۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الواقعة، آية ٨٩

التفسير يعرض الآيات ٨٨ إلى ٩٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨ فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠ فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢ فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣ وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥ فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

فَأَمّا إِن كانَ مِنَ الْمُقَرّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَ رَيحَانٌ وَ جَنّت نَعِيمٍ (89) وَ أَمّا إِن كانَ مِنْ أَصحَبِ الْيَمِينِ (90) فَسلَمٌ لّك مِنْ أَصحَبِ الْيَمِينِ (91) وَ أَمّا إِن كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضالِّينَ (92) فَنزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَ تَصلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنّ هَذَا لهَُوَ حَقّ الْيَقِينِ (95) فَسبِّحْ بِاسمِ رَبِّك الْعَظِيمِ (96)

القراءة

قرأ يعقوب فروح بضم الراء و هو قراءة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و ابن عباس و أبي جعفر الباقر و قتادة و الحسن و الضحاك و جماعة و الباقون «فروح» بفتح الراء.

الحجة

قال ابن جني هو راجع إلى معنى الروح فكأنه قال فتمسك روح و ممسكها هو الروح و كما تقول هذا الهواء هو الحياة و هذا السماع هو العيش و هو الروح.

الإعراب

«و أما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين» قال علي بن عيسى دخلت كاف الخطاب كما تدخل في ناهيك به شرفا و حسبك به كرما أي لا تطلب زيادة على جلالة حاله فكذلك سلام لك منهم أي لا تطلب زيادة على سلامهم جلالة و عظم منزلة قال ابن جني في الكلام تقديم و تأخير و التقدير مهما يكن من شيء فسلام لك من أصحاب اليمين إن كان من أصحاب اليمين و لا ينبغي أن يكون موضع إن كان إلا هذا الموضع لأنه لو كان موضعه بعد الفاء يليها لكان قوله «فسلام لك» جوابا له في اللفظ لا في المعنى و لو كان جوابا في اللفظ لوجب إدخال الفاء عليه لأنه لا يجوز في سعة الكلام أن كان من أصحاب اليمين سلام له فلما وجد الفاء فيه ثبت أنه ليس بجواب لقوله «إن كان» في اللفظ و إذا ثبت أنه ليس بجواب له في اللفظ ثبت أن موقع إن كان بعده لا قبله قال فإن قيل إنما بدل الفاء التي تكون جوابا لقوله «إن كان» لأجل الفاء التي تدخل جوابا لأما لأنه لا يدخل حرف معنى على مثله قيل إنما تدخل الفاء التي لأما عليه لأنه ليس بجواب لقوله «إن كان» فلو كان جوابا له لما دخلت عليه هذه الفاء في قوله «و أما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك» على أن فاء أما قد يكون موقعه بعد الفاء لا يليها و أما لها موضعان من الكلام ( أحدهما ) أن يكون لتفصيل الجمل نحو قولك جاءني القوم فأما زيد فأكرمته و أما عمرو فأهنته و منه ما في الآية ( و الثاني ) أن تكون مركبة من أن و ما و يكون ما عوضا من كان و ذلك قولك أما أنت منطلقا انطلقت معك و المعنى إن كنت منطلقا انطلقت معك فموضع أن نصب لأنه مفعول له و أنشد سيبويه:

{أبا خراشة أما أنت ذا نفر --- فإن قومي لم تأكلهم الضبع}

أي من أجل أن كنت و الضبع السنة الشديدة.

المعنى

ثم ذكر سبحانه صفات الخلق عند الموت فقال «فأما إن كان من المقربين» أي فإن كان ذلك المحتضر الذي بلغت روحه الحلقوم من المقربين عند الله و هم

السابقون الذين ذكروا في أول السورة «فروح» أي فله روح و هو الراحة و الاستراحة عن ابن عباس و مجاهد يعني من تكاليف الدنيا و مشاقها و قيل الروح الهواء الذي تستلذه النفس و يزيل عنها الهم «و ريحان» يعني الرزق في الجنة و قيل هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه عن الحسن و أبي العالية و قتادة و قيل الروح الرحمة و الريحان كل نباهة و شرف و قيل الروح النجاة من النار و الريحان الدخول في دار القرار و قيل روح في القبر و ريحان في الجنة و قيل روح في القبر و ريحان في القيامة «و جنة نعيم» يدخلونها «و أما إن كان من أصحاب اليمين» أي إن كان المتوفى من أصحاب اليمين «فسلام لك من أصحاب اليمين» أي فترى فيهم ما تحب لهم من السلامة من المكاره و الخوف و قيل معناه فسلام لك أيها الإنسان الذي هو من أصحاب اليمين من عذاب الله و سلمت عليك ملائكة الله عن قتادة قال الفراء فسلام لك إنك من أصحاب اليمين فحذف إنك و قيل معناه فسلام لك منهم في الجنة لأنهم يكونون معك و يكونون لك بمعنى عليك ( سؤال ) يقال لم يتبرك باليمين ( و الجواب ) إن العمل ميسر بها لأن الشمال معسر العمل بها من نحو الكتابة و الأعمال الدقيقة «و أما إن كان من المكذبين» بالبعث و الرسل و آيات الله «الضالين» عن الهدى الذاهبين عن الصواب و الحق «فنزل من حميم» أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام و الشراب من حميم جهنم «و تصلية جحيم» أي إدخال نار عظيمة كما قال و يصلى سعيرا في قراءة من شدد «إن هذا لهو حق اليقين» أضاف الحق إلى اليقين و هما واحد للتأكيد أي هذا الذي أخبرتك به من منازل هؤلاء الأصناف الثلاثة هو الحق الذي لا شك فيه و اليقين الذي لا شبهة معه و قيل تقديره حق الأمر اليقين «فسبح باسم ربك العظيم» أي نزه الله سبحانه عن السوء و الشرك و عظمه بحسن الثناء عليه و قيل معناه نزه اسمه عما لا يليق به فلا تضف إليه صفة نقص أو عملا قبيحا و قيل معناه قولوا سبحان ربي العظيم و العظيم في صفة الله تعالى معناه إن كل شيء سواه يقصر عنه فإنه القادر العالم الغني الذي لا يساويه شيء و لا يخفى عليه شيء جلت آلاؤه و تقدست أسماؤه.