۞ نور الثقلين

سورة العاديات، آية ١

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١ فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢ فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣ فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤ فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ ٦ وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ ٧ وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ ٨ ۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ ١١

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة العاديات وأدمن قراءته بعثه الله عزوجل مع أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم القيامة خاصة وكان في حجره ورفقائه.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأها اعطى من الأجر عشر حسنات ، بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا.

٣

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره إبراهيم بن اسحق الأحمري قال : حدثنا محمد بن ثابت وأبو المغراء العجلي قال : حدثني الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل والعاديات ضبحا قال : وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عمر بن الخطاب في سرية فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنونه أصحابه ، فلما انتهى الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلى : أنت صاحب القوم فتهيأ أنت ومن تريد من فرسان المهاجرين والأنصار ، فوجهه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال له : أكمن النهار وسر الليل ولا تفارقك العين ، قال : فانتهى على عليه‌السلام الى ما أمره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسار إليهم ، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم فأنزل الله على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) الى آخرها.

٤

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد بن موسى قال : حدثنا الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) قال : هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس ، قال : قلت : وما كان حالهم وقصتهم؟ قال : ان أهل وادي اليابس اجتمعوا اثنى عشر ألف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا أن لا يتخلف رجل عن رجل ، ولا يخذل أحد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد ، ويقتلوا محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى بن أبى طالب عليه‌السلام (1) فنزل جبرئيل عليه‌السلام على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتوافقوا وامره أن يبعث أبا بكر إليهم في اربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار ، فصعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ان جبرئيل قد أخبرني ان أهل وادي اليابس اثنى عشر ألفا قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا على ان لا يغدر رجل منهم بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي على بن أبي طالب ، وأمرني ان أسير إليهم أبا بكر في اربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين ان شاء الله فأخذ المسلمون في عدتهم وتهيئوا وامر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أبا بكر بامره ، وكان فيما امره به انه إذا رآهم ان يعرض عليهم الإسلام فان بايعوا والا وافقهم فاقتل مقاتليهم واسب ذراريهم واستبح أموالهم وخرب ضياعهم وديارهم فمضى ابو بكر ومن

(١) وفي المصدر وكذا المنقول عنه في البرهان «محمدا وعليا عليهما‌السلام». معه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة وأحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا الى أهل وادي اليابس ، فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل ابو بكر وأصحابه قريبا منهم خرج إليهم من أهل وادي اليابس مأتا رجل مدحجين بالسلاح (1) فلما صادفوهم قالوا لهم : من أنتم ومن اين أقبلتم واين تريدون ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه ، فخرج إليهم ابو بكر في نفر من أصحابه المسلمين ، فقال لهم : أنا أبو بكر صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قالوا : ما أقدمك علينا؟ قال : أمرني صلى‌الله‌عليه‌وآله ان اعرض عليكم الإسلام وان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ولكم ما لهم وعليكم ما عليهم والا فالحرب بيننا وبينكم ، قالوا له : واللات والعزى لو لا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم ، فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية ، فانا انما نريد صاحبكم بعينه وأخاه على بن أبي طالب ، فقال ابو بكر لأصحابه : يا قوم القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله بحال القوم ، فقالوا له جميعا : خالفت يا أبا بكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فانصرف وانصرف الناس أجمعون. فأخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بمقالة القوم له وما رد عليهم ابو بكر فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا با بكر خالفت أمري ولم تفعل ما امرتك وكنت لي والله عاصيا فيما امرتك ، فقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وصعد المنبر وحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا معشر المسلمين انى أمرت أبا بكر ان يسير الى أهل وادي اليابس وان يعرض عليهم الإسلام ويدعوهم الى الله فان أجابوا والا واقعهم وانه سار إليهم وخرج منهم مأتا رجل ، فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري ، وان جبرئيل أمرني عن الله ان أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في اربعة آلاف فارس ، فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل ابو بكر أخوك فانه قد عصا الله وعصاني وامره بما امر به

(١) المدحج : الشاك في السلاح. أبا بكر ، فخرج عمر والمهاجرين والأنصار الذين كانوا مع ابى بكر يقصدونهم في مسيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا بحيث يراهم ويرونهم ، وخرج إليهم مأتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر فانصرف وانصرف الناس معه وكاد ان يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ، ورجع يهرب منهم ، فنزل جبرئيل وأخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما صنع عمر وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه ، فصعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المنبر فحمد الله واثنى عليه وأخبر بما صنع عمر وما كان منه وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لأمري عاصيا لقولي ، فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عمر عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك ، وان جبرئيل عليه‌السلام قد أمرني ان ابعث على بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين وأخبرني ان الله يفتح عليه وعلى أصحابه فدعا عليا عليه‌السلام وأوصاه بما اوصى أبا بكر وعمر وأصحابه الاربعة آلاف ، وأخبره ان الله سيفتح عليه وعلى أصحابه. فخرج على ومعه المهاجرون والأنصار وسار بهم غير سير أبى بكر وعمر وذلك انه اعنف (1) في السير حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم (2) فقال لهم : لا تخافوا فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أمرني بأمر وأخبرني ان الله سيفتح على وعليكم فأبشروا فانكم على خير والى خير ، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير المتعب حتى إذا كانوا قريبا منهم حيث يرونه ويراهم امر أصحابه ان ينزلوا ، وسمع أهل وادي اليابس بمقدم على بن ابى طالب وأصحابه فخرج اليه منهم مأتا رجل شاكين في السلاح ، فلما رآهم على عليه‌السلام خرج إليهم في نفر من أصحابه فقالوا لهم : من أنتم ومن انى أقبلتم واين تريدون؟ قال : انا على بن ابى طالب ابن عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله واخوه ورسوله إليكم. أدعوكم الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله ، ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما على

(١) اى أشد ولم يرفق بهم.

(٢) حفي الفرس : دقت حافره من كثرة السير. المسلمين من خير وشر ، فقالوا له : إياك أردنا وأنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعد للحرب العوان (1) واعلم انا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعود فيما بيننا وبينك غدا ضحوة وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك ، فقال لهم على عليه‌السلام : ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. فانصرفوا الى مراكزهم وانصرف على عليه‌السلام الى مركزه ، فلما جنه الليل امر أصحابه ان يحسنوا الى دوابهم ويقضموا (2) ويسرجوا ، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس (3) ثم غار عليهم وبأصحابهم فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ديارهم واقبل بالأسارى والأموال معه ، فنزل جبرئيل عليه‌السلام فأخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بما فتح الله على على وجماعة المسلمين ، وصعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر فحمد الله واثنى عليه وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين وأعلمهم انه لم يصب منهم (4) منهم الا رجلان ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة ، فلما رآه على مقبلا نزل عن دابته ونزل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى التزمه وقبل ما بين عينيه فنزل جماعة من المسلمين الى على عليه‌السلام حيث نزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله واقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله من أهل وادي اليابس ثم قال جعفر بن محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما غنم المسلمون مثلها قط الا ان يكون من خيبر فانها مثل خيبر وانزل الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) يعنى بالعاديات الخيل تعدو بالرجال ، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها.

٥

في مجمع البيان (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) قيل هي الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله

(١) الحرب العوان : التي قوتل فيها مرة ، والحرب العوان أشد الحروب.

(٢) القضم : أكل الشيء اليابس. واللفظ كناية.

(٣) الغلس ـ بفتحتين ـ : ظلمة آخر الليل.

(٤) اى لم يقتل منهم. وفي البرهان «لم يقتل منه» مكان «لم يصب منهم». الى قوله : وقيل هي الإبل حين ذهب الى غزوة بدر ، تمد أعناقها في السير فهي تضبح اى تضبع روى ذلك عن على عليه‌السلام.

٦

وروى أيضا انها إبل الحاج تغدو من عرفة الى المزدلفة ، ومن المزدلفة الى منى واختلفت الروايات فيه فروى عن ابى صالح انه قال : قاولت فيه عكرمة فقال عكرمة : قال ابن عباس : هي الخيل في القتال فقلت انا : قال على عليه‌السلام : هي الإبل في الحج وقلت : مولاي اعلم من مولاك.

٧

وفي رواية اخرى ان ابن عباس قال : هي الخيل ألا تراه قال : (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) فهل تثيره الا بحوافرها ، وهل تضبح الإبل انما تضبح الخيل ، فقال على عليه‌السلام : ليس كما قلت لقد رأيتنا يوم بدر وما معنا الا فرس أبلق للمقداد بن الأسود.

٨

وفي رواية اخرى لمرثد بن أبى مرثد الغنوي وروى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال : بينما انا في الحجر جالس إذا أتاني رجل فسأل عن (الْعادِياتِ ضَبْحاً) فقلت له : الخيل حين تغزو في سبيل الله ثم تأوى الى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم ، فانفتل عنى وذهب الى على بن أبي طالب عليه‌السلام وهو تحت سقاية زمزم فسأله عن (الْعادِياتِ ضَبْحاً) فقال : سألت عنها أحدا قبلي؟ قال : نعم سألت عنها ابن عباس ، فقال : الخيل حين تغزو في سبيل الله قال : فاذهب فادعه لي ، فلما وقف على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك به؟ والله ان كانت لاول غزوة في الإسلام بدر وما كان معنا الا فرسان : فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود ، فكيف يكون العاديات الخيل؟ بل العاديات ضبحا الإبل من عرفة الى المزدلفة ومن مزدلفة الى منى ، قال ابن عباس : فرغبت عن قولي ورجعت الى الذي قاله على عليه‌السلام.

٩

في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال على بن إبراهيم في قوله : (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) اى عدوا عليهم في الضبح ، ضباح الكلاب صوتها فالموريات قدحا كانت بلادهم فيها حجارة فاذا وطئتها سنابك الخيل (1) كاد تنقدح منها النار فالمغيرات صبحا اى صبحهم بالغارة.

(١) السنابك جمع السنبك ـ كقنفذ : طرف الحافر.

١٠

وفيه متصل بآخر ما نقلنا من الحديث السابق أعنى قوله ولجمها (فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) فقد أخبرك انها غارت عليهم صبحا قلت : قوله (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال : الكفور (وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ) قال : يعنيهما قد شهدا جميعا وادي اليابس وكانا لحب الحيوة حريصان قلت : قوله : (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) قال : يعنى الخيل يأثرن بالوادي (نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) قد شهدا جميعا وادي اليابس.

١١

وفيه متصل بقوله قريبا اى صبحهم بالغارة (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) قال : ثارت الغبرة من ركض الخيل (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) قال : توسط المشركون بجمعهم.

١٢

في مجمع البيان في الشواذ قراءة على عليه‌السلام «فوسطن» بتشديد السين.

١٣

(إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) روى ابو أمامة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : أتدرون من الكنود؟ قالوا : الله ورسوله اعلم ، قال : الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده.

١٤

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله : بجمعهم (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) اى كفور وهما الذين امرا واشارا على أمير المؤمنين عليه‌السلام ان يدع الطريق مما حسداه وكان على صلوات الله عليه قد أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه ابو بكر وعمر ، فعلما انه يظفر بالقوم ، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر : ان عليا غلام حدث لا علم له بالطريق وهذا طريق مسبع (1) لا يأمن فيه من السباع ، فمشيا اليه وقالا له : يا أبا الحسن هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت الى الطريق؟ فقال لهما أمير المؤمنين عليه‌السلام : الزما رحالكما وكفا عما لا يعينكما واسمعا وأطيعا فانى اعلم بما اصنع فسكتا ، قوله (وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ) اى على العداوة (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) يعنى حب الحيوة حيث خافوا السباع على أنفسهما فقال الله عزوجل : (أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ) اى يجمع ويظهر (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ).

(١) اى تكثر فيه السباع.

١٥

وفيه متصل بآخر ما نقلنا من الحديث اعنى قوله : حريصان قلت : قوله : (أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ) قال : نزلت الآيتان فيهما خاصة ، كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به ، فأخبر الله خبرهما وفعالهما ؛ فهذه قصة أهل وادي اليابس وتفسير العاديات.