۞ نور الثقلين

سورة الشعراء، آية ١٤٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢٢٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

طسٓمٓ ١ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢ لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣ إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥ فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩ وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١ قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢ وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣ وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤ قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥ فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦ أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧ قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨ وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩ قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠ فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١ وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢ قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣ قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤ قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥ قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧ قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩ قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠ قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١ فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣ قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤ يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥ قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦ يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧ فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٤٣ فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤ فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ٤٥ فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٤٨ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩ قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠ إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥١ ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢ فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٥٣ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤ وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦ فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٧ وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٥٨ كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩ فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ٦٠ فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١ قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣ وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤ وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠ قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ٧١ قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ٧٢ أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ٧٣ قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٧٤ قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ٧٦ فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ٧٨ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ٧٩ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ٨٠ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢ رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣ وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤ وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥ وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ٨٧ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩ وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٩٠ وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ٩١ وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٩٢ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ٩٣ فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ٩٤ وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ٩٥ قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ٩٦ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧ إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩ فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١ فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠ ۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١ قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢ إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ١١٥ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧ فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢ كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٢٥ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٢٦ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٧ أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩ وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢ أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ١٣٣ وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٣٤ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥ قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣٧ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ١٣٨ فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٤١ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٤٣ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٤٤ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٥ أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ١٤٧ وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨ وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٥٠ وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١ ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٥٣ مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٥٤ قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ١٥٥ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦ فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤ أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧ قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠ إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١ ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢ وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠ ۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥ وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦ فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧ قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥ وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦ أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧ وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨ فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩ كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١ فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢ فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣ أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤ أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦ مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧ وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨ ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩ وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١ إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢ فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣ وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥ فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧ ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨ وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠ هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢ يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣ وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤ أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥ وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفي جواره وكنفه ، ولم يصبه في الدنيا بؤس أبدا واعطى في الاخرة من الجنة حتى يرضى وفوق رضاه ، وزوجه الله مأة زوجة من الحور العين.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل من صدق بنوح وكذب به ، وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ، وبعدد كل من كذب بعيسى وصدق بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣

وروى ابو بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة وذكر مثل ما نقلنا.

٤

عن كتاب ثواب الأعمال وزاد بعد قوله من الحور العين وأسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين والمرسلين والوصيين الراشدين وعن ابن عباس قال : قال رسول الله وذكر حديثا طويلا وفيه : وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى.

٥

وروى عن ابن الحنفية عن على عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزلت طسم قال : الطاء طور سيناء والسين الاسكندرية والميم مكة وقال : الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٦

في تفسير علي بن إبراهيم (طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) قال : طسم هو حروف من حروف اسم الله الأعظم.

٧

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واما طسم فمعناه انا الطالب السميع المبدئ المعيد.

٨

في إرشاد المفيد رحمه‌الله وهب بن حفص عن أبي بصير قال : سمعت أباجعفرعليه‌السلام يقول في قوله تعالى : (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) قال : سيفعل الله ذلك بهم قلت : من هم قال : بنو امية وشيعتهم ، قلت : وما الآية؟ قال : ركود الشمس ما بين زوال الشمس الى وقت العصر ، وخروج صدر ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه ، وذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه.

٩

في الكافي وروى ان أمير المؤمنين عليه‌السلام قال في خطبة له : ولو أراد الله جل ثناؤه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان ، وأن يحشر طير السماء ووحش الأرض معهم لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الابتلاء ، ولما وجب للقائلين أجور المبتلين ، ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين ، ولذلك لو انزل الله (مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) ، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على ابن الحكم عن أبي أيوب الخزاز عن عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : خمس علامات قبل قيام القائم : الصيحة والسفياني والخسفة وقتل النفس الزكية واليماني ، فقلت : جعلت فداك ان خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه؟ قال : لا فلما كان من الغد تلوت هذه الآية : (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) فقلت له : أهى الصيحة فقال : أما لو كانت خضعت أعناق أعداء الله عزوجل.

١١

في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة رحمه‌الله باسناده الى الحسن بن زياد الصيقل قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما‌السلام يقول : ان القائم لا يقوم حتى ينادى مناد من السماء يسمع الفتاة في خدرها ويسمع أهل المشرق والمغرب ، وفيه نزلت هذه الآية : (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)

١٢

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: تخضع رقابهم يعنى بنى امية ، وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر صلوات الله عليه.

١٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين ابن خالد قال : قال علي بن موسى الرضا عليه‌السلام لا دين لمن لا ورع له ، ولا أمان لمن لا تقية له ، وان أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية. فقيل له : يا بن رسول الله الى متى؟ قال : (إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) وهو يوم خروج قائمنا ، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا فقيل له : يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال : الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء يطهر والله به الأرض من كل جور ، ويقدسها من كل ظلم ، وهو الذي يشك الناس في ولادته وهو صاحب الغيبة قبل خروجه فاذا خرج أشرقت الأرض بنوره ووضع ميزان العدل بين الناس ، فلا يظلم أحد أحدا ، وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظل ، وهو الذي ينادى مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء اليه يقول : الا ان حجة الله قد ظهرت عند بيت الله فاتبعوه ، فان الحق معه وفيه ، وهو قول الله عزوجل : (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ).

١٤

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فانه حدثني أبي عن الحسن بن علي بن فضال عن أبان بن عثمان عن أبي ـ عبد الله عليه‌السلام قال : لما بعث الله عزوجل موسى عليه‌السلام الى فرعون فأتى بابه فاستأذن عليه فلم يؤذن له ، فضرب بعصاه الباب فاصطكت الأبواب ففتحت ، ثم دخل على فرعون فأخبره انه رسول الله وسأله أن يرسل معه بنى إسرائيل فقال له فرعون كما حكى الله عزوجل : (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً) الى آخره.

١٥

في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : فلما رجع موسى الى امرأته قالت : من أين جئت؟ قال : من عند رب تلك النار ، قال : فغدا الى فرعون فو الله لكأنى انظر اليه طويل الباع (1) ذو شعر أدم ، عليه جبة من صوفف عصاه في كفه مربوط حقوه بشريط (2) نعله من جلد حمار شراكها من ليف ، فقيل لفرعون : ان على الباب فتى يزعم انه رسول رب العالمين فقال فرعون لصاحب الأسد : خل سلاسلها وكان إذا غضب على رجل خلاها فقطعته ، فخلاها فقرع موسى الباب الاول وكانت تسعة أبواب فلما قرع الباب الاول انفتحت له الأبواب التسعة ، فلما دخل جعلن يبصبصن تحت رجليه كأنهن جراء (3) فقال فرعون لجلسائه : رأيتم مثل هذا قط؟ فلما أقبل اليه قال : ألم نريك فينا وليدا الى قوله : (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) فقال فرعون لرجل من أصحابه : قم فخذ بيده وقال للآخر : اضرب عنقه ، فضرب جبرئيل السيف حتى قتل ستة من أصحابه فقال : خلوا عنه ، قال : فأخرج يده فاذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه وبين وجهه والقى العصا فاذا هي حية فالتقمت الأبواب بلحييها ، فدعاه ان يا موسى : أقلني الى غد ثم كان من أمره ما كان.

١٦

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا عليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم‌السلام باسناده الى علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون قال : بلى قال : فما معنى قول الله عزوجل الى ان قال : فما معنى قول موسى لفرعون : (فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ)؟ قال الرضا عليه‌السلام : ان فرعون قال لموسى لما أتاه : (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) قال موسى فعلتها و (أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) عن الطريق بوقوعي الى مدينة من مدائنك (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً) وجعلنى من المرسلين وقد قال الله تعالى لنبيه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً

(١) فلان طويل الباع اى كريم واسع الخلق.

(٢) الحقو : موضع الإزار وهو الحفر. والشريط : الخوص المفتول يشرط به.

(٣) بصبص الكلب : تحرك ذنبه والجراء جمع الجرو : أولاد السباع. فَآوى) يقول : ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس (وَوَجَدَكَ ضَالًّا) يعنى عند قومك «فهدى» اي فهداهم الى معرفتك (وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى) يقول : أغناك بان جعل دعاك مستجابا قال المأمون : بارك الله فيك يا ابن رسول الله.

١٧

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله بجعفر بن محمد الصادق عليهما‌السلام عن أبيه محمد قال : إذا قام القائم قال : (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً) وجعلنى من المرسلين.

١٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بال أمير المؤمنين عليه‌السلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك عليا عليه‌السلام فامر أن ينادي الصلوة الجامعة ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا؟ قالوا : صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك ، قال : ان لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت ، قال الله تعالى في محكم كتابه : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) قالوا : ومن هم يا أمير ـ المؤمنين؟ قال : أولهم إبراهيم عليه‌السلام الى أن قال : ولى بموسى عليه‌السلام أسوة إذا قال : (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ) فان قلتم ان موسى فر من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم ، وان قلتم : ان موسى خاف منهم فالوصى أعذر. قال عز من قائل : (قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) الى قوله : (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ).

١٩

في أصول الكافي في باب جوامع التوحيد خطبة لأمير المؤمنين وفيها يقولعليه‌السلام : الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض ، بل وصفته بفعاله ودلت عليه بآياته

٢٠

في تفسير علي بن إبراهيم قال موسى : (أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ) فرعون (فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) فلم يبق أحد من جلساء فرعون الا هرب ، ودخل فرعون من الرعب ما لم يملك نفسه ، فقال فرعون : يا موسى أنشدك بالله وبالرضاع الا ما كففتها عنى ثم (نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) فلما أخذ موسى عليه‌السلام العصا رجعت الى فرعون نفسه وهم بتصديقه فقام اليه هامان فقال له : بينما أنت اله تعبد إذ صرت تابعا لعبد. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : قد سبق قريبا فيما نقلنا من مجمع البيان عن أبي جعفر عليه‌السلام بيان لقوله عزوجل (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ).

٢١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى عليه‌السلام : فان موسى قد اعطى اليد البيضاء فهل فعل لمحمد شيء من هذا؟ قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، ان نورا كان يضيء عن يمينه حيثما جلس وعن يساره أينما جلس ، وكان يراه الناس كلهم ، قال له اليهودي : فان هذا موسى بن عمران قد أعطى العصا وكانت تحول ثعبانا؟ قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، ان رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين ثمن جزور (1) قد اشتراه فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فيطلبه الرجل فلم يقدر عليه فقال له بعض المستهزئين : من تطلب؟ قال : عمرو بن هشام يعنى أبا جهل لي عليه دين ، قال فأدلك على من يستخرج الحقوق؟ قال : نعم فدله على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمد الى حاجة فأسخر به وأرده؟ فأتى الرجل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : يا محمد بلغني ان بينك وبين عمرو بن هشام حسن وانا (2) استشفع بك اليه ، فقام معه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأتى به فقال له : قم يا أبا جهل فاذا الى الرجل حقه وانما كنى أبا جهل ذلك اليوم ، فقام مسرعا فأدى اليه حقه ، فلما رجع الى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا من محمد؟ قال : ويحكم أعذرونى انه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطك بأسنانهما وتلمع النيران من أبصارهما ،

(١) الجزور : الناقة التي تنحر.

(٢) كذا في النسخ وكذا في البحار وفي المصدر «حسن صداقة» واستظهر في هامش البحار ان الأصل «خشن» بالشين. لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا (1) بالحراب بطني ويقضمني الثعبانان ، هذا أكبر مما اعطى موسى ثعبان بثعبان موسى ، وزاد الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله ثعبانا وثمانية أملاك معهم الحرب.

٢٢

في مجمع البيان (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) إليها اي اخرج من كمه أو جيبه عاما على ما روى.

٢٣

في أصول الكافي احمد بن مهران رحمه‌الله عن محمد بن على عن الحسن بن منصور عن أخيه قال : دخلت على الرضا عليه‌السلام في بيت داخل في جوف بيت ليلا ، فرفع يده فكانت كأن في البيت عشرة مصابيح ، واستأذن عليه رجل فخلا يده ثم اذن له.

٢٤

في تفسير علي بن إبراهيم : ثم قال فرعون (لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ) الى قوله تعالى : (لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) فكان فرعون وهامان قد تعلما السحر ، وانما غلبا الناس بالسحر ، وادعى فرعون الربوبية بالسحر ، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين ، مدائن مصر كلها وجمعوا الف ساحر ، واختار من الف ، مأة ومن المأة ثمانين ، فقال السحرة لفرعون قد علمت انه ليس في الدنيا أسحر منا ، فان غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال (إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) عندي أشارككم في ملكي قالوا : فان غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا ان ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل الحيلة آمنا به وصدقناه ، قال فرعون : ان غلبكم موسى صدقته انا أيضا معكم ، ولكن اجمعوا كيدكم اي حيلتكم قال : وكان موعدهم يوم عيد لهم ، فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم وجمع فرعون الخلق والسحرة وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا ، وقد كانت لبست الحديد والفولاد المصقول. فكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس (2) وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران ، وأقبل موسى عليه‌السلام ينظر الى السماء فقالت السحرة لفرعون : انا نرى رجلا ينظر الى السماء ولن يبلغ سحرنا

(١) بعج بطنه بالسكين : شقه.

(٢) وهج الشمس : حرها. الى السماء ، وضمنت السحرة من في الأرض ، فقالوا لموسى : (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ* فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ) فأقبلت تضرب وسالت مثل الحيات وهاجت فقالوا (بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ).

٢٥

في جوامع الجامع (وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ) أقسموا بعزة فرعون وهي من أقسام الجاهلية ، وفي الإسلام لا يصح الحلف الا بالله تعالى أو بعض أسمائه وصفاته ، وفي الحديث : لا تحلفوا الا بالله ولا تحلفوا بالله الا وأنتم صادقون.

٢٦

في أصول الكافي باسناده الى محمد بن زيد الطبري قال : كنت قائما على رأس الرضا عليه‌السلام بخراسان وعنده عدة من بنى هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي ، فقال : يا إسحاق بلغني ان الناس يقولون انا نزعم ان الناس عبيد لنا ، وقرابتي من رسول الله ما قلته قط ولا سمعته من أحد من آبائي قاله ، ولا بلغني أحد من آبائي قاله ولكني أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين ، فليبلغ الشاهد الغائب.

٢٧

في تفسير علي بن إبراهيم ، (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ) فذابت في الأرض مثل الرصاص ، ثم طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شدقها (1) العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت وأرخت شفقتها السفلى ، والتقمت عصى السحرة وحبالهم وغلب كلهم ، وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهولها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله ، قيل : فقتل في الهزيمة من وطء الناس بعضهم بعضا عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ، ودارت على قبة فرعون قال : فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع ومر موسى عليه‌السلام في الهزيمة مع الناس فناداه الله عزوجل : (خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى) فرجع موسى عليه‌السلام ولف على يده عباء كانت عليه ثم أدخل يده في فمها فاذا هي عصا كما كانت ، فكان كما قال الله عزوجل : (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) لما رأو ذلك (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا و (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ) يعنى موسى عليه‌السلام (الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ

(١) الشدق : جانب الغم. فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) فقالوا له كما حكى الله عزوجل : (لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) فحبس فرعون من آمن بموسى عليه‌السلام في السجن حتى انزل الله عزوجل (عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) فأطلق عنهم ، فأوحى الله عزوجل الى موسى (أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين، وحشر الناس وقدم مقدمته في ستمائة ألف وركب هو في ألف ، الف ، وخرج كما حكى الله عزوجل.

٢٨

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : لشرذمة قليلون يقول : عصبة قليلة.

٢٩

في أصول الكافي باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقولعليه‌السلام في آخره : ان الله خلق أقواما لجهنم والنار ، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم واشمأز من ذلك ، ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به ، وقالوا : ساحر كذاب فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك ، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه ، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه واستروا عمن امر الله بالستر والكتمان عنه ، قال : ثم رفع يده وبكى وقال : اللهم (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) ، فاجعل محيانا محياهم. ومماتنا مماتهم ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم ، فانك ان فجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك وصلى الله على محمد وآله وسلم.

٣٠

في الخرائج والجرائح ان عليا عليه‌السلام قال : لما خرجنا الى خيبر فاذا نحن بواد ملان ماء فقدرناه فاذا هو اربعة عشر قامة فقال الناس : يا رسول الله العدو من ورائنا والوادي أمامنا فكان كما (قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) فنزل عليه‌السلام ثم قال اللهم انك جعلت لكل مرسل علامة فأرنا قدرتك ، ثم ركب وعبرت الخيل والإبل لا تندى حوافرها ولا أخفافها.

٣١

في تفسير علي بن إبراهيم فلما قرب موسى عليه‌السلام من البحر وقرب فرعون من موسى (قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) قال موسى (كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) اى سينجين فدنا موسى عليه‌السلام من البحر فقال له ان افرق فقال البحر له : استكبرت يا موسى ان تقول لي ان انفرق لك ولم أعص الله عزوجل طرفة عين ، وقد كان فيكم العاصي ، فقال له موسى عليه‌السلام : فاحذر أن تعصى وقد علمت ان آدم عليه‌السلام اخرج من الجنة بمعصية وانما لعن إبليس بمعصيته ، فقال البحر : ربي عظيم مطاع أمره ولا ينبغي لشيء ان يعصيه ، فقام يوشع بن نون فقال لموسى عليهما‌السلام : يا نبي الله ما امر ربك قال : بعبور البحر فأقحم يوشع فرسه في الماء وأوحى الله عزوجل (إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ) الحجر فضربه (فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) اى كالجبل العظيم ، فضرب له في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق ، وكان الماء قد ارتفع على رؤسهم مثل الجبال ، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى عليه‌السلام في طريقه ، فقالوا يا موسى اين إخواننا؟ فقال لهم : معكم في البحر فلم يصدقوه ، فأمر الله عزوجل البحر فصار طاقات حتى كان ينظر بعضهم الى بعض ويتحدثون ، وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى الى البحر قال لأصحابه : الا تعلمون انى ربكم الأعلى قد فرج لي البحر فلم يجسر أحد أن يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء ، فتقدم فرعون حتى جاء الى ساحل البحر فقال له منجمه : لا تدخل البحر وعارضة فلم يقبل منه ، وأقبل على فرس حصان (1) فامتنع الحصان أن يدخل فعطف عليه جبرئيل عليه‌السلام وهو على ماديانة ، فتقدمه ودخل فنظر الفرس الى الرمكة (2) فطلبها ودخل البحر واقتحم

(١) الحصان : الفرس العتيق ثم كثر حتى سمى به كل ذكر من الخيل.

(٢) الرمكة : الفرس والبرذونة تتخذ للنسل. أصحابه خلفه ، فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج من أصحاب موسى عليه‌السلام ، أمر الله عزوجل الرياح فضربت البحر بعضه ببعض فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال.

٣٢

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن هشام عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان قوما ممن آمن بموسى قالوا : لو أتينا عسكر فرعون وكنا فيه ونلنا من دنياه فاذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى عليه‌السلام صرنا اليه ففعلوا ، فلما توجه موسى ومن معه هاربين من فرعون ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليلحقوا بموسى وعسكره فيكونوا معهم ، فبعث الله عزوجل ملكا فضرب وجوه دوابهم فردهم الى عسكر فرعون فكانوا فيمن غرق مع فرعون.

٣٣

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب إبراهيم بن أدهم وفتح الموصلي قال (كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما) : كنت أسيح في البادية مع القافلة فعرضت لي حاجة فتنحيت عن القافلة وإذا انا بصبي يمشى ، فدنوت منه وسلمت عليه فرد على السلام فقلت له : الى أين؟ قال : أريد بيت ربي ، فقلت : حبيبي انك صغير ليس عليك فرض ولا سنة ، فقال يا شيخ ما رأيت من هو أصغر منى سنامات ، فقلت : اين الزاد والراحلة؟ فقال : زادي تقواي وراحلتي رجلاي وقصدي مولاي ، فقلت : ما أدرى معك شيئا من الطعام؟ فقال يا شيخ هل تستحسن ان يدعوك إنسان الى دعوة فتحمل من بيتك الطعام؟ قلت : لا قال : الذي دعاني الى بيته (هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ). قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : هذا الكلام طويل وقد ذكر في أواسطه ان الصبى كان علي بن الحسين عليهما‌السلام.

٣٤

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من ظهرت صحته على سقمه فتعالج بشيء فمات فانا الى الله منه برىء.

٣٥

في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الله بن مسعود انه قال : بينا نحن عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ تبسم فقلت له : مالك يا رسول الله؟ قال : عجبت من المؤمن وجزعه من السقم ، ولو يعلم ماله في السقم من الثواب لأحب الا يزال سقيما حتى يلقى ربه عزوجل.

٣٦

في الكافي باسناده الى جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قال الله عزوجل : من مرض ثلاثا فلم يشك الى أحد من عواده أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، فان عافيته عافيته ولا ذنب له ، وان قبضته قبضته الى رحمتي.

٣٧

علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال الله تبارك وتعالى : ما من عبد ابتليته ببلاء فلم يشك الى عواده الا أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، فان قبضته قبضته الى رحمتي ، وان عاش عاش وليس له ذنب.

٣٨

وباسناده عن بشير الدهان عن أبي عبد الله قال : قال الله عزوجل : أيما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خير من دمه وبشرا خيرا من بشره فان أبقيته أبقيته ولا ذنب له ، وان مات مات الى رحمتي.

٣٩

وباسناده الى الحسن الميثمي عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب الله له عبادة ستين سنة ، قلت : ما معنى قبولها؟ قال : لا يشكوا ما أصابه فيها الى أحد.

٤٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن العرزمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدى الى الله شكرها كانت كعبادة ستين سنة ، قال أبي : فقلت له : ما قبولها؟ قال : يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها ، فاذا أصبح حمد الله على ما كان.

٤١

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من مرض ثلاثة أيام فكتمه ولم يخبر به أحدا أبدل الله عزوجل له لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، وبشره خيرا من بشرته ، وشعرا خيرا من شعره ، قال : قلت : جعلت فداك وكيف يبدله؟ قال : يبدله لحما وشعرا ودما وبشرة لم يذنب فيها.

٤٢

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سئل عن حد الشكاة للمريض ، فقال : ان الرجل يقول : حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاة ، وانما الشكوى ان يقول : ابتليت بما لم يبتل به أحد ، ويقول : لقد أصابنى ما لم يصب أحدا وليس الشكوى ان يقول : سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا.

٤٣

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : الا وان اللسان الصالح يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه من لا يحمده.

٤٤

في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) قال هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

٤٥

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى بن يحيى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ولسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خيرا من المال يأكله ويورثه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل في بيان ما جرى منه عليه‌السلام أيام تزويج فاطمة من على عليهما‌السلام وفيه : فسأل عليا كيف وجدت أهلك؟ قال : نعم العون على طاعة الله وسأل فاطمة؟ فقالت : خير بعل ، فقال : اللهم اجمع شملهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم.

٤٧

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة قال : سألته عن قول الله عزوجل : (إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه ، قال : وكل قلب فيه شرك أوشك فهو ساقط ، وانما أراد بالزهد في الدنيا لتفزع قلوبهم الى الاخرة.

٤٨

وباسناده الى الحسن بن الجهم عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : قال : التواضع أن تعطى الناس ما تحب أن تعطاه.

٤٩

وفي آخر قال : قلت : ما حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا؟ فقال : التواضع درجات ، منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحب أن يأتى الى أحد الا مثل ما يؤتى اليه ، ان راى سيئة درأها بالحسنة ، كاظم الغيظ عاف عن الناس والله يحب المحسنين.

٥٠

ـ في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه‌السلام انه قال : هو القلب الذي سلم من حب الدنيا ، ويؤيده قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : حسب الدنيا رأس كل خطيئة.

٥١

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم ، لان سلامة القلب من هواجس المذكورات. تخلص النية لله في الأمور كلها قال الله تعالى : (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).

٥٢

في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وانزل في طسم (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) جنود إبليس ذريته من الشياطين (وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ) يعنى المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم ، وهم قوم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد ، وتصديق ذلك قول الله عزوجل : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ). (كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ). (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ) ليس هم اليهود الذين قالوا : (عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ) ، ولا النصارى الذين قالوا (الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) ، سيدخل الله اليهود والنصارى النار ، ويدخل كل قوم بأعمالهم ، وقولهم : (وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ) إذ دعونا الى سبيلهم ذلك قول الله عزوجل فيهم حين جمعهم الى النار (قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ) وقوله : (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً) برىء بعضهم من بعض ، ولعن بعضهم بعضا يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا جميعا من عظم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ، ولا قبول معذرة ولا حين نجاة.

٥٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي سعيد المكاري عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ) قال : هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه الى غيره.

٥٤

محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن علي بن مهزيار عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال في قول الله عزوجل : (فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ) قال : يا با بصير هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه الى غيره.

٥٥

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ) قال الصادقعليه‌السلام : نزلت في قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه الى غيره ، وفي خبر آخر قال : هم بنو امية والغاوون بنو العباس (1).

٥٦

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو ذر في خبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يا با ذر يؤتى بجاحد على أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات يوم القيامة ، ينادى : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وفي عنقه طوق من النار.

٥٧

في محاسن البرقي وفي رواية عثمان بن عيسى وغيره عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ) قال : من وصف عدلا ثم خالفه الى غيره.

٥٨

في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه‌السلام يقول فيها : ايها السائل اعلم ان من

(١) وفي بعض النسخ «بنو فلان». شبه ربنا الجليل بتباين أعضاء خلقه ، وبتلاحم أحقاق (1) مفاصله المحتجبة بتدبير حكمته ، انه لم يعقد غيب ضميره على معرفته ، ولم يشاهد قلبه اليقين بأنه لا ند له ، وكأنه لم يسمع بتبرى التابعين من المتبوعين وهم يقولون : (تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ) فمن ساوى ربنا بشيء فقد عدل به ، والعادل به كافر بما تنزلت به محكمات آياته ونطقت به شواهد حجج بيناته ، لأنه الله الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهب فكرها مكيفا ، وفي حواصل هويات همم النفوس محدودا مصرفا ، المنشئ أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من موجودات الدهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور.

٥٩

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي اسامة عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما‌السلام انهما قال : والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك : (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ).

٦٠

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن عمر بن أبان عن عبد الحميد الوابشي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في حديث طويل : وان الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب ، وان المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة ، فيقول : يا رب جاري كان يكف عنى الأذى فيشفع فيه ، فيقول الله تبارك وتعالى : انا ربك وانا أحق من كافي عنك فيدخله الله الجنة وما له من حسنة ، وان ادنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا ، فعند ذلك يقول أهل النار : (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ).

٦١

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى الحسن بن صالح بن حي قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : لقد عظمت منزلة الصديق حتى أهل النار ليستغيثون به ويدعون به في النار قبل القريب الحميم قال الله مخبرا عنهم : (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ).

(١) الاحقاق جمع الحق ـ بالضم ـ : النقرة في رأس الكنف.

٦٢

وباسناده الى الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : يا فضل لا تزهدوا في فقراء شيعتنا ، فان الفقير منهم ليشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر ، ثم قال : يا فضل انما سمى المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيجبر ايمانه ، ثم قال : أما سمعت الله تعالى يقول في أعدائكم إذا رأوا شفاعة الرجل منكم لصديقه يوم القيامة : (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ).

٦٣

في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره في دعاء يوم المباهلة المروي عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه‌السلام اللهم انا قد تمسكنا بكتابك وبعترة نبيك محمد صلواتك عليه وعليهم الذين أقمتهم لنا دليلا وعلما أمرتنا باتباعهم ، اللهم فانا قد تمسكنا بهم فارزقنا شفاعتهم حين يقول الخائبون : (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ).

٦٤

في محاسن البرقي عنه عن عمر بن عبد العزيز عن مفضل أو غيره عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) قال : الشافعون الائمة والصديق من المؤمنين.

٦٥

في مجمع البيان وفي الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول ان الرجل يقول في الجنة : ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم؟ فيقول الله: أخرجوا له صديقه الى الجنة فيقول من بقي في النار : (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ).

٦٦

وروى بالإسناد عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : والله لنشفعن لشيعتنا ثلاث مرات حتى يقول الناس : (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) الى قوله (فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).

٦٧

وفي رواية اخرى حتى يقول عدونا.

٦٨

وعن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه ، فيقول ويرفع سبابتيه : خويدمي كان يقيني الحر والبرد فيشفع فيه.

٦٩

وفي خبر آخر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة فيقول : يا رب جاري كان يكف عنى الأذى فيشفع فيه وان أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا.

٧٠

في تفسير علي بن إبراهيم (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال : من المهتدين قال : لان الايمان قد لزمهم بالإقرار.

٧١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على عليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فمكث نوح ألف سنة الا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد ، ولكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم وذلك قوله عزوجل : (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) يعنى من كان بينه وبين آدم عليهما‌السلام الى ان انتهى الى قوله : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) وقال فيه أيضا : فكان بين آدم وبين نوح عليهما‌السلام عشرة آباء كلهم أنبياء في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام مثله.

٧٢

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : (قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) قال : الفقراء. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : الفلك المشحون المجهز الذي قد فرغ منه ولم يبق الا دفعة.

٧٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وقال نوح : ان الله تبارك وتعالى باعث نبيا يقال له : هود ، وانه يدعو قومه الى الله عزوجل فيكذبونه وان الله عزوجل يهلكهم بالريح فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فان الله تبارك وتعالى ينجيه من عذاب الريح ، وأمر نوح ابنه سام ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة ويكون يوم عيد لهم فيتعاهدون فيه بعث هود ، وزمانه الذي يخرج فيه ، فلما بعث الله تبارك وتعالى هودا نظروا فيما عندهم من العلم والايمان وميراث العلم والإسلام الأكبر وآثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا ، وقد بشرهم أبوهم نوح به ، فآمنوا به وصدقوه واتبعوه ، فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عزوجل : (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) وقوله : (كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ). في روضة الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام مثله.

٧٤

في مجمع البيان ـ آية تعبثون اى ما لا تحتاجون اليه لسكناكم وانما تريدون العبث بذلك واللعب واللهو كأنه جعل بناهم ما يستغنون عنه عبثا منهم عن ابن عباس في رواية عطاء ويؤيده الخبر المأثور عن انس بن مالك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خرج فرأى قبة فقال : ما هذه؟ فقالوا له أصحابه : هذا الرجل من الأنصار فمكث حتى إذا جاء صاحبها فسلم في الناس أعرض عنه وصنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب به والاعراض عنه ، فشكا ذلك الى أصحابه وقال : والله إني لا أنكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أدرى ما حدث في وما صنعت؟ قالوا : خرج رسول الله فرأى قبتك فقال : لمن هذه؟ فأخبرناه فرجع الى قبته فسواها بالأرض ، فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم فلم ير القبة فقال : ما فعلت القبة التي كانت هاهنا؟ قالوا : شكى إلينا صاحبها اعراضك عنه فأخبرناه فهدمها ، فقال : ان كل ما بيني وبال على صاحبه يوم القيامة الا ما لا بد منه.

٧٥

في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله بكل ريع قال الامام أبو جعفر عليه‌السلام يعنى لكل طريق آية والآية على عليه‌السلام وقوله عزوجل : (وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) قال : تقتلون بالغضب من غير استحقاق.

٧٦

في مجمع البيان ـ روى عن أمير المؤمنين على عليه‌السلام انه قال : انه أول عين نبعت في الأرض هي التي فجرها الله عزوجل لصالح فقال : (لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ).

٧٧

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : ايها الناس انما يجمع الناس الرضا لسخط ، وانما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا ، فقال سبحانه : (فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) فما كان الا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة (1).

٧٨

في جوامع الجامع ـ (كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ) وفي الحديث ان شعيبا أخا مدين أرسل إليهم والى أصحاب الايكة.

٧٩

في تفسير علي بن إبراهيم (وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ) قال : الخلق الأولين وقوله عزوجل : «فكذبوه» قال قوم شعيب (فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) قال : يوم حر وسمائم.

٨٠

وفيه واما قوله عزوجل (عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) فبلغنا والله أعلم أنه أصابهم حر وهم في بيوتهم ، فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث الله عزوجل فيها العذاب ، فلما غشيهم أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهم قوم شعيب.

٨١

في بصائر الدرجات محمد بن أحمد عن العباس بن معروف عن الحسن بن محبوب عن حنان بن سدير عن سالم عن أبي محمد قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : أخبرنى عن الولاية نزل بها جبرئيل من عند رب العالمين يوم الغدير؟ فقال : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) قال : هي الولاية لأمير المؤمنين.

٨٢

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن جابر عن أبي عبد الله عليه‌السلام

(١) قال الشارح المعتزلي : خارت أرضهم اى صوتت كما يخور الثور وشبه عليه‌السلام ذلك بصوت السكة المحماة في الأرض الخوارة وهي اللينة ، وانما جعلها محما لتكون أبلغ في ذهابها في الأرض ، ومن كلامه (ع) يوم خيبر بقوله لرسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وقد بعثه بالراية : أكون في أمرك كالسكة المحماة في الأرض الى آخر ما ذكره وقد أعقب كلامه بعلة طبيعية لذلك فراجع ان شئت ج 2 ص 589 مصر. في قوله عزوجل : (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) قال : الولاية التي نزلت لأمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم الغدير.

٨٣

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن حنان بن سدير عن سالم الحناط قال : قلت : لأبي جعفر عليه‌السلام : أخبرنى عن قول الله تبارك وتعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) قال : هي الولاية لأمير المؤمنين عليه‌السلام.

٨٤

علي بن محمد بن صالح بن أبي حماد عن الحجال عمن ذكره عن أحدهماعليهما‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) قال : يبين الألسن ولا تبينه الألسن.

٨٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى مسلم بن خالد المكي عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا ولا وحيا الا بالعربية فكان يقع في مسامع الأنبياء عليهم‌السلام بألسنة قومهم ، وكان يقع في مسامع نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله بالعربية ، فاذا كلم به قومه كلمهم بالعربية فيقع في مسامعهم بلسانهم فكان أحد لا يخاطب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأى لسان خاطبه الا وقع في مسامعه بالعربية ، كل ذلك يترجم جبرئيل عنه تشريفا من الله عزوجل له صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٨٦

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ) قال الصادق عليه‌السلام : لو نزلنا القرآن على العجم ما آمنت به العرب وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم.

٨٧

في الكافي أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد بن الوليد ومحمد بن أحمد عن يونس بن يعقوب عن علي بن عيسى القماط عن عمه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: أرى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في منامه بنى امية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى ، فأصبح كئيبا حزينا قال : فهبط جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا قال : يا جبرئيل انى رأيت بنى امية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقرى فقال : والذي بعثك بالحق نبيا انى ما اطلعت عليه. فعرج الى السماء فلم يلبث ان نزل عليه بآي من القرآن يونسه بها قال : (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) وانزل عليه : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) جعل الله عزوجل ليلة القدر لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله خيرا من الف شهر ملك بنى امية.

٨٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) قال : نزلت : «ورهطك منهم المخلصين» قال : نزلت بمكة فجمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بنى هاشم وهم أربعون رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب القرية (1) فاتخذ لهم طعاما يسيرا بحسب ما أمكن ، فأكلوا حتى شبعوا فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟ فقال أبو لهب : جزما (2) سحركم محمد ، فتفرقوا فلما كان اليوم الثاني أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ففعل بهم مثل ذلك ، ثم سقاهم اللبن حتى رووا فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أيكم يكون وصيي ووزيري وينجز عداتي ويقضى ديني؟ فقام على صلوات الله عليه وكان أصغرهم سنا وأحمشهم (3) ساقا وأقلهم مالا فقال : أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت هو.

٨٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن الحارث بن نوفل عن على

(١) الجذع محركة ـ : من البهائم : ما قبل الثني : والقربة : الوطب يستقى به الماء. وبالفارسية «مشك».

(٢) وفي نسخة البحار كما سيأتى عن مجمع البيان «هذا ما سحركم .. اه» وكذا فيما يأتى.

(٣) حمشت الساق : دقت. ابن أبي طالب عليهما‌السلام قال : لما نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) اى رهطك المخلصين دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بنى عبد المطلب وهم إذا ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا وينقصون رجلا ، فقال : أيكم يكون أخى ووارثي ووزيري ووصيي وخليفتي فيكم بعدي؟ فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى أتى على فقلت : أنا يا رسول الله فقال : يا بنى عبد المطلب هذا وارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ، فقام القوم يضحك بعضهم الى بعض ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام.

٩٠

في مجمع البيان (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) وفي الخبر المأثور عن براء بن عازب انه قال : لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بنى عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس (1) فامر عليا عليه‌السلام برجل شاة فأدمها (2) ثم قال : ادنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب (3) من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم : اشربوا بسم الله ، فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرجل ، فسكت صلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ لم يتكلم ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا بنى عبد المطلب انى أنا النذير إليكم من الله عزوجل فأسلموا وأطيعونى تهتدوا ، ثم قال : من يؤاخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلى ويقضى ديني؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول على : أنا ، فقال في المرة الثالثة أنت ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد امر عليك. أورده الثعلبي في تفسيره ، وروى عن أبي رافع هذه القصة وانه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتى تضلعوا وسقاهم (4)

(١) المسنة من أولاد المعز : ما بلغ أربعة أشهر وصل عن امه وأخذ في الرعي. والعس : لقدح الكبير.

(٢) أدم الخبز : خلطه بالإدام.

(٣) القعب : القدح الضخم الغليظ.

(٤) تضلع الرجل : امتلأ شبعا وربا. عسا فشربوا كلهم حتى رووا ، ثم قال : ان الله أمرنى ان أنذر عشيرتي ورهطي وان الله لم يبعث نبيا الا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووراثا ووصيا وخليفة في أهله ، فأيكم يقوم فيبايعني على انه أخى ووارثي ووزيري ووصيي ويكون منى بمنزلة هارون من موسى؟ فقال على : أنا فقال : ادن منى ففتح فاه ومج في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه فقال ابو لهب : بئس ما حبوت به (1) ابن عمك أن أجابك فملأ فاه ووجهه بزاقا؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ملاءته حكمة وعلما.

٩١

وعن ابن عباس قال : لما نزلت الآية صعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على الصفا فقال يا صباحاه (2) فاجتمعت اليه قريش فقالوا له : ما لك؟ فقال : أرأيتكم ان أخبرتكم ان العدو مصبحكم ، أو ممسيكم ما كنتم تصدقوني؟ قالوا : بلى ، قال : فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، قال ابو لهب : تبا لك ألهذا دعوتنا جميعا؟ فأنزل الله عزوجل : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) الى آخر السورة.

٩٢

وفي قراءة عبد الله كعب (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ورهطك منهم المخلصين» وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

٩٣

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه‌السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موضعا ، فأول ذلك قوله عزوجل : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ورهطك المخلصين» هكذا في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود و

(١) اى أعطيت به.

(٢) قال ابن منظور في اللسان : والعرب تقول إذ نذرت الغارة من الخيل تفجؤهم صباحا : يا صباحاه! ينذرون الحي أجمع بالنداء العالي وفي الحديث : لما نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) صعد على الصفا وقال : يا صباحاه! هذه كلمة تقولها العرب إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح. هذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عزوجل بذلك الآل ، فذكرهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهذه واحدة وفي الأمالي مثله سواء.

٩٤

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : «ورهطك منهم المخلصون» قال على ابن أبي طالب صلوات الله عليه وحمزة وجعفر والحسن والحسين والائمة من آل محمد صلوات الله عليه.

٩٥

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : وقد أمر الله أعز خلقه وسيد بريته محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بالتواضع فقال عزوجل : (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) والتواضع مزرعة الخشوع والخشية والحياء ، وانهم لا تتبين الا منها وفيها ، ولا يسلم الشرف التام الحقيقي الا للمتواضع في ذات الله تعالى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٦

في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال : (وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فان عصوك يعنى من بعدك في ولاية على والائمة صلوات الله عليهم (فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) ومعصية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو ميت كمعصيته وهو حي.

٩٧

قوله عزوجل : (الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) قال : حدثني محمد بن الوليد عن محمد بن الفرات عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : (الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ) في النبوة (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) قال : في أصلاب النبيين صلوات الله عليهم.

٩٧

في مجمع البيان وقيل : معناه : (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) الموحدين من نبي الى نبي حتى أخرجك نبيا عن ابن عباس في رواية عطا وعكرمة ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قالا : في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه عن نكاح غير سفاح من لدن آدم.

٩٩

وروى جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا ترفعوا قبلي ولا تضعوا قبلي ، فانى أراكم من خلفي كما أراكم من امامى ثم تلا هذه الآية.

١٠٠

في كتاب الخصال عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) قال : هم سبعة : المغيرة وبنان وصائد وحمزة بن عمارة البربري والحارث الشامي وعبد الله بن الحارث وأبو الخطاب.

١٠١

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) قال نزلت في الذين غير وادين الله وخالفوا أمر الله عزوجل هل شاعرا قط يتبعه أحد؟ انما عنى بذلك الذين وضعوا دينهم بآرائهم فيتبعهم الناس على ذلك.

١٠٢

في أصول الكافي عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : انه ليس من يوم وليلة الا وجميع الجن والشياطين تزور أئمة الضلال ، ويزور امام الهدى عددهم من الملئكة ، حتى إذا أتت ليلة القدر فهبط فيها من الملائكة الى ولى الأمر خلق الله ، أو قال قبض الله ، عزوجل من الشياطين بعددهم ثم زارو اولى الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح ، فيقول : رأيت كذا وكذا فلو سأل ولى الأمر عن ذلك لقال : رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ، ويعلمه الضلالة التي هو عليها.

١٠٣

في كتاب معاني الاخبار أبي رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن حماد بن عيسى عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) قال : هل رأيت شاعرا يتبعه أحد؟ انما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا وأضلوا.

١٠٤

في مجمع البيان (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) وروى العياشي بالإسناد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : هم قوم تعلموا أو تفقهوا بغير علم فضلوا أو أضلوا.

١٠٥

وفي الحديث عن الزهري قال : حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك ان كعب بن مالك قال : يا رسول الله ماذا تقول في الشعراء؟ قال : ان المؤمن مجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنما ينضحونهم بالنبل. (1)

(١) نضح فلانا بالنبل : رماه به.

١٠٦

وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لحسان بن ثابت : اهجهم أو هاجهم وروح القدس معك رواه البخاري ومسلم في الصحيحين.

١٠٧

في اعتقادات الامامية للصدوق رحمه‌الله وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول اللهعزوجل: (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) قال : هم القصاص.

١٠٨

في جوامع الجامع قال عليه‌السلام لكعب بن مالك : اهجهم فو الذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل.

١٠٩

وقال لحسان بن ثابت : قل وروح القدس معك.

١١٠

في كتاب تلخيص الأقوال في أحوال الرجال روى الكشي من طريق ضعيف عن الصادق عليه‌السلام انه قال : علموا أولادكم شعر العبدي يشير الى الشيعة.

١١١

وفي كتاب الكشي في حديث آخر باسناده الى سماعة قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فانه على دين الله.

١١٢

وباسناده الى محمد بن مروان قال : كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه‌السلام ومعروف بن خربوذ ، فكان ينشدني الشعر وأنشده ويسألني وأسئله وأبو عبد الله يسمع فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لان يمتلى جوف الرجل قيحا خير له من أن يمتلى شعرا ، فقال معروف : انما يعنى بذلك الذي يقول الشعر؟ فقال : ويحك أو ويلك ، قد قال ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١١٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ان صاحبتي هلكت فكانت لي موافقة وقد هممت ان أتزوج ، فقال : انظر اين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك وأمانتك ، فان كنت لا بد فاعلا فبكر أتنسب الى الخير والى حسن الخلق |واعلم ان النساء خلقن شتى | |فمنهن الغنيمة والغرام | | | | | |ومنهن الهلال إذا تجلى | |لصاحبه ومنهن الظلام | | | | | |فمن يظفر بصالحهن يسعد | |ومن يغبن فليس له انتقام | | | | |

١١٤

في الكافي بعض أصحابنا عن على بن الحسين عن على بن حسان عن عبد ـ الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لما أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان يتزوج خديجة بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش الى أن قال عليه‌السلام : ودخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بأهله ، وقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم : |هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت | |لك الطير فيما كان منك بأسعد | | | | | |تزوجت من خير البرية كلها | |ومن ذا الذي في الناس مثل محمد | | | | | |وبشر به البران عيسى بن مريم | |وموسى بن عمران فيا قرب موعد | | | | | |أقرت به الكتاب قدما بأنه | |رسول من البطحاء هاد ومهتد | | | | |

١١٥

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن أبى الأصبغ عن بندار بن عاصم رفعه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال قال : ما توسل الى أحد ، بوسيلة ولا تذرع بذريعة أقرب له الى ما يريده منى ، من رجل سلف اليه منى يدا تبعتها أختها ، وأحسنت ربها ، فانى رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل ، ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج (1) وقد قال الشاعر : |وإذا بليت ببذل وجهك سائلا | |فابذله للمتكرم المفضال | | | | | |ان الجواد إذا حباك بموعد | |أعطاكه سلسا بغير مطال | | | | | |وإذا السؤال مع النوال وزنته | |رجح السؤال وخف كل نوال | | | | |

١١٦

في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله : فيتبعهم الناس على ذلك آخر ما نقلناه عنه سابقا : ويؤكد قوله جل ذكره : (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ) يعنى يناظرون بالأباطيل ويجادلون بالحجج المضلين وفي كل مذهب يذهبون (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ) قال : يعظون الناس ولا يتعظون (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ولا ينتهون ، ويأمرون

(١) اليد : النعمة. والبكر : الابتداء قال الفيض (ره) في الوافي : واضافة المنع والشكر الى الأواخر والأوائل اضافة الى المفعول ، والمعنى ان أحسن الوسائل الى السؤال تقدم العهد بالسؤال فان المسئول ثانيا لا يرد السائل الاول لئلا يقطع شكره على الاول. بالمعروف ولا يعملون ، وهم الذين قال الله عزوجل فيهم : (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ) اى في كل مذهب يذهبون (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ) وهم الذين غصبوا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم ثم ذكر آل محمد صلوات الله عليهم وشيعتهم المهتدين ، فقال جل ذكره : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا).

١١٧

في كتاب معاني الاخبار وقد روى في خبر آخر عن الصادق عليه‌السلام انه يقول قول الله عزوجل : (وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً) ما هذا الذكر الكثير؟ قال : من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها‌السلام فقد ذكر الله الذكر الكثير.

١١٨

في أصول الكافي على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبيدة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا ، ثم قال: لا أعنى سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر وان كان منه ، ولكن ذكر الله عند ما أحل وحرم ، فان كان طاعة عمل بها وان كان معصية تركها.

١١٩

ابن محبوب عن ابى اسامة قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما ابتلى المؤمن بشيء أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها ، قيل وما هن؟ قال : المواساة في ذات يده ، والإنصاف من نفسه ، وذكر الله كثيرا ، أما انى لا أقول سبحان الله والحمد لله ولكن ذكر الله عند ما أحل له وذكر الله عند ما حرم عليه.

١٢٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن سليمان بن عمرو عن أبى المغرا الخصاف رفعه قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ، ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر فقال الله عزوجل : (يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً)

١٢١

في جوامع الجامع وقرء الصادق عليه‌السلام : وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم.

١٢٢

في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر أعداءهم ومن ظلمهم فقال جل ذكره : «وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم اى منقلب منقلبون» هكذا والله نزلت.

١٢٣

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفي أثر : انهم لما صلبوا رأس الحسينعليه‌السلام على الشجرة سمع منه : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).