۞ نور الثقلين

سورة الإسراء، آية ٩٥

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١ وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢ ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣ وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥ ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦ إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨ إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠ وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١ وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢ وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣ ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤ مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥ وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧ مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨ وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩ كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠ ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١ لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢ ۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣ وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤ رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥ وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦ إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧ وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨ وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩ إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣ وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥ وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧ كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨ ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩ أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١ قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣ تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤ وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦ نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧ ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨ وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩ ۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠ أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١ يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣ رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥ قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧ وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨ وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩ وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١ قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢ قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣ وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤ إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥ رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦ وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧ أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨ أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩ ۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠ يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١ وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢ وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣ وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤ إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥ وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦ سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩ وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠ وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢ وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣ قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥ وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧ قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩ وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢ أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣ وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤ قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦ وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧ ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨ ۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩ قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١ قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا ١٠٢ فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ١٠٣ وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا ١٠٤ وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥ وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦ قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧ وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨ وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩ قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠ وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد الله عليه السالم قال : من قرأ سورة بنى إسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم ويكون من أصحابه. في مجمع البيان وتفسير العياشي عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة بنى إسرائيل وذكر الى آخر ما في كتاب ثواب الأعمال.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : من قرء سورة بنى إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين أعطى في الجنة قنطارين من الأجر ، والقنطار ألف أوقية ومأتا أوقية ، والاوقية منها خير من الدنيا وما فيها.

٣

في تفسير العياشي عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله سبحان : فقال أنفة الله (1) وفي رواية اخرى عن هشام عنه مثله.

٤

عن سالم الحناط عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن المساجد التي لها الفضل؟ فقال : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قلت : والمسجد الأقصى جعلت فداك؟ فقال : ذلك في السماء اليه اسرى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقلت : ان الناس يقولون انه بيت المقدس؟ فقال : مسجد الكوفة أفضل منه.

٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن سيار عن أبي مالك الأزدي عن اسمعيل الجعفي قال : كنت في المسجد قاعدا وابو جعفر عليه‌السلام في ناحية ، فرفع رأسه فنظر الى السماء مرة والى الكعبة مرة ، ثم قال

(١) قال الطريحي (ره) : وفي الحديث : سئلته عن سبحان الله؟ فقال : أنفة هو كقصبة اى تنزيه لله تعالى ، كما ان سبحان تنزيه ، قال بعض الشارحين : الانفة في الأصل الضرب على الأنف ليرجع ثم استعمل لتبعيد الأشياء ، فيكون هنا بمعنى رفع الله عن مرتبة المخلوقين بالكلية لأنه تنزيه عن صفات الرذائل والأجسام. (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) وكرر ذلك ثلث مرات ، ثم التفت الى فقال : أى شيء يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت : يقولون : اسرى به من المسجد الحرام الى البيت المقدس ، فقال : ليس كما يقولون ، ولكنه اسرى به من هذه الى هذه وأشار بيده الى السماء ، وقال : ما بينهما حرم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن ابن عباس قال : قالت اليهود للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : موسى خير منك قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ولم؟ قالوا : لان الله عزوجل كلمه أربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشيء ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك ، قالوا : وما ذاك؟ قال : قوله عزوجل : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ) وحملت على جناح جبرئيل عليه‌السلام حتى انتهيت الى السماء السابعة ، فجاوزت (سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) ، حتى تعلقت بساق العرش فنوديت من ساق العرش : (إِنِّي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) الرءوف الرحيم ، ورأيته بقلبي وما رأيته بعيني ، فهذا أفضل من ذلك ، فقالت اليهود : صدقت يا محمد وهو مكتوب في التورية ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : عرج بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مأة وعشرين مرة ، ما من مرة الا وقد أوصى الله تعالى فيها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بالولاية لعلى والائمة من ولده عليهم‌السلام أكثر مما أوصاه بالفرايض.

٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن على بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه‌السلام وانا حاضر فقال : جعلت فداك وكم عرج برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فقال : مرتين ، فأوقفه جبرئيل عليه‌السلام موقفا فقال له : مكانك يا محمد ، فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي ان ربك يصلى ، فقال : يا جبرئيل فكيف يصلى؟ قال : يقول سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبى ، فقال : اللهم عفوك عفوك قال : وكان كما قال الله : (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) فقال له أبو بصير : جعلت فداك ما (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى)؟ قال : ما بين سيتها (1) الى رأسها ، فقال : كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق (2) ولا أعلمه الا وقد قال زبرجد ، فنظر في مثل سم الإبرة (3) الى ما شاء الله من نور العظمة ، فقال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، قال : لبيك ربي قال : من لامتك من بعدك؟ قال الله أعلم قال : على بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ، قال : ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام لأبي بصير : يا با محمد والله ما جاءت ولاية على من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة.

٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم‌السلام عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال : تعالى عن ذلك ، قلت : فلم اسرى نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله الى السماء؟ قال : ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠

وباسناده الى أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن جده عليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه : ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله دفع الى على عليه‌السلام لما حضرته الوفاة القميص الذي اسرى به فيه.

١١

في كتاب التوحيد باسناده الى يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام : لأى علة عرج الله عزوجل نبيه الى السماء ومنها الى سدرة المنتهى ومنها الى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان؟ فقال عليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يجرى عليه زمان ، ولكنه عزوجل أراد أن يشرف ملائكته وسكان سمواته ويكرمهم بمشاهدته ويريد من عجائب عظمته ما يخبر به

(١) بكسر المهملة قبل المثناة التحتانية المخففة : ما عطف من طرفيها.

(٢) اى يتحرك ويضطرب.

(٣) سم الإبرة : ثقبها. بعد هبوطه ، وليس ذلك على ما يقوله المشبهون (سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

١٢

في روضة الكافي أبان عن عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر عليه‌السلام قال أتى جبرئيل عليه‌السلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالبراق أصغر من البغل وأكبر من الحمار ، مضطرب الأذنين ، عينيه في حافره وخطاه مد بصره ، فاذا انتهى الى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه فاذا هبط طالت يداه وقصرت رجلاه ، أهدب العرف الأيمن (1) له جناحان من خلفه.

١٣

في عيون الاخبار باسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله تعالى سخر لي البراق وهي دابة من دواب الجنة ، ليست بالقصير ولا بالطويل ، فلو ان الله تعالى اذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة ، وهي أحسن الدواب لونا.

١٤

في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما اسرى بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أتى بالبراق ومعه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، قال : فأمسك له واحد بالركاب ، وأمسك الآخر باللجام ، وسوى عليه الآخر ثيابه ، فلما ركبها تضعضعت فلطمها جبرئيل عليه‌السلام فقال لها : قرى يا براق فما ركبك أحد قبله مثله ، ولا يركبك أحد مثله بعده ، الا انه تضعضعت عليه.

١٥

في تفسير على بن إبراهيم وروى الصادق عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : بينا أنا راقد بالأبطح وعلى عليه‌السلام عن يميني وجعفر عن يساري ، وحمزة بين يدي ، وإذا أنا بحفيف (2) أجنحة الملائكة وقائل يقول : الى أيهم بعثت يا جبرئيل؟ فقال : الى هذا وأشار الى ، وهو سيد ولد آدم وهذا وصيه ووزيره وخليفته في أمته ، وهذا عمه سيد الشهداء حمزة ، وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة ، دعه فلتنم عيناه ولتسمع أذناه وليعى قلبه ، واضربوا له مثلا : ملك بنى دارا ، واتخذ مائدة (3) وبعث داعيا ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الملك الله والدار الدنيا ، والمائدة الجنة

(١) اى طويلة وكان مرسلا في جانب الأيمن.

(٢) الحفيف : الصوت.

(٣) وفي المصدر والمنقول عنه في البحار «مأدبة» مكان «مائدة» في الموضعين المأدبة : طعام صنع لدعوة أو عرس. والداعي أنا. قال : ثم أركبه جبرئيل البراق واسرى به الى بيت المقدس ، وعرض عليه محاريب (1) الأنبياء وآيات الأنبياء فصلى [بها] ورده من ليلته الى مكة فمر في رجوعه فرأى عيرا لقريش (2) وإذا لهم ماء في آنية فشرب منه وصب باقي ذلك ، وقد كانوا أضلوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه ، فلما أصبح قال لقريش : ان الله قد اسرى بى في هذه الليلة الى بيت المقدس فعرض على محاريب الأنبياء ، وانى مررت بعير لكم في موضع كذا وكذا ، وإذا لهم ماء في آنية فشربت منه وأهرقت باقي ذلك ، وقد كانوا أضلوا بعيرا لهم ، فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة من محمد سلوه : كم الأساطين فيها والقناديل؟ فقالوا : يا محمد ان هاهنا من دخل بيت المقدس فصف لنا أساطينه وقناديله ومحاريبه ، فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه وجعل يخبرهم بما يسألونه ، فلما أخبرهم قالوا : حتى تجيء العير ونسئلهم عما قلت ، فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وتصديق ذلك ان العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أحمر ، فلما أصبحوا أقبلوا ينظرون الى العقبة ويقولون : هذه الشمس تطلع الساعة ، فبينا هم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أحمر فسألوهم عما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا : لقد كان هذا ، ضل لنا جمل في موضع كذا وكذا ، ووضعنا ماءا وأصبحنا وقد أهريق الماء ، فلم يزدهم ذلك الا عتوا.

١٦

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حديد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما اسرى برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أصبح فقعد فحدثهم بذلك ، فقالوا له : صف لنا بيت المقدس قال : فوصف لهم وانما دخله ليلا فاشتبه عليه النعت ، فأتاه جبرئيل عليه‌السلام فقال : انظر هاهنا فنظر الى البيت فوصفه وهو ينظر اليه ، ثم نعت لهم ما كان من عير لهم فيما بينهم وبين الشام ، ثم قال : هذه عير بنى فلان يقدم مع طلوع الشمس ، يتقدمها

(١) جمع المحراب.

(٢) العير ـ بالكسر ـ الإبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة. جمل أورق (1) أو أحمر ، قال : وبعثت قريش رجلا على فرس ليردها ، قال وبلغ مع طلوع الشمس ، قال قرطة بن عبد عمرو : يا لهفا ان لا أكون لك جذعا (2) حين تزعم أنك أتيت بيت المقدس ورجعت من ليلتك؟.

١٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أبان بن عثمان عن أبى داود عن أبى بردة الأسلمي قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعلى عليه‌السلام : يا على ان الله أشهدك معى في سبع مواطن ، اما أول ذلك فليلة اسرى بى الى السماء ، قال لي جبرئيل : أين أخوك فقلت : خلفته ورائي ، قال : ادع الله فليأتك به ، فدعوت الله وإذا بمثالك معى ، وإذا الملائكة وقوف صفوف فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال : هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيمة ، فدنوت فنطقت بما كان وما يكون الى يوم القيمة ، والثاني حين اسرى بى في المرة الثانية ، فقال لي جبرئيل : اين أخوك فقلت : خلفته ورائي فقال : ادع الله فليأتك به فدعوت الله فاذا مثالك معى ، فكشط لي (3) عن سبع سموات حتى رأيت سكانها وعمارها ، وموضع كل ملك منها ، الى قوله : واما السادس لما اسرى بي الى السماء جمع الله لي النبيين ، فصليت لهم ومثالك خلفي.

١٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عيسى بن عبيد الله الأشعري عن الصادق جعفر بن محمد قال : حدثني أبى عن جدي عن أبيه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء حملني جبرئيل على كتفه الأيمن ، فنظرت الى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران ، وأطيب ريحا من المسك ، وإذا فيها شيخ على رأسه برنس (4) ، فقلت لجبرئيل : ما هذه البقعة الحمراء التي هي أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك؟ قال : بقعة

(١) الأورق من الإبل : ما في لونه بياض الى سواد ، والتردد من الراوي.

(٢) الجذع : الشابة القوية من الإبل والمعز. والظاهر ان كلامه لعنه الله هذا جاريا مجرى الاستهزاء.

(٣) كشط كشيطا : رفع شيئا عن شيء قد غطاه.

(٤) البرنس : قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الإسلام. شيعتك وشيعة وصيك على عليه‌السلام ، فقلت : من الشيخ صاحب البرنس؟ قال : إبليس ، قلت : فما يريد منهم؟ قال : يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين ويدعوهم الى الفسق والفجور ، قلت : يا جبرئيل اهو بنا إليهم فأهوى بنا إليهم أسرع من البرق الخاطف والبصر اللامح ، فقلت : قم يا ملعون فشارك أعداءهم في أموالهم وأولادهم ونسائهم ، فان شيعتي وشيعة علي ليس لك عليهم سلطان.

١٩

في تفسير على بن إبراهيم حكى أبي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه ، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل عليه‌السلام ثم قال : اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ، ولا يركبك بعد مثله ، قال فرقت به (1) ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض ، قال : فبينا أنا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني : يا محمد فلم أجبه ولم التفت اليه ، ثم نادى عن يساري : يا محمد فلم أجبه ولم التفت اليه ، ثم استقبلتني امرأة كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا ، فقالت : يا محمد أنظرني حتى أكلمك فلم التفت إليها ، ثم سرت فسمعت صوتا أفزعنى فنزل بى جبرئيل عليه‌السلام فقال : صل فصليت ، فقال : تدري أين صليت؟ فقلت : لا ، فقال : صليت بطيبة وإليها مهاجرك ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي : أنزل فصل ، فنزلت وصليت فقال لي : أتدري أين صليت؟ فقلت : لا ، فقال : صليت بطور سيناء حيث (كَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) ، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي : أنزل فصل ، فنزلت وصليت فقال لي أتدري أين صليت؟ فقلت : لا ، فقال : صليت ببيت لحم ، وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم صلوات الله عليه. ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا الى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي الأنبياء تربط بها ، فدخلت المسجد ومعى جبرئيل الى جنبي ، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا وأقيمت الصلوة ، ولا أشك الا وجبرئيل

(١) اى صعدت البراق بالنبي (ص) سيتقدمنا (1) فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدّمني فأممتهم ولا فخر ، ثم أتانى الخازن بثلثة أواني ، إناء فيه لبن ، وإناء فيه ماء ، وإناء فيه خمر ، وسمعت قائلا يقول : ان أخذ الماء غرق وغرقت أمته ، وان أخذ الخمر غوى وغوت أمته ، وان أخذ اللبن هدى وهديت أمته ، قال : فأخذت اللبن وشربت منه فقال لي جبرئيل هديت وهديت أمتك ، ثم قال لي : ما ذا رأيت في مسيرك؟ فقلت : نادانى مناد عن يميني ، فقال لي : أو أجبته؟ فقلت : لا ولم التفت اليه ، فقال : ذاك داعي اليهود ولو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ، ثم قال لي : ما ذا رأيت؟ فقلت : نادانى مناد عن يساري فقال لي : أوأجبته؟ فقلت : لا ولم التفت اليه ، فقال : ذاك داعي النصارى ولو أجبته لنصرت أمتك من بعدك ، ثم قال لي ماذا اسستقبلك؟ فقلت : لقيت امرأة كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا ، فقالت : يا محمد أنظرني حتى أكلمك ، فقال لي : أوكلمتها؟ فقلت : لم اكلمها ولم التفت إليها ، فقال : تلك الدنيا ولو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، ثم سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل : تسمع يا محمد؟ قلت : نعم ، قال : هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما ، فهذا حين استقرت قالوا : فما ضحك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى قبض. قال : فصعد جبرئيل وصعدت معه الى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له اسمعيل وهو صاحب الخطفة التي قال الله عزوجل : (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) وتحته سبعون ألف ملك ، تحت كل ملك سبعون الف ملك فقال : يا جبرئيل من هذا معك؟ قال ، محمد قال : وقد بعث؟ قال : نعم ، ففتح الباب وسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، وتلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا ، فما لقيني ملك الا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه ، كريه المنظر ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء الا انه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة ، فقلت : من هذا يا جبرئيل فانى قد فزعت [منه]؟ فقال : يجوز أن تفزع منه فكلنا نفزع منه ، ان هذا مالك خازن النار لم يضحك

(١) وفي المصدر «يستقدمنا». قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته ، فينتقم الله به منهم ، ولو ضحك الى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا الى أحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك ، فسلمت عليه فرد عليّ السلام وبشرنى بالجنة ، فقلت لجبرئيل ـ وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله (مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) : ـ الا تأمره [ان] يريني النار؟ فقال له جبرئيل : يا مالك أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاء وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت لتناولنى مما رأيت ، فقلت : يا جبرئيل قل فليرد عليها غطائها فأمرها فقال : ارجعي فرجعت الى مكانها الذي خرجت منه. ثم مضيت فرأيت رجلا آدما (1) جسيما ، فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا أبوك آدم ، فاذا هو تعرض عليه ذريته فيقول : روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) الى آخرها (2) قال ، فسلمت على أبي آدم وسلم عليّ واستغفرت له واستغفر لي ، فقال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح. ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا بيده لوح من نور ينظر فيه ، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا كهيئة الحزين فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا ملك الموت دائبا (3) في قبض الأرواح ، فقلت : يا جبرئيل أدنني منه حتى أكلمه ، فأدنانى منه فسلمت عليه وقال له جبرئيل : هذا نبي الرحمة الذي أرسله الله الى العباد ، فرحب بى وحيانى بالسلام ، فقال : أبشر يا محمد

(١) الآدم : الأسمر ، وهو الذي لونه بين السواد والبياض ويقال له بالفارسية «گندم گون».

(٢) قال المجلسي (ره) : لعل الاستشهاد بالاية مبني على ان المراد بعتاب الأبرار في الآية أرواحهم ، لأنها محل العلوم والمعارف ، ويحتمل أن يكون ذكر الآية للمناسبة اى كما ان أعمالهم نثبت في عليين فكذا أرواحهم تصعد إليها.

(٣) دأب في عمل : استمر عليه وجد. فانى ارى الخير كله في أمتك ، فقلت : الحمد لله المنان ذي النعم على عباده ، ذلك من فضل ربي ورحمته على ، فقال جبرئيل : هو أشد الملائكة عملا ، فقلت : أكل من مات أو هو ميت فيما بعد تقبض روحه؟ فقال : نعم ، قلت : وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك؟ فقال : نعم ، فقال ملك الموت : ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكننى عليها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء ، وما من دار الا وأنا أتصفحه (1) كل يوم خمس مرات وأقول : إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى أحد منكم ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كفى بالموت طامة (2) يا جبرئيل ، فقال جبرئيل : ان ما بعد الموت أطم وأطم من الموت (3). قال : ثم مضيت فاذا أنا بأقوام بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث فيأكلون الخبيث ويدعون الطيب ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من أمتك يا محمد ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا ، نصف جسده النار والنصف الآخر الثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار ، وهو ينادى بصوت رفيع ويقول : سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج ، وكف برد هذا الثلج فلا تطفى حر هذه النار ، اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك المؤمنين ، فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا ملك وكله الله بأكناف السماء وأطراف الأرض وهو أنصح ملائكة الله لأهل الأرض من عباده المؤمنين ، يدعو لهم بما تسمع منذ خلق ، وملكان يناديان في السماء أحدهما يقول : اللهم أعط كل منفق خلفا والآخر يقول : اللهم أعط كل ممسك تلفا. ثم مضيت فاذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل (4) يقرض اللحم من جنوبهم ويلقى في أفواههم ويخرج من أدبارهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال : هؤلاء الهمازون

(١) تصفح في الأمر : نظر فيه.

(٢) الطامة : الداهية تفوق ما سواها.

(٣) طم الشيء : كثر حتى علا وغلب.

(٤) المشافر جمع المشفر ـ بالكسر ـ وهو : شفة البعير. اللمازون ، ثم مضيت فاذا أنا بأقوام ترضخ رؤسهم (1) بالصخر. فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل فقال : هؤلاء الذين ناموا عن صلوة العشاء ، ثم مضيت فاذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم وتخرج من أدبارهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال : هؤلاء (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) ، ثم مضيت فاذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال : هؤلاء (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ) وإذا هم بسبيل آل فرعون ، يعرضون على النار غدوا وعشيا ، يقولون : ربنا متى تقوم الساعة؟ ثم مضيت فاذا أنا بنسوان معلقات بثديهن ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال : هؤلاء اللواتي تورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم (2) ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اشتد غضب الله على امرأة ادخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم ، فاطلع على عوراتهم وأكل خزائنهم. قال : ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عزوجل خلقهم الله كيف شاء ، ووضع وجوههم كيف شاء ليس شيء من أطباق أجسادهم الا وهو يسبح الله ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة ، أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله ، فسألت جبرئيل عنهم فقال : كما ترى خلقوا ، ان الملك منهم الى جنب صاحبه ما كلمه قط ، ولا رفعوا رؤسهم الى ما فوقها ولا خفضوها الى ما تحتها خوفا لله وخشوعا ، فسلمت عليهم فردوا على إيماء برؤسهم ولا ينظرون الى من الخشوع ، فقال لهم جبرئيل : هذا محمد نبي الرحمة أرسله الله الى العباد رسولا ونبيا ، وهو خاتم النبيين وسيدهم ، أفلا يكلمونه قال : فلما سمعوا ذلك من جبرئيل أقبلوا على بالسلام وأكرموني وبشروني بالخير لي ولامتى. قال : ثم صعدنا الى السماء الثانية فاذا فيها رجلان متشابهان ، فقلت : من هذان يا جبرئيل؟ فقال : ابنا الخالة عيسى ويحيى ، فسلمت عليهما وسلما على واستغفرت لهما واستغفرا لي ، وقالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، وإذا

(١) الرضخ : الدق والكسر.

(٢) اى يزنين ويلحقن أولاد الزنا بالأزواج فيرثون من أزواجهن كما قاله في البحار. فيها من الملائكة وعليهم الخشوع وقد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك الا ويسبح الله ويحمده بأصوات مختلفه. ثم صعدنا الى السماء الثالثة فاذا فيها رجل فضل حسنه على ساير الخلق كفضل القمر ليلة البدر على ساير النجوم ، فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا أخوك يوسف ، فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، فاذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الاولى والثانية ، وقال لهم جبرئيل في أمرى مثل ما قال للآخرين ، وصنعوا بى مثل ما صنع الآخرون. ثم صعدنا الى السماء الرابعة وإذا فيها رجل فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا ، فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لي ، فاذا فيها من الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السموات ، فبشروني بالخير ولامتى ، ثم رأيت ملكا جالسا على سرير وتحت يديه سبعون ألف ملك ، تحت كل ملك سبعون ألف ملك ، فوقع في نفس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه هو ، فصاح به جبرئيل فقال : قم فهو قائم الى يوم القيامة. ثم صعدنا الى السماء الخامسة فاذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا أعظم منه ، حوله ثلثة من أمته (1) فأعجبتنى كثرتهم ، فقلت : من هذا؟ فقال : هذا المجيب في قومه هارون بن عمران فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لي ، فاذا فيها من الملائكة الخشوع (2) مثل ما في السموات. ثم صعدنا الى السماء السادسة فاذا فيها رجل آدم طويل كأنه من شبوة (3)

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «حوله ثلاثة صفوف من أمته» وفي البحار «ثلة من أمته».

(٢) قال في البحار : لعله جمع خاشع كركوع وراكع. وفي بعض النسخ من الملائكة والخشوع وهو أصوب.

(٣) شبوة : أبو قبيلة وموضع بالبادية وحصن باليمن ، وعن شرح القاموس : ان شبوة بطن من القحطانية ، وهو شبوة بن ثوبان بن عبس بن شحارة بن غالب بن عبد الله بن عك ، وعن* ولو ان عليه قميصين لنفد شعره منها ، فسمعته يقول : يزعم بنو إسرائيل انى أكرم ولد آدم على الله ، وهذا رجل أكرم على الله منى ، فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا أخوك موسى بن عمران ، فسلمت عليه وسلم على ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السموات. قال : ثم صعدنا الى السماء السابعة ، فما مررت بملك من الملائكة الا قالوا : يا محمد احتجم وأمر أمتك بالحجامة ، وإذا فيها رجل أشمط (1) الرأس واللحية جالس على كرسي فقلت : يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله تعالى؟ فقال : هذا يا محمد أبوك إبراهيم ، وهذا محلك ومحل من اتقى من أمتك ، ثم قرأ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) فسلمت عليه وسلم على ، وقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السموات ، فبشروني بالخير ولامتى ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ورأيت في السماء بحارا من نور يتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالأبصار ، وفيها بحار من ظلمة وبحار من ثلج ترعد فكلما فزعت ورأيت هؤلاء سألت جبرئيل فقال : أبشر يا محمد واشكر كرامة ربك واشكر الله بما صنع إليك ، قال فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل وتعجبي ، فقال جبرئيل : يا محمد أتعظم ما ترى؟ انما هذا خلق من خلق ربك فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى؟ وما لا ترى أعظم من هذا! ان بين الله وبين خلقه تسعين ألف حجاب ، وأقرب الخلق الى الله أنا وإسرافيل ، وبيننا وبينه أربعة حجب ، حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من الغمام ، وحجاب من الماء. الثعلبي انه ذكر في وصفه (ع) : كأنه من رجال أزدشنوءة ، وقال الفيروزآبادي : أز دشنوءة ـ وقد تشدد الواو ـ : قبيلة سميت لشنآن بينهم ، قال المجلسي (ره) بعد نقل الأقوال : وعلى التقادير شبهه (ص) بإحدى تلك الطوائف في لادمة وطول القامة.

(١) الشمط : بياض في الرأس يخالطه سواد. قال : ورأيت من العجائب التي خلق الله وسخر على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ، ورأسه عند العرش ، وملكا من ملائكة الله خلقه الله كما أراد ، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء الى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه الى قرب العرش وهو يقول : «سبحان ربي حيث ما كنت لا تدري أين ربك من عظم شأنه» وله جناحان في منكبيه ، إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب ، فاذا كان في السحر نشر ذلك الديك جناحيه وخفق بهما (1) وصرخ بالتسبيح يقول : «سبحان الملك القدوس سبحان الله الكبير المتعال لا اله الا الله الحي القيوم» فاذا قال ذلك سبحت ديكة الأرض كلها ، وخفقت بأجنحتها ، وأخذت بالصراخ ، فاذا سكت ذلك الديك في السماء سكت ديكة الأرض كلها ، ولذلك الديك زغب أخضر (2) وريش أبيض ، كأشد بياض [ما] رأيته قط ، وله زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة رأيتها قط. قال : ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعى أناس من أصحابى ، عليهم ثياب جدد ، وآخرين عليهم ثياب خلقان ، فدخل أصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان ، ثم خرجت فانقاد لي نهران ، نهر يسمى الكوثر ، ونهر يسمى الرحمة ، فشربت من الكوثر ، واغتسلت من الرحمة ، ثم انقاد الى جميعا حتى دخلت الجنة فاذا انا على حافتيها (3) بيوتي وبيوت أزواجى (4) وإذا ترابها كالمسك ، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة ، فقلت : لمن أنت يا جارية؟ فقالت : لزيد بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت ، وإذا بطير كالبخت (5) وإذا رمانها مثل الدلاء (6) العظام وإذا شجرة لو أرسل طاير في أصلها ما دارها سبعمائة سنة ، وليست

(١) خفق الطائر : طار.

(٢) الزغب ـ محركة ـ : صغار الريش.

(٣) اى على طرفيها.

(٤) وفي البحار «وبيوت أهلى».

(٥) البخت : الإبل الخراسانية.

(٦) جمع الدلو. في الجنة منزل الا وفيها فتر (1) منها فقلت : ما هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذه شجرة طوبى قال الله تعالى : (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فلما دخلت الجنة رجعت الى نفسي فسألت جبرئيل : من تلك البحار وهو لها وأعاجيبها؟ فقال : هي سرادقات الحجب التي احتجب الله تبارك وتعالى بها ولو لا تلك الحجب لتهتك نور العرش وكل شيء فيه ، وانتهيت الى سدرة المنتهى فاذا الورقة منها تظل امة من الأمم ، فكنت منها كما قال الله تعالى (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) فناداني : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ) وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا رب أعطيت أنبيائك فضائل فأعطنى ، فقال الله عزوجل : قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي : لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ولا منجا منك الا إليك ، قال : وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت «اللهم ان ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك ، ذلي أصبح مستجيرا بعزتك وفقري أصبح مستجيرا بفناك ووجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي ، الذي لا يفنى» وأقول ذلك إذا أمسيت ثم سمعت الأذان ، فاذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال الله عزوجل : صدق عبدي انا أكبر فقال : أشهد ان لا اله الا الله ، اشهد ان لا اله الا الله ، فقال عزوجل : صدق عبدي انا الله لا اله غيري ، قال : اشهد ان محمدا رسول الله ، اشهد ان محمدا رسول الله ، فقال الله عزوجل : صدق عبدي ان محمدا عبدي ورسولي انا بعثته وانتجبته ، فقال : حي على الصلوة ، حي على الصلوة ، فقال الله عزوجل : صدق عبدي دعا الى فريضتي ، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه ، فقال : حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، فقال الله : هي الصلاح والفلاح والنجاح ، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء عليهم‌السلام في البيت المقدس ، ثم غشيتني صبابة (2) فخررت ساجدا ، فناداني ربي : انى قد فرضت

(١) الفتر بمعنى القطع وقد مر بهذا اللفظ في سورة الرعد أيضا وفي بعض النسخ «القتر» بالقاف.

(٢) الصبابة : رقة الشوق وحرارته. على كل نبي كان قبلك خمسين صلوة وفرضتها عليك وعلى أمتك فقم بها أنت في أمتك. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فانحدرت حتى مررت على إبراهيم عليه‌السلام فلم يسألني عن شيء حتى انتهيت الى موسى ، فقال : ما صنعت يا محمد؟ فقلت : قال ربي فرضت على كل بنى قبلك خمسين صلوة وفرضتها عليك وعلى أمتك ، فقال موسى : يا محمد ان أمتك آخر الأمم وأضعفها ، وان ربك لا يرد عليك شيء (1) وان أمتك لا تستطيع أن تقوم بها. فارجع الى ربك فاسئله التخفيف لامتك ، فرجعت الى ربي حتى انتهيت الى سدرة المنتهى ، فخررت ساجدا ثم قلت : فرضت على وعلى أمتي خمسين صلوة ، ولا أطيق ذلك ولا أمتي فخفف عنى ، فوضع عنى عشرا ، فرجعت الى موسى عليه‌السلام فأخبرته فقال : ارجع لا تطيق ، فرجعت الى ربي فوضع عنى عشرا ، فرجعت الى موسى فأخبرته فقال : ارجع وفي كل رجعة أرجع اليه أخر ساجدا حتى رجع الى عشر صلوات ، فرجعت الى موسى عليه‌السلام فأخبرته ، فقال : لا تطيق فرجعت الى ربي فوضع على خمسا ، فرجعت الى موسى عليه‌السلام فأخبرته فقال : لا تطيق ، فقلت : قد استحييت من ربي ولكن أصبر عليها ، فناداني مناد : كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين ، كل صلوة بعشر ، ومن هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت لها عشرا ، وان لم يعمل كتبت له واحدة ، ومن هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة ، وان لم يعلمها لم تكتب عليه. فقال الصادق عليه‌السلام : جزى الله موسى عن هذه الامة خيرا فهذا تفسير قول الله عزوجل (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) الاية.

٢٠

في من لا يحضره الفقيه بعد ان نقل عن الصادق عليه‌السلام حديثا وقال عليه‌السلام : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمره ربه بخمسين صلوة ، فمر على النبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى انتهى الى موسى بن عمران عليه‌السلام فقال : بأى شيء أمرك ربك فقال : بخمسين صلاة ، فقال : اسئل ربك التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك فسأل ربك فحط عنه عشرا ، ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مر بموسى بن عمران

(١) وفي بعض النسخ «لا يزيده شيء» وفي بعضها «لا يؤده شيء» والظاهران الأخير مصحف. فقال : بأى شيء أمرك ربك؟ فقال : بأربعين صلوة ، فقال : سل ربك التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك ، فسئل ربه عزوجلفحط عنه عشرا ، ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مر بموسى عليه‌السلام فقال : بأى شيء أمرك ربك؟ فقال : بثلاثين صلوة فقال : سل ربك التخفيف فأن أمتك لا تطيق ذلك فسأل ربه عزوجل فحط عنه عشرا ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مر بموسى فقال : بأى شيء أمرك ربك؟ فقال : بعشرين صلوة ، فقال : سل ربك التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك ، فسأل ربه فحط عنه عشرا ، ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مر بموسى عليه‌السلام فقال له : بأى شيء أمرك ربك؟ فقال : بعشر صلوة ، فقال : سل ربك التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك فانى جئت الى بنى إسرائيل بما افترض الله عزوجل عليهم فلم يأخذوا به ولم يقروا عليه ، فسأل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ربه عزوجل التخفيف فخفف عنه فجعلها خمسا ، ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مر بموسى عليه‌السلام ، فقال : بأى شيء أمرك ربك؟ فقال : بخمس صلوات ، فقال : سل ربك التخفيف عن أمتك فان أمتك لا تطيق ذلك ، فقال : انى لأستحيي ان أعود الى ربي وجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بخمس صلوات ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : جزى الله موسى بن عمران عن أمتي خيرا وقال الصادق عليه‌السلام : جزى الله موسى بن عمران عنا خيرا.

٢١

وروى عن زيد بن على بن الحسين عليه‌السلام انه قال : سألت أبي سيد العابدين عليه‌السلام فقلت له : انه أخبرنى عن جدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما عرج به الى السماء وأمره ربه عزوجل بخمسين صلوة كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران : ارجع الى ربك فاسئله التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك؟ فقال يا بنى ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يقترح على ربه عزوجل (1) ولا يراجعه في شيء يأمره به ، فلما سأله موسى ذلك وصار شفيعا لامته اليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى ، فرجع الى ربه عزوجل يسأله التخفيف الى ان ردها الى خمس صلوات قال : فقلت له : يا ابه فلم لم يرجع الى ربه عزوجل ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات وقد سأله موسى أن يرجع الى ربه ويسأله التخفيف؟

(١) اقترح عليه كذا اى اختاره. فقال : يا بنى أراد عليه‌السلام أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلوة ، لقول الله عزوجل : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) ألا ترى انه عليه‌السلام لما هبط الى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول : انها خمس بخمسين (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) قال فقلت له : يا أبة أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال : بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قلت : فما معنى قول موسى لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ارجع الى ربك؟ قال : معناه معنى قول إبراهيم : (إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي) ومعنى قول موسى عليه‌السلام (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى) ومعنى قوله عزوجل : (فَفِرُّوا إِلَى اللهِ) يعنى حجوا الى بيت الله ، يا بنى ان الكعبة بيت الله ، فمن حج بيت الله فقد قصد الى الله ، والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى الى الله عزوجل ، وقصد اليه ، والمصلى ما دام في صلوته فهو واقف بين يدي الله تعالى ، فان لله عزوجل بقاعا في سماواته فمن عرج به الى بقعة منها فقد عرج به اليه ، الا تسمع الله عزوجل يقول : (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) ويقول الله عزوجل في قصة عيسى بن مريم عليهما‌السلام : (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ) ويقول الله عزوجل : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب المعارج انتهى.

٢٢

في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لما عرج برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال : ما تروى هذه الناصبة؟ فقلت : جعلت فداك في ماذا؟ فقال : في أذانهم وركوعهم وسجودهم ، فقلت : انهم يقولون ان أبي بن كعب رآه في النوم ، فقال : كذبوا فان دين الله عزوجل أعز من أن يرى في النوم ، قال : فقال له سدير الصيرفي : جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكرا ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان الله عزوجل لما عرج بنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله الى سماواته السبع اما أوليهن فبارك عليه والثانية علمه فرضه ، فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور ، كانت محدقة بعرش الله ، تغشى أبصار الناظرين ، أما واحدا منها فأصفر ، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة ، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة ، وواحد منها ابيض فمن أجل ذلك ابيض البياض ، والباقي على ساير عدد الخلق من النور والألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة ثم عرج به الى السماء فنفرت الملائكة الى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت : سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا! فقال جبرئيل عليه‌السلام : الله أكبر الله أكبر ثم فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أفواجا وقالت : يا محمد كيف أخوك؟ إذا نزلت فاقرأه السلام قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أفتعرفونه؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته الى يوم القيمة علينا وانا لنتصفح وجوه شيعته كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلوة وانا لنصلي عليك وعليه ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه نور الاول وزادني حلقا وسلاسل. وعرج بى الى السماء الثانية ، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة الى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، ما أشبه هذا النور بنور ربنا؟ فقال جبرئيل : أشهد ان لا اله الا الله ، أشهد أن لا اله الا الله فاجتمعت الملائكة وقالت : يا جبرئيل من هذا معك؟ قال : هذا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا : وقد بعث؟ قال : نعم ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : فخرجوا الى شبه المعانيق (1) فسلموا على وقالوا : اقرأ أخاك السلام فقلت : أتعرفونه؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته الى يوم القيمة علينا ، وانا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلوة ، قال : ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الاولى. ثم عرج بى الى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرت سجدا وقالت سبوح

(١) المعانيق جمع المعناق : الفرس الجيد العنق ـ بفتحتين ـ وهو ضرب من السير للدابة والإبل ، وقولهم : انطلقنا الى الناس مما نيق اى مسرعين. قدوس ربنا ورب الملائكة والروح ، ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا؟ فقال جبرئيل : اشهد ان محمدا رسول الله ، فاجتمعت الملائكة وقالت : مرحبا بالأول ومرحبا بالآخر ، ومرحبا بالحاشر ومرحبا بالناشر ، محمد خير النبيين وعلى خير الوصيين ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثم سلموا على وسألونى من أخى؟ قلت : هو في الأرض فتعرفونه؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد يحج البيت المعمور كل سنة وعليه رق (1) ابيض فيه اسم محمد واسم على والحسن والحسين عليهم‌السلام ، وشيعتهم الى يوم القيمة ، وانا لنبارك عليهم في كل يوم وليلة خمسا يعنون في وقت كل صلوة ، ويمسحون رؤسهم بأيديهم ، قال : ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الاول. ثم عرج بى حتى انتهيت الى السماء الرابعة ، فلم تقل الملائكة شيئا ، وسمعت دويا (2) كأنه في الصدور ، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء ، وخرجت الى شبه المعانيق فقال جبرئيل : حي على الصلوة حي على الصلوة ، حي على الفلاح حي على الفلاح فقالت الملائكة : صوتان مقرونان معروفان فقال جبرئيل عليه‌السلام : قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة فقالت الملائكة : هي لشيعته الى يوم القيمة ثم اجتمعت الملائكة وقالت : كيف تركت أخاك؟ فقلت لهم : وتعرفونه؟ قالوا : نعرفه وشيعته وهم نور حول عرش الله ، وان في البيت المعمور لرقا من نور ، فيه كتاب من نور ، فيه اسم محمد وعلى والحسن والحسين والائمة وشيعتهم الى يوم القيمة ، لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل ، وانه لميثاقنا وانه ليقرء علينا كل جمعة ، ثم قيل لي : ارفع رأسك يا محمد ، فرفعت رأسى ، فاذا أطباق السماء قد خرقت والحجب قد رفعت ثم قال لي : طأطئ رأسك انظر ماذا ترى فطأطأت رأسى فنظرت الى بيت مثل بيتكم هذا وحرم مثل حرم هذا البيت لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع الا عليه فقيل لي : يا محمد ان هذا الحرم وأنت الحرام ولكل مثل ثم اوحى الله الى يا محمد اذن من صاد (3)

(١) الرق : جلد رقيق يكتب فيه.

(٢) الدوي : الصوت.

(٣) سيأتى معناه في الحديث. فاغسل مساجدك وطهرها وصلّ لربك فدنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن ، فتلقى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين ، ثم أوحى الله عزوجل اليه : ان اغسل وجهك فانك تنظر الى عظمتي ، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فانك تلقى بيدك كلامي ، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك الى كعبيك ، فانى أبارك عليك ، وأوطيك موطئا لم يطأه أحد غيرك ، فهذا علة الأذان والوضوء ، ثم أوحى الله عزوجل اليه : يا محمد استقبل الحجر الأسود وكبرني على عدد حجبي ، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا ، لان الحجب سبع ، فافتتح عند انقطاع الحجب ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة ، والحجب متطابقة بينهن بحار النور ، وذلك النور الذي أنزله الله على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلث مرات لافتتاح الحجب ثلث مرات ، فصار التكبير سبعا والافتتاح ثلاثا ، فلما فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله اليه سمّ باسمي ، فمن أجل ذلك جعل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في أول السورة ، ثم أوحى الله اليه : أن احمدني فلما قال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ). قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في نفسه : شكرا فأوحى الله عزوجل اليه : قطعت حمدي فسم باسمي ، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين ، فلما بلغ ولا الضالين قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) شكرا فأوحى الله اليه : قطعت ذكرى فسم باسمي ، فمن أجل ذلك جعل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في أول السورة ، ثم أوحى الله عزوجل اليه : اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ثم أمسك عنه الوحي ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الله الواحد الأحد الصمد ، فأوحى الله اليه (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ، ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كذلك الله ربي ، كذلك الله ربنا ، فلما قال ذلك ، أوحى الله اليه : اركع لربك يا محمد فركع ، فأوحى الله اليه وهو راكع قل : سبحان ربي العظيم وبحمده ، ففعل ذلك ثلثا ، ثم أوحى الله اليه : ان ارفع رأسك يا محمد ، ففعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقام منتصبا ، فأوحى الله عزوجل اليه : ان اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ساجدا ، فأوحى الله عزوجل اليه ، قل سبحان ربي الأعلى ففعل صلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك ثلثا ثم أوحى الله اليه : استو جالسا ففعل ، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا نظر الى عظمة تجلت له ، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر ربه ، فسبح الله ثلثا فأوحى الله اليه : انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة ، فمن أجل ذلك صارت ركعة وسجدتين ثم أوحى الله عزوجل اليه : اقرأ الحمد لله ، فقرأها مثل ما قرأ اولا ، ثم أوحى الله اليه : اقرأ انا أنزلناه فانها نسبتك ونسبة أهل بيتك الى يوم القيمة ، وفعل في الركوع ما فعل في المرة الاولى ، ثم سجد سجدة واحدة ، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر ربه فسبح أيضا ، ثم أوحى الله اليه : ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك ، فلما ذهب ليقوم قيل : يا محمد اجلس فجلس ، فأوحى الله اليه : يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي فألهم ان قال : بسم الله وبالله ولا اله الا الله والأسماء الحسنى كلها لله ، ثم أوحى الله اليه : يا محمد صل على نفسك وعلى أهل بيتك ، فقال : صلى الله عليّ وعلى أهل بيتي وقد فعل ، ثم التفت فاذا بصفوف الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل يا محمد سلم عليهم فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فأوحى الله عزوجل اليه : ان السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك ، ثم أوحى الله عزوجل اليه : ان لا يلتفت يسارا ، وأول آية سمعها بعد قل هو الله أحد وانا أنزلناه آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة ، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا. وقوله : سمع الله لمن حمده ، لان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل فمن أجل ذلك قال : سمع الله لمن حمده ، ومن أجل ذلك صارت الركعتان الاوليان كلما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما ، فهذا الفرض الاول في صلوة الزوال يعنى صلوة الظهر.

٢٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن عباس قال : دخلت عائشة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقبل فاطمة ، فقالت له : أتحبها يا رسول الله؟ قال : أما والله لو علمت حبى لها لازددت لها حبا ، انه لما عرج بى الى السماء الرابعة أذن جبرئيل واقام ميكائيل ، ثم قيل لي : ادن يا محمد ، فقلت : أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال : نعم ان الله عزوجل فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلك أنت خاصة ، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة ثم التفت عن يميني فاذا أنا بإبراهيم عليه‌السلام في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة ، ثم انى صرت الى السماء الخامسة ومنها الى السادسة فنوديت : يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك على ، فلما صرت الى الحجب أخذ جبرئيل عليه‌السلام بيدي فأدخلنى الجنة ، فاذا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي ، فقلت حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ فقال : هذه لأخيك على بن أبي طالب عليه‌السلام وهذان الملكان يطويان له الحلي والحلل الى يوم القيمة ، ثم تقدمت امامى فاذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك ، وأحلى من العسل ، فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي ، فلما أن هبطت الى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء انسية ، فاذا اشتقت الى الجنة شممت رائحة فاطمة عليها‌السلام.

٢٥

في عيون الاخبار حدثني محمد بن إبراهيم بن اسحق الطالقاني رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن هاشم قال : حدثنا أحمد بن بندار قال : حدثنا احمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء أوحى الىّ ربي جل جلاله فقال : يا محمد انى اطلعت الى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ، وشققت لك من اسمى اسما فانا المحمود وأنت محمد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من أسمائي فانا العلى الأعلى وهو علي وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نور كما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين يا محمد لو ان عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي (1) ثم أتانى جاحدا بولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي ، يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت : نعم يا رب ، فقال عزوجل : ارفع رأسك ، فرفعت رأسى فاذا انا بأنوار على وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد ابن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري ، قلت : يا رب من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الائمة وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي ، وبه أنتقم من أعدائى ، وهو راحة لأوليائي ، وهو الذي يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين ، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل والسامري.

٢٦

وباسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت لعلي بن موسى الرضا عليه‌السلام : يا بن رسول الله أخبرنى عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال : نعم وان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد دخل الجنة وراى النار لما عرج به الى السماء ، قال : فقلت له : ان قوما يقولون انهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين؟ فقال عليه‌السلام : لا هم منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكذبنا وليس من ولايتهم على شيء ويخلد في نار جهنم ، قال الله تعالى : (هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما عرج بى الى السماء أخذ بيدي جبرئيل عليه‌السلام فأدخلنى الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما هبطت الى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليهما‌السلام ، ففاطمة حورية انسية ، فكلما اشتقت الى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليها‌السلام.

٢٧

وباسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن على الرضا عن أبيه الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن على ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين على بن أبي طالب

(١) الشن البالي : القربة الخلقة. عليهم‌السلام قال : دخلت أنا وفاطمة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فوجدته يبكى بكاء شديدا ، فقلت : فداك أبي وأمى يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال : يا علي ليلة اسرى بى الى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد ، فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن ورأيت امرأة معلقة بشعرة يغلي دماغ رأسها ورأيت امرأة معلقة بلسانها ، والحميم يصير في حلقها ، ورأيت امرأة معلقة بثدييها ، ورأيت امرأة تأكل جسدها والنار توقد من تحتها ، ورأيت امرأة شد رجلاها الى يديها وقد سلط عليها الحيات والعقارب ، ورأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها (1) وبدنها متقطع من الجذام والبرص ، ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار ، ورأيت امرأة يقطع لحم جسدها من مقدمها ومؤخرها بمقاريض من نار ، ورأيت امرأة يحرق وجهها ويداها وهي تأكل أمعائها ، ورأيت امرأة رأسها رأس الخنزير وبدنها بدن الحمار وعليها ألف ألف لون من العذاب ، ورأيت امرأة على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار (2). قالت فاطمة عليها‌السلام : حبيبي وقرة عيني! أخبرنى ما كان عملهن وسيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب؟ فقال : يا بنتي اما المعلقة بشعرها فانها كانت لا تغطى شعرها من الرجال ، واما المعلقة بلسانها فانها كانت تؤذي زوجها ، واما المعلقة بثدييها فانها كانت تمنع زوجها من فراشها ، واما المعلقة برجليها فانها كانت تخرج من بيتها بغير اذن زوجها ، واما التي كانت تأكل لحم جسدها فانها كانت تزين بدنها للناس ، واما التي شد يداها الى رجليها وسلط عليها الحيات والعقارب فانها كانت قذرة الوضوء ، قذرة الثياب وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض ، ولا تتنظف وكانت تستهين بالصلوة ، واما الصماء العمياء الخرساء فانها كانت تلد من الزنا فتعلقه في عنق زوجها ، واما التي يقرض لحمها بالمقاريض فانها كانت تعرض نفسها على الرجال ، واما التي كانت يحرق وجهها وبدنها وهي تأكل أمعائها فانها كانت قوادة ، واما التي

(١) المنخر : الأنف ـ وقيل : ثقبه.

(٢) المقامع جمع المقمعة : العمود من حديد. كانت رأسها رأس الخنزير وبدنها بدن الحمار فانها كانت نمامة كذابة ، واما التي كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فانها كانت قينة (1) بوجه حاسدة (2) ثم قال : ويل لامرأة أغضبت زوجها ، وطوبى لامرأة رضى عنها زوجها.

٢٨

وباسناده الى الرضا عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء أخذ جبرئيل بيدي وأقعدنى على درنوك (3) من درانيك الجنة ، ثم ناولني سفرجلة ، فاذا اقلبها إذا انفلقت فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها ، فقالت : السلام عليك يا محمد قلت : من أنت؟ قالت : انا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلثة أصناف : أسفلى من المسك ، ووسطى من كافور ، واعلاى من عنبر ، وعجنني من ماء الحيوان ، قال الجبار : كوني فكنت خلقني لأخيك وابن عمك.

٢٩

وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء رأيت في السماء الثالثة رجلا قاعدا ، رجلا له في المشرق ورجلا له في المغرب وبيده لوح ينظر فيه ويحرك رأسه ، فقلت : يا جبرئيل من هذا؟ قال : ملك الموت عليه‌السلام.

٣٠

في كتاب الخصال عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء رأيت رحما معلقة بالعرش تشكوا رحما الى ربها ، قلت : كم بينها وبينها من أب؟ قال : يلتقي في أربعين أبا.

٣١

في كتاب ثواب الأعمال عن على عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال في وصية له : يا على انى رأيت اسمك مقرونا الى اسمى في أربعة مواطن فأنست بالنظر اليه ، انى لما بلغت بيت المقدس في معراجي الى السماء وجدت على الصخرة مكتوبا : لا اله الا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ، فقلت لجبرئيل : من وزيري؟ قال : على بن أبى طالب عليه‌السلام ، فلما انتهيت الى سدرة المنتهى وجدت

(١) القينة : المغنية.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «نواحة حاسدة».

(٣) الدرنوك : ماله خمل من بساط أو ثوب ، والجمع درانيك. مكتوبا عليها : انى انا الله لا اله الا أنا وحدي ، محمد صفوتي من خلقي ، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ، فقلت لجبرئيل : من وزيري؟ فقال : على بن أبى طالب عليه‌السلام ، فلما جاوزت السدرة انتهيت الى عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا على قوائمه : انا الله لا اله الا انا وحدي ، محمد حبيبي ، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ، فلما رفعت رأسى نظرت على بطنان العرش مكتوبا : انا الله لا اله الا انا محمد عبدي ورسولي ، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره.

٣٢

عن أبى صالح عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : أعطانى الله تبارك وتعالى خمسا وأعطى عليا خمسا : اسرى بى اليه وفتح له أبواب السماء حتى نظر الى ما نظرت اليه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما عرج بى ربي جل جلاله أتانى النداء : يا محمد قلت : لبيك رب العظمة لبيك فأوحى الله الى يا محمد فيما اختصصت بالملإ الأعلى؟ فقلت : لا علم لي الهى فقال : يا محمد هل اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك؟ قلت : الهى ومن أتخذ؟ تخير أنت لي يا الهى ، فأوحى الله الى : يا محمد قد اخترت لك من الآدميين على بن أبى طالب فقلت : الهى ابن عمى؟ فأوحى الله الى : يا محمد ان عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيمة ، وصاحب حوضك يسقى من ورد عليه من مؤمني أمتك ، ثم أوحى الله الى يا محمد انى قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين الطاهرين حقا حقا أقول يا محمد ، لأدخلن جميع أمتك الجنة الا من أبى من خلقي ، فقلت : الهى هل واحد يأبى من دخول الجنة؟ فأوحى الله الى : بلى ، فقلت : وكيف يأبى؟ فأوحى الله الى : يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك ، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدك ، وألقيت محبته في قلبك ، وجعلته أبا لولدك فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حيوتك ، فمن جحد حقه جحد حقك ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يدخل الجنة فخررت لله عزوجل ساجدا شكرا لما أنعم على فاذا مناد ينادى : ارفع رأسك واسئلنى أعطك ، فقلت : الهى اجمع أمتي من بعدي على ولاية على بن أبى طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيمة ، فأوحى الله الى : يا محمد انى قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم ، وقضائي ماض فيهم لأهلك [به] من أشاء وأهدى به من أشاء وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك عزيمة منى ، لا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك ، فمن أبغضه أبغضك ، ومن أبغضك أبغضنى ، ومن عاداه فقد عاداك ، ومن عاداك فقد عاداني ، ومن أحبه فقد أحبك ، ومن أحبك فقد أحبنى قد جعلت له هذه الفضيلة ، وأعطيتك ان اخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول ، وآخر رجل منهم يصلى خلفه عيسى بن مريم ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت منهم ظلما وجورا (1) أنجى به من الهلكة وأهدى به من الضلالة وأبرئ به من العمى وأشفي به المريض ، فقلت : الهى ومتى يكون ذلك؟ فأوحى الله الى عزوجل : يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل ، وكثر الغوا (2) وقل العمل ، وكثر القتل وقل فقهاء الهادين ، وكثر فقهاء الضلالة والخونة وكثر الشعراء واتخذ قبل قبورهم (3) مساجد وحليت المصاحف وزخرفت المساجد ، وكثر الجور والفساد ، وظهر المنكر وأمر أمتك به ، ونهوا عن المعروف ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء وصارت أمتك الأمراء كفرة وأولياؤهم فجرة ، وأعوانهم ظلمة ، وذووا الرأى منهم فسقة ، وعند ذلك ثلاث خسوف ، خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وخراب البصرة بيد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج ، وخروج رجل من ولد الحسين بن على ، وخروج الدجال يخرج بالمشرق من سجستان ، وظهور السفياني ، فقلت : الهى ومتى يكون بعدي من الفتن؟ فأوحى الله الى وأخبرني ببلاء بنى امية وفتنة ولد عمى العباس وما يكون وما هو كائن الى يوم القيمة ، فأوصيت

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «كما ملئت ظلما وجورا» بدون لفظة «منهم» والظاهر انها زيادة من النساخ.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «وكثر القراء ... اه» والظاهر المناسب للسياق.

(٣) وفي المصدر «واتخذ أمتك قبورهم مساجد». بذلك ابن عمى حين هبطت الأرض وأديت الرسالة والحمد لله على ذلك ، كما حمده النبيون وكما حمده كل نبي قبلي ، وما هو خالقه الى يوم القيمة.

٣٤

وباسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي عن على بن موسى الرضا عليه‌السلام عن آبائه عن على عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول في آخره : وانه لما عرج بى الى السماء اذن جبرئيل مثنى مثنى ، ثم قال : نقدم يا محمد ، فقلت : يا جبرئيل أتقدم عليك؟ قال : نعم ، لان الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين ، وفضلك خاصة ، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر فلما انتهيت الى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدم يا محمد ان هذا انتهاء حدى الذي وضعه الله لي في هذا المكان ، فان تجاوزته احترقت أجنحتى لتعدى حدود ربي جل جلاله ، فزج بى زجة (1) في النور حتى انتهيت الى حيث ما شاء الله عزوجل في ملكوته ، فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلى فتوكل فانك نوري في عبادي ، ورسولي الى خلقي ، وحجتي في بريتي ، لمن تبعك خلقت جنتي ، ولمن عصاك وخالفك خلقت ناري ، ولاوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتك أوجبت ثوابي ، فقلت : يا رب ومن أوصيائى؟ فنوديت يا محمد أوصيائك المكتوبون على ساق العرش فنظرت وانا بين يدي ربي الى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا في كل نور سطر أخضر ، مكتوب عليه اسم كل وصى من أوصيائى ، أولهم على بن أبى طالب وآخرهم مهدي أمتي ، فقلت يا رب أهؤلاء أوصيائى من بعدي؟ فنوديت : يا محمد هؤلاء أوليائى واحبائى وأصفيائى وحججي بعدك على بريتي ، وهم أوصيائك وخلفائك وخير خلقي بعدك ، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائى ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها ولأسخرن له الرياح ولأذللن له الرقاب الصعاب ، ولأرقينه في الأسباب ، ولأنصرنه بجندي ، ولا مدنه بملائكتى ، حتى

(١) زج بالشيء : رمى به. وفي المصدر «زخ بى زحة» بالخاء وهو أيضا بمعناه ، قال الجزري في النهاية : في الحديث : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ به في النار اى دفع ورمى. تعلو دعوتي (1) ويجمع الخلق على توحيدي ، ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي الى يوم القيمة.

٣٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما اسرى برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وحضرت الصلوة اذن جبرئيل ، وأقام الصلوة ، فقال : يا محمد تقدم ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تقدم يا جبرئيل ، فقال له : انا لا نتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم.

٣٦

وباسناده الى هشام بن الحكم عن أبى الحسن موسى عليه‌السلام قال : قلت : لأى علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل؟ ولأي علة يقال في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده ويقال في السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده؟ قال : يا هشام ان الله تبارك وتعالى خلق السموات سبعا ، والأرض سبعا والحجب سبعا ، فلما اسرى بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى ، رفع له حجاب من حجبه فكبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجعل يقول الكلمات التي يقال في الافتتاح فلما رفع له الثاني كبر ، فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب ، وكبر سبع تكبيرات ، فلذلك العلة يكبر للافتتاح في الصلوة سبع تكبيرات ، فلما ذكر ما راى من عظمة الله ارتعدت فرائصه (2) فابترك على ركبتيه وأخذ يقول : سبحان ربي العظيم وبحمده ، فلما اعتدل من ركوعه قائما نظر اليه في موضع أعلى من ذلك الموضع خر على وجهه وهو يقول : سبحان ربي الأعلى وبحمده ، فلما قال سبع تكبيرات سكن ذلك الرعب ، فلذلك جرت به السنة.

٣٧

وباسناده الى اسحق بن عمار قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام : كيف صارت الصلوة ركعة وسجدتين؟ وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال : إذا سألت عن شيء ففرغ قلبك لتفهم ، ان أول صلوة صلاها رسول الله

(١) وفي المصدر «حتى يعلن عوتى».

(٢) الفريصة : لحمة بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع. صلى‌الله‌عليه‌وآله انما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله ، وذلك انه لما اسرى به وصار عند عرشه تبارك وتعالى ، قال : يا محمد ادن من صاد (1) فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك ، فدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى حيث أمره الله تبارك وتعالى فتوضأ وأسبغ وضوئه (2) ثم استقبل الجبار تبارك وتعالى قائما فأمره بافتتاح الصلوة ، ففعل فقال : يا محمد اقرأ : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الى آخرها» ففعل ذلك ثم أمره ان يقرأ نسبة ربه تبارك وتعالى : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) ثم أمسك فيه القول فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ) فقال : قل (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) فأمسك عنه القول ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كذلك الله ربي كذلك الله ربي ، كذلك الله ربي ، فلما قال ذلك قال : اركع يا محمد لربك ، فركع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال وهو راكع : سبحان ربي العظيم وبحمده ، ففعل ذلك ثلثا ، ثم قال : ارفع رأسك يا محمد ففعل رسول الله ، فقام منتصبا بين يدي الله عزوجل ، فقال : اسجد يا محمد لربك ، فخر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ساجدا فقال : قل : سبحان ربي الأعلى وبحمده ، ففعل ذلك رسول الله ثلثا ، فقال له : استو جالسا يا محمد ففعل ، فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه جل جلاله فخر رسول الله ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر امره ربه عزوجل فسبح أيضا ثلثا ، فقال : انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من عظمة ربه جل جلاله ، فقال له : اقرأ يا محمد وافعل كما فعلت في الركعة الاولى ، ففعل ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم سجد سجدة واحدة فلما رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك وتعالى الثانية ، فخر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر ربه عزوجل ، فسبح أيضا ثم قال له : ارفع رأسك ثبتك الله ، واشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ، و (أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ، وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وترحم على محمد وآل محمد ، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد ،

(١) مر في حديث الكافي معناه وانه ماء يسيل من ساق العرش ، وسيأتى في آخر الحديث أيضا.

(٢) أسبغ فلان الوضوء : أبلغه مواضعه ووفى كل عضو حقه. اللهم تقبل شفاعته وارفع درجته ففعل ، فقال : سلم يا محمد واستقبل (1) رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ربه تبارك وتعالى مطرقا فقال : السلام ، فأجابه الجبار جل جلاله فقال : وعليك السلام يا محمد ، بنعمتي قويتك على طاعتي وبعصمتي إياك اتخذتك نبيا وحبيبا ، ثم قال أبو الحسن عليه‌السلام : وانما كانت الصلوة التي أمر بها ركعتين وسجدتين ، وهو صلى‌الله‌عليه‌وآله انما سجد سجدتين في كل ركعة عما أخبرتك من تذكره [عظمة] ربه تبارك وتعالى ، فجعله الله عزوجل فرضا ، قلت : جعلت فداك وما صاد الذي أمر ان يغتسل منه؟ فقال : عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحيوة ، وهو ما قال الله عزوجل : (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) انما امره أن يتوضأ ويقرء ويصلى.

٣٨

أبى (ره) قال : حدثنا الحسين بن محمد العطار عن محمد بن الحسن الصفار ولم يحفظ اسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء سقط من عرقي فنبت منه الورد فوقع في البحر ، فذهب السمك ليأخذها وذهب الدعموص (2) ليأخذها ، فقالت السمكة : هي لي وقال الدعموص : هي لي ، فبعث الله عزوجل إليهما ملكا ليحكم بينهما فجعل نصفها للسمكة ، ونصفها للدعموص.

٣٩

في من لا يحضره الفقيه وسأل محمد بن عمران أبا عبد الله عليه‌السلام فقال : لأي علة يجهر في صلوة الجمعة وصلوة المغرب وصلوة العشاء الآخرة وصلوة الغداة ، وساير الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما؟ ولأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال : لان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما اسرى به الى السماء كان أول صلوة فرضها الله عليه الظهر يوم الجمعة ، فأضاف الله عزوجل اليه الملائكة تصلى خلفه ، وأمر نبيه ان يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله ، ثم فرض عليه العصر ولم يضف اليه أحدا من الملائكة ، وأمره أن يخفى القراءة ، لأنه لم يكن وراه أحد ، ثم فرض عليه المغرب وأضاف اليه الملائكة فأمره بالإجهار وكذلك العشاء الآخرة ، فلما كان قرب

(١) وفي المصدر «فقال : سلم يا محمد واستقبل فاستقبل رسول الله ... اه».

(٢) الدعموص : دويبة أو دودة سوداء تكون في الغدران إذا نشت. الفجر نزل ففرض الله عزوجل عليه الفجر فأمره بالإجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة فلهذه العلة يجهر فيها ، وصار التسبيح أفضل من القرائة في الأخيرتين لان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عزوجل فدهش ، فقال : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، فلذلك صار التسبيح أفضل من القرائة.

٤٠

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى أنس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما عرج بى الى السماء إذا انا بأسطوانة أصلها من فضة بيضاء ووسطها من ياقوتة وزبرجد ، وأعلاها ذهبة حمراء ، فقلت : يا جبرئيل ما هذه؟ فقال : هذا دينك أبيض واضح مضى ، قلت : وما هذه وسطها؟ قال : الجهاد ، قلت : فما هذه الذهبة الحمراء؟ قال : الهجرة ، وكذلك علا ايمان على عليه‌السلام على ايمان كل مؤمن.

٤١

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : لما عرج برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انتهى به جبرئيل الى مكان فخلى عنه ، فقال له : يا جبرئيل أتخلينى على هذه الحال؟ فقال : امضه فو الله لقد وطيت مكانا ما وطاه بشر وما مشى فيه بشر قبلك.

٤٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبى جعفر الثاني عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله خلق الإسلام فجعل له عرصة ، وجعل له نورا ، وجعل له حصنا وجعل له ناصرا فاما عرصته فالقرآن واما نوره فالحكمة واما حصنه فالمعروف واما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فانه لما اسرى بى الى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل عليه‌السلام لأهل السماء استودع الله حبى وحب أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم في قلوب الملائكة ، فهو عندهم وديعة الى يوم القيمة ثم هبط بى الى الأرض فنسبني الى أهل الأرض ، فاستودع عزوجل حبى وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي ، فمؤمنى أمتي يحفظون وديعتي الى يوم القيمة ، الا فلو ان رجلا من أمتي عبد الله عزوجل عمره أيام الدنيا ، ثم لقى الله عزوجل مبغضا لأهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره الا عن نفاق.

٤٣

في تفسير على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة أو الفضيل عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لما اسرى برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلوة فأذن جبرئيل عليه‌السلام واقام فتقدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فصف الملائكة والنبيون خلف محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٤٤

محمد بن الحسن وعلى بن محمد عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الله الخزاز عن هارون بن خارجة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال : يا هارون بن خارجة كم بينك وبين المسجد الكوفة يكون ميلا؟ قلت : لا قال : أفتصلي فيه الصلوة كلها؟ قلت : لا ، قال : أما لو كنت بحضرته لرجوت الا تفوتني فيه صلوة ، وتدري ما فضل ذلك الموضع؟ ما من عبد صالح ولا نبي الا وقد صلى في مسجد كوفان حتى ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما اسرى الله به قال له جبرئيل عليه‌السلام : تدري أين أنت يا رسول الله الساعة؟ أنت مقابل مسجد كوفان ، قال : فاستأذن لي ربي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين فاستأذن الله عزوجل فأذن له والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن على بن موسى الرضا عليه‌السلام قال : قال لي : يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟ فقلت : جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روى ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله راى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم فقال : يا احمد ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما اسرى به الى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله ان يرى ، وأردتم أنتم التشبيه؟ دع هذا يا أحمد ، لا ينفتح عليك منه أمر عظيم.

٤٦

وحدثني أبى عن حماد عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها ، وخارجها من داخلها ، من ضيائها ، وفيها بيتان من در وزبرجد ، فقلت : يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ فقال : هذا لمن أدام الصيام وأطعم الطعام وتهجد بالليل والناس نيام ، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٧

حدثني أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أول من سبق الى بلى رسول الله ، وذلك انه كان أقرب الخلق الى الله تعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل عليه‌السلام لما اسرى به الى السماء : تقدم يا محمد لقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولو لا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، وكان من الله عزوجل كما قال الله (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) اى بل أدنى.

٤٨

حدثني أبى عن عمرو بن سعيد الراشدي عن ابن مسكان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لما اسرى برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأوحى اليه في على ما أوحى من شرفه ومن عظمته عند الله ، ورد الى البيت المعمور ، وجمع له النبيين فصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من عظم ما أوحى اليه في على ، فأنزل الله : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) يعنى الأنبياء ، فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) فقال الصادق عليه‌السلام : فو الله ما شك وما سأل.

٤٩

وحدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبى عبيدة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها‌السلام ، فأنكرت ذلك عائشة ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عائشة انى لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فأدنانى جبرئيل عليه‌السلام من شجرة طوبى وناولني من ثمارها ، فأكلته فحول الله ذلك ماء في ظهري ، فلما هبطت الى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فما قبلتها قط الا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.

٥٠

حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثمالي عن أبى الربيع قال : حججت مع أبى جعفر عليه‌السلام في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب ، فنظر نافع الى أبي جعفر عليه‌السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين من هذا الذي تكافأ عليه الناس؟ قال نبي أهل الكوفة محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب ، فقال : لآتينه فلا سألنه عن مسايل لا يجيبني فيها الا نبي أو وصى نبي ، قال : فاذهب اليه فاسئله لعلك تخجله فجاء نافع حتى اتكى على الناس فأشرف على أبي جعفر عليه‌السلام فقال : يا محمد بن على انى قد قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد عرفت حلالها وحرامها ، وقد جئتك أسئلك عن مسائل لا يجيب فيها الا نبي أو وصى نبي أو ابن نبي ، فرفع أبو جعفر عليه‌السلام رأسه فقال : سل عما بدا لك فقال : كم كان بين عيسى ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله من سنة؟ قال : أخبرك بقولك أم بقولي؟ قال أخبرنى بالقولين جميعا ، فقال : اما في قولي فخمسمائة سنة واما في قولك فستمائة سنة ، قال : أخبرني عن قول الله عزوجل : (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) من الذي سئل محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟ قال أبو جعفر عليه‌السلام : هذه الآية (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) كان من الآيات التي أراها الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث اسرى به الى البيت المقدس ، انه حشر الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم أمر جبرئيل فاذن شفعا وأقام شفعا وقال في إقامته حي على خير العمل ثم تقدم محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله فصلى بالقوم ، فلما انصرف قال : سل يا محمد من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا : نشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله ، أخذت على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، فقال نافع : صدقت يا با جعفر ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥١

وباسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فرأيت قيعان يقق (1) ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من

(١) القيعان جمع القاع : أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الآكام والجبال. واليقق المتناهى في البياض وقد تكسر القاف. فضة ولبنة من ذهب ، وربما أمسكوا فقلت لهم : ما لكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا : حتى تجيئنا النفقة ، فقلت : فما نفقتكم؟ قالوا : قول المؤمن في الدنيا سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، فاذا قال بنينا ، وإذا أمسك أمسكنا.

٥٢

وقال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء أخذ جبرئيل بيدي فأدخلنى الجنة وأجلسنى على درنوك من درانيك الجنة (1) فناولني سفر جلة فانفلقت نصفين ، فخرجت من بينهما حوراء ، فقامت بين يدي فقالت : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا رسول الله ، فقلت : وعليك السلام من أنت؟ قالت : انا الراضية المرضية ، خلقني الجبار من ثلثة أنواع ، أسفلى من المسك ، ووسطى من العنبر ، وأعلاى من الكافور ، وعجنت بماء الحيوان ، ثم قال جل ذكره لي : كوني ، فكنت لأخيك ووصيك على بن أبي طالب صلوات الله عليه.

٥٣

في تفسير العياشي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى العشاء الاخرة وصلى الفجر في الليلة التي اسرى به فيها بمكة.

٥٤

عن زرارة وحمران بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : حدث أبو سعيد الخدري ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان جبرئيل قال لي (2) ليلة اسرى بى وحين رجعت فقلت : يا جبرئيل هل لك من حاجة؟ فقال : حاجتي ان تقرأ على خديجة من الله ومنى السلام ، وحدثنا عند ذلك انها قالت حين لقيها نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لها الذي قال جبرئيل ، قالت : ان الله هو السلام ومنه السلام واليه السلام وعلى جبرئيل السلام. قال عز من قائل (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

٥٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن خالد الطيالسي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لم يزل الله عزوجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة

(١) الدرنوك : ماله خمل من البساط ، وقد مر.

(٢) وفي البحار «أتانى» مكان «قال لي» وهو الظاهر. ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم يزل الله متحركا؟ قال فقال : تعالى الله ان الحركة صفة محدثة بالفعل ، قال : قلت : فلم يزل الله متكلما؟ قال : فقال : ان الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان الله عزوجل ولا متكلم.

٥٦

في كتاب التوحيد حديث طويل عن أبي عبد الله عليه‌السلام وقد سأله بعض الزنادقة عن الله تعالى ، وفيه : قال السائل فيقول : انه سميع بصير؟ قال : وهو سميع بصير سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، ليس قولي : انه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه انه شيء والنفس شيء آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، وأقول يسمع بكله لا ان الكل له بعض ، ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك الا الى انه السميع البصير ، العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى (1).

٥٧

وفيه عن على عليه‌السلام حديث طويل وفيه كان ربا ولا مربوب : وإلها إذ لا مألوه ، عالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع ، سميع لا بآلة ، وبصير لا بأداة.

٥٨

وعن الرضا عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : وسمى ربنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به الصوت لا يبصر به ، كما ان جزأنا الذي به نسمع لا يقوى على النظر به ، ولكن أخبر أنه لا تخفى عليه الأصوات ليس على حد ما سمينا نحن ، فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى ، وهكذا البصر لا بجزء به أبصر كما انا نبصر بجزء منا لا ننتفع به في غيره ، ولكن الله بصير لا يجهل شخصا منظورا اليه فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

٥٩

وباسناده الى أبي هاشم الجعفري عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام ، انه قال له رجل وكيف سمى ربنا سميعا؟ قال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولا نصفه (2) بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سميناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون و

(١) «وفي أصول الكافي مثله سواء. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٢) وفي المصدر «ولم نصفه» وهو الأوفق بحسب السياق. شخص وغير ذلك ، ولم نصفه بلحظ العين (1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٠

وباسناده الى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق انه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع؟ قال : فقال : كذبوا وألحدوا وشبهوا ، تعالى الله عن ذلك ، انه سميع بصير يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع ، قال : قلت : يزعمون انه بصير على ما يعقلونه؟ قال : فقال : تعالى الله انما يعقل ما كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك.

٦١

وباسناده الى حماد بن عيسى قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام فقلت : لم يزل الله يعلم؟ قال : انى يكون يعلم ولا معلوم ، قال : قلت : فلم يزل الله يسمع؟ قال : انى يكون ذلك ولا مسموع ، قال : قلت : فلم يزل يبصر؟ قال : اين يكون ذلك ولا مبصر ثم قال : لم يزل الله عليما سميعا بصيرا ذات علامة سميعة بصيرة.

٦٢

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : وقلنا انه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش الى الثرى من الذرة الى أكبر منها في برها وبحرها ، ولا تشتبه عليه لغاتها ، فقلنا عند ذلك سميع لا بأذن ، وقلنا انه بصير لا ببصر لأنه يرى أثر الذرة السمحاء (2) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجية (3) ويرى مضارها ومنافعها واثر سفادها وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك انه بصير لا كبصر خلقه.

٦٣

وباسناده الى الحسين بن خالد قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : لم يزل الله عزوجل عليما قادرا جبارا قديما سميعا بصيرا ، فقلت له : يا بن رسول الله ان أقواما يقولون لم يزل الله عالما بعلم ، وقادرا بقدرة وحيا بحيوة ، وسميعا بسمع ، وبصيرا ببصر

(١) وفي المصدر «ولم نصفه بنظر لحظ العين».

(٢) السمحاء : السوداء.

(٣) الدجية : المظلمة. فقال عليه‌السلام : من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة اخرى ، وليس من ولايتنا على شيء ، ثم قال عليه‌السلام لم يزل الله عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته ، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا.

٦٤

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام بصيرا إذ لا منظور اليه من خلقه.

٦٥

وفيه قال عليه‌السلام : وكل سميع غيره بصير عن لطيف الأصوات ، ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام.

٦٦

وفيه والسميع لا بأداة والبصير لا بتفريق آلة (1).

٦٧

وفيه بصير لا يوصف بالحاسة.

٦٨

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) يقول : الحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الأرض من بنى آدم من ولد نوح ، قال الله في كتابه : (احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) وقال أيضا : (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ).

٦٩

حدثني أبي [عن ابن أبي عمير] عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان نوح إذا أمسى وأصبح يقول : أمسيت أشهد انه ما أمسى بى من نعمة في دين أو دنيا فانها من الله وحده لا شريك له ، له الحمد على [بها] والشكر كثيرا فأنزل الله عزوجل : (إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً).

٧٠

في من لا يحضره الفقيه وروى عنه حفص بن البختري انه قال : كان نوح عليه‌السلام يقول : إذا أصبح وأمسى : اللهم انى أشهدك انه ما أصبح وأمسى من نعمة وعافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر بها على حتى ترضى وبعد الرضا ، يقولها إذا أصبح عشرا ، وإذا أمسى عشرا فسمى بذلك عبدا شكورا.

٧١

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سنان عن

(١) وفي بعض نسخ النهج «والبصير بلا تفريق آلة». أبي سعيد المكاري عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : فما عنى بقوله في نوح (إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً)؟ قال : كلمات بالغ فيهن ، قلت : وما هن؟ قال : كان إذا أصبح قال : أصبحت أشهدك ما أصبحت بى من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فانها منك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد على ذلك ، ولك الشكر كثيرا ، كان يقولها إذا أصبح ثلثا وإذا أمسى ثلثا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٢

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن أبي بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عند عائشة ليلتها ، فقالت : يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : يا عائشة ألا أكون عبدا شكورا قال : وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقوم على أطراف أصابع رجليه فانزل الله سبحانه : (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى).

٧٣

عن ابن ابى عمير عن ابن رئاب عن اسمعيل بن الفضل قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرات : اللهم ما أصبحت بى من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر على يا رب حتى ترضى وبعد الرضا فانك إذا قلت ذلك كنت قد أديت شكر ما أنعم الله به عليك في ذلك اليوم وفي تلك الليلة.

٧٤

في كتاب علل الشرائع حدثنا أبي رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان نوحا انما سمى عبدا شكورا لأنه كان يقول إذا أصبح وأمسى : اللهم انى أشهدك انه ما أصبح وامسى بى من نعمة لي وعافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك. لك الحمد ولك الشكر بها حتى ترضى إلهنا.

٧٥

ابى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال : انه كان يقول إذا أصبح وامسى : أصبحت وربي محمود ، أصبحت لا أشرك به شيئا ولا ادعو مع الله إلها آخر ، ولا اتخذ من دونه وليا ، فسمى بذلك عبدا شكورا.

٧٦

في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (كانَ عَبْداً شَكُوراً) قال : كان إذا أمسى وأصبح يقول : أمسيت أشهد انه ما أمست بى من نعمة في دين أو دنيا فانها من الله وحده لا شريك له ، له الحمد بها والشكر كثيرا.

٧٧

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمان عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى : (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) قال : قتل علي بن أبي طالب وطعن الحسن عليه‌السلام و (لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً) قال : قتل الحسين عليه‌السلام (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) فاذا جاء نصر دم الحسين بعثنا (عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وترا لآل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله الا قتلوه وكان وعد الله مفعولا خروج القائم عليه‌السلام (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ) خروج الحسين عليه‌السلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدون الى الناس ان هذا الحسين قد خرج لا يشك المؤمنون فيه وانه ليس بدجال ولا شيطان ، والحجة القائم بين أظهرهم ، فاذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين انه الحسين عليه‌السلام جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن على عليه‌السلام ، ولا يلي الوصي الا الوصي.

٧٨

وفي تفسير العياشي بعد أن نقل هذا الحديث الى آخره قال : وزاد إبراهيم في حديثه : ثم يملكهم الحسين عليه‌السلام حتى يقع حاجباه على عينيه.

٧٩

في مجمع البيان وقراءة علي عليه‌السلام «عبيدا لنا».

٨٠

في تفسير العياشي عن حمران عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان يقرء : (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ثم قال : وهو القائم وأصحابه (أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ).

٨١

في تفسير على بن إبراهيم وخاطب الله امة محمد فقال : (لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) يعنى فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً) يعنى ما ادعوه من الخلافة (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) يعنى يوم الجمل (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأصحابه (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) اى طلبوكم وقتلوكم (وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) يتم ويكون (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ) يعنى لبني امية على آل محمد (وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ َفِيراً) من الحسن والحسين إبني علي عليهم‌السلام وأصحابهما وسبوا نساء آل محمد.

٨٢

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في خطبته : ايها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فان بين جوانحي علما جما فسلوني قبل أن تشغر برجلها (1) فتنة شرقية تطأ في خطامها (2) ملعون ناعقها وموليها وقائدها وسائقها والمتحرز فيها (3) فكم عندها من رافعة ذيلها يدعو بويلها دجلة أو حولها ، لا مأوى يكنها (4) ولا أحد يرحمها ، فاذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك وبأى واد سلك ، فعندها توقعوا الفرج ، وهو تأويل هذه الاية (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) والذي فلق الحبة وبرىء النسمة ليعيش إذ ذاك ملوك ناعمين ، ولا يخرج الرجل منهم من الدنيا حتى يولد لصلبه ألف ذكر ، آمنين من كل بدعة وآفة والتنزيل ، عاملين بكتاب الله وسنة رسوله قد اضمحلت عليهم (5) الآفات والشبهات.

٨٣

عن رفاعة بن موسى قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان أول من يكر

(١) اى ترفع برجلها ، قيل : كنى بشغر رجلها عن خلو تلك الفتنة من مدر ، أو هو كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها.

(٢) الخطام ـ ككتاب ـ : كلما يجعل في أنف البعير ليقتاد به.

(٣) قال المجلسي (ره) : ولعل المعنى من يتحرز من إنكارها ورفعها لئلا يخل بدنياه «انتهى» وفي بعض النسخ «المتحرض» بالضاد ولعله الأنسب بحسب السياق ، ثم قال المجلسي (ره) : وساير الخبر كان مصحفا فتركته على ما وجدته والمقصود واضح.

(٤) اى يسترها.

(٥) وفي المصدر «عنهم الآفات ... اه». الى الدنيا الحسين بن على عليهما‌السلام ويزيد بن معاوية وأصحابه فيقتلهم حذو القذة بالقذة (1) ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً).

٨٤

في عيون الاخبار باسناده الى على بن الحسين بن على بن فضال عن أبيه قال : قال الرضا عليه‌السلام في قول الله تعالى : (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) قال ، (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) رب يغفر لها ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٥

في تفسير على بن إبراهيم متصلا بآخر تفسيره المتقدم اعنى قوله : وسبوا نساء آل محمد (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) «يعنى القائم صلوات الله عليه وأصحابه ليسوؤا وجوهكم» يعنى يسود وجوههم و (لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه وأمير المؤمنين صلوات الله عليه و (لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً) اى يعلو عليكم فيقتلوكم ، ثم عطف على آل محمد عليه وعليهم‌السلام فقال : (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) اى ينصركم على عدو كم ثم خاطب بنى امية فقال و (إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا) يعنى ان عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم و (جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً) اى حبسا يحصرون فيها ، ثم قال عزوجل : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي) اى يبين (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) يعنى آل محمد صلوات الله عليهم (الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً).

٨٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن إبراهيم بن عبد الحميد عن موسى بن أكيل النميري عن العلا بن سيابة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) قال : يهدى الى الامام.

٨٧

في الكافي على بن إبراهيم عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن

(١) القذة : ريش السهم ، وهذا القول يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان ، وقد تكرر ذكره في الحديث. أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام : حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ثم ثلث بالدعاء اليه بكتابه أيضا فقال تبارك وتعالى (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) اى يدعو (وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ).

٨٨

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : ايها الناس انه من استنصح الله (1) وفق ، ومن اتخذ قوله دليلا هدى (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ).

٨٩

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهم‌السلام قال : الامام منا لا يكون الا معصوما ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ، وكذلك لا يكون الا منصوصا ، فقيل ، يا بن رسول الله فما معنى المعصوم؟ فقال : هو المعتصم بحبل الله ، وحبل الله هو القرآن ، والقرآن يهدى الى الامام ، وذلك قول الله عزوجل : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ).

٩٠

في تفسير العياشي عن أبي اسحق : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) قال : يهدى الى الولاية.

٩١

في تفسير على بن إبراهيم ثم عطف على آل محمد بنى امية فقال : و (الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) قوله : و (يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً) قال : يدعو على أعداءه بالشر كما يدعو لنفسه بالخير ويستعجل الله بالعذاب وهو قوله : (وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً).

٩٢

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : واعرف طريق نجاتك وهلاكك ، كى لا تدعو الله بشيء عسى فيه هلاكك وأنت تظن ان فيه نجاتك ، قال الله تعالى : (وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً).

٩٣

في تفسير العياشي عن سلمان الفارسي قال : ان الله لما خلق آدم فكان

(١) اى من أطاع أو امره وعلم انه يهديه الى مصالحه ويرده عن مفاسده ويرشده الى ما فيه نجاته ويصرفه عما فيه عطبه ، قاله ابن ابى الحديد في شرحه. أول ما خلق عيناه فجعل ينظر جسده كيف يخلق ، فلما حانت (1) ولم يتبالغ الخلق في رجليه فأراد القيام فلم يقدر ، وهو قول الله : «خلق الإنسان عجولا» وان الله لما خلق آدم ونفخ فيه لم يستجمع (2) أن يتناول عنقودا فأكله.

٩٤

عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما خلق الله آدم (نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) وثب ليقوم قبل أن يتم خلقه فسقط ، فقال الله عزوجل : «خلق الإنسان عجولا

٩٥

عن أبي بصير (فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ) قال : هو السواد الذي في جوف القمر.

٩٦

عن نصر بن قابوس عن أبي عبد الله عليه‌السلام : قال السواد الذي في القمر : محمد رسول الله.

٩٧

عن أبي الطفيل قال : كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا عليه‌السلام وهو على المنبر وناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن هذا السواد في القمر؟ قال : هو قول الله (فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ).

٩٨

عن ابى الطفيل قال : قال على بن أبي طالب عليه‌السلام : سلوني عن كتاب الله فانه ليس من آية الا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار ، أو في سهل أو في جبل ، قال : فقال له ابن الكوا فما هذا السواد في القمر؟ فقال : أعمى سأل عن عمياء أما سمعت الله يقول : (فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً) فذلك محوها.

٩٩

في كتاب الخصال حدثنا على بن أحمد بن موسى رضى الله عنه قال : حدثنا على بن الحسن قال : حدثنا سعد بن كثير بن عفير ، قال : حدثني ابن لهيعة وراشد بن سعد عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن البجلي عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مرضه الذي توفى فيه : ادعوا لي أخى ، فأرسلوا الى على عليه‌السلام فدخل فوليا وجوههما الى الحائط وردا عليهما ثوبا فاسدى والناس محتوشوه (3) وراء الباب فخرج على عليه‌السلام فقال رجل من الناس : أسر إليك نبي الله شيئا؟ فقال : نعم أسر الى ألف

(١) اى قربت.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر ونسخة البحار «لم يلبث» مكان «لم يستجمع».

(٣) أسدى بيده نحو الشيء : مدها. واحتوش القوم فلانا : اجتمعوا عليه وجعلوه في وسطهم. باب ، في كل باب الف باب ، قال : ووعيته؟ قال : نعم وعقلته ، قال : فما السواد الذي في القمر؟ قال : ان الله عزوجل قال : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً) قال له الرجل : عقلت يا على ووعيت.

١٠٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : ما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور؟ قال : لما خلقهما الله عزوجل أطاعا ولم يعصيا شيئا ، فأمر الله عزوجل جبرئيل عليه‌السلام أن يمحو ضوء القمر فمحاه ، فأثر المحو في القمر خطوطا سوداء ولو أن القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس لم يمح لما عرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، ولا علم الصائم كم يصوم ، ولا عرف الناس عدد السنين ، وذلك قول الله عزوجل : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) قال : صدقت يا محمد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى القاسم بن معاوية عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال لما خلق الله عزوجل القمر كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله على أمير المؤمنين وهو السوداء الذي ترونه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٢

وعن الأصبغ بن نباتة قال : قال ابن الكوا لأمير المؤمنين عليه‌السلام ، أخبرنى عن المحو الذي يكون في القمر؟ فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، رجل أعمى يسأل عن مسألة عمياء أما سمعت الله يقول : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً).

١٠٣

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها. وقمرها آية ممحوة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدر مسير هما في مدارج درجهما ، ليميز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم (عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) بمقادير هما.

١٠٤

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سدير الصيرفي عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : فنظرت في كتاب لجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا ، وعلم ما كان وما يكون الى يوم القيمة الذي خص الله به محمدا والائمة من بعده عليهم‌السلام وتأملت مولد غائبنا وإبطاءه وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثر هم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام (1) من أعناقهم ، التي قال الله تعالى جل ذكره و (كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) يعنى الولاية ، فأخذتني الرقة واستولت على الأحزان.

١٠٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) يقول : خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه ، حتى يعطى كتابه يوم القيمة بما عمل.

١٠٦

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام عن قوله : (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) قال : قدره الذي قدر عليه.

١٠٧

عن خالد بن نجيج عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ) قال : يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه ، حتى كأنه فعله تلك الساعة فلذلك «قالوا (يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها)

١٠٨

في مجمع البيان : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : لا تجن يمينك عن شمالك ، وهذا مثل ضربه عليه‌السلام وفي هذا دلالة واضحة على بطلان قول من يقول : ان أطفال الكفار يعذبون مع آبائهم في النار ، انتهى.

١٠٩

في تفسير العياشي عن حمران عن أبي جعفر في قول الله. (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها) ، قال : تفسيرها أمرنا أكابرها.

(١) الربقة : العروة.

١١٠

عن حمران عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها) مشددة منصوبة (1) تفسيرها كثرنا ، وقال : لا قرأتها مخففة.

١١١

في مجمع البيان وقرأ يعقوب «آمرنا» بالمد على وزن عامرنا وهو قراءة على بن أبي طالب عليه‌السلام ، وقرأ «أمرنا» بتشديد الميم محمد بن على عليهما‌السلام بخلاف.

١١٢

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع سليمان المروزي بعد كلام طويل قال الرضا عليه‌السلام : ألا تخبرني عن قول الله عزوجل : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها) يعنى بذلك انه يحدث ارادة؟ قال : نعم ، قال : فاذا أحدث ارادة كان قولك ان الارادة هي هو أو شيء منه باطلا ، لأنه لا يكون أن يحدث نفسه ، ولا يتغير عن حاله تعالى الله عن ذلك؟ قال سليمان : انه لم يكن عنى بذلك انه يحدث ارادة ، قال : فما عنى به؟ قال : عنى فعل الشيء ، قال الرضا عليه‌السلام : ويلك كم تردد في هذه المسئلة وقد أخبرتك ان الارادة محدثة لان فعل الشيء محدث ، قال : فليس لها معنى؟ قال الرضا عليه‌السلام : قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له فاذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم ان الله عزوجل لم يزل مريدا قال سليمان : انما عنيت انها فعل من الله تعالى لم يزل ، قال : ألا تعلم ان ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما وحديثا في حالة واحدة فلم يحر جوابا (2).

١١٣

في مجمع البيان : (وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ) قيل : القرن مأة سنة ، وروى ذلك مرفوعا ، وقيل : أربعون سنة ، رواه ابن سيرين مرفوعا.

١١٤

(مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ) يصليها مذموما مدحورا وروى ابن عباس ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : معنى الآية (مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا) بعمله الذي افترضه الله عليه لا يريد وجه الله والدار الآخرة عجل له فيها ما يشاء الله من عرض الدنيا ، وليس له ثواب في الآخرة ، وذلك ان الله سبحانه يؤتيه

(١) وفي تفسير الصافي «مشددة ميمه» وهو الظاهر.

(٢) اى لم يرد جوابا. ذلك ليستعين به على الطاعة فيستعمله في معصية الله فيعاقبه الله عليه. قال عز من قائل : (وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً).

١١٥

في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ) فليترك زينة الحيوة الدنيا.

١١٦

في من لا يحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : تقول أحرم لك شعري وبشرى ولحمى ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والطيب ابتغى بذلك وجهك والدار الآخرة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٧

في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي الحسن على بن يحيى عن أيوب بن أعين عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يؤتى يوم القيمة برجل فيقال له : احتج ، فيقول : رب خلقتني وهديتني فأوسعت علي فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره ، فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره : صدق عبدي أدخلوه الجنة.

١١٨

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : العباد ثلثة (1) قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة.

١١٩

في نهج البلاغة هذا ما أمر به عبد الله على بن أبي طالب أمير المؤمنين في ما له ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويعطيني به الأمنة.

١٢٠

وفيه وليس رجل فاعلم احرص على جماعة امة محمد وألفتها (2) مني أبتغى بذلك حسن الثواب وكريم المآب.

(١) وفي بعض النسخ «العبادة ثلاث».

(٢) الالفة من التأليف ، ومرجع الضمير في «ألفتها» الامة.

١٢١

في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة.

١٢٢

وباسناده الى الصادق جعفر بن محمد عليه‌السلام في قوله عزوجل : «يوفون بالنذر» الآيات حديث طويل ستقف بتمامه إنشاء الله في «هل أتى» وفيه : (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً) قال : والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم ، يقولون لا نريد جزاء تكافوننا به ، ولا شكورا تثنون علينا به ، ولكنا انما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه. قال عز من قائل : (وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً).

١٢٣

في مجمع البيان وروى أن ما بين أعلى درجات الجنة وأسفلها ما بين السماء والأرض.

١٢٤

وروى العياشي بالإسناد عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا تقولن : الجنة واحدة ، ان الله يقول : (وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) ولا تقولن درجة واحدة ، ان الله يقول : «درجات بعضها فوق بعض» انما تفاضل القوم بالأعمال ، قال : وقلت له : ان المؤمنين يدخلان الجنة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهي أن يلقى صاحبه ، قال : من كان فوقه فله أن يهبط ، ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد ، لأنه لم يبلغ ذلك المكان ولكنهم إذا أحبوا ذلك واشتهوا التقوا على الاسرة.

١٢٥

عن أنس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : وانما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم.

١٢٦

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى عمرو بن ميمون ان ابن مسعود حدثهم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : يكون في النار قوم ما شاء الله أن يكونوا ، ثم يرحمهم‌الله فيكونون في أدنى الجنة فيغتسلون في نهر الحيوة يسميهم أهل الجنة الجهنميون ، لو أضاف أحدهم أهل الدنيا لاطعمهم وسقاهم وفرشهم ولحفهم وروحهم لا ينقص ذلك.

١٢٧

في أصول الكافي على بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن اسحق الأحمر عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : فلان من عبادته ودينه وفضله كذا ، فقال : كيف عقله؟ قلت : لا أدرى ، فقال : ان الثواب على قدر العقل ، ان رجلا من بنى إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزاير البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر ، ظاهرة الماء ، وان ملكا من الملائكة مر به فقال : يا رب أرني ثواب عبدك هذا ، فأراه الله ذلك فاستقله الملك. فأوحى الله اليه : أن اصحبه فأتاه الملك في صورة انسى فقال له : من أنت؟ فقال : أنا رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان فأتيتك لا عبد الله معك فكان معه يومه ذلك ، فلما أصبح قال له الملك : ان مكانك لنزه وما يصلح الا للعبادة ، فقال له العابد : ان لمكاننا هذا عيبا فقال له : وما هو؟ قال : ليس لربنا بهيمة ، فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع فان هذا الحشيش يضيع ، فقال له الملك : ما لربك حمار؟ فقال : لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش فأوحى الله الى الملك انما أثيبه على قدر عقله.

١٢٨

في كتاب التوحيد باسناده الى ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين فما القضاء والقدر اللذان ساقانا وما هبطنا واديا ولا علونا تلعة (1) الا بهما فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الأمر من الله والحكم ، ثم تلا هذه الآية : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً)

١٢٩

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) ما هذا الإحسان؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلفهما أن يسألاك [مما يحتاجان اليه] وان كانا مستغنيين ، أليس يقول الله عزوجل : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قال : ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : واما قول الله عزوجل : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما)

(١) التلعة : القطعة المرتفعة من الأرض. قال : ان أضجراك (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ، وَلا تَنْهَرْهُما) ان ضرباك ، قال : (وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً) قال : ان ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك قول كريم قال : (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال : لا تمل عينيك (1) من النظر إليهما برحمة ورقة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ولا تقم قدامهما.

١٣٠

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن حديد بن حكيم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أدنى العقوق أف ، ولو علم الله شيئا أهون منه لنهى عنه.

١٣١

عنه عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن جده عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه ، وهو من أدنى العقوق ، ومن العقوق ان ينظر الرجل الى والديه فيحد النظر إليهما.

١٣٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي المأمون الحارثي قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال : ان من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره ، الى أن قال : وإذا قال له أف فليس بينهما ولاية.

١٣٣

عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن درست بن أبي منصور عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال : سأل رجل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما حق الوالد على الولد؟ قال : لا يسميه باسمه ، ولا يمشى بين يديه ولا يجلس قبله ولا يستسب له (2)

(١) قال المجلسي (ره) : الظاهر : «لا تملأ» بالهمزة كما في مجمع البيان وتفسير العياشي واما على ما في نسخ الكتاب فلعله أبدلت الهمزة حرف علة ، ثم حذفت بالجازم فهو بفتح اللام المخففة ، ولعل الاستثناء في قوله «الا برحمة» منقطع ، والمراد بملاء العينين حدة النظر.

(٢) اى لا يفعل ما يصير سببا لسب الناس له كأن يسبهم أو آبائهم ، وقد يسب الناس والد من يفعل فعلا شنيعا قبيحا.

١٣٤

في تفسير على بن إبراهيم (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ) قال : لو علم ان شيئا أقل من أف لقاله (وَلا تَنْهَرْهُما) اى ولا تخاصمهما ، وفي حديث آخر : اى بالألف فلا تقل لهما أفا (وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً) اى حسنا (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال : تذلل لهما ولا تتبختر عليهما (1).

١٣٥

في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الصادق عليه‌السلام : قوله تعالى : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) قال : الوالدين محمد وعلى.

١٣٦

في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم الله تعالى عقوق الوالدين لما فيه من الخروج عن التوقير لطاعة الله تعالى ، والتوقير للوالدين ، وتجنب كفر النعمة وابطال الشكر ، وما يدعو في ذلك الى قلة النسل وانقطاعه ، لما في العقوق من قلة توقير الوالدين والعرفان بحقهما ، وقطع الأرحام والزهد من الوالدين في الولد ، وترك التربية لعلة ترك الولد برهما.

١٣٧

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه إذا قال المؤمن لأخيه : أف ، انقطع ما بينهما ، فان قال : أنت كافر كفر أحدهما ، وإذا اتهمه انماث (2) الإسلام في قلبه كما ينماث الملح في الماء.

١٣٨

عن موسى بن بكر الواسطي قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام : الرجل يقول لابنه أو لابنته : بأبى أنت وأمي أو بأبوى أترى بذلك بأسا؟ فقال : ان كان أبواه حيين فأرى ذلك عقوقا ، وان كانا قد ماتا فلا بأس.

١٣٩

عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ثلثة من عاندهم ذل : الوالد ، والسلطان ، والغريم.

١٤٠

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يلزم الوالدين من العقوق لولدهما إذا كان الولد صالحا ، ما يلزم الولد لهما.

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «لا تتجبر عليهما».

(٢) انماث الشيء : ذاب.

١٤١

عن عنبسة بن مصعب قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام ثلثة لم يجعل الله تعالى لأحد من الناس فيهن رخصة : بر الوالدين برين كانا أو فاجرين ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وأداء الامانة للبر والفاجر.

١٤٢

في من لا يحضره الفقيه في باب الحقوق المروية باسناده عن سيد العابدين عليه‌السلام : واما حق أمك أن تعلم انها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطى أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد لتكون لها فانك لا تطيق شكرا الا بعون الله وتوفيقه واما حق أبيك ، فان تعلم انه أصلك فانك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يحبك فاعلم ان أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة الا بالله.

١٤٣

في مجمع البيان روى عن على بن موسى الرضا عليه‌السلام عن أبيه عن جده أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لاتى به.

١٤٤

وفي رواية اخرى عنه عليه‌السلام قال : أدنى العقوق أف ولو علم الله شيئا أيسر منه أو أهون منه لنهى عنه.

١٤٥

وفي خبر آخر فليعمل العاق ما شاء ان يعمل ، فلن يدخل الجنة.

١٤٦

وروى ابو أسيد الأنصاري قال : بينا نحن عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ جاءه رجل من بنى سلمة فقال : يا رسول الله هل بقي من بر أبوى شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال : نعم الصلوة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهد هما من بعد هما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما.

١٤٧

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر ابن خلاد قال : قلت لأبى الحسن الرضا عليه‌السلام : أدعو لوالدي ان كانا لا يعرفان الحق؟ قال : أدع لهما وتصدق عنهما ، وان كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما ، فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق.

١٤٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : جاء رجل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله من أبر؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك قال : ثم من؟ قال : أباك.

١٤٩

على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ثم بعث الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الا أدخله الله الجنة بإقراره ، وهو ايمان التصديق ، ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله على ذلك الا من أشرك بالرحمن ، وتصديق ذلك ان الله عزوجل انزل عليه في سورة بنى إسرائيل بمكة : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) الى قوله تعالى : (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) أدب وعظة وتعليم ونهى خفيف ، ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شيء مما نهى عنه.

١٥٠

في تفسير العياشي عن عبد الله بن عطاء قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : يا بن عطاء ترى زاغت الشمس (1) فقلت : جعلت فداك وما علمي بذلك وانا معك؟ فقال : لا لم تفعل وأوشك ، قال : فسرنا فقال : قد فعلت ، قلت : هذا المكان الأحمر؟ قال : ليس يصلى هاهنا ، هذه أودية النمال وليس يصلى ، قال : فمضينا الى أرض بيضاء قال : هذه سبخة (2) وليس يصلى بالسباخ ، قال : فمضينا الى أرض حصباء (3) ، فقال : هاهنا فنزل ونزلت فقال : يا ابن عطاء أتيت العراق فرأيت القوم يصلون بين تلك السواري في مسجد الكوفة؟ قال : قلت نعم ، فقال : أولئك شيعة أبي على ، هذه صلوة الأوابين ، إن الله يقول انه (كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً).

(١) زاغت الشمس : اى مالت وزالت عن أعلى درجات ارتفاعها.

(٢) السبخة واحدة السباخ : هي أرض مالحة يعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت الا بعض الأشجار.

(٣) الحصباء. صفار الحصى.

١٥١

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام يقول في قوله : (فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً) قال : هم التوابون المتعبدون.

١٥٢

عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يا با محمد عليكم بالورع والاجتهاد وأداء الامانة وصدق الحديث وحسن الصحبة ممن صحبكم ، وطول السجود ، وكان ذلك من سنن الأوابين ، قال أبو بصير : الأوابون التوابون.

١٥٣

عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من صلى أربع ركعات في كل ركعة خمسين مرة قال هو الله أحد كانت صلوة فاطمة صلوات الله عليها ، وهي صلوة الأوابين.

١٥٤

عن محمد بن حفص عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كانت صلوة الأوابين خمسين صلوة كلها بقل هو الله أحد.

١٥٥

في مجمع البيان (فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً) الأواب التواب. الى قوله : وقيل انهم الذين يصلون بين المغرب والعشاء روى ذلك مرفوعا.

١٥٦

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه‌السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عزوجل الى ان قال عليه‌السلام : والآية الخامسة قول الله تعالى : و (آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها ، واصطفاهم على الامة ، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ادعوا لي فاطمة ، فدعيت له فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا فاطمة ، قالت : لبيك يا رسول الله ، فقال : هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهي لي خاصة دون المسلمين ، فقد جعلتها لك لما أمرنى الله به ، فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة.

١٥٧

في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ثم قال جل ذكره (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) وكان على عليه‌السلام وكان حقه الوصية التي جعلت له ، والاسم الأكبر وميراث العلم ، وآثار علم النبوة.

١٥٨

على بن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا أظنه السياري عن على بن أسباط قال : لما ورد أبو الحسن موسى على المهدي رآه يرد المظالم ، فقال : يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟ فقال له : وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال : ان الله تبارك وتعالى لما فتح على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله فدك وما والاها ، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب (1) فأنزل الله على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) ولم يدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من هم ، فراجع في ذلك جبرئيل عليه‌السلام وراجع جبرئيل ربه ، فأوحى الله اليه : ان ادفع فدك الى فاطمة عليها‌السلام ، فدعاها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لها : يا فاطمة ان الله أمرنى أن أدفع إليك فدك ، فقالت : قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك ، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما ولى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته فسألته ان يردها فقال لها : ايتني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك ، فجاءت بأمير المؤمنين عليه‌السلام وأم أيمن فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : ما هذا معك يا بنت محمد؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن ابى قحافة ، قال : أرينيه فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه ، ثم تفل فيه ومحاه وحرقة ، وقال لها : هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الجبال (2) في رقابنا ، فقال له المهدي : يا أبا الحسن حدها

(١) الإيجاف : السير الشديد ، وفي قوله تعالى : (فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ) قالوا : المعنى ما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلا ولا ركابا ، وانما مشيتم على أرجلكم ، فلم تحصلوا أموالهم بالغلبة والقتال ولكن الله سلط رسله عليه وحواه أموالهم.

(٢) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول : في بعض النسخ بالحاء المهملة اى ضعى الحبال لترفعنا الى حكم ، قاله تحقيرا وتعجيزا ، وقاله تفريعا على المحال بزعمه ، اى انك إذا أعطيت ذلك ووضعت الحبل على رقابنا وجعلتنا عبيدا لك ، أو انك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها أبوك بأنها ملكت فاحكمى على رقابنا أيضا بالملكية. وفي بعض النسخ بالمعجمة اى ان قدرت على وضع الجبال على رقابنا فضعي. لي ، فقال : حد منها جبل أحد ، وحد منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر ، وحد منها دومة الجندل (1) فقال له : كل هذا؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين هذا كله ، ان هذا [كله] مما لم يوجف على أهله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بخيل ولا ركاب ، فقال : كثير وأنظر فيه.

١٥٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) يعنى قرابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ونزلت في فاطمة ، فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد ، وولد فاطمة.

١٦٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن على بن الحسين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين : اما قرأت هذه الآية : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ)؟ قال : نعم ، قال عليه‌السلام : فنحن أولئك الذين أمر الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يؤتيهم حقهم.

١٦١

في مجمع البيان وأخبرنا السيد أبو الحمد الى قوله : عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزل : قوله : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) أعطى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة فدك ، قال عبد الرحمن بن صالح : كتب المأمون الى عبيد الله بن موسى (2) يسأله عن قصة فدك ، فكتب اليه عبيد الله بهذا الحديث ، رواه عن الفضيل بن مرزوق عن عطية ، فرد المأمون فدك على ولد فاطمة.

١٦٢

في تفسير العياشي عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما أنزل الله : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا جبرئيل قد عرفت

(١) قال ياقوت : عريش مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم في وسط الرمل. ثم ذكر بعد كلا له وجه تسميته بالعريش فراجع. وسيف البحر : ساجله. ودومة الجندل : حصن بين المدنية والشام يقرب من تبوك وهي الى الشام أقرب ، سميت بدوم بن إسماعيل بن إبراهيم (ع) ، وسميت دومة الجندل لان حصنها مبني بالجندل.

(٢) هو عبيد الله بن موسى العبسي من علماء الشيعة ومحدثيهم في القرن الثالث من الهجرة النبوية. المسكين فمن ذوي القربى؟ قال : هم أقاربك ، فدعا حسنا وحسينا وفاطمة ، فقال : ان ربي أمرنى أن أعطيكم مما أفاء الله عليّ ، قال : أعطيتكم فدك.

١٦٣

عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اعطى فاطمة فدكا؟ قال : كان وقفها ، فأنزل الله (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) فأعطاها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حقها ، قلت : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطاها؟ قال : بل الله أعطاها.

١٦٤

عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أتت فاطمة أبا بكر تريد فدك ، قال : هاتي أسود أو أحمر يشهد بذلك ، قال : فأتت أم أيمن فقال لها : بم تشهدين؟ قالت : أشهد ان جبرئيل أتى محمدا فقال : ان الله يقول : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) فلم يدر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله من هم ، فقال : يا جبرئيل سل ربك من هم؟ فقال : فاطمة ذوي القربى فأعطاها فدكا ، فزعموا ان عمر محى الصحيفة وقد كان كتبها أبو بكر.

١٦٥

عن أبي الطفيل عن على عليه‌السلام قال : قال يوم الشورى : أفيكم أحد تم نوره من السماء حين قال : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ) قالوا : لا.

١٦٦

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن على بن حديد عن منصور بن يونس عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : ولا تبذر تبذيرا قال : لا تبذر ولاية على.

١٦٧

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال : جاء رجل الى أبي عبد الله عليه‌السلام : فقال له عليه‌السلام : اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ، ولكن بين ذلك قواما ، ان التبذير من الإسراف ، قال الله عزوجل : (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً).

١٦٨

في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله : (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) قال : من أنفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر. ومن أنفق في سبيل الله فهو مقتصد.

١٦٩

عن ابى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام في قوله : «ولا تبذر تبذيرا» قال بذر الرجل قال : ليس له مال قال : فيكون تبذيرا في حلال؟ قال : نعم.

١٧٠

عن جميل عن اسحق بن عمار في قوله : (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) قال : لا تبذر في ولاية على عليه‌السلام

١٧١

عن بشر بن مروان قال : دخلنا على ابى عبد الله عليه‌السلام فدعى برطب فأقبل بعضهم يرمى النوى قال : فأمسك أبو عبد الله عليه‌السلام يده فقال : لا تفعل ان هذا من التبذير وان الله لا يحب الفساد.

١٧٢

في مجمع البيان (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) وروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان أمير المؤمنين عليه‌السلام : قال لعناية كن زاملة للمؤمنين فان خير المطايا أمثلها وأسلمها ظهرا ولا تكن من المبذرين.

١٧٣

و (إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ) الآية وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان لما نزلت هذه الآية إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطى قال : يرزقنا الله وإياكم من فضله.

١٧٤

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد ذكر فاطمة عليها‌السلام وما تلقى من الطحن. كتاب الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا فاطمة والذي بعثني بالحق ان في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام ولا ثياب ولو لا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت يا فاطمة انى لا أريد أن ينفك عنك أجرك الى الجارية ، وانى أخاف ان يخصمك على بن أبي طالب يوم القيمة بين يدي الله عزوجل إذا طلب حقه منك ، ثم علمها صلوة التسبيح فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : مضيت تريدين من رسول الله الدنيا فأعطانا الله ثواب الاخرة قال أبو هريرة : فلما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من عند فاطمة أنزل الله على رسوله (: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها) يعنى عن قرابتك وابنتك فاطمة «ابتغاء» يعنى طلب (رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ) يعنى طلب رزق من ربك (تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً) يعنى قولا حسنا فلما نزلت هذه الآية أنفذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إليها جارية للخدمة وسماها فضة.

١٧٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً) محسورا قال : الإحسار الفاقة.

١٧٦

على بن محمد عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن عجلان قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فجاء سائل فقام الى مكتل (1) فيه تمر فملأ يده فناوله ، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر فقال : الله رازقنا وإياك. ثم قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا الا أعطاه ، فأرسلت اليه امرأة ابنا لها فقال : انطلق اليه فاسئله فان قال : ليس عندنا شيء ، فقل أعطني قميصك قال ، فأخذ قميصه فرمى به اليه ، وفي نسخة اخرى فأعطاه ، فأدبه الله تبارك وتعالى على القصد فقال : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً).

١٧٧

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان في قوله تبارك وتعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها شيئا (2) وعن قوله تعالى ، (وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) فبسط راحته وقال : هكذا وقال : القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء.

١٧٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : ثم علم الله جل اسمه نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله كيف ينفق ، وذلك انه كانت عنده أوقية من الذهب فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه ، وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله رحيما رقيقا ، فأدب الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله بأمره فقال : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) يقول : ان الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فاذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال (3).

(١) المكتل : زنبيل من خوص.

(٢) اى اعوجها يسيرا.

(٣) حسر الرجل : أعيا وكل وانقطع.

١٧٩

في تفسير العياشي عن الحلبي عن بعض أصحابه عنه قال : قال أبو جعفر لأبي عبد الله عليه‌السلام : يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما ، قال : وكيف ذلك يا أبه؟ قال : مثل قوله : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٠

عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) قال : فضم يده وقال : هكذا.

١٨١

عن محمد بن يزيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) قال : الإحسار الإقتار.

١٨٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) فانه كان سبب نزولها ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان لا يرد أحدا يسأله شيئا عنده ، فجاء رجل فسأله فلم يحضره شيء ، فقال : يكون إنشاء الله ، فقال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أعط قميصك وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يرد أحدا عما عنده ، فأعطاه قميصه ، فأنزل الله عزوجل : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) فنهاه الله عزوجل أن يبخل ويسرف ويقعد محسورا من الثياب ، فقال الصادق عليه‌السلام : المحسور العريان.

١٨٣

في تهذيب الأحكام الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) قال : ضم يده فقال : هكذا (وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) قال : بسط راحته وقال : هكذا. قال عز من قائل : (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) الآية.

١٨٤

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : وقدر الأرزاق فكثرها وقللها وقسمها على الضيق والسعة ، فعدل فيها ليبتلى من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها.

١٨٥

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسن بن ميمون عن محمد بن صالح عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ثم بعث الله محمدا وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الا أدخله الجنة بإقراره ، وهو ايمان التصديق ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله على ذلك الا من أشرك بالرحمن وتصديق ذلك ان الله عزوجل أنزل في سورة بنى إسرائيل بمكة (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) الى قوله : (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) أدب وعظة وتعليم ونهى خفيف ، ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شيء (1) مما نهى عنه ، وأنزل نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها ، وقال : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً).

١٨٦

في تفسير العياشي عن اسحق بن عمار عن ابى إبراهيم قال : لا يملق حاج أبدا ، قلت : وما الاملاق؟ قال : قول الله : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ)

١٨٧

عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الحاج لا يملق أبدا قال :

(١) اجترح : اكتسب. قلت : وما الاملاق؟ قال : الإفلاس ثم قال : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ).

١٨٨

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً) يقول : معصية ومقتا فان الله يمقته ويبغضه قال : وساء سبيلا وهو أشد الناس عذابا ، والزنا من أكبر الكبائر.

١٨٩

في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم الزنا لما فيه من الفساد من قتل الأنفس وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال ، وفساد المواريث وما أشبه ذلك من وجوه الفساد.

١٩٠

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبي طالب عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال في وصية له : يا على في الزنا ست خصال ، ثلاث منها في الدنيا ، وثلاث في الآخرة : فاما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء ، ويعجل الفناء ، ويقطع الرزق ، واما التي في الآخرة فسوء الحساب ، وسخط الرحمن والخلود في النار. وعن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : للزاني ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة وذكر نحوه. عن حذيفة اليماني قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا معشر المسلمين إياكم والزنا ، فان فيه ست خصال وذكر نحوه.

١٩١

أيضا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا فشت أربعة ظهرت أربعة : إذا فشت الزنا ظهرت الزلازل الحديث.

١٩٢

عن على عليه‌السلام قال : أربعة لا يدخل منهن واحدة بيتا الا خرب ولم يعمر : الخيانة والسرقة وشرب الخمر والزنا.

١٩٣

عن الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : المؤمن لا تكون سجيته الكذب ولا البخل ولا الفجور ، ولكن ربما الم من هذا بشيء فلا يدوم عليه ، قيل له : أفيزني؟ قال : نعم هو مفتر تواب ، ولكن لا يولد له من تلك النطفة.

١٩٤

عن جعفر بن محمد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما عجت الأرض الى ربها كعجيجها من ثلثة : من دم حرام يسفك عليها ، واغتسال من زنا ، والنوم عليها قبل طلوع الشمس.

١٩٥

في من لا يحضره الفقيه روى على بن حسان الواسطي عن عمه عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الكباير سبع ، فينا أنزلت ومنا استحلت ، الى قوله : واما قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن على وأصحابه.

١٩٦

في تفسير العياشي عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : [من] قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين عليه‌السلام في أهل بيته.

١٩٧

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن القاسم بن عروة عن أبي العباس وغيره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا اجتمع العدة على قتل رجل واحد حكم الوالي ان يقتل أيهم شاوا ، وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد ، ان الله عزوجل يقول : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ).

١٩٨

على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سليمان عن سيف بن عميرة عن اسحق بن عمار قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : ان الله عزوجل يقول في كتابه : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) فما هذا الإسراف الذي نهى الله عنه؟ قال : نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثل بالقاتل قلت : فما معنى قوله : انه كان منصورا؟ قال : واى نصرة أعظم من أن يدفع القاتل الى أولياء المقتول فيقتله ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا.

١٩٩

في روضة الكافي على بن محمد عن صالح عن الحجال عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) قال : نزلت في الحسين عليه‌السلام لو قتل أهل الأرض به ما كان سرفا.

٢٠٠

في تفسير العياشي جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : نزلت هذه الآية في الحسين عليه‌السلام : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) قاتل الحسين عليه‌السلام (1) ، (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) قال : الحسين عليه‌السلام.

٢٠١

عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) قال : هو الحسين بن على عليه‌السلام قتل مظلوما ونحن أولياؤه ، والقائم منا إذا قام طلب بثار الحسين فيقتل حتى يقال : قد أسرف في القتل ، وقال النبي (2) : المقتول ، الحسين عليه‌السلام ووليه القائم ، والإسراف في القتل ان يقتل غير قاتله (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) فانه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر برجل من آل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

٢٠٢

عن ابى العباس قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلين قتلا رجلا؟ قال : يخير وليه ان يقتل أيهما شاء ويغرم الباقي نصف الدية أعنى دية المقتول ، فيرد على ذريته وكذلك ان قتل رجل امرأة ان قبلوا دية المرأة فذلك ، وان أبي أولياؤها الا قتل قاتلها غرموا نصف دية الرجل وقتلوه ، وهو قول الله : (فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ). عن حمران عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : وقد قال الله : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) نحن أولياء الحسين بن على عليه‌السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠٣

في من لا يحضره الفقيه روى منصور بن حازم عن هشام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : انقطاع اليتم الاحتلام وهو أشده.

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وللمنقول عنه في البحار وغيره ، وفي الأصل «قال الحسين (ع)» وفي نسخة «قال الحسن (ع)».

(٢) كذا في الأصل وفي نسخة «المسى» وهكذا في المصدر ، وفي تفسير البرهان «الشيء» وقد خلت نسخة البحار عن هذه اللفظة رأسا. ولما لم أهتد الى صحيح اللفظة فتركتها على ما في الأصل مع ذكر ما في غيره من النسخ.

٢٠٤

وروى الحسن بن على الوشا عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا بلغ الغلام أشده ، ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة سنة وجب عليه ما وجب في المحتلمين احتلم أو لم يحتلم ، وكتبت له الحسنات ، وجاز له كل شيء الا أن يكون ضعيفا أو سفيها. قال عز من قائل : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً).

٢٠٥

في كتاب الخصال عن عنبسة بن مصعب قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ثلثة لم يجعل الله تعالى لأحد من الناس فيهن رخصة ، الى قوله عليه‌السلام : والوفاء بالعهد للبر والفاجر.

٢٠٦

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : القسطاس المستقيم هو الميزان ، له لسان وفيه قوله : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) قال : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من بهت مؤمنة أقيم في طينة خبال (1) أو يخرج مما قال.

٢٠٧

في من لا يحضره الفقيه وقال رجل للصادق عليه‌السلام : ان لي جيرانا ولهم جوار يتغنين ويضربن بالعود ، فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا منى لهن؟ فقال له الصادق عليه‌السلام : تالله أنت! أما سمعت الله يقول : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) فقال الرجل : كأنى لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله عزوجل من عربي ولا عجمي ، ولا جرم انى قد تركتها وانا أستغفر الله تعالى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠٨

في عيون الاخبار باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : حدثني سيدي على بن محمد بن على الرضا عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا عن آبائه عن الحسين ابن على عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان أبا بكر منى بمنزلة السمع وان عمر منى بمنزلة البصر وان عثمان منى بمنزلة الفؤاد ، فلما كان من الغدد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليه‌السلام

(١) طينة خبال : ما سال من خلود أهل النار يوم القيامة كما في الحديث. وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت : يا أبه سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو؟ فقال : نعم ، ثم أشار إليهم فقال : هم السمع والبصر والفؤاد ، وسيسئلون عن وصيي هذا وأشار الى على بن أبي طالب ثم قال : ان الله عزوجل يقول : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) ثم قال : وعزة ربي ان جميع أمتي لموقوفون يوم القيمة ومسئولون عن ولايته ، وذلك قول الله عزوجل : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ).

٢٠٩

في كتاب علل الشرائع محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال : حدثنا على بن الحسين السعد السعدآبادي عن احمد بن أبي عبد الله البرقي عن عبد الله البرقي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : حدثني على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عليه‌السلام قال : قال على بن الحسين عليه‌السلام : ليس لك أن تتكلم بما شئت ، لان الله عزوجل يقول : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ولان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : رحم الله عبدا قال خيرا فغنم ، أو صمت فسلم ، وليس لك أن تسمع ما شئت لان الله عزوجل يقول : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١٠

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال : حدثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام بعد ان قال : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها ، ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والبصر في آية اخرى فقال : (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) يعنى بالجلود الفروج والأفخاذ ، وقال : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) فهذا ما فرض على العينين من غض البصر عما حرم الله وهو عملها وهو من الايمان.

٢١١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه ، ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى جميعا عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن عبد الله عن الحسن بن هارون قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) قال : يسأل السمع عما سمع ، والبصر عما نظر اليه ، والفؤاد عما عقد عليه.

٢١٢

في الكافي على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فقال له رجل : بابى أنت وأمي انى أدخل كنيفا ولى جيران وعندهم جوار يتغنين وذكر الى آخر ما نقلنا عن من لا يحضره الفقيه. في تفسير العياشي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فقال له رجل : بأبى وأمي اني ادخل كنيفا ولي جيران يتغنين وذكر الى آخر ما نقلنا عنه أيضا.

٢١٣

عن الحسن قال : كنت أطيل الجلوس في المخرج لأسمع غناء بعض الجيران ، قال : فدخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال لي : يا حسن (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) السمع وما وعى ، والبصر وما راى ، والفؤاد وما عقد عليه.

٢١٤

عن الحسن بن هارون عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) قال : السمع عما يسمع ، والبصر عما يطرف (1) والفؤاد عما عقد عليه.

٢١٥

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : ومن نام بعد فراغه من أدار الفرايض والسنن والواجبات من الحقوق فذلك قوم محمود ، وانى لأعلم لأهل زماننا هذا شيئا إذا أتوا بهذه الخصال أسلم من النوم ، لان الخلق تركوا مراعاة دينهم ومراقبة أحوالهم ، وأخذوا شمال الطريق ، والعبد ان اجتهد أن لا يتكلم كيف يمكنه ان لا يسمع الا ما هو مانع له من ذلك ، وان النوم من احدى الآيات قال الله عزوجل : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً).

(١) طرفت عينه : تحركت بالنظر.

٢١٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تزول قدم عبد يوم القيمة من بين يدي الله عزوجل حتى يسأله عن أربع خصال : عمرك فيما أفنيته ، وجسدك فيما أبليته ، ومالك من أين كسبته وأين وضعته ، وعن حبنا أهل البيت.

٢١٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن يزيد قال : حدثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام بعد أن قال : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها ، وفرض على الرجلين ان لا يمشى بهما الى شيء من معاصي الله ، وفرض عليهما المشي الى ما يرضى الله عزوجل فقال : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً).

٢١٨

في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لابنه محمد بن الحنفية : وفرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته ، وان لا تمشي بها مشية عاص ، فقال عزوجل : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً).

٢١٩

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس للرضا عليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده ، فرأى امرأته تغتسل فقال لها : سبحان الذي خلقك ، وانما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم ان الملائكة بنات الله ، فقال الله عزوجل : (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً) لكم (لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً) فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما رآها تغتسل : سبحان الذي خلقك أن يتخذ ولدا يحتاج الى هذا التطهير والاغتسال.

٢٢٠

في تفسير العياشي عن على بن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام : و (لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ) يعنى ولقد ذكرنا عليا في القرآن وهو الذكر فما زادهم الا نفورا.

٢٢١

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً) قال. ذا سمعوا القرآن ينفروا عنه ويكذبوه ، ثم احتج عزوجل على الكفار الذين يعبدون الأوثان فقال : قل لهم يا محمد (لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً) قالوا : لو كانت الأصنام آلهة كما تزعمون لصعدوا الى العرش ، ثم قال أنفة (1) لذلك (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً).

٢٢٢

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن داود الرقى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) قال : تنقض الجدر تسبيحها.

٢٢٣

في تفسير العياشي عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : قول الله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) قال : كل شيء يسبح بحمده ، وانا لنرى أن ينقض الجدار هو تسبيحها.

٢٢٤

وفي رواية الحسين بن أبي سعيد عنه (إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) قال : كل شيء يسبح بحمده ، وقال : انا لنرى أن ينقض الجدار وهو تسبيحها.

٢٢٥

عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) فقال : ما ترى أن تنقض الحيطان تسبيحها.

٢٢٦

عن الحسن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه‌السلام قال : نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن أن توسم البهائم في وجوهها : وأن تضرب وجوهها لأنها تسبح بحمد ربها.

٢٢٧

عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما من طير يصاد في بر ولا بحر ، ولا شيء يصاد من الوحش الا بتضييعه التسبيح.

٢٢٨

عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه‌السلام انه دخل عليه

(١) اى تنزيها. رجل فقال : فداك أبي وأمي انى أجد الله يقول في كتابه : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) فقال له : هو كما قال ، فقال : أتسبح الشجر اليابسة؟ فقال : نعم ، أما سمعت خشب البيت كيف ينقض؟ وذلك تسبيحه فسبحان الله على كل حال.

٢٢٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان إبراهيم عليه‌السلام حجب عن نمرود بحجب ثلث فقال على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس الى قوله : ثم قال : (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) فهذا الحجاب الرابع وستقف على تمام الكلام إنشاء الله عند قوله تعالى : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا) الآية.

٢٣٠

في مجمع البيان عند قوله تعالى : (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) عن شعيب ابن المسيب ويروى عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما نزلت هذه السورة أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر (1) وهي تقول : «مذمم أبينا ودينه قلينا (2) وامره عصينا» والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله جالس في المسجد ومعه أبو بكر ، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف ان تراك ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انها لا تراني ، وقرء قرآنا فاعتصم به كما قال ، وقرء : (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، الحديث.

٢٣١

في أصول الكافي على بن محمد عن إبراهيم الأحمر عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسوق وأهل الكبائر ، فانه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغنا والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة

(١) الفهر ـ بكسر الفاء ـ : الحجر قدر ما يدق به الجوز ، أو يملأ الكف.

(٢) من القلى بمعنى البغض. وقلوب من يعجبه شأنهم.

٢٣٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان القرآن نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن.

٢٣٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : (إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) فرفعت به صوتي جاءني الشيطان فقال : انما ترائى بهذا أهلك والناس! قال : يا با محمد اقرأ قراءة ما بين القراءتين ، تسمع أهلك ورجع بالقرآن صوتك ، فان الله عزوجل يحب الصوت الحسن يرجع به ترجيعا.

٢٣٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الرجل الأعجمي من أمتي ليقرء القرآن بعجميته فترفعه الملائكة على عربيته.

٢٣٥

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك انا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ، ولا نحسن ان نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم؟ فقال : لا اقرأوا كما تعلمتم ، فسيجيئكم من يعلمكم.

٢٣٦

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن سالم ابن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله عليه‌السلام وانا أسمع ، حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم عليه‌السلام ، فاذا قام القائم قرء كتاب الله عزوجل على حده ، واخرج المصحف الذي كتبه علي عليه‌السلام ، وقال : أخرجه علي عليه‌السلام الى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله عزوجل كما أنزله الله على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قد جمعته من اللوحين ، فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : اما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، انما كان على أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه.

٢٣٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن الجهم عن إبراهيم ابن مهزم عن رجل سمع أبا الحسن عليه‌السلام يقول : إذا خفت أمرا فاقرأ مأة آية من القرآن من حيث شئت ثم قل : اللهم اكشف عنى البلاء.

٢٣٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص قال : سمعت موسى بن جعفر عليه‌السلام يقول لرجل : أتحب البقاء في الدنيا؟ فقال : نعم ، فقال : ولم؟ قال : لقراءة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، فسكت عنه فقال له بعد ساعة : يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به من درجته ، فان درجات الجنة على عدد آيات القرآن ، يقال له : اقرء وارق فيقرأ ثم يرقى ، قال حفص : فما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر ، ولا أرجا للناس منه ، وكان قراءته حزنا ، فاذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا.

٢٣٩

على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن يونس بن عمار قال : قال أبو عبد الله : ان الدواوين يوم القيمة ثلثة : ديوان فيه النعم ، وديوان فيه الحسنات ، وديوان فيه السيئات ، فيقابل بين ديوان النعم وديوان الحسنات فتستغرق عامة الحسنات ، ويبقى ديوان السيئات فيدعى بابن آدم المؤمن للحساب فيتقدم القرآن امامه في أحسن الصورة فيقول : يا رب انا القرآن وهذا عبدك المؤمن ، قد كان يتعب نفسه بتلاوتي ، ويطيل ليله بترتيلي ، وتفيض عيناه إذا تهجد فأرضه كما أرضانى ، قال : فيقول العزيز الجبار : عبدي ابسط يمينك ، فيملؤها من رضوان الله العزيز الجبار ، ويملأ شماله من رحمة الله ، ثم يقال : هذه الجنة مباحة لك اقرأ واصعد ، فاذا قرأ آية صعد درجة.

٢٤٠

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : سبعة لا يقرءون القرآن : الراكع والساجد وفي الكنيف وفي الحمام والجنب والنفساء والحائض.

٢٤١

وفي عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : سأله كم حج آدم عليه‌السلام من حجة؟ فقال له : سبعين حجة ماشيا على قدمه ، وأول حجة حجها كان معه الصرد (1) يدله على مواضع الماء ، وخرج معه من الجنة وقد نهى عن أكل الصرد والخطاف (2) وسأله ما باله لا يمشى؟ قال : لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه ولم يزل يبكى مع آدم عليه‌السلام ، فمن هناك سكن البيوت ومعه آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرأها في الجنة ، وهي معه الى يوم القيمة ، ثلاث آيات من أول الكهف وثلاث آيات من (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى) وهي : (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) وثلاث آيات من يس وهي : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا).

٢٤٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما أسقطوا منه ، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه ، كما قال : (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك ، فتركوه وحجبوا عن تأكيد الملتبس بابطاله فالسعداء يتنبهون عليه والأشقياء يعمهون عنه.

٢٤٣

في روضة الكافي أحمد بن محمد الكوفي عن على بن الحسين بن على عن عبد الرحمن بن ابى نجران عن هارون عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال لي : كتموا «بسم الله الرحمن الرحيم» فنعم والله الأسماء كتموها كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا دخل الى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم ويرفع بها صوته ، فتولى قريش فرارا ، فأنزل الله عزوجل في ذلك (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).

٢٤٤

في مجمع البيان وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله تعالى من على بفاتحة

(١) الصرد : طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير.

(٢) الخطاف : طائر إذا راى ظله في الماء أقبل اليه ليتخطفه. الكتاب فيها من كنز الجنة (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، الآية التي يقول الله تعالى : (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).

٢٤٥

في تفسير على بن إبراهيم وعن ابن أذينة قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أحق ما أجهر ، وهي الآية التي قال الله عزوجل : (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).

٢٤٦

وفيه قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا صلى تهجد بالقرآن ويستمع له قريش لحسن صوته (1) فكان إذا قرأ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فروا عنه.

٢٤٧

في تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع صوته بها ، فاذا سمعها المشركون ولوا مدبرين ، فأنزل الله : (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).

٢٤٨

عن زيد بن على قال : دخلت على على بن جعفر فذكر (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فقال : تدري ما نزل في (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)؟ فقلت : لا ، فقال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان أحسن الناس صوتا ، وكان يصلى بفناء القبلة فرفع صوته وكان عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وجماعة منهم يستمعون قراءته ، قال : وكان يكثر ترداد (2) (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فيرفع بها صوته ، قال : فيقولون ان محمدا ليردد اسم ربه تردادا انه ليحبه ، فيأمرون من يقوم فيتسمع عليه ، ويقولون : إذا جاءت (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فأعلمنا حتى نقوم فنستمع قراءته ، فأنزل الله : (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ) (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).

٢٤٩

عن زرارة عن أحدهما عليهما‌السلام قال في (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال : هو أحق ما جهر به ، وهي الآية التي قال الله (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ) (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(١) وفي المصدر «لحسن قراءته» مكان «لحسن صوته».

(٢) وفي المصدر «قراءة» مكان «ترداد». وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً) كان المشركون يستمعون الى قراءة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فاذا قرء (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) نفروا وذهبوا ، وإذا فرغ منه عادوا وتسمعوا.

٢٥٠

عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا صلى بالناس جهر ببسم (اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فتخلف من خلفه من المنافقين عن الصفوف ، فاذا جازها في السورة عادوا الى مواضعهم ، وقال بعضهم لبعض : انه ليردد اسم ربه تردادا انه ليحب ربه ، فأنزل الله (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).

٢٥١

عن أبي حمزة الثمالي قال : قال لي أبو جعفر عليه‌السلام : يا ثمالي ان الشيطان ليأتى قرين الامام فيسأله هل ذكر ربه؟ فان قال : نعم ، اكتسع (1) فذهب ، وان قال : لا ، ركب كتفه وكان امام القوم حتى ينصرفون ، قال : قلت : جعلت فداك وما معنى قوله : ذكر ربه؟ قال : الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

٢٥٢

عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : جاء أبي بن خلف (2) فأخذ

(١) اكتسع الخيل بأذلها. أدخلها بين رجليه ، واللفظ كناية.

(٢) أبى بن خلف من مشركي مكة وأعداء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهو الذي قال له صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما بمكة : ان عندي فرسا أعلفه كل يوم فرقا ـ وهو مكبال ـ من ذرة أقتلك عليه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بل أنا أقتلك إنشاء الله ، فكان من قصته انه خرج الى المدينة مع من خرج بحرب المسلمين في وقعة أحد ، فلما هزم المسلمون وبقي مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حربة رجل من أصحابه ـ وهو الحارث بن الصمة ـ ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تحرك منها عن فرسه مرارا ، فرجع الى قريش وهو يخور كما يخور الثور وقد خدش في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدم وقال : قتلني والله محمد ، قالوا : ذهب والله فؤادك ، والله ما بك بأس! قال : لو كانت الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم ، أليس انه قد كان بمكة قال لي : انا أقتلك ، فو الله لو بصق بعد تلك المقالة لقتلني ، فلم يلبث الا يوما أو بعض يوم حتى مات ، فقيل : مات بسرف وهو موضع على ستة أيمال من مكة وفي ذلك يقول حسان بن ثابت الأنصاري شاعر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : عظما باليا من حائط ففته (1) ثم قال : يا محمد (إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً) فأنزل الله : (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ).

٢٥٣

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : الخلق الذي يكبر في صدورهم الموت. قال عز من قائل : (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ).

٢٥٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن صالح عن أبيه عن آبائه عن على بن أبي طالب عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما خلق الله خلقا أفضل منى ولا أكرم منى ، قال علي عليه‌السلام : فقلت : يا رسول الله أفأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقال عليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا على ، وللائمة من ولدك فان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥٥

وباسناده الى صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان بعض قريش قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بأى شيء سبقت الأنبياء وفضلت عليهم وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ قال : انى كنت أول من أقر بربي جل جلاله وأول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) فكنت أول نبي قال : بلى ، فسبقتهم الى الإقرار بالله عزوجل.

٢٥٦

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عن محمد بن يحيى |لقد ورث الضلالة من أبيه | |أبى حين بارزه الرسول | | | | | |أتيت اليه تحمل منه عضوا | |وتوعده وأنت به جهول | | | | | |وفي نسخة [أجئت محمدا عظما ميما | |لتكذبه وأنت به جهول] | | | | | |وقد نالت بنو النجار منكم | |امية إذ يغوث يا عقيل | | | | | الى آخر الأبيات. راجع ديوانه ص : 340 ط مصر.

(١) فت الشيء : دقه وكسره بالأصابع. الخثعمي عن هشام عن ابن ابى يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : سادة النبيين والمرسلين خمسة ، وهم أولوا العزم من الرسل ، وعليهم دارت الرحا : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى جميع الأنبياء.

٢٥٧

في الخرائج والجرائح باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله فضل أولى العزم من الرسل على الأنبياء بالعلم ، وفضلنا عليهم في فضلهم وعلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما لا يعلمون ، وعلمنا علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فروينا لشيعتنا ، فمن قبله منهم فهو أفضلهم ، وأينما نكون فشيعتنا معنا.

٢٥٨

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد ذكر نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم فهؤلاء الخمسة أولوا العزم ، وهم أفضل الأنبياء والرسل عليهم‌السلام.

٢٥٩

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران وابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان يقول عند العلة : اللهم انك عيرت أقواما فقلت : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً) فيا من لا يملك كشف ضري ولا تحويله عنى أحد غيره ، صل على محمد وآل محمد واكشف ضري وحوله الى من يدعو معك إلها آخر لا اله غيرك. قال عز من قائل و (يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ)

٢٦٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن حديد عن منصور بن يونس عن الحارث بن المغيرة أو أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : ما كان في وصية لقمان؟ قال : كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما فيها ان قال لابنه : خف الله عزوجل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : كان أبي يقول : انه ما من عبد مؤمن الا وفي قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا.

٢٦١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن الهيثم بن واقد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء.

٢٦٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج عن أبي حمزة قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام من عرف الله خاف الله ، ومن خاف الله سخت نفسه (1) عن الدنيا.

٢٦٣

عنه عن ابن أبي نجران عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت؟ فقال هؤلاء قوم يترجحون في الأماني (2) كذبوا ، ليسوا براجين من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شيء هرب منه.

٢٦٤

ورواه على بن محمد رفعه قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ان قوما من مواليك يلمون بالمعاصي (3) ويقولون نرجو ، فقال : كذبوا ليسوا لنا بموالي ، أولئك قوم ترجحت بهم الأماني. ومن رجا شيئا عمل له ، ومن خاف من شيء هرب منه

٢٦٥

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن صالح بن حمزة رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان حب الشرف والذكر (4) لا يكونان في قلب الخائف الراهب.

٢٦٦

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام قال : ان مما حفظ من خطب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ايها الناس ان لكم معالم فانتهوا الى معالمكم وان لكم نهاية فانتهوا الى نهايتكم ، الا ان المؤمن يعمل بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه ، وبين أجل قد بقي

(١) اى تركها.

(٢) قال المحدث الكاشاني (ره) في الوافي : الترجح : الميل ، يعنى مالت بهم عن الاستقامة أمانيهم الكاذبة.

(٣) لم به والم : نزل. والم بالذنب : قارب أو باشر اللمم ، واللمم : صغار الذنوب.

(٤) اى حب إلجاء والرياسة والمدح والشهرة. لا يدرى ما الله قاض فيه ، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، وفي الشيبة قبل الكبر ، وفي الحيوة قبل الممات ، فو الله الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب (1) وما بعدها من دار الا الجنة أو النار.

٢٦٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن الحسين بن أبي سارة ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو.

٢٦٨

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن فضيل بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : المؤمن بين مخافتين : ذنب قد مضى لا يدرى ما صنع الله فيه ، وعمر قد بقي لا يدرى ما يكتب فيه من المهالك ، فهو لا يصبح الا خائفا ولا يصلحه الا الخوف.

٢٦٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا أحمد بن محمد عن المعلى بن محمد عن على بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن على بن النضر عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يذكر فيه لقمان ووعظه لابنه وفيه : يا بنى لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نوران : نور للخوف ونور للرجا ، لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة.

٢٧٠

في من لا يحضره الفقيه وسئل عن قول الله عزوجل : (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) قال : هو الفناء بالموت.

٢٧١

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم قال : سئلت أبا جعفر عليه‌السلام : (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) قال : انما امة محمد من الأمم ، فمن مات فقد هلك.

٢٧٢

عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ) قال : بالقتل والموت وغيره (2).

(١) المستعتب : موضع الاستعتاب اى طلب الرضا.

(٢) وفي المصدر «قال : هو الفناء بالموت أو غيره».

٢٧٣

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ) وذلك ان محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله سئل قومه أن يأتيهم بآية فنزل جبرئيل فقال : ان الله يقول : (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ) الى قوله (إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) وكنا إذا أرسلنا الى قرية آية فلم يؤمنوا بها أهلكناهم ، فلذلك آخرنا عن قومك الآيات.

٢٧٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الحسن بن على عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام لمروان بن الحكم : أما أنت يا مروان فلست انا سبيتك ولا سبيت أباك ، ولكن الله عزوجل لعنك ولعن أباك ولعن أهل بيتك وذريتك ، وما خرج من صلب أبيك الى يوم القيمة على لسان نبيه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والله يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممن حضر هذه اللعنة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولأبيك من قبلك ، وما زادك الله يا مروان بما خوفك الا طغيانا كبيرا ، وصدق الله وصدق رسوله ، يقول الله تبارك وتعالى : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً) وأنت يا يا مروان وذريتك (الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ).

٢٧٥

عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وجعل أهل الكتاب القائمين به والعاملين بظاهره وباطنه من شجرة (أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها) ، اى يظهر مثل هذا العلم المحتملة في الوقت بعد الوقت ، وجعل اعدائها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم ، ويأبى الله الا ان يتم نوره ، ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما اسقطوا منه.

٢٧٦

في تفسير العياشي عن حريز عمن سمع عن ابى جعفر عليه‌السلام : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً) لهم ليعمهوا فيها (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) يعنى بنى امية.

٢٧٧

عن على بن سعيد قال : كنت بمكة فقدم علينا معروف بن خربوذ فقال : قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : ان عليا عليه‌السلام قال لعمر : يا با حفص الا أخبرك بما نزل في بنى امية؟ قال : بلى ، قال : فانه نزل فيهم : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قال : فغضب عمر ، وقال : كذبت ، بنو امية خير منك وأوصل للرحم.

٢٧٨

عن الحلبي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم قالوا : سألناه عن قوله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ارى ان رجالا على المنابر يردون الناس ضلالا زريق وزفر (1) وقوله : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قال : هم بنو امية.

٢٧٩

وفي رواية اخرى عنه ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد راى رجالا من نار على منابر من نار ، يردون الناس على أعقابهم القهقرى ولسنا نسمى أحدا.

٢٨٠

وفي رواية سلام الجعفي عنه انه قال : انا لا نسمى الرجال بأسمائهم ، ولكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله راى قوما على منبره يضلون الناس بعده عن الصراط القهقرى.

٢٨١

عن عمر بن سليمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أصبح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما حاسرا حزينا (2) فقيل له : مالك يا رسول الله؟ فقال : انى رأيت الليلة صبيان بنى امية يرقون على منبري هذا ، فقلت : يا رب معى؟ فقال : لا ولكن بعدك.

٢٨٢

عن ابى الطفيل قال : كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا عليه‌السلام يقول وهو على المنبر وناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن قول الله : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) فقال : الأفجران من قريش ومن بنى امية.

٢٨٣

عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ) قال : ارى رجالا من بنى تيم وعدى على المنابر يردون الناس عن الصراط القهقرى ، قلت : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قال : هم بنو امية ، يقول الله :

(١) وكناية عن الاول والثاني وقد مر أيضا في المجلد الثاني في بعض الروآيات.

(٢) حسر الرجل ـ من باب نصر ـ : أعيا ، وحسر ـ من باب علم ـ الرجل على الشيء : تلهف. وقال في البحار : قوله : حاسرا اى كاشفا عن ذراعيه أو من الحسرة والحاسر أيضا من لا مغفر له ولا درع ولا جنة. (وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً).

٢٨٤

عن يونس بن عبد الرحمن الأشل قال : سألته عن قول الله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) الآية فقال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نام فرأى بنى أمية يصدون الناس (1) كلما صعد منهم رجل رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الذلة والمسكنة فاستيقظ جزوعا من ذلك وكان الذين رآهم اثنى عشر رجلا من بنى امية فأتاه جبرئيل عليه‌السلام بهذه الآية ، ثم قال جبرئيل : ان بنى امية لا يملكون شيئا الا ملك أهل البيت ضعفه.

٢٨٥

في مجمع البيان (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ) الآية فيه أقوال الى قوله : وثالثها ان ذلك رؤيا رآها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في منامه وان قرودا تصعد منبره وتنزل ، فساءه ذلك واغتم به ، رواه سهل بن سعيد عن أبيه ان النبي راى ذلك وقال : انه صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يستجمع بعد ذلك ضاحكا حتى مات ، ورواه سعيد بن يسار أيضا وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام.

٢٨٦

في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قال : نزلت لما راى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في نومه كأن قرودا تصعد منبره فساءه ذلك وغمه غما شديدا ، فأنزل الله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً) لهم ليعمهوا فيها والشجرة الملعونة» كذا نزلت وهم بنو امية.

٢٨٧

في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر معاوية بن حرب : ويشترط على شروطا لا يرضاها الله تعالى ورسوله ولا المسلمون ، ويشترط في بعضها أن أدفع اليه قوما من أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أبرارا فيهم عمار بن ياسر ، واين مثل عمار؟ والله لقد رأيتنا مع النبي وما بعد منا خمسة الا كان سادسهم ، ولا أربعة الا كان خامسهم ، اشترط دفعهم اليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان

(١) كذا في النسخ لكن الصحيح كما في المصدر والمنقول عنه في البحار والبرهان وغيره «يصعدون المنابر» مكان يصدون الناس» ويحتمل التصحيف أيضا. ولعمر الله ما ألب على عثمان (1) ولا جمع الناس على قتله ، وأشباهه من أهل بيته أغصان (الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ).

٢٨٨

في نهج البلاغة فاحذروا عدو الله أن يعديكم (2) بدائه وأن يستفزكم بخيله ورجله «وفيه أيضا» فلعمر الله فخر على أصلكم ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم وأجلب بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم (3) بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان ، لا يمتنعون بحيلة ، ولا يدفعون بعزيمة في حومة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وجولة بلاء (4).

٢٨٩

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب ، الشيرازي روى سفيان الثوري عن واصل عن الحسن عن ابن عباس في قوله : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) انه جلس الحسن بن على عليهما‌السلام ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان يأكلان الرطب فقال يزيد : يا حسن انى منذ كنت أبغضك ، قال الحسن عليه‌السلام : يا يزيد اعلم ان إبليس شارك أباك في جماعة فاختلط المائان فأورثك ذلك عداوتي لأن الله تعالى يقول : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) وشارك الشيطان حربا عند جماعه فولد له صخر فلذلك كان يبغض جدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢٩٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله حرم الجنة على كل فحاش بذي (5) قليل الحياء لا يبالي ما قال ، ولا ما قيل له ، فان فتشته لم تجده الا لغية أو شرك شيطان ، قيل :

(١) من ألبهم ـ بتشديد اللام ـ : جمعهم.

(٢) من أعدى فلان فلانا من خلقه أو من علته وهو مجاوزته من صاحبه الى غيره. وهذا من خطبته المعروفة بالقاصعة المتضمنة ذم إبليس لعنه الله على استكباره وتركه السجود لآدم عليه‌السلام ، وانه أول مر أظهر العصبية وتبع الحمية وتحذير الناس من سلوك طريقته.

(٣) اقتنصه : اصطاده.

(٤) الحومة : «معظم الماء والحرب وغيرها ، وقول وفي حرمة ذل ... اه» موضع الجار والمجرور نصب على الحال اى يقتنصونكم في حومة ذل والجولة : الموضع الذي تجول فيه.

(٥) البذي بمعى الفحاش أيضا. يا رسول الله وفي الناس شرك شيطان؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اما تقرء قول الله عزوجل : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ).

٢٩١

في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد جميعا عن الوشاء عن موسى بن بكر عن ابى بصير قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : يا با محمد اى شيء يقول الرجل منكم إذا دخلت عليه امرأته؟ قلت : جعلت فداك أيستطيع الرجل ان يقول شيئا؟ فقال : الا أعلمك ما تقول؟ قلت : بلى ، قال : تقول : «بكلمات الله استحللت فرجها وفي امانة الله أخذتها ، اللهم ان قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله بارا تقيا واجعله مسلما سويا ، ولا تجعل فيه شركا للشيطان» قلت : وبأي شيء يعرف ذلك؟ (1) قال : اما تقرأ كتاب الله عزوجل ثم ابتدأ هو : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) ثم قال : ان الشيطان ليجيء حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها ، ويحدث كما يحدث ، وينكح كما ينكح ، قلت : بأى شيء يعرف ذلك؟ (2) قال : بحبنا وبغضنا فمن أحبنا كان نطفة العبد ، ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان. وعنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن أبي الوليد عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام وذكر نحوه.

٢٩٢

في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه‌السلام : من لم يبال ما قال ولا ما قيل فيه فهو شرك شيطان ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك شيطان ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان ، ومن شغف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان.

٢٩٣

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن شرك الشيطان ، قال : قوله : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) فان كان من مال

(١) قال المجلسي (ره) : لعله سئل عن الدليل على انه يكون الولد شرك الشيطان ثم سئل عن العلامة التي بها يعرف ذلك ، والأظهر ان فيه تصحيفا لما سيأتى من خبر أبى بصير بسند آخر. وفيه مكانه «ويكون فيه شرك الشيطان».

(٢) اى عدم شراكته. حرام فهو شريك الشيطان ، قال : ويكون مع الرجل حين يجامع فيكون من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما.

٢٩٤

عن زرارة قال : كان يوسف أبو الحجاج صديقا لعلى بن الحسين صلوات الله عليه ، وانه دخل على امرأته فأراد أن يضمها اعنى ابو الحجاج ، قال : فقالت له : أليس انما عهدك بذاك الساعة؟ قال : فأتى على بن الحسين فأخبره فأمره ان يمسك عنها ، فولدت بالحجاج وهو ابن الشيطان ذي الردهة.

٢٩٥

عن عبد الملك بن أعين قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : إذا زنى الرجل ادخل الشيطان ذكره ثم عملا جميعا ، ثم تختلط النطفتان ، فيخلق الله منهما فيكون شركة الشيطان.

٢٩٦

عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما قول الله : (شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ)؟ قال : فقال في ذلك قوله : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

٢٩٧

عن العلا بن رزين عن محمد عن أحدهما قال : شرك الشيطان ما كان من مال حرام ، فهو من شركه ، ويكون مع الرجل حين يجامع فتكون نطفته مع نطفته إذا كان حراما ، قال : كلتيهما جميعا تختلطان ، وقال : ربما خلق من واحدة وربما خلق منهما جميعا.

٢٩٨

قال : (1) كنت عند ابى عبد الله عليه‌السلام فاستأذن عيسى بن منصور عليه ، فقال : مالك ولفلان يا عيسى اما انه ما يحبك! فقال : بأبى وأمي يقول قولنا ويتولى من نتولى ، فقال : ان فيه نحوة إبليس ، فقال : بابى وأمي أليس يقول إبليس : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)؟ فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : ويقول الله : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) فالشيطان يباضع ابن آدم هكذا ، وقرن بين إصبعيه.

٢٩٩

عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال سمعته يقول : كان الحجاج ابن

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا : «صفوان المال قال : كنت ... اه». شيطان يباضع ذي الردهة ، ثم قال ان يوسف دخل على أم الحجاج فأراد ان يضمها ، فقالت : أليس انما عهدك بذلك الساعة فأمسك عنها فولدت الحجاج.

٣٠٠

عن يونس بن ابى الربيع الشامي (1) قال : كنت عنده ليلة فذكر شرك الشيطان ، فعظمه حتى أفزعني فقلت جعلت فداك فما المخرج منها وما نصنع؟ قال : إذا أردت المجامعة فقل : بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا اله الا هو بديع السموات والأرض اللهم ان قضيت منى في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا ولا حظا واجعله عبدا صالحا خالصا مخلصا مصغيا وذريته جل ثناؤك.

٣٠١

في تفسير على بن إبراهيم (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان ، فاذا اشترى به الإماء ونكحهن وولد له فهو شرك الشيطان كما تلد منه ويكون مع الرجل إذا جامع ، فيكون الولد من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما ، وفي حديث آخر إذا جامع الرجل اهله ولم يسم شاركه الشيطان.

٣٠٢

في تفسير العياشي عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يذكر في حديث غدير خم ، انه لما قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام ما قال واقامه للناس ، صرخ إبليس صرخة فاجتمعت له العفاريت ، فقالوا : سيدنا ما هذه الصرخة؟ فقال : ويلكم يومكم كيوم عيسى ، والله لأضلن فيه الخلق ، قال : فنزل القرآن : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فقال : فصرخ إبليس صرخة فرجعت اليه العفاريت ، فقالوا : يا سيدنا ما هذه الصرخة الأخرى؟ فقال : ويحكم حكى الله والله كلامي قرآنا وانزل عليه : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ثم رفع رأسه الى السماء ثم قال : وعزتك وجلالك لا لحقن الفريق بالجميع ، قال : فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) قال : فصرخ إبليس صرخة فرجعت اليه العفاريت فقالوا :

(١) هو خالد أو خليد ـ مصغرا ـ بن أو في العنزى الشامس ، عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحابه الباقر عليه‌السلام ، وعليه فالضمير في قوله «عنده» يرجع اليه يعنى الباقر صلوات الله عليه. يا سيدنا ما هذه الصرخة الثالثة؟ قال : والله من أصحاب على ولكن وعزتك وجلالك لأزينن لهم المعاصي حتى أبغضهم إليك ، قال : فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : والذي بعث بالحق محمدا للعفاريت والابالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم ، والمؤمن أشد من الجبل ، والجبل تدنوا اليه بالفأس فتنحت (1) منه والمؤمن لا يستقل عن دينه.

٣٠٣

عن عبد الرحمن بن سالم في قول الله : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً) قال : نزلت في على بن ابى طالب عليه‌السلام ، ونحن نرجو أن تجري لمن أحب الله من عباده. قال عز من قائل : (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ)

٣٠٤

في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر رحمه‌الله قال : حدثنا ابو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن على بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الامامية عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد عليهم‌السلام في قول الله عزوجل : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، فقال : الله هو الذي يتأله اليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجا من كل من دونه ، وتقطع الأسباب عن جميع من سواه ، تقول بسم الله اى أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة الا له المغيث إذا استغيث ، المجيب إذا دعا ، وهو ما قال رجل للصادق عليه‌السلام : يا بن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد كثر عليّ المجادلون وحيروني؟ فقال له : يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال : نعم قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تعينك؟ قال : نعم ، قال : فهل تعلق قلبك هنا لك ان شيئا من الأشياء قادر على ان يخلصك من ورطتك؟ قال : نعم ، قال الصادق عليه‌السلام : فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجى ، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ) قال : هي العاصف.

(١) وفي بعض النسخ «تواليه بالفأس» وفأس ـ كفلس ـ : آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره وبالفارسية «تبر» ونحت الجبل : حفره.

٣٠٦

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى زيد بن على عليه‌السلام عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) يقول : فضلنا بنى آدم على ساير الخلق (وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) يقول : على الرطب واليابس (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) يقول : من طيبات الثمار كلها وفضلناهم يقول : ليس من دابة ولا طاير الا تأكل وتشرب بفيها ، ولا ترفع بيدها الى فيها طعاما وشرابا غير ابن آدم ، فانه يرفع الى فيه بيده طعامه ، فهذا من التفضيل.

٣٠٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد قال : حدثنا عبد الكريم ابن عبد الرحيم قال : حدثنا محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ، قال : ان الله لا يكرم روح الكافر ، ولكن كرم أرواح عليه‌السلام المؤمنين ، وانما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم.

٣٠٨

حدثني ابى عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة ان عليا عليه‌السلام سئل عن قول الله تبارك وتعالى : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) قال : السموات والأرض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسي ، وله اربعة أملاك يحملونه بإذن الله ، فاما ملك منهم ففي صورة الآدميين وهي أكرم الصور على الله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٩

في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا عن على بن أسباط عن عمه يعقوب أو غيره رفعه قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : اللهم ان هذا من عطائك فبارك لنا فيه وسوغناه ، واخلف لنا خلفا لما أكلناه أو شربناه ، لا من حول منا ولا قوة ، ورزقت فأحسنت ، فلك الحمد ، رب اجعلنا من الشاكرين ، وإذا فرغ قال : الحمد لله الذي كفانا وأكرمنا وحملنا في البر والبحر ورزقنا من الطيبات ، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا ، الحمد لله الذي كفانا المؤنة وأسبغ علينا.

٣١٠

عنه عن محمد بن عبد الله عن عمر المتطبب عن ابن يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان على بن الحسين عليه‌السلام إذا وضع الطعام بين يديه قال : اللهم هذا [من] منك وفضلك وعطائك فبارك لنا فيه وسوغناه وارزقنا خلفا لما أكلناه ورب محتاج اليه رزقت وأحسنت ، اللهم اجعلنا من الشاكرين ، وإذا رفع الخوان قال : الحمد لله الذي حملنا في البر والبحر ، ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير من خلقه أو ممن خلق تفضيلا.

٣١١

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه : إذا نظر أحدكم في المرآة فليقل : الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي ، وصورني فأحسن صورتي ، وزان منى ما شأن من غيري وأكرمني بالإسلام.

٣١٢

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : المؤمن أعظم حرمة من الكعبة.

٣١٣

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان المؤمن يعرف بالسماء كما يعرف الرجل ولده (1) ، وانه لا أكرم على الله تعالى من ملك مقرب.

٣١٤

وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على كرامة المؤمن على الله انه لم يجعل لأجله وقتا حتى يهم ببائقة (2) فاذا هم ببائقة قبضه الله اليه.

٣١٥

في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام (وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً) قال : خلق كل شيء منكبا غير الإنسان خلق منتصبا.

٣١٦

في كتاب علل الشرائع أبي (ره) قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال : قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه‌السلام : ان الله عزوجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركب في بنى آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم.

٣١٧

وباسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي عن على بن موسى الرضا عن

(١) وفي المصدر هكذا «ان المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده».

(٢) البائقة : الداهية. الظلم والتعدي عن الحق. أبيه عن آبائه عن على بن أبي طالب عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : فان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا ، يا على (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) بولايتنا ، يا على لو لا نحن ما خلق الله آدم ولا حوا ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم الى معرفة ربنا وتسبيحه [وتهليله] وتقديسه ، ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم لله عزوجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ، وقد سجدوا لادم كلهم أجمعون.

٣١٨

وقد روينا عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : ان في الملائكة من باقة (1) بقل خير [منه] والأنبياء والحجج يعلمون ذلك لهم وفيهم ما جهلناه.

٣١٩

وباسناده الى ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه : لما عرج بى الى السماء الرابعة اذن جبرئيل وأقام ميكائيل ، ثم قيل لي : ادن يا محمد فقلت : أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال : نعم ، ان الله عزوجل فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلك أنت خاصة ، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة.

٣٢٠

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ما خلق الله عزوجل خلقا أكرم على الله عزوجل من مؤمن ، لان الملائكة خدام المؤمنين ، وان جوار الله للمؤمنين ، وان الجنة للمؤمنين ، وان الحور العين للمؤمنين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه : يا رسول الله أخبرنا عن على هو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

(١) الباقة : الحزمة من الزهر أو البقل. وهل شرفت الملائكة الا بحبها لمحمد وعلى وقبول ولايتهما ، انه لا أحد من محبي على عليه‌السلام نظف قلبه من الغش والدغل والعلل ونجاسة الذنوب الا كان أطهر وأفضل من الملائكة.

٣٢٢

وفيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه السائل : قلت : الرسول أفضل أم الملك المرسل اليه؟ قال : بل الرسول أفضل.

٣٢٣

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي هريرة وعبد الله بن عباس قالا : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أثناء كلام طويل : أنتم أفضل من الملائكة.

٣٢٤

في اعتقادات الامامية للصدوق عليه الرحمة وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : انا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجميع الملائكة المقربين ، وانا خير البرية وسيد ولد آدم.

٣٢٥

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن النضر بن سويد عن ابن مسكان عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبى عبد الله عليه‌السلام (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) فقال : يدعو كل قرن من هذه الأمة بإمامهم ، قلت : فيجيء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قرنه وعلى عليه‌السلام في قرنه والحسن عليه‌السلام في قرنه والحسين عليه‌السلام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم؟ قال : نعم.

٣٢٦

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : يدعى كل قوم بإمام زمانهم ، وكتاب الله وسنة نبيهم.

٣٢٧

في كتاب الخصال باسناده الى الأصبغ بن نباتة قال : أمرنا أمير المؤمنين عليه‌السلام بالمسير الى المدائن من الكوفة ، فسرنا يوم الأحد وتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر ، فخرجوا الى مكان بالحيرة يسمى الخورنق ، فقالوا نتنزه (1) فاذا كان

(١) نزه الرجل : تباعد عن كل مكروه ، يقال : خرجنا نتنزه إذا خرجوا الى البساتين والخضر والرياض. الأربعاء خرجنا فلحقنا عليا قبل ان يجمع ، فبينا هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذه عمرو بن حريث فنصب كفه وقال : بايعوا هذا أمير المؤمنين ، فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم ، وارتحلوا ليلة الأربعاء فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين عليه‌السلام يخطب ولم يفارق بعضهم بعضا وكانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد ، فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا ايها الناس ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أسر الى الف حديث في كل حديث الف باب ، لكل باب الف مفتاح ، وانى سمعت الله جل جلاله يقول : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) وانى اقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيمة ثمانية نفر يدعون بإمامهم وهو ضب ، ولو شئت ان اسميهم لفعلت ، قال : فلقد رأيت عمرو بن حريث سقط كما تسقط السعفة حياء ولوما.

٣٢٨

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن حماد عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : السمع والطاعة أبواب الخير السامع المطيع لا حجة عليه ، والسامع العاصي لا حجة له ، وامام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى الله عزوجل ، ثم قال : يقول الله تبارك وتعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ).

٣٢٩

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله غالب عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لما نزلت هذه الآية (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال المسلمون : يا رسول الله الست امام الناس كلهم أجمعين؟ قال : فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انا رسول الله الى الناس أجمعين ، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون وتظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم ، فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو منى ، ومعى وسيلقاني الا ومن ظلمهم وكذبهم فليس منى ولا معى وانا منه برىء.

٣٣٠

على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم بن البطل عن عبد الله بن سنان قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : امامهم الذي بين أظهر هم وهو قائم أهل زمانه.

٣٣١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عمرو بن الأشعث عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يجيء كل غادر بإمام يوم القيمة مائلا شدقه حتى يدخل النار.

٣٣٢

في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا احمد بن إدريس قال : حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد بن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : يجيء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قومه وعلى في قومه ، والحسن في قومه ، والحسين في قومه ، وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤا معه.

٣٣٣

وقال على بن إبراهيم في قوله : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : ذلك يوم القيمة ينادى مناد : ليقم ابو بكر وشيعته وعمر وشيعته ، وعثمان وشيعته ، وعلى وشيعته.

٣٣٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد ذكر المنافقين وكذلك قوله : «سلام على آل ياسين» لان الله سمى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الاسم حيث قال : (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) لعلمه انهم يسقطون لا قول «سلام على آل محمد» كما اسقطوا غيره ، وكذلك قال : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم.

٣٣٥

في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سأل رجل يقال له بشر بن غالب أبا عبد الله الحسين عليه‌السلام فقال : يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : امام دعا الى هدى فأجابوه اليه ، وامام دعا الى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنة ، وهؤلاء في النار ، وهو قوله عزوجل (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) والحديث طويل أخذنا موضع الحاجة.

٣٣٦

في الصحيفة السجادية اللهم انك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك ، ومنارا في بلادك ، بعد أن وصلت حبلة بحبلك ، وجعلته الذريعة الى رضوانك ، وافترضت طاعته وحذرت معصيته ، وأمرت بامتثال أمره والانتهاء عند نهيه ، ولا يتقدمه متقدم ، ولا يتأخر عنه متأخر.

٣٣٧

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : قال الله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) اى من كان اقتدى بمحق قبل وزكى.

٣٣٨

في الخرائج والجرائح في أعلام أبي محمد العسكري قال أبو هاشم بعد أن روى كرامة له عليه‌السلام فجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد ، وبكيت فنظر الى وقال : الأمر أعظم مما حدثت به في نفسك من عظم شأن آل محمد ، فاحمد الله أن يجعلك متمسكا بحبلهم ، تدعى القيمة بهم إذا دعا كل أناس بإمامهم انك على خير.

٣٣٩

في كتاب الرجال للكشي (ره) فضالة بن جعفر عن أبان عن حمزة بن الطيار ان أبا عبد الله عليه‌السلام أخذ بيدي ثم عد الائمة إماما يحسبهم حتى انتهى الى أبي جعفر عليه‌السلام فكف ، فقلت : جعلني الله فداك لو فلقت رمانة فأحللت بعضها وحرمت بعضها لشهدت ان ما حرمت حرام وما أحللت حلال ، فقال : فحسبك ان تقول بقوله وما أنا الا مثلهم ، لي مالهم وعلى ما عليهم ، فان أردت أن تجيء مع الذين قال الله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) فقل بقوله.

٣٤٠

في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه إذا كان يوم القيمة يدعى كل بإمامة الذي مات في عصره ، فان انتبه اعطى كتابه بيمينه لقوله : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) فان اوتى كتابه بيمينه (فَيَقُولُ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ) الاية والكتاب الامام ، فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال نبذوه وراء ظهورهم ، ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله : (ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) الى آخر الاية.

٣٤١

عنه عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال : سألته عن قوله (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : من كان يأتمون به في الدنيا ويؤتى بالشمس والقمر فيقذفان في حميم ومن يعبدهما.

٣٤٢

عن جعفر بن احمد عن الفضل بن شاذان انه وجد مكتوبا بخط أبيه عن أبي بصير قال : أخذت بفخذ أبي عبد الله عليه‌السلام فقلت : أشهد انك امامى ، فقال : اما انه سيدعى كل أناس بإمامهم أصحاب الشمس بالشمس وأصحاب القمر بالقمر وأصحاب النار بالنار ، وأصحاب الحجارة بالحجارة.

٣٤٣

عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه‌السلام لا تترك الأرض بغير امام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ، وهو قول الله : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) ثم قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من مات بغير امام مات ميتة جاهلية فمدوا أعناقهم وفتحوا أعينهم ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : أليست الجاهلية الجهلاء فلما خرجنا من عنده قال لنا سليمان : هو والله الجاهلية الجهلاء ، ولكن لما رآكم مددتم أعناقكم وفتحتم أعينكم قال لكم كذلك.

٣٤٤

عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أنتم والله على دين الله ، ثم تلا (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) ثم قال : على إمامنا ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إمامنا ، كم من امام يجيء يوم القيمة يلعن أصحابه ويلعنونه ، ونحن ذرية محمد ، وامنا فاطمة.

٣٤٥

عن اسمعيل بن همام قال : قال الرضا عليه‌السلام في قول الله : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : إذا كان يوم القيمة قال الله : أليس عدل من ربكم أن تولوا كل قوم من تولوا؟ قالوا : بلى ، قال : فيقول تميزوا فيتميزون.

٣٤٦

عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان كنتم تريدون ان تكونوا معنا يوم القيمة لا يلعن بعضنا بعضا فاتقوا الله وأطيعوا. فان الله يقول : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ).

٣٤٧

في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه‌السلام انه قال : ألا تمجدون الله ، إذا كان يوم القيامة فدعى كل قوم الى من يتولون وفرغنا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفرغتم إلينا (1) قال : اين ترون يذهب بكم؟ الى الجنة ورب الكعبة. قالها ثلثا.

٣٤٨

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه ، قال الله عزوجل : «فأما (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً).

٣٤٩

في تفسير على بن إبراهيم (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) قال : الجلدة التي في ظهر النواة.

٣٥٠

في عيون الاخبار في باب مجلس للرضا عليه‌السلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد كلام للرضا عليه‌السلام مع عمران وفيه : إياك وقول الجهال أهل العمى والضلال ، الذين يزعمون ان الله جل وتقدس موجود في الاخرة للحساب والثواب والعقاب ، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجا ولو كان في الوجود لله عزوجل نقص واهتضام (2) لم يوجد في الاخرة أبدا ، ولكن القوم تاهوا وعموا عن الحق من حيث لا يعلمون ، وذلك قوله عزوجل : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) يعنى أعمى عن الحقائق الموجودة.

٣٥١

في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : أشد العمى من عمى عن فضلنا أو ناصبنا العداوة بلا ذنب سبق اليه منا ، الا أنا دعوناه الى الحق ، ودعاه من سوانا الى الفتنة والدنيا ، فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة.

٣٥٢

في كتاب التوحيد أبي رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا

(١) فرغ اليه : قصد.

(٢) الاهتضام : الكسر والنقص. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى) قال : من لم يدله خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار ودوران الفلك والشمس والقمر والآيات العجيبات على ان وراء ذلك أمر أعظم منه (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)

٣٥٣

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) قال : ذلك الذي يسوف نفسه الحج يعنى حجة الإسلام حتى يأتيه الموت.

٣٥٤

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : جاء رجل الى على بن الحسين فقال له : ان ابن عباس يزعم انه يعلم كل آية نزلت في القرآن في اي يوم نزلت وفيمن نزلت ، فقال أبي عليه‌السلام : سله فيمن نزلت : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) وفيمن نزلت : (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) وفيمن نزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا) فأتاه الرجل فسأله فقال : وددت ان الذي أمرك بهذا واجهنى به فأسأله عن العرش مم خلقه الله ومتى خلقه وكم هو وكيف هو؟ فانصرف الرجل الى أبي عليه‌السلام فقال أبي : فهل أجابك بالآيات؟ قال : لا ، قال أبي : لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير المدعى ولا المنتحل ، واما قوله : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) ففيه نزل وفي أبيه ، واما قوله : (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ) ففي أبيه نزلت ، واما قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا) الآية ففي أبيه نزلت وفينا ولم يكن الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط (1) ، والحديث طويل

(١) قيل يحتمل ان يكون المراد من قوله عليه‌السلام : «نزلت الاية ... اه» يعنى انهم ـ أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥٥

وقال أبو عبد الله عليه‌السلام أيضا : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) قال : نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فعمي عن فريضة من فرائض الله

٣٥٦

وفيه خطبة له صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها : وأعمى العمى عمى الضلالة بعد الهدى ، وشر العمى عمى القلب.

٣٥٧

في كتاب ثواب الأعمال رفعه الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : تحشر المرجئة عميانا فأقول لهم : ليسوا من امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، انهم بدلوا فبدل بهم وغيروا فغير ما بهم.

٣٥٨

وفيه باسناده الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ومن قرأ القرآن ولم يعمل به حشره الله عزوجل يوم القيمة أعمى ، فيقول : (رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى) فيؤمر به الى النار ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥٩

في تفسير على بن إبراهيم و (إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ) قال : يعنى أمير المؤمنين وإذا لاتخذوك خليلا اى صديقا لو أقمت غيره.

٣٦٠

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه المأمون للرضا عليه‌السلام : فأخبرنى عن قول الله تعالى : (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) قال الرضا عليه‌السلام : هذا مما نزل بإياك اعنى واسمعي يا جاره (1) مأمورون برباطنا وصلننا وقد تركوا ولم يأتمروا وسيكون ذلك في زمان ظهور القائم عليه‌السلام فيرابطنا من بقي من نسلهم فينصرون قائمنا فيكون من نسلنا المرابط بالفتح اعنى القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف ومن نسله المرابط بالكسر ويحتمل على هذا الوجه أيضا الكسر فيهما والفتح فتأمل.

(١) هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره ، وقيل ان أول من قال ذلك سهل بن مالك الزاري ، وقصته مذكورة في كتاب مجمع الأمثال (ج 1 : 50 ط مصر) خاطب الله تعالى بذلك نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله وأراد به أمته ، وكذلك قوله عزوجل : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) وقوله تعالى : و (لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) قال : صدقت يا بن رسول الله.

٣٦١

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : نزل القرآن بإياك أعنى واسمعي يا جاره.

٣٦٢

وفي رواية اخرى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : معناه ما عتب الله عزوجل به على نبيه فهو يعنى به ما قد قضى في القرآن مثل قوله : (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) عنى بذلك غيره.

٣٦٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : ثم خاطبه في أضعاف ما اثنى عليه في الكتاب من الإزراء (1) وانخفاض محله وغير ذلك تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء ، مثل قوله : و (لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) والذي بدأ في الكتاب من الإزراء على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من قربه الملحدين.

٣٦٤

في تفسير العياشي عن أبي يعقوب عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) قال : لما كان يوم الفتح اخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أصناما من المسجد وكان منها صنم على المروة ، وطلبت اليه قريش ان يتركه ، وكان مستحيا فهم بتركه ، ثم امر بكسره فنزلت هذه الآية.

٣٦٥

عن ابن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما عاتب الله نبيه فهو يعنى به من قد مضى في القرآن مثل قوله : (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) عنى بذلك غيره.

٣٦٦

عن عبد الله بن عثمان البجلي عن رجل ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اجتمعا عنده وابنتيهما فتكلموا في على وكان من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يلين لهما في بعض القول ، فأنزل الله :

(١) ازرأه : عابه ووضع من حقه. ـ (لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) ثم لا تجد لك مثل على وليا.

٣٦٧

في مجمع البيان (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) قيل : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم لا تكلني الى نفسي طرفة عين أبدا عن قتادة.

٣٦٨

في تفسير العياشي عن بعض أصحابنا عن أحد هما عليه‌السلام قال : ان الله قضى الاختلاف على خلقه وكان امرا قد قضاه في حكمه كما قضى على الأمم من قبلكم ، وهي السنن والأمثال تجري على الناس فجرت علينا كما جرت على الذين من قبلنا وقول الله حق ، قال الله تبارك وتعالى لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً) (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) وقال : لا تبديل لقول الله وقد قضى الله على موسى وهو مع قومه يريهم الآيات والعبر (1) ثم مروا على قوم يعبدون أصناما (قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) فاستخلف موسى هارون فنصبوا (عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى) وتركوا هارون ، فقال : (يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ، قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى) فضرب لكم أمثالهم وبين لكم كيف صنع بهم. وقال : ان نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يقبض حتى أعلم الناس أمر على عليه‌السلام فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه وقال : انه منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي ، وكان صاحب راية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المواطن كلها ، وكان معه في المسجد يدخل على كل حال ، وكان أول الناس ايمانا به فلما قبض نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان الذي كان لما قضى من الاختلاف ، وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ، فلما راى ذلك علي عليه‌السلام وراى الناس قد بايعوا أبا بكر ، خشي ان يفتتن الناس ، ففرغ الى كتاب الله وأخذ بجمعه في مصحف ، فأرسل أبو بكر اليه ان تعال فبايع ، فقال على : لا أخرج حتى أجمع القرآن ، فأرسل اليه مرة

(١) وفي المصدر «والنذر» مكان «المعبر». اخرى فقال : لا أخرج حتى افرغ ، فأرسل اليه الثالثة ابن عم له يقال له قنفذ فقامت فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تحول بينه وبين على عليه‌السلام فضربها فانطلق قبله وليس معه على عليه‌السلام فخشي ان يجمع على الناس ، فأمر بحطب فجعل حوالي بيته ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق على على بيته وعلى فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فلما راى ذلك خرج فبايع كارها غير طائع.

٣٦٩

عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا) قال : هي سنة محمد ، ومن كان قبله من الرسل وهي الإسلام.

٣٧٠

في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عما فرض الله من الصلوة ، فقال : خمس صلوات في الليل والنهار ، فقلت : هل سماهن الله وبينهن في كتابه؟ فقال : نعم ، قال الله عزوجل لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) ودلوكها زوالها ، ففي ما بين دلوك الشمس الى غسق الليل أربع صلوات سماهن وبينهن ووقتهن ، وغسق الليل انتصافه ، ثم قال : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) فهذه الخامسة.

٣٧١

في من لا يحضره الفقيه ، وروى بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : وأول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة ، وآخر وقتها الى غسق الليل يعنى نصف الليل.

٣٧٢

في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد ابن خليفة قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : ان عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت ، فقال أبو عبد الله : إذا لا يكذب علينا ، قلت : ذكر انك قلت : أول صلوة افترضها الله على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر ، وهو قول الله عزوجل : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) فاذا زالت الشمس لم يمنعك الا سبحتك ثم لا تزال في وقت الى أن يصير الظل قامة وهو آخر الوقت ، فاذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت حتى يصير الظل قامتين ، وذلك المساء ، فقال : صدق.

٣٧٣

على بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الرحمان بن سالم عن اسحق بن عمار قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : أخبرنى بأفضل المواقيت في صلوة الفجر ، فقال : مع طلوع الفجر ان الله يقول : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) يعنى صلوة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، فاذا صلى العبد الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين ، أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار.

٣٧٤

على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لما عرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سبع ركعات شكرا لله ، فأجاز الله له ذلك ، وترك الفجر لم يزد فيها ، لأنه يحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.

٣٧٥

في من لا يحضره الفقيه سئل الصادق عليه‌السلام : لم صارت المغرب ثلث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى أنزل على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله كل صلوة ركعتين ، فأضاف إليها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لكل صلوة ركعتين في الحضر ، وقصر فيها في السفر ، الا المغرب والغداة ، فلما صلى عليه‌السلام المغرب بلغه مولد فاطمة عليها‌السلام فأضاف إليها ركعة شكرا لله عزوجل ، فلما ان ولد الحسن عليه‌السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل ، فلما أن ولد الحسين عليه‌السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل ، فقال : (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فتركها على حالها في السفر والحضر.

٣٧٦

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام عن قوله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال : جمعت الصلوات كلهن ودلوك الشمس زوالها ، وغسق الليل انتصافه ، وقال : انه ينادى مناد من السماء كل ليلة إذا انتصف الليل : من رقد عن صلوة العشاء الى هذه الساعة فلا نامت عيناه ، (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) قال : صلوة الصبح ، واما قوله : (كانَ مَشْهُوداً) قال : تحضره ملائكة الليل والنهار.

٣٧٧

وعن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) قال : ان الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس الى انتصاف الليل ، منها صلوتان أول وقتها من عند زوال الشمس الى غروبها ، الا ان هذه قبل هذه ، ومنها صلوتان أول وقتها من غروب الشمس الى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه.

٣٧٨

عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال : دلوكها زوالها ، غسق الليل الى نصف الليل ، ذلك أربع صلوات وضعهن رسول الله ووقتهن للناس ، وقرآن الفجر صلوة الغداة.

٣٧٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى سعيد بن المسيب قال : سألت على ابن الحسين صلوات الله عليه فقلت له : متى فرضت الصلوة على المسلمين على ما هم اليوم عليه؟ قال : فقال : بالمدينة حين ظهرت الدعوة وقوى الإسلام ، وكتب الله عزوجل الجهاد ، زاد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الصلوة سبع ركعات ، في الظهر ركعتين ، وفي العصر ركعتين ، وفي المغرب ركعة وفي العشاء الآخرة ركعتين ، وأقرا الفجر على ما فرضت بمكة ، لتعجيل عروج ملائكة الليل الى السماء ، ولتعجيل ملائكة النهار الى الأرض ، فكانت ملائكة النهار وملائكة الليل يشهدون مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلوة الفجر ، فلذلك قال عزوجل : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) يشهده المسلمون ، ويشهده ملائكة النهار ، وملائكة الليل.

٣٨٠

وباسناده الى أبى هاشم الخادم عن أبى الحسن الماضي عليه‌السلام حديث طويل يقول في آخره : وما بين غروب الشمس الى سقوط الشفق غسق.

٣٨١

وباسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبي طالب عليهم‌السلام قال : جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله ان قال : أخبرنى عن الله عزوجل لأي شيء فرض هذه الخمس صلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها ، فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شيء دون العرش بحمد ربي جل جلاله ، وهي الساعة التي يصلى على فيها ربي ، ففرض الله عزوجل على وعلى أمتي فيها الصلوة وقال : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيمة ، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما الا حرم الله عزوجل جسده على النار ، واما صلوة العصر فهي الساعة التي أكل آدم عليه‌السلام فيها من الشجرة ، فأخرجه الله عزوجل من الجنة فأمر الله عزوجل ذريته بهذه الصلوة الى يوم القيمة ، واختارها لامتى ، فهي من أحب الصلوات الى الله عزوجل ، وأوصانى أن أحفظها من بين الصلوات ، واما صلوة المغرب فهي الساعة التي تاب الله على آدم عليه‌السلام ، وكان ما بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه عزوجل ثلاثمائة سنة من أيام ، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة ، ما بين العصر الى العشاء وصلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حوا وركعة لتوبته ففرض الله عزوجل هذه الركعات الثلاث على أمتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عزوجل أن يستجيب لمن دعاه فيها وهي الصلوة التي أمرنى ربي بها في قوله عزوجل (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) واما صلوة العشاء الآخرة فان للقبر ظلمة وليوم القيامة ظلمة ، أمرنى ربي عزوجل وأمتي بهذه الصلوة لتنور القبر ، وليعطيني وأمتي النور على الصراط ، وما من قدم مشت الى صلوة العتمة الا حرم الله عزوجل جسده على النار ، وهي الصلوة التي اختارها الله عزوجل قبلي للمرسلين ، واما صلوة الفجر فان الشمس إذا طلعت تطلع على قرن شيطان ، فأمرنى ربي عزوجل أن أصلى قبل طلوع الشمس صلوة الغداة ، وقبل ان يسجد لها الكافر لتسجد أمتي لله عزوجل وسرعتها أحب الى الله عزوجل ، وهي الصلوة التي يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار. وفي من لا يحضره الفقيه مثل هذه العلل سواء.

٣٨٢

في تهذيب الأحكام محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن على بن عبد الله عن ابن فضال عن مروان عن عمار الساباطي قال : كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه‌السلام بمنى ، فقال له رجل : ما تقول في النوافل؟ فقال : فريضة ، قال : ففزعنا وفزع الرجل فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : انما أعنى صلوة الليل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ان الله عزوجل يقول : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ).

٣٨٣

في كتاب الخصال فيما أوصى به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا عليه‌السلام : يا على ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا : لقاء الاخوان والإفطار من الصيام ، والتهجد في آخر الليل.

٣٨٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن النعمان عن بعض رجاله قال : جاء رجل الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين انى قد حرمت الصلوة بالليل قال : فقال أمير المؤمنين : أنت رجل قد قيدتك ذنوبك.

٣٨٥

وباسناده الى الحسين بن الحسن الكندي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلوة الليل ، فاذا حرم صلوة الليل حرم بها الرزق.

٣٨٦

وباسناده الى آدم بن اسحق عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : عليكم بصلوة الليل فانها سنة نبيكم ، ودأب الصالحين قبلكم ، ومطردة الداء عن أجسادكم.

٣٨٧

وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : صلوة الليل تبيض الوجوه ، وصلوة الليل تطيب الليل وصلوة الليل تجلب الرزق.

٣٨٨

وباسناده الى اسمعيل بن موسى عن جعفر عن أخيه على بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : سئل على بن الحسين عليهما‌السلام : ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجها؟ قال : لأنهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره.

٣٨٩

في من لا يحضره الفقيه وروى جابر بن اسمعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام ان رجلا سأل على بن ابى طالب من قيام الليل بالقرآن ، فقال له : أبشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا ابتغاء ثواب الله قال الله عزوجل لملائكته : اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل من جبة وورقة وشجرة ، وعدد كل قصبة وخوص ومرعى ، ومن صلى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات ، وأعطاه كتابه بيمينه ومن صلى ثمن ليلة أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية ، وشفع في أهل بيته ومن صلى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر ، حتى يمر على الصراط مع الآمنين ومن صلى سدس ليلة كتب في الأوابين ، وغفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صلى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته ، ومن صلى ربع ليلة كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف ، ويدخل الجنة بغير حساب ، ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك الا غبطه بمنزلته من الله عزوجل ، وقيل له : ادخل من أى أبواب الجنان الثمانية شئت ، ومن صلى نصف ليلة فلو أعطى ملاء الأرض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزاؤه وكان له بذلك عند الله عزوجل أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد اسمعيل ، ومن صلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج (1) أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرات ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله عزوجل راكعا وساجدا وذاكرا أعطى من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته امه ، ويكتب له عدد ما خلق الله عزوجل من الحسنات ، ومثلها درجات ، ويثبت النور في قبره ، وينزع الإثم والحسد من قلبه ، ويجار من عذاب النار ويعطى برائة من النار ، ويبعث من الآمنين ، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته : يا ملائكتى انظروا الى عبدي أحيى ليلة ابتغاء مرضاتي ، أسكنوه الفردوس ، وله فيها ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، ولم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة.

٣٩٠

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد

(١) اى المتلاطم. ذكر أهل المحشر : ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو المقام المحمود ، فيثنى على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثم يثنى على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء ، ثم بالصالحين فتحمده أهل السموات وأهل الأرض ، فذلك قوله عزوجل : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) فطوبى لمن كان في ذلك اليوم له حظ ونصيب ، وويل لمن لم يكن له في ذلك اليوم حظ ولا نصيب.

٣٩١

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا دخلت المدينة الى أن قال : وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون.

٣٩٢

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم القيمة؟ فقال : يلجم الناس يوم القيمة العرق ، فيقولون : انطلقوا بنا الى آدم يشفع لنا فيأتون آدم فيقولون : اشفع لنا عند ربك ، فيقول : ان لي ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم الى من يليه ، ويردهم كل نبي الى من يليه حتى ينتهوا الى عيسى ، فيقول : عليكم بمحمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى جميع الأنبياء ، فيعرضون أنفسهم عليه ، ويسألونه فيقول : انطلقوا ، فينطلق بهم الى باب الجنة ، ويستقبل باب الرحمن ويخر ساجدا ، فيمكث ما شاء الله فيقول : ارفع رأسك واشفع تشفع ، وسل تعط ، وذلك قوله تعالى : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً).

٣٩٣

وحدثني أبى عن محمد بن أبى عمير عن معاوية وهشام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في ابى وأمي وعمى وأخ كان لي في الجاهلية.

٣٩٤

حدثني ابى عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه‌السلام ان صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها فأقبلت فقال لها عمر : غطى قرطك (1) فان قرابتك من

(١) القرط ـ بالضم ـ : ما يعلق في شحمة الاذن من درة ونحوها. رسول الله لا ينفعك شيئا ، فقالت له : هل رأيت لي قرطا يا بن اللخناء ، ثم دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبرته وبكت ، فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فنادى : الصلوة جامعة فاجتمع الناس فقال : ما بال أقوام يزعمون ان قرابتي لا تنفع؟! لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في خارجكم لا يسألني اليوم أحد من أبوه الا أخبرته ، فقام اليه رجل فقال : من أبي يا رسول الله؟ فقال : أبوك غير الذي تدعى له ، ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما بال الذي يزعم ان قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه؟ فقام اليه عمر فقال : أعوذ بالله يا رسول الله من غضب الله وغضب رسوله ، اعف عنى عفا الله عنك ، فأنزل الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ) الاية.

٣٩٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على قال : قال علي عليه‌السلام : قد ذكر مناقب الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ووعده المقام المحمود ، فاذا كان يوم القيمة أقعده الله تعالى على العرش الحديث.

٣٩٦

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إذا حشر الناس يوم القيمة نادى مناد : يا رسول الله ان الله جل اسمه قد أمنك من مجاراة (1) محبيك ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك والمعادين لهم فيك ، فكافهم بما شئت ، فأقول : يا رب الجنة فأنادي بوئهم منها حيث شئت ، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به.

٣٩٧

وباسناده الى أنس بن مالك ، قال : رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مقبلا على على بن أبي طالب صلوات الله عليه وهو يتلو هذه الاية : (فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) فقال : يا على ان ربي عزوجل ملكني بالشفاعة في أهل التوحيد من أمتي ، وحظر ذلك عمن ناصبك أو ناصب ولدك من بعدك.

٣٩٨

في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا قمت

(١) جاراه في الحديث مجاراة : اى جرى وخاض معه في الكلام ، وفي البحار «مجازاة» بالزاء المعجمة. المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من أمتي فيشفعني الله فيهم ، والله لا تشفعت فيمن أذى ذريتي.

٣٩٩

وفيها أيضا قال الله تعالى : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : المقام الذي اشفع فيه لامتى.

٤٠٠

في تفسير العياشي عن خثيمة الجعفي قال : كنت عند جعفر بن محمد عليهما‌السلام أنا ومفضل بن عمر ليلة ليس عنده أحد غيرنا ، فقال له مفضل الجعفي : جعلت فداك حدثنا حديثا نسر به ، قال : نعم إذا كان يوم القيمة حشر الله الخلايق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا (1) قال : فقلت : جعلت فداك ما الغرل؟ قال : كما خلقوا أول مرة ، فيقفون حتى يلجمهم العرق (2) فيقولون : ليت الله يحكم بيننا ولو إلى النار ، يرون أن في النار راحة مما هم فيه ، ثم يأتون آدم فيقولون : أنت أبونا وأنت نبي فسل ربك يحكم بيننا ولو الى النار ، فيقول : لست بصاحبكم خلقني ربي بيده ، وحملني على عرشه ، وأسجد لي ملائكته ، ثم أمرنى فعصيته ، ولكني أدلكم على إبني الصديق الذي مكث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم كلما كذبوا اشتد تصديقه : نوح. قال : فيأتون نوحا فيقولون : سل ربك يحكم بيننا ولوالى النار ، قال : فيقول : لست بصاحبكم انى قلت : (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ولكني أدلكم الى من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا ايتوا إبراهيم ، قال : فيأتون إبراهيم فيقول : لست بصاحبكم انى قلت : (إِنِّي سَقِيمٌ) ولكني أدلكم على من كلم الله تكليما : موسى ، قال : فيأتون موسى ، فيقولون له ، فيقول : لست بصاحبكم «انى قتلت نفسا» ولكني أدلكم على من كان يخلق بإذن الله ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله : عيسى ، فيأتونه فيقول : لست بصاحبكم ولكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا : أحمد.

(١) قال الطريحي (ره) : في الحديث يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ، قيل : هي أرض مستوية ، والغرل ـ بضم الغين ـ : من لم يختن.

(٢) قال الجزري : فيه : يبلغ العرق منهم ما يلجمهم اى يصل الى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام يعنى في المحشر. ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما من نبي ، آدم الى محمد صلوات الله عليهم الا وهم تحت لواء محمد ، قال : فيأتونه ثم قال : فيقولون : يا محمد سل ربك يحكم بيننا ولو الى النار قال : فيقول نعم أنا صاحبكم ، فيأتي دار الرحمن وهي عدن وان بابها سعته بعد ما بين المشرق والمغرب ، فيحرك حلقة من الحلق ، فيقال : من هذا؟ وهو أعلم به. فيقول : انا محمد ، فيقال : افتحوا له ، قال : فيفتح لي ، قال فاذا نظرت الى ربي (1) مجدته تمجيدا لم يمجده أحد كان قبلي ولا يمجده أحد كان بعدي ، ثم أخر ساجدا فيقول : يا محمد ارفع رأسك ، وقل نسمع قولك (2) واشفع تشفع وسل تعط ، قال : فاذا رفعت رأسى ونظرت الى ربي مجدته تمجيدا أفضل من الاول ثم أخر ساجدا فيقول : ارفع رأسك وقل نسمع قولك ، واشفع تشفع ، وسل توجه ، فاذا رفعت رأسى ونظرت الى ربي مجدته تمجيدا أفضل من الاول والثاني ، ثم أخر ساجدا فيقول : ارفع رأسك وقل نسمع قولك واشفع تشفع ، وسل توجه ، فاذا رفع رأسي ونظرت الى ربي أقول : رب احكم بين عبادك ولو الى النار فيقول : نعم يا محمد ، قال : ثم يؤتى بناقة من ياقوت أحمر وزمامها زبرجد أخضر حتى أركبها ، ثم آتى المقام المحمود حتى أقضى عليه ، وهو تل من مسك أذفر محاذ بحيال العرش ، ثم يدعى إبراهيم فيحمل على مثلها فيجيء حتى يقف عن يمين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم يرفع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يده يضرب على كتف على بن أبي طالب ، قال : ثم يؤتى والله بمثلها فيحمل عليها ، فيجيء حتى يقف بيني وبين أبيك إبراهيم ، ثم يخرج مناد من عند الرحمن فيقول : يا معشر الخلايق أليس العدل من ربكم أن يولى كل قوم ما كانوا يتولون في دار الدنيا؟ فيقولون : بلى واى شيء عدل غيره ، فيقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عيسى هو الله وابن الله فيتبعونه الى النار ويقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عزيرا ابن الله حتى يتبعونه الى النار ويقوم كل شيطان أضل فرقة فيتبعونه الى النار حتى تبقى هذه الامة

(١) قال المجلسي (ره) : اى الى عرشه ، أو الى كرامته ، أو الى نور من أنوار عظمته.

(٢) وفي المصدر «يسمع» بالياء بدل «نسمع». ثم يخرج مناد من عند الله فيقول : يا معشر الخلايق أليس العدل من ربكم ان يولى كل فريق من كانوا يتولون في دار الدنيا؟ فيقولون : بلى ، فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم شيطان ثالث فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه ، ويقوم على فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم يزيد بن معاوية فيتبعه من كان يتولاه ، ويقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم مروان بن الحكم وعبد الملك فيتبعهما من كان يتولاهما ، ثم يقوم على بن الحسين فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم الوليد بن عبد الملك ويقوم محمد بن على فيتبعهما من كان يتولاهما ثم أقوم أنا فيتبعني من كان يتولاني ، وكأنى بكما معى ، ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربنا (1) ويؤتى بالكتب فتوضع فنشهد على عدونا ، ونشفع لمن كان من شيعتنا مرهقا ، قال : قلت : جعلت فداك فما المرهق؟ قال : المذنب ، فاما الذين اتقوا من شيعتنا فقد نجاهم الله (بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ، قال : ثم جائته جارية له فقالت : ان فلان القرشي بالباب ، فقال : ائذنوا له ، ثم قال لنا : اسكتوا.

٤٠١

عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ان أناسا من بنى هاشم أتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي ، وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها فنحن أولى بها ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا بنى عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم ، ولكني وعدت بالشفاعة ، ثم قال : والله أشهد انه قد وعدها فما ظنكم يا بنى عبد المطلب إذا أخذت بحلقة الباب أتروني مؤثرا عليكم غيركم؟. ثم قال : ان الجن والانس يجلسون يوم القيامة في صعيد واحد ، فاذا طال بهم الموقف طلبوا الشفاعة فيقولون : الى من؟ فيأتون نوحا فيسألونه الشفاعة فيقول : هيهات قد رفعت حاجتي (2) فيقولون الى من؟ فيقال : الى إبراهيم فيأتون الى إبراهيم فيسألونه

(١) قال المجلسي (ره) : كناية عن ظهور الحكم والأمر من عند العرش وخلق الكلام هناك.

(٢) وقال (ره) : قد رفعت حاجتي اى الى غيري والحاصل انى أيضا استشفع من غيري فلا استطبع شفاعتكم ، ويمكن أن يقرأ على بناء المفعول كناية عن رفع الرجاء اى رفع عنى طلب الحاجة لما صدر منى من ترك الاولى. ـ الشفاعة فيقول : هيهات قد رفعت حاجتي ، فيقولون الى من؟ فيقال : ايتوا موسى فيأتونه فيسألونه الشفاعة ، فيقول : هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون : الى من؟ فيقال : ايتوا عيسى ، فيأتونه ويسألونه الشفاعة فيقول : هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون : الى من؟ فيقال ايتوا محمدا ، فيأتونه فيسألونه الشفاعة فيقوم مدلا حتى يأتى باب الجنة فيأخذ بحلقة الباب ثم يقرعه فيقال : من هذا؟ فيقول : احمد ، فيرحبون (1) ويفتحون الباب ، فاذا نظر الى الجنة خر ساجدا يمجد ربه ويعظمه ، فيأتيه ملك فيقول : ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفع ، فيرفع رأسه فيدخل من باب الجنة ، فيخر ساجدا ويمجد ربه ويعظمه فيأتيه ملك فيقول : ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع فيقوم فما يسأل شيئا الا أعطاه إياه.

٤٠٢

عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما‌السلام قال في قوله : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) قال : هي الشفاعة.

٤٠٣

عن سماعة بن مهران عن أبي إبراهيم في قول الله : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) قال : يقوم الناس يوم القيمة مقدار أربعين عاما وتؤمر الشمس فتركب على رؤس العباد ، ويلجمهم العرق ، وتؤمر الأرض لا تقبل من عرقهم شيئا فيأتون آدم فيشفعون به فيدلهم على نوح ، ويدلهم نوح على إبراهيم ، ويدلهم إبراهيم على موسى ، ويدلهم موسى الى عيسى ، ويدلهم عيسى فيقول : عليكم بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله خاتم النبيين فيقول محمد : أنا لها (2) فينطلق حتى يأتى باب الجنة فيدق ، فيقال : من هذا ـ والله أعلم ـ فيقول : محمد ، فيقال : افتحوا له ، فاذا فتح الباب استقبل ربه فخر ساجدا ، فلا يرفع رأسه حتى يقال له : تكلم واسئل تعط واشفع تشفع ، فيرفع رأسه فيستقبل ربه فيخر ساجدا فيقال له مثلها ، فيرفع رأسه حتى انه ليشفع من قد أحرق بالنار ، فما أحد من الناس يوم القيامة في جميع الأمم أوجه من محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهو قول الله : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً).

(١) وفي تفسير البرهان «فيجيئون».

(٢) وفي بعض النسخ «ايها لها».

٤٠٤

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل ابن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال : نعم ، قلت : ما هو؟ قال : يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال ، وان كان فيما أنعم عليه في ماله حق اداه ، ومنه قوله : (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٥

في تفسير على بن إبراهيم (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) فانها نزلت يوم فتح مكة ، لما أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دخولها أنزل الله : «قل يا محمد (أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ) الآية.

٤٠٦

في محاسن البرقي عنه عن ابى عبد الله عن حماد عن حريز عن إبراهيم بن نعيم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا دخلت مدخلا تخافه فاقرأ هذه الاية (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) فاذا عاينت الذي تخافه فاقرأ آية الكرسي.

٤٠٧

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) قال : إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل.

٤٠٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده الى محمد بن على الباقر عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه خطبة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الغدير وفيها : معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ، ولا تستنكفوا من ولايته ، فهو الذي يهدى الى الحق ويعمل به ، ويزهق الباطل وينهى عنه.

٤٠٩

في مجمع البيان قال ابن مسعود : دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول : (جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً).

٤١٠

في الخرائج والجرائح عن حكيمة خبر طويل وفيه ولما ولد القائم عليه‌السلام كان نظيفا مفروغا منه ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب : (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً).

٤١١

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى سليمان بن خالد قال : حدثنا على بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال : دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم فتح مكة والأصنام حول الكعبة ، وكانت ثلاثمائة وستين صنما ، فجعل يطعنها بمخصرة (1) في يده ويقول : (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) وما يبدئ الباطل وما يعيد» فجعلت تنكب لوجهها.

٤١٢

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وانما الشفاء في علم القرآن لقوله (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ) للناس ورحمة لأهله لا شك فيه ولا مرية ، وأهله أئمة الهدى الذين قال الله : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا).

٤١٣

عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : انما الشفاء في علم القرآن لقوله : (ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) لأهله لا شك فيه ولا مرية الى آخر ما سبق.

٤١٤

عن محمد بن أبي حمزة رفعه الى أبي جعفر عليه‌السلام قال : نزل جبرئيل على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا يزيد الظالمين آل محمد حقهم الا خسارا

٤١٥

في كتاب طب الائمة قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما اشتكى أحد من المؤمنين شكاية قط وقال بإخلاص نية ـ ومسح موضع العلة ـ : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً) الا عوفي من تلك العلة أية علة كانت ومصداق ذلك في الآية حيث يقول : (شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ).

٤١٦

وباسناده الى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يا ابن سنان لا بأس

(١) المخصرة : ما يتوكأ عليه كالعصا. بالرقية والعوذة والنشرة إذا كانت من القرآن ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله وهل شيء أبلغ في هذه الأشياء من القرآن أليس الله يقول : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ).

٤١٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : النية أفضل من العمل ، ألا وان النية هي العمل ، ثم تلا قوله عزوجل : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) يعنى على نيته ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤١٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن أحمد بن يونس عن أبي هاشم قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا ، وانما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها ان يطيعوا الله أبدا ، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ).

٤١٩

في من لا يحضره الفقيه وقال صالح بن الحكم : سئل الصادق عليه‌السلام عن الصلوة في البيع والكنايس (1)؟ فقال : صل فيها قلت : أصلي فيها وان كانوا يصلون فيها؟ قال : نعم أما تقرأ القرآن : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً) صل على القبلة ودعهم.

٤٢٠

في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد الناب عن حكم ابن الحكم قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : وسئل عن الصلوة في البيع والكنائس؟ فقال : صل فيها قد رأيتها ما أنظفها ، قلت : أصلي فيها وان كانوا يصلون فيها؟ فقال : نعم اما تقرء القرآن : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً) صل القبلة وغربهم.

٤٢١

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ)

(١) البيع جمع البيعة : معبد النصارى. والكنائس جمع النيسة : متعبد اليهود. اى على نيته (فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً) فانه حدثني أبي عن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيمة أوقف المؤمن بين يديه ، فيكون هو الذي يتولى حسناته فيعرض عليه عمله ، فينظر في صحيفته ، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه ، وترتعد فرائصه (1) وتفزع نفسه ، ثم يرى حسناته فتقر عينه وتسر نفسه وتفرح روحه ، ثم ينظر الى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه ، ثم يقول الله عزوجل للملائكة : هلموا بالصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها ، قال : فيقرءونها فيقولون : وعزتك انا لنعلم انا لم نعمل منها شيئا ، فيقول : صدقتم نويتموها فكتبناها لكم ، ثم يثابون عليها.

٤٢٢

واما قوله : و (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل ، وكان مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو مع الائمة عليهم‌السلام ، وفي خبر آخر هو من الملكوت.

٤٢٣

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهو مع الائمة وهو من الملكوت.

٤٢٤

على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابى أيوب الخزاز عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ، ممن مضى غير محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهو مع الائمة يسددهم ، وليس كلما طلب وجد.

٤٢٥

في تفسير العياشي عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) قال : خلق من خلق الله ، وانه يزيد

(١) الفريصة : لحمة بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع. في الخلق ما يشاء.

٤٢٦

حمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام عن قوله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) قالا : ان الله تبارك وتعالى أحد صمد ، والصمد الشيء الذي ليس له جوف ، فانما الروح خلق من خلقه بصر وقوة وتأييد يجعله في قلوب المؤمنين والرسل.

٤٢٧

وفي رواية أبي أيوب الخزاز قال : أعظم من جبرئيل وليس كما ظننت.

٤٢٨

عن ابى بصير عن أحدهما قال : سألته عن قوله : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) ما الروح؟ قال : التي في الدواب والناس ، قلت وما هي؟ قال : هي من الملكوت من القدرة.

٤٢٩

في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) كيف هذا النفخ؟ فقال : ان الروح متحرك كالريح ، وانما سمى روحا لأنه اشتق اسمه من الريح ، وانما أخرجت على لفظ الروح لان الروح مجانس للريح ، وانما اضافه الى نفسه لأنه اصطفاها على ساير الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت ، فقال : «بيتي» وقال لرسول من الرسل «خليلي» وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر. وفي الكافي مثله سواء.

٤٣٠

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى مسعدة بن زياد قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه ان روح آدم لما أمرت أن تدخل فكرهته ، فأمرها أن تدخل كرها وتخرج كرها.

٤٣١

في كتاب علل الشرائع أخبرنى على بن حاتم قال : أخبرنا القاسم ابن محمد قال : حدثنا حمدان بن الحسين عن الحسن بن الوليد عن عمران الحجاج عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : لأي علة إذا خرج الروح من الجسد وجد له مسا وحيث ركبت لم يعلم به؟ قال : لأنه نما عليه البدن.

٤٣٢

في نهج البلاغة قال : وخرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله.

٤٣٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل : أخبرنى عن السراج إذا انطفى أين يذهب نوره؟ قال : يذهب فلا يعود ، قال : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع اليه أبدا ، كما لا يرجع ضوء السراج اليه أبدا ذا انطفى ، قال : لم تصب القياس لان النار في الأجسام كامنة ، والأجساد قائمة بأعيانها كالحجر والحديد ، فاذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار مقتبس منها له ضوء ، فالنار ثابتة في أجسامها ، والضوء ذاهب ، والروح جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت ، ان الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف ، وركب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك ، هو يحييه بعد موته ويعيده بعد فنائه ، قال : فأين الروح؟ قال : في بطن الأرض حيث مصرع البدن الى وقت البعث ، قال : فمن صلب أين روحه؟ قال : في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض ، قال : فأخبرنى عن الروح أغير الدم؟ قال : نعم الروح على ما وصفت لك مادته من الدم ، ومن الدم رطوبة الجسم وصفاء اللون وحسن الصوت وكثرة الضحك ، فاذا جمد الدم فارق الروح البدن ، قال : فهل توصف بخفة وثقل ووزن؟ قال : الروح بمنزلة الريح في الزق ، إذا نفخت فيه امتلاء الزق منها ، فلا يزيد في وزن الزق ولوجها فيه ، ولا ينقصها خروجها منه كذلك الروح ليس لها ثقل ولا وزن.

٤٣٤

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة ابى ومحمد بن الحسن رضى الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ومحمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا قالوا : حدثنا أحمد بن ابى عبد الله البرقي قال : حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري عن محمد بن على الثاني عليه‌السلام قال : أقبل أمير المؤمنين عليه‌السلام ذات يوم ومعه الحسن بن على وسلمان الفارسي وأمير المؤمنين عليه‌السلام متك على يد سلمان (ره) فدخل المسجد الحرام ، فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس ، فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه‌السلام فجلس ثم قال : يا أمير المؤمنين أسئلك عن ثلاث مسائل ان أخبرتنى بهن علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما أقضى عليهم ، انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ، ولا في آخرتهم وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : سلني عما بدا لك ، قال : أخبرنى عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الولد كيف يشبه الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه‌السلام الى أبي محمد الحسن بن على عليه‌السلام فقال : يا أبا محمد أجبه ، فقال : أما ما سألت عنه من امر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه فان روحه معلقة بالريح ، والريح معلقة في الهوى ، الى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فاذا اذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح ، وجذبت تلك الريح الهوى ، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وان لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهوى الريح وجذبت الروح فلم ترد الى صاحبها الا الى وقت ما يبعث ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1).

٤٣٥

في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى النوفلي قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة الى السماء فقلت له : وتصعد روح المؤمن الى السماء؟ قال : نعم ، قلت : حتى لا يبقى منه شيء في بدنه؟ قال لا ، لو خرجت حتى لا يبقى منه شيء إذا لمات ، قلت : فكيف تخرج؟ فقال : أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوءها وشعاعها في الأرض ، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتهما ممدودة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٣٦

في مجمع البيان يجوز أن يكون الروح الذي سألوا عنه : جبرئيل عليه‌السلام

(١) «في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل : فأخبرنى ما جوهر الريح؟ قال : الريح هواء إذا تحرك سمى ريحا ، فاذا سكن سمى هواء وبه قوام الدنيا ، ولو كفت الريح ثلاثة أيام لفسد كل شيء على وجه الأرض ونتن ، وذلك ان الريح بمنزلة المروحة تذب وتدفع الفساد عن كل شيء وتطيبه ، فهي بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نتن وتغيير تبارك الله أحسن الخالقين. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ) على قول الحسن ، أم ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله بجميع ذلك ، على ما روى عن على عليه‌السلام.

٤٣٧

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وذلك ان اليهود سألوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الروح ، فقال : (الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) قالوا : نحن خاصة؟ قال : بل الناس عامة ، قالوا : فكيف يجتمع هذان يا محمد تزعم انك لم تؤت من العلم الا قليلا ، ولقد أوتيت القرآن وأوتينا التورية ، وقد قرأت : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) وهي التورية (فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) فانزل الله تبارك وتعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) يقول : علم الله أكبر من ذلك وما أوتيتم كثيرا فيكم قليل عند الله.

٤٣٨

في تفسير العياشي عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) قال : تفسيرها في الباطن انه لم يؤت العلم الا أناس يسير ، فقال : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) منكم.

٤٣٩

في كتاب التوحيد باسناده الى حنان بن سدير عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : ووصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال ، وشبهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به فلذلك قال : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) فليس له شبه ولا مثل ولا عدل.

٤٤٠

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع سليمان المروزي حديث طويل وفيه قال الرضا عليه‌السلام : يا جاهل فاذا علم الشيء فقد أراده ، قال سليمان : أجل قال : فاذا لم يرده لم يعلمه؟ قال سليمان : أجل ، قال : من أين قلت ذاك وما الدليل ان إرادته علمه وقد يعلم مالا يريده أبدا؟ وذلك قوله : و (لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) فهو يعلم كيف يذهب ولا يذهب به أبدا؟ قال سليمان لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا ، قال الرضا عليه‌السلام : هذا قول اليهود فكيف قال : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)؟ قال سليمان : انما عنى بذلك انه قادر عليه ، قال : أفيعد ما لا يفي به؟ فكيف قال : (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ) وقال عزوجل : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) وقد فرغ من الأمر؟ فلم يحر جوابا. وفي كتاب التوحيد مثله سواء.

٤٤١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قال الأمر الى أن قال سليمان : ان الارادة هي القدرة ، قال الرضا عليه‌السلام : وهو يقدر على ما لا يريد أبدا لا بد من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى : (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) فلو كانت الارادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به بقدرته ، فانقطع سليمان وترك الكلام عند هذا الانقطاع ثم تفرق القوم.

٤٤٢

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار بالتوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يذكر فيه تفسير حروف المعجم وفي آخره قال عليه‌السلام : ان الله تعالى نزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب ثم قال : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً).

٤٤٣

وباسناده الى الرضا عليه‌السلام انه ذكر القرآن يوما فعظم الحجة فيه ، والاية المعجزة في نظمه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٤٤

في الخرائج والجرائح في أعلام أبي عبد الله عليه‌السلام ان ابن أبي العوجاء وثلثة نفر من الدهرية اتفقوا على ان يعارض كل واحد منهم ربع القرآن وكانوا بمكة ، وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل ، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم عليه‌السلام أيضا قال أحدهم : انى لما رأيت قوله : (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ) كففت عن المعارضة وقال الآخر : وكذا أنا لما وجدت قوله : (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) أيست من المعارضة ، وكانوا يسترون ذلك ، إذ مر عليهم الصادق عليه‌السلام فالتفت إليهم وقرأ عليهم : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) فبهتوا.

٤٤٥

في أصول الكافي أحمد عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : نزل جبرئيل عليه‌السلام بهذه الاية هكذا : (فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ) بولاية على عليه‌السلام الا كفورا» والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٤٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي محمد الحسن العسكري عليه‌السلام قال : قلت لأبي ، على بن محمد عليهما‌السلام : هل كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال : مرارا كثيرة ، ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان قاعدا ذات يوم بمكة بفضاء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش ، منهم الوليد بن المغيرة المخزومي ، وابو البختري بن هشام وابو جهل بن هشام والعاص بن وائل السهمي ، وعبد الله بن امية المخزومي ، وكان معهم جمع ممن يليهم كثير ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في نفر من أصحابه يقرء عليهم كتاب الله ويؤدى إليهم عن الله امره ونهيه ، فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحم أمر محمد (1) وعظم خطبه ، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته (2) وتوبيخه والاحتجاج عليه ، وابطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه ، ويصغر قدره ، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله وتمرده وطغيانه ، فان انتهى والا عاملناه بالسيف الباتر (3). قال أبو جهل : فمن الذي يلي كلامه ومجادلته؟ قال عبد الله بن امية المخزومي : انا الى ذلك ، أنما ترضاني له قرنا حسيبا ومجادلا كفيا؟ قال ابو جهل : بلى ، فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبد الله بن امية المخزومي فقال : يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا! زعمت انك رسول رب العالمين ، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين ان يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا يأكل كما نأكل ويمشى في الأسواق كما نمشي ، فهذا ملك الروم ، وهذا ملك الفرس ، لا يبعثان رسولا الا كثير مال

(١) استفحم الأمر : تفاقم اى عظم ولم يجر على استواء.

(٢) التقريع والتبكيت : التعنيف.

(٣) الباتر بمعنى القاطع. عظيم حال ، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ، ما أنت يا محمد الا مسحور ولست بنبي. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : هل بقي من كلامك شيء؟ قال : بلى لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا ما لا وأحسنه حالا ، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم ان الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم : اما الوليد ابن المغيرة بمكة ، واما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : هل بقي من كلامك شيء يا عبد الله؟ فقال : بلى (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) بمكة هذه ، فانها ذات أحجار وعرة وجبال تكسح أرضها (1) وتحفرها ، وتجري منها العيون ، فاننا الى ذلك محتاجون أو يكون لك جنة من نخيل وعنب ، فتأكل منها وتطعمنا ، «فتفجر الأنهار خلال» تلك النخيل والأعناب (تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً) فانك قلت لنا : (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ) فلعلنا نقول ذلك (2) ثم قال : (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) تأتى به وبهم وهم لنا مقابلون ، (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ) تعطينا منه وتعيننا به فلعلنا نطغى ، فانك قلت : (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) ثم قال : (أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ) اى تصعد في السماء (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ) اى لصعودك (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) من الله العزيز الحكيم الى عبد الله بن امية المخزومي ومن معه ، بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فانه رسولي فصدقوه في مقاله ، فانه من عندي ثم لا أدري يا محمد إذا فعلت هذا كله أومن بك أو لا نؤمن بك ، بل لو رفعتنا الى السماء وفتحت أبوابها

(١) الوعر : المكان الصلب ضد السهل. وتكسح أرضها اى تكنسها عن تلك الأحجار.

(٢) قال المجلسي (ره) قوله : «فلعلنا نقول ذلك» لعل الأظهر : فلعلنا لا نقول ذلك ، ويحتمل ان يكون المعنى : افعل ذلك لعلنا نقول ذلك فيكون مصدقا لقولك وحجة علينا ، وكذلك الكلام في قوله : «فلعلنا نطغى». وأدخلتناها لقلنا : (إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا) أو سحرتنا. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أما قولك : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ) الى آخر ما قلته ، فانك اقترحت (1) على محمد رسول الله أشياء : منها لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته ، ورسول الله يرتفع من ان يغتنم جهل الجاهلين ويحتج عليهم بما لا حجة فيه ، ومنها لو جاءك به لكان معه هلاكك ، وانما يؤتى بالحجج والبراهين ليلزم عباد الله الايمان بها لا ليهلكوا بها ، فانما اقترحت هلاكك ورب العالمين ارحم بعباده وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون ، ومنها المحال الذي لا يصح ولا يجوز كونه ، ورسول رب العالمين يعرفك ذلك ويقطع معاذيرك ، ويضيق عليك سبيل مخالفته ، ويلجئك بحجج الله الى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد ولا محيص ومنها ما قد اعترفت على نفسك انك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة ولا تصغي الى برهان ومن كان كذلك فدواؤه عذاب النار النازل من سمائه أو في حميمه أو بسيوف أوليائه. واما قولك يا عبد الله (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) بمكة هذه فانها ذات أحجار وصخور وجبال تكسح أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون فاننا الى ذلك محتاجون ، فانك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل الله ، يا عبد الله لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيا؟ قال : لا ، قال : أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين اما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها قال : بلى ، قال : وهل لك فيها نظراء؟ قال : بلى ، قال : فصرت بذلك أنت وهم أنبياء؟ قال : لا ، قال : فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعلت على نبوته ، فما هو الا كقولك : لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض أو حتى تأكل الطعام كما تأكل الناس. واما قولك يا عبد الله : (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ) أو عنب فتأكل منها وتطعمنا و (فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً) أو ليس لأصحابك ولك جنان من نخيل وعنب بالطائف فتاكلون وتطعمون منها وتفجرون الأنهار خلالها تفجيرا؟ أفصرتم أنبياء

(١) اقترح عليه بكذا : تحكم وسأله إياه بالعنف ومن غير روية. بهذا؟ قال : لا قال : فما بال اقتراحكم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقه ، بل لو تعاطاها لدل تعاطيها على كذبه لأنه يحتج بما لا حجة فيه ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ، ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن هذا. ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عبد الله وأما قولك و (تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً) فانك قلت : (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ) فان في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم ، فانما تريد بهذا من رسول الله أن تهلك ورسول رب العالمين أرحم من ذلك ، لا يهلكك ولكنه يقيم عليك حجج الله وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده ، لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه ومن الفساد ، وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه ، والله لا يجرى تدبيره على ما يلزمه بالمحال ، ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وهل رأيت يا عبد الله طبيبا كان دوائه للمرضى على حسب اقتراحهم ، وانما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه ، أحبه العليل أو كرهه ، فأنتم المرضى والله طبيبكم ، فان انقدتم لدوائه شفاكم ، وان تمردتم أسقمكم ، وبعد فمتى رأيت يا عبد الله مدعى حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه؟ إذا ما كانت تثبت لأحد على أحد دعوى ولا حق ، ولا كان بين ظالم ومظلوم ، ولا بين صادق وكاذب فرق. ثم قال : يا عبد الله واما قولك (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) يقابلوننا ونعاينهم فان هذا من المحال الذي لا خفاء به ، لان ربنا عزوجل ليس كالمخلوقين يجيء ويذهب ويتحرك ويقابل ، حتى يؤتى به فقد سألتم بهذا المحال الذي دعوت اليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة ، التي لا تسمع ولا تبصر ، ولا تغني عنكم شيئا ، ولا عن أحد ، يا عبد الله أو ليس لك ضياع وجنان بالطايف وعقار بمكة وقوام عليها؟ قال : بلى قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك؟ قال : بسفراء ، قال : أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك وخدمك لسفرائك : لا نصدقكم في هذه السفارة الا أن تأتوا بعبد الله بن ابى امية نشاهده فنسمع منه ما تقولون عنه شفاها كنت توسعهم (1) هذا؟ أو كان

(١) وفي البحار منقولا عن المصدر «تسوغهم». يجوز لهم عند ذلك؟ قال : لا ، قال : فما الذي يجب على سفرائك؟ أليس ان يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقهم؟ قال : بلى ، قال : يا عبد الله أرأيت سفيرك لو انه لما سمع منهم عاد إليك وقال : قم معى ، فإنهم اقترحوا على مجيئك معى ، أيكون لك أن تقول له : انما أنت رسول مبشر وآمر (1) قال : بلى ، قال : فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين مالا تسوغ لاكرتك ومعامليك ان يقترحوه على رسولك إليهم؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين ان يستندم الى ربه بان يأمر عليه وينهى ، وأنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك الى أكرتك وقوامك ، هذه حجة قاطعة لابطال ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله. واما قولك أو يكون ذلك بيت من زخرف وهو الذهب أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف؟ قال : بلى ، قال : أفصار بذلك نبيا قال : لا قال : فكذلك لا توجب بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لو كانت له نبوة ، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله. واما قولك يا عبد الله أو ترقى في السماء ثم قلت : (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) يا عبد الله الصعود الى السماء أصعب من النزول منها ، وإذا اعترفت على نفسك انك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول ، ثم قلت : (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) من بعد ذلك ثم لا أدري أومن بك أو لا أومن ، فانك يا عبد الله مقر انك تعاند حجة الله عليك ، فلا دواء لك الا تأديبه على يد أوليائه البشر ، أو ملائكته الزبانية ، وقد أنزل الله على حكمة جامعة لبطلان كلما اقترحته ، فقال تعالى : قل يا محمد (سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) ما أبعد ربي عن ان يفعل الأشياء على ما تقترحه الجهال بما يجوز وبما لا يجوز ، و (هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) لا يلزمني الا اقامة حجة الله التي أعطانى ، فليس لي ان آمر على ربي ولا أنهى ولا أشير ، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك الى قوم مخالفيه فرجع اليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(١) كذا في النسخ لكن في البحار هكذا : «أليس يكون لك مخالفا؟ وتقول له : انما أنت رسول لا مشير ولا آمر؟ قال ... اه» وهو الظاهر.

٤٤٧

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) فانها نزلت في عبد الله ابن أبى امية أخي أم سلمة رحمة الله عليها ، وذلك انه قال هذا لرسول الله بمكة قبل الهجرة ، فلما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى فتح مكة استقبله عبد الله بن أبى امية فسلم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يرد عليه‌السلام فاعرض عنه ولم يجبه بشيء وكانت أخته أم سلمة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فدخل إليها فقال : يا أختى ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد قبل إسلام الناس كلهم ورد عليَّ إسلامي ، فليس يقبلني كما قبل غيري؟ فلما دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قالت : بأبى أنت وأمي يا رسول الله سعد بك جميع الناس الا أخى من بين قريش والعرب ، رددت إسلامه وقبلت إسلام الناس كلهم الا أخى؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أم سلمة ان أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس ، هو الذي قال : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) قالت أم سلمة : بأبى أنت وأمي يا رسول الله ألم تقل ان الإسلام يجب ما قبله؟ قال : نعم ، فقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إسلامه.

٤٤٨

وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) اى عينا ، (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ) اى بستان (مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً) من تلك العيون (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً) وذلك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : انه سيسقط من السماء لقوله (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ) قوله : (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) والقبيل الكثير (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) يقول : من الله الى عبد الله بن امية ان محمدا صادق ، وانى أنا بعثته ويجيء معه أربعة من الملائكة يشهدون ان الله هو كتبه ، فأنزل الله : (قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً).

٤٤٩

في تفسير العياشي عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) قالوا : ان الجن كانوا في الأرض قبلنا ، فبعث الله إليهم ملكا ، فلو أراد الله أن يبعث إلينا لبعث ملكا من الملائكة ، وهو قول الله : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً).

٤٥٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) قال : قال الكفار : لم لم يبعث الله إلينا الملائكة؟ فقال الله : لو بعثنا ملكا ولم يؤمنوا لهلكوا ، ولو كانت الملائكة «في الأرض (يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً) فانه حدثني أبى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالس وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء ، فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة (1) ثم لاذ برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فنظر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى حيث نظر جبرئيل ، فاذا شيء قد ملاء ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الأرض (2) ثم قال : يا محمد انى رسول الله إليك أخيرك أن تكون ملكا رسولا أحب إليك أو تكون عبدا رسولا؟ فالتفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى جبرئيل وقد رجع اليه لونه ، فقال جبرئيل : بل كن عبدا رسولا ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد سماء الدنيا ثم رفع الاخرى فوضعها في الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ، ثم هكذا حتى انتهى الى السابعة يعد كل سماء خطوة ، وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الصر (3) فالتفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى جبرئيل فقال : قد رأيتك ذعرا ما رأيت مثله ، وما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك؟ فقال : يا نبي الله لا تلمني ، أتدري من هذا؟ قال : لا ، قال : هذا

(١) امتقع لونه : تغير من حزن أو فزع. والكركمة : الزعفران.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر : «حتى كان كقاب قوسين أو أدنى من الأرض».

(٣) الصر ـ بالكسر ـ : طائر كالعصفور اصفر. إسرافيل حاجب الرب ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السموات والأرض ، فلما رأيته منحطا ظننت انه جاء بقيام الساعة ، فكان الذي رأيت من تغيير لوني لذلك فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع الى لوني ونفسي ، أما رأيته كلما ارتفع صغر ، انه ليس شيء يدنو من الرب الأصغر لعظمته ، ان هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ، ثم ألقاه إلينا ، فنسعى به في السموات والأرض ، انه لأدنى خلق الرحمن منه ، بينه وبينه تسعون حجابا من نور ينقطع دونها الأبصار ما لا يعدون يوصف وانى لأقرب الخلق منه وبيني وبينه مسيرة ألف عام.

٤٥١

وقوله عزوجل : (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) قال : على جباههم (مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) اى كلما انطفت فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة يرفعه الى على بن الحسين صلوات الله عليهما ، قال : ان في جهنم واديا يقال له سعير إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله : (كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً).

٤٥٢

في تفسير العياشي عن إبراهيم بن عمر رفعه الى أحدهما في قول الله : (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ) قال : على جباههم.

٤٥٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن سليمان بن راشد باسناده رفعه الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : تحشر المرجئة عميانا امامهم أعمى ، فيقول بعض من يراهم من غير أمتنا : ما يكون امة محمد الا عميانا ، فأقول لهم : ليسوا من امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لأنهم بدلوا فبدل بهم وغيروا فغير ما بهم.

٤٥٤

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو ذر في خبر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يا با ذر يؤتى بجاحد على يوم القيمة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات يوم القيمة ، ينادى : يا حسرتنا على ما فرطت في جنب الله ، وفي عنقه طوق من النار.

٤٥٥

في مجمع البيان وروى أنس بن مالك ان رجلا قال : يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيمة؟ قال : ان الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ، أورده البخاري ومسلم في الصحيح.

٤٥٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) قال : لو كانت الأمور بيد الناس لما أعطوا الناس شيئا مخافة الفناء (وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) اى بخيلا واما قوله عزوجل : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) قال : (الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) والحجر والعصا ويده والبحر.

٤٥٧

في تفسير العياشي عن سلام عن أبي جعفر في قوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) قال : (الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) والحجر والبحر والعصا ويده.

٤٥٨

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى موسى بن جعفر عليه‌السلام قال : سألنى نفر من اليهود عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران عليه‌السلام؟ فقلت : العصا وإخراجه يده من جيبه بيضاء ، و (الْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) ، ورفع الطور ، والمن والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر قالوا : صدقت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٥٩

في كتاب الخصال عن هارون بن حمزة الغنوي الصيرفي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن التسع آيات التي اوتى موسى ، فقال : (الْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) والطوفان والبحر والحجر والعصا ويده.

٤٦٠

في الكافي على بن محمد عن عبد الله بن اسحق عن الحسن بن على بن سليمان عن محمد بن عمران عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قدم على أمير المؤمنين عليه‌السلام يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود انه أعلمهم وكذلك كانت آباؤه من قبل قال : وقدم على أمير المؤمنين عليه‌السلام في عدة من أهل بيته ، فلما انتهى الى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ، ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا الى أمير المؤمنين صلوات الله عليه انا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ، ولنا إليك حاجة ، فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك؟ قال : فخرج إليهم وهو يقول : سيدخلون ويستأنفون باليمين فما حاجتكم؟ فقال عظيمهم : يا بن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : وأية بدعة؟ فقال له اليهودي : زعم قوم من أهل الحجاز انك عمدت الى قوم شهدوا أن لا اله الا الله ، ولم يقروا ان محمدا رسول الله فقتلتهم بالدخان ، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : فنشدتك بالتسع آيات التي أنزلت على موسى عليه‌السلام بطور سيناء ، وبحق الكنايس الخمس القدس ، وبحق السبت الديان (1) هل تعلم ان يوشع بن نون أتى بقوم بعد وفاة موسى شهدوا ان لا اله الا الله ولم يقروا ان موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهودي : نعم اشهد أنك ناموس موسى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦١

في مجمع البيان (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) اختلف في هذه الآيات التسع الى قوله : وقيل : انها تسع آيات من الأحكام ، روى عبد الله بن سلمة عن عنوان (2) بن عسال ان يهوديا قال لصاحبه : تعال حتى نسأل هذا النبي ، فأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله عن هذه الآية فقال : هو ان لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرفوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ، ولا تمشوا بالبريء الى سلطان ليقتله ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا المحصنات ، ولا تولوا للفرار يوم الزحف ، وعليكم خاصة يا يهود أن لا تعتدوا في السبت ، فقبل يده وقال : اشهد انك نبي.

٤٦٢

(لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ) وروى ان عليا عليه‌السلام قال في «علمت» والله ما علم عدو الله ، ولكن موسى هو الذي علم فقال : لقد علمت.

٤٦٣

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ) أراد أن يخرجهم من الأرض ، وقد علم

(١) الديان : الحاكم. القاضي.

(٢) وفي المصدر «صفوان» بدل «عنوان». فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات الا الله عزوجل. قال عز من قائل : (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً).

٤٦٤

في تفسير العياشي عن العباس عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام ذكر قول الله : يا فرعون يا عاصي.

٤٦٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ) أراد ان يخرجهم من الأرض ، وقد علم فرعون وقومه ما انزل تلك الآيات الا الله عزوجل.

٤٦٦

وفي رواية على بن إبراهيم «فأراد» يعنى فرعون (أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ) ان يخرجهم من مصر (فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) اى من كل ناحية.

٤٦٧

وفيه قبل قوله وفي رواية على بن إبراهيم متصل بقوله عزوجل : وقوله : (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) يقول جميعا.

٤٦٨

في مجمع البيان و (قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ) الاية وروى عن على عليه‌السلام : «فرقناه» بالتشديد.

٤٦٩

في الكافي على بن محمد باسناده قال : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها؟ قال : يضع ذقنه على الأرض ان الله عزوجل يقول : و (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً).

٤٧٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الصباح عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها؟ قال : يسجد ما بين طرف شعره ، فان لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن ، فان لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر ، فان لم يقدر فعلى ذقنه ، قلت : على ذقنه؟ قال : نعم اما تقرء كتاب الله عزوجل «و (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً).

٤٧١

في أصول الكافي على بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير مصوت ، وباللفظ غير منطبق ، وبالشخص غير مجسد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حس كل متوهم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ، ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلثة أسماء لفاقة الخلق إليها وحجب منها واحدا وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى ، وسخر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنى عشر ركنا ، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما ، فعلا منسوبا إليها فهو الرحمن الرحيم ، الملك ، القدوس ، البارئ ، الخالق ، المصور ، الحي ، القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، (البادي خ) ، المنشى البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرزاق المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث ، فهذه الأسماء ، وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاثمائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله تعالى : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى).

٤٧٢

احمد بن إدريس عن الحسين بن عبد الله عن محمد بن عبد الله وموسى بن عمرو الحسن بن على بن عثمان عن ابن سنان ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام هل كان الله عزوجل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال : نعم ، قلت يراها ويسمعها؟ قال : ما كان محتاجا الى ذلك ، لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة ، فليس يحتاج أن يسمى نفسه ، ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها ، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف ، فأول ما اختار لنفسه العلى العظيم ، لأنه أعلى الأشياء كلها ، فمعناه الله واسمه العلى العظيم هو أول أسمائه ، علا على كل شيء.

٤٧٣

محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : والذي بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق ، وأكرم أهل بيته ، ما من شيء يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق الا وهو في القرآن ، فمن أراد ذلك فليسألني عنه ، قال : فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن السرق فانه لا يزل قد يسرق لي الشيء بعد الشيء ليلا ، فقال : اقرأ إذا أويت الى فراشك : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) الى قوله : (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٧٤

في كتاب التوحيد باسناده الى الحسين بن سعيد الخزاز عن رجاله عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الله غاية من غياه والمغيى غير الغاية ، توحد بالربوبية ، ووصف نفسه بغير محدودية ، فالذاكر الله غير الله ، والله غير أسمائه ، وكل شيء وقع عليه اسم شيء سواه فهو مخلوق ، الا ترى الى قوله : «العزة لله» «العظمة لله» وقال : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) وقال : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) فالأسماء مضافة اليه ، وهو التوحيد الخالص.

٤٧٥

في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام يا على أمان لامتى من السرق (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا) الى آخر السورة.

٤٧٦

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : المخافة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديدا.

٤٧٧

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أعلى الامام أن يسمع من خلفه وان كثروا قال : ليقرء قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها)

٤٧٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الصباح عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : الجهر بها رفع الصوت والتخافت ما لم تسمع نفسك ، واقرأ ما بين ذلك.

٤٧٩

وروى أيضا عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام ، في قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : الإجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك ولا تسمع من معك الا سرا.

٤٨٠

في الاستبصار روى حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام ، في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه؟ فقال : اى ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته ، وعليه الاعادة ، وان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شيء عليه وقدمت صلوته.

٤٨١

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام يقولان : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان بمكة جهر بصوته ، فيعلم بمكانه المشركون ، فكانوا يؤذونه فأنزلت هذه الآية عند ذلك.

٤٨٢

عن سليمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : الجهر بها رفع الصوت ، والمخافة ما لم تسمع اذناك ، «وما بين ذلك» ما تسمع أذنيك.

٤٨٣

عن الحلبي عن بعض أصحابنا عنه قال : قال أبو جعفر لابي عبد الله عليه‌السلام : يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما ، قال : وكيف ذلك يا أبة؟ قال : مثل قول الله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) سيئة (وَلا تُخافِتْ بِها) سيئة (وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً).

٤٨٤

عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : نسختها (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ).

٤٨٥

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : نسختها (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ).

٤٨٦

في من لا يحضره الفقيه وسأل محمد بن عمران أبا عبد الله عليه‌السلام فقال : لأى علة يجهر في صلوة الجمعة وصلوة المغرب وصلوة العشاء الاخرة وصلوة الغداة وساير الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما؟ قال : لان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما اسرى به الى السماء كان أول صلوة فرضها الله عليه الظهر يوم الجمعة ، فأضاف الله عزوجل اليه الملائكة تصلى خلفه ، وأمر نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله ، ثم فرض عليه العصر ولم يضف اليه أحدا من الملائكة وامره ان يخفى القرائة لأنه لم يكن وراءه أحد ثم فرض عليه المغرب وأضاف اليه الملائكة وأمره بالإجهار ، وكذلك العشاء الآخرة فلما كان قرب الفجر نزل ففرض الله عزوجل عليه الفجر ، فأمره بالإجهار ليبين للناس فضله ، كما بين للملائكة ، فلهذه العلة يجهر فيها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٨٧

في قرب الاسناد للحميري وباسناده الى على بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن رجل يصلى الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن يجهر؟ قال : ان شاء جهر وان شاء لم يجهر.

٤٨٨

في تفسير العياشي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) قال : تفسيرها ولا تجهر بولاية على ولا بما أكرمته به حتى آمرك بذلك (وَلا تُخافِتْ بِها) يعنى لا تكتمها عليا وأعلمه بما أكرمته.

٤٨٩

عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية في قول الله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) قال : لا تجهر بولاية على فهو في الصلوة ، ولا بما أكرمته به حتى آمرك به ، وذلك قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) فانه يقول : ولا تكتم ذلك عليا ، يقول : أعلمه بما أكرمته فأما قوله : (وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) يقول : تسألنى ان آذن لك أن تجهر بأمر على بولايته ، فأذن له بإظهار ذلك يوم غدير خم ، فهو قوله يومئذ : اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1).

٤٩٠

في أصول الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله رجل فقال : يا نبي الله الغالب على الدين ووسوسة الصدر ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : قل : توكلت على الحي الذي لا يموت و (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) ، قال : فصبر الرجل ما شاء الله ثم مر على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فهتف به فقال : ما صنعت؟ فقال : أدمنت ما قلت لي يا رسول الله فقضى الله ديني وأذهب وسوسة صدري.

٤٩١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن الثمالي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : جاء رجل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله لقد لقيت من وسوسة الصدر وانا رجل مدين معيل محوج (2) فقال له : كرر هذه الكلمات : توكلت على الحي الذي لا يموت و (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) ، فلم يلبث ان جاء فقال : اذهب الله عنى بوسوسة صدري ، وقضى عنى ديني ووسع على رزقي.

٤٩٢

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : فقد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رجلا من الأنصار ، فقال : ما غيبك عنا؟

(١) «في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن خالد بن حماد ومحمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سئلته عن قول الله عزوجل : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) ، قال : يعنى لا تكتمها عليا وأعلمه ما أكرمته به ، (وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) فانه يعنى اطلب الى وسلني ان آذن لك ان تجهر بولاية على وادع الناس إليها فاذن له يوم غدير خم. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٢) المدين ـ بفتح الميم ـ : المديون. والمعيل : ذو عيال. والمحوج : المحتاج. فقال : الفقر يا رسول الله وطول السقم ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الا أعلمك كلاما إذا قلته ذهب عنك الفقر؟ فقال : بلى يا رسول الله ، فقال : إذا أصبحت وأمسيت فقل : لا حول ولا قوة الا بالله توكلت على الحي الذي لا يموت و (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) ، فقال الرجل : والله ما قلته الا ثلثة أيام حتى ذهب عنى الفقر والسقم.

٤٩٣

في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان قال : شكوت الى أبي عبد الله عليه‌السلام فقال : الا أعلمك شيئا إذا قلته قضى الله دينك وأنعشك وانعش حالك (1) فقلت : ما أحوجني الى ذلك؟ فعلم هذا الدعاء ، قل في دبر صلوة الفجر : توكلت على الحي الذي لا يموت و (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) ، اللهم انى أعوذ بك من البؤس والفقر ومن غلبة الدين والسقم ، وأسئلك ان تعينني على أداء حقك والى الناس.

٤٩٤

في تهذيب الأحكام في الموثق عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : والرجل إذا قرأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) ، أن يقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، قلت : فان لم يقل الرجل شيئا من هذا إذا قرأ؟ قال : ليس عليه شيء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٩٥

في كتاب التوحيد خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام يقول فيها : الحمد لله الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا.

٤٩٦

وباسناده الى المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : الحمد لله الذي لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك.

٤٩٧

وباسناده الى يعقوب السراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال في حديث له : لم يلد لان الولد يشبه أباه ولم يولد فيشبه من كان قبله.

٤٩٨

وباسناده الى حماد بن عمرو النصيبي قال : سألت جعفر بن محمد عليه‌السلام

(١) نعشه الله نعشا : رفعه وأقامه. تداركه من هلكة. جبره بعد فقر وسد فقره. عن التوحيد فقال : واحد صمد أزلى صمدي لا ظل له يمسكه ، وهو يمسك الأشياء بأظلتها لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد.

٤٩٩

وباسناده الى ابن أبي عمير عن موسى بن جعفر عليه‌السلام انه قال : واعلم ان الله تعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك.

٥٠٠

في نهج البلاغة لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ الأبناء.

٥٠١

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن العباس بن عمرو الفقيمي عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه‌السلام وكان من قول أبي عبد الله عليه‌السلام : لا يخلو قولك انهما اثنان من ان يكونا قديمين قويين ، أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا ، فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه وينفرد بالتدبير. وان زعمت ان أحدهما قوى والآخر ضعيف ، ثبت انه واحد كما تقول للعجز الظاهر في الثاني ، فان قلت : انهما اثنان لم يخل من ان يكونا متفقين من كل جهة أو متفرقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا ، والتدبير واحدا ، والليل والنهار والشمس والقمر ، دل صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على ان المدبر واحد ، ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين ، حتى يكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثم يتناهى في العدد الى ما لا نهاية له في الكثرة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٠٢

في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل فعرف القلب بعقله انه لو كان معه شريك كان ضعيفا ناقصا ولو كان ناقصا ما خلق الإنسان ، ولاختلفت التدابير ، وانتقصت الأمور مع التقصير الذي به يوصف الأرباب المتفردون والشركاء المتعاينون.

٥٠٣

في مصباح الزائر لابن طاوس (ره) في دعاء الحسين عليه‌السلام يوم عرفة : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) فيكون موروثا ، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) فيضاده فيما ابتدع ، ولاولى من الذل فيرفده فيما صنع.

٥٠٤

في كتاب طب الائمة باسناده الى جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : جاء رجل من خراسان الى على بن الحسين عليه‌السلام فقال : يا بن رسول الله حججت ونويت عند خروجي ان أقصدك فان بى وجع الطحال وان تدعو لي بالفرج. فقال له على بن الحسين عليه‌السلام : قد كفاك الله ذلك وله الحمد ، فاذا أحسست به فاكتب هذه الاية بزعفران وماء زمزم واشربه ، فان الله تعالى يدفع عنك ذلك الوجع : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ، وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً).

٥٠٥

في تفسير على بن إبراهيم (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) قال : لم يذل فيحتاج الى ولى ينصره.

٥٠٦

في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام حاكيا عن الله تبارك وتعالى : وأعطيت لك ولأمتك التكبير.

٥٠٧

في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رجل عنده : الله أكبر فقال : الله أكبر من أى شيء؟ فقال : من كل شيء ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : حددته ، فقال الرجل : كيف أقول؟ قال : قل : الله أكبر من أن يوصف.

٥٠٨

ورواه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن مروك بن عبيد عن جميع بن عمير قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أى شيء الله أكبر؟ فقلت : الله أكبر من كل شيء ، فقال : وكان ثم شيء فيكون أكبر منه؟ فقلت : فما هو؟ قال : أكبر من أن يوصف.

٥٠٩

في من لا يحضره الفقيه باسناده الى سليمان بن مهران قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : فكيف صار التكبير يذهب بالضغاط هناك (1) قال : لان قول العبد : الله أكبر معناه الله أكبر من أن يكون مثل الأصنام المنحوتة والآلهة المعبودة دونه.

٥١٠

في كتاب مقتل الحسين عليه‌السلام لأبي مخنف أن يزيد لعنه الله قال للمؤذن : قم يا مؤذن فأذن ، فقال : الله أكبر الله أكبر فقال زين العابدين عليه‌السلام : صدقت ، الله أكبر من كل شيء.

٥١١

في مجمع البيان وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يعلم أهله هذه الآية وما قبلها عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير.

(١) الضغاط : المزاحمة. وقوله : «هناك» اى عند باب بنى شيبة في الحرم ، والحديث بتمامه مذكور في الفقيه في باب نكت في حجج الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين.