥

وأيضا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : لا صلوة لمن لم يطع الصلوة وطاعة الصلوة ان ينتهى عن الفحشاء والمنكر.

٥٦

وروى أنس ان فتى من الأنصار كان يصلى الصلوات مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويرتكب الفواحش ، فوصف ذلك لرسول الله فقال : ان صلوته تنهاه يوما ما.

٥٧

وعن جابر قال : قيل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان فلانا يصلى بالنهار ويسرق بالليل؟ فقال : ان صلوته لتردعه.

٥٨

وروى أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من أحب أن يعلم قبلت صلوته أم لم تقبل فلينظر هل منعته صلوته عن الفحشاء والمنكر فبقدر ما منعته قبلت صلوته.

٥٩

* في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله وقد روينا في الجزء الاول من كتاب المهمات والتتمات صفة الصلوة الناهية عن الفحشاء والمنكر.

٦٠

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) يقول : ذكر الله لأهل الصلوة أكبر من ذكرهم إياه الا ترى انه يقول : اذكروني أذكركم.

٦١

في مجمع البيان وروى أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال : ذكر الله عند ما أحل وحرم.

٦٢

وعن معاذ بن جبل قال : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أى الأعمال أحب الى الله؟قال : ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله عزوجل.

٦٣

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا معاذ ان السابقين الذين يسهرون بذكر الله عزوجل ، ومن أحب ان يرتفع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله عزوجل.

٦٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا.

٦٥

وقال أبو محمد الحسن العسكري عليه‌السلام : ذكر عند الصادق عليه‌السلام الجدال في الدين ، وأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة عليهم‌السلام قد نهوا عنه ، فقال الصادق عليه‌السلام : لم ينه عنه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما تسمعون الله يقول : (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) قيل : يا ابن رسول الله ما الجدال بالتي هي أحسن وبالتي ليست بأحسن؟ قال : اما الجدال الذي بغير التي هي أحسن ان تجادل مبطلا فيورد عليك مبطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخالفة ان يكون له عليك فيه حجة لأنك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا ، أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين ، اما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلة وضعف في يده ، حجة له على باطله ، واما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل ، واما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له ، فقال الله حاكيا عنه : (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) فقال الله في الرد عليه : «قل» يا محمد (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) فأراد الله من نبيه ان يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز ان يبعث هذه العظام وهي رميم ، قال : فقل (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) أفيعجز من ابتدأه لا من شيء ان يعيده بعد ان يبلى ، بل ابتداءه أصعب عندكم من إعادته ، ثم قال : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً) اى إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها فعرفكم انه على اعادة من بلى ، اقدر ، ثم قال : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) اى إذا كان خلق السموات والأرض أعظم وابعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من اعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من اعادة البالي؟ قال الصادق عليه‌السلام : فهذا الجدال بالتي هي أحسن ، لان فيها قطع عذر الكافرين وازالة شبههم ، واما الجدال بغير التي هي أحسن فان تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله ، وانما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا ، وجحدت أنت حقا آخر. قال أبو محمد الحسن العسكريعليه‌السلام : فقام اليه رجل آخر فقال : يا ابن رسول الله أيجادل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال الصادق عليه‌السلام : مهما ظننت برسول الله من شيء فلا تظنن به مخالفة الله تعالى أليس الله قال : (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) و (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) لمن ضرب الله مثلا فتظن ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خالف ما أمره الله به فلم يجادل ما أمره به ، ولم يخبر عن أمر الله بما أمره أن يخبره به.

٦٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا قال فيه عليه‌السلام بعد ان قال : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها: وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) وقال : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ) إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) فهذا ما فرض الله على اللسان وهو عمله.

٦٧

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : عزوجل : (فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) فهم آل محمد صلوات الله عليهم ومن هؤلاء من يؤمن به يعنى أهل الايمان من أهل القبلة وقوله عزوجل : وما يجحد بآياتنا يعنى ما يجحد بأمير المؤمنين صلوات الله عليه والائمة صلوات الله عليهم الا الكافرون.

٦٨

وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل : (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ) وهو معطوف على قوله تعالى في سورة الفرقان : (اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) فرد الله عليهم فقال : كيف تدعون ان الذي تقرأه أو تخبر به تكتبه عن غيرك وأنت (ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ) اى شكوا.

٦٩

في عيون الاخبار في باب مجلس للرضا عليه‌السلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد قال الرضا عليه‌السلام في أثناء المحاورات : وكذلك أمر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وما جاء به وأمر كل نبي بعثه الله ، ومن آياته انه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا و لم يختلف الى معلم ، ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء عليهم‌السلام وأخبارهم حرفا حرفا ، وأخبار من مضى ومن بقي الى يوم القيامة.

٧٠

في أصول الكافي أحمد بن مهران عن محمد بن على عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبى بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول في هذه الآية (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) فأومى بيده الى صدره.

٧١

عنه عن محمد بن على عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قال : هم الائمةعليهم‌السلام.

٧٢

ـ وعنه عن محمد بن على عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر عليه‌السلام : هذه الآية (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) ثم قال : اما والله يا با محمد ما قال بين دفتي المصحف ، قلت : من هم جعلت فداك؟ قال : من عسى أن يكون غيرنا؟.

٧٣

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن بريد عن هارون بن حمزة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال سمعته يقول : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قال : هم الائمة خاصة.

٧٤

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل قال : سألته عن قول الله عزوجل : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قال : هم الائمة عليهم‌السلام خاصة.

٧٥

في بصائر الدرجات يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) فقال : أنتم هم من عسى ان يكونوا؟.

٧٦

أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر عن حمران عن أبى جعفر عليه‌السلام وأبى عبد الله البرقي عن أبى الجهم عن أسباط عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قال : نحن.

٧٧

أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قرأ هذه الآية : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قال : يا با محمد والله ما قال بين دفتي المصحف ، قلت : من هم جعلت فداك؟ قال : من عسى أن يكونوا غيرنا؟.

٧٨

محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير والحسن بن على بن فضال عن مثنى الحناط عن الحسن الصيقل قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قال : نحن ، وإيانا عنى.

٧٩

أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أيوب بن حسن عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) أنتم هم؟ قال : من عسى أن يكونوا؟.

٨٠

محمد بن الحسين عن يزيد شعر عن هارون بن حمزة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال: سمعته يقول : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قال : هم الائمة خاصة، (وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) ، فزعم ان من عرف الامام والآيات ممن يعقل.

٨١

محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبى بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قلت : أنتم هم؟ قال : من عسى ان يكونوا؟.

٨٢

أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن محمد بن يحيى عن عبد الرحيم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان هذا العلم انتهى الى في القرآن ثم جمع أصابعه ثم قال : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ).

٨٣

في مجمع البيان (إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) وقيل : إن قوما من المسلمين كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب فهددهم سبحانه في هذه الآية ونهاهم عنه وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : جئتكم ببيضاء نقية.

٨٤

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ) يقول : لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك فان خفتموهم أن يفتنوكم عن دينكم فان أرضى واسعة ، وهو يقول : (فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) فقال : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها).

٨٥

في مجمع البيان وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : معناه إذا عصى الله في ارض أنت بها فاخرج منها الى غيرها.

٨٦

في جوامع الجامع وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من فر بدينه من أرض الى أرض وان كان شبرا من الأرض استوجب الجنة ، وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما‌السلام.

٨٧

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار المجموعة وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما نزلت هذه الآية (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) قلت : يا رب أيموت الخلائق كلهم وتبقى الأنبياء؟ فنزلت : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ).

٨٨

في تفسير العياشي عن زرارة قال : كرهت ان أسأل أبا جعفر عليه‌السلام عن الرجعة واستخفيت ذلك قلت : لأسألن مسئلة لطيفة أبلغ فيها حاجتي ، فقلت : أخبرنى عمن قتل أمات؟ قال : لا ، الموت موت والقتل قتل : قلت : ما أحد يقتل الا وقد مات؟فقال : قول الله أصدق من قولك ، فرق بينهما في القرآن فقال : (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ) وقال (لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ) وليس كما قلت يا زرارة ، الموت موت والقتل قتل قلت: فان الله يقول : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)؟ قال : من قتل لم يذق الموت ، ثم قال : لا بد من ان يرجع حتى يذوق الموت.

٨٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان على بن الحسين عليهما‌السلام يقول : أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن على عليهما‌السلام حتى يسيل على خده ، بوأه الله بها في الجنة عرفا يسكنه أحقابا.

٩٠

وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل : (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ) قال : كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال الله عزوجل : الله يرزقهم وإياكم.

٩١

في مجمع البيان وعن عطا عن ابن عمر قال : خرجنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى دخلنا بعض حيطان الأنصار فجعل سقط من التمر ويأكل ، فقال : يا ابن عمر ما لك لا تأكل؟ فقلت : لا أشتهيه يا رسول الله ، قال : لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولو شئت لدعوت ربي فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر ، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت مع قوم يخبأون رزق سنتهم لضعف اليقين ، فو الله ما برحنا حتى نزلت : (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

٩٢

في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا) اى صبروا وجاهدوا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لنهدينهم سبلنا اى نثبتهم (وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : هذه الآية لال محمد صلوات الله عليهم ولاشياعهم.

٩٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عن أمير المؤمنين عليهما‌السلام انه قال : الأواني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم ، انا المحسن يقول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.