۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة النجم، آية ٢٦

التفسير يعرض الآيات ٢١ إلى ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١ تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢ إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣ أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤ فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥ ۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧ وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨ فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩ ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

أَ لَكُمُ الذّكَرُ وَ لَهُ الأُنثى (21) تِلْك إِذاً قِسمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِىَ إِلا أَسمَاءٌ سمّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَ ءَابَاؤُكم مّا أَنزَلَ اللّهُ بهَا مِن سلْطنٍ إِن يَتّبِعُونَ إِلا الظنّ وَ مَا تَهْوَى الأَنفُس وَ لَقَدْ جَاءَهُم مِّن رّبهِمُ الهُْدَى (23) أَمْ لِلانسنِ مَا تَمَنى (24) فَللّهِ الاَخِرَةُ وَ الأُولى (25) وَ كم مِّن مّلَكٍ فى السمَوَتِ لا تُغْنى شفَعَتهُمْ شيْئاً إِلا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللّهُ لِمَن يَشاءُ وَ يَرْضى (26) إِنّ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ لَيُسمّونَ المَْلَئكَةَ تَسمِيَةَ الأُنثى (27) وَ مَا لهَُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتّبِعُونَ إِلا الظنّ وَ إِنّ الظنّ لا يُغْنى مِنَ الحَْقِّ شيْئاً (28) فَأَعْرِض عَن مّن تَوَلى عَن ذِكْرِنَا وَ لَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَوةَ الدّنْيَا (29) ذَلِك مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنّ رَبّك هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضلّ عَن سبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30)

القراءة

قرأ ابن كثير غير ابن فليح ضئزى بالهمز و الباقون بغير همز.

الحجة

قال أبو علي قوله «تلك إذا قسمة ضيزى» أي ما نسبتموه إلى الله سبحانه من اتخاذ البنات قسمة جائرة و قولهم قسمة ضيزى و مشية حيكى حمله النحويون على أنه في الأصل فعلى بالضم و إن كان اللفظ على فعلى كما أن البيوت و العصي في الأصل فعول و إن كانت الفاء مكسورة و إنما حملوها على أنها فعلى لأنهم لم يجدوا شيئا من الصفات على فعلى كما وجدوا الفعلى و الفعلى و قال أبو عبيدة ضزته حقه و ضزته أضوزه أي نقصته و منعته فمن جعل العين منه واوا فالقياس أن يقول ضوزى و قد حكي ذلك فأما من جعله ياء من قولك ضزته فكان القياس أيضا أن يقول ضوزى و لا يحتفل بانقلاب الياء إلى الواو لأن ذلك إنما ذكره في بيض و عين جمع بيضاء و عيناء لقربه من الطرف و قد بعد من الطرف هاهنا بحرف التأنيث و ليست هذه العلامة في تقدير الانفصال كالتاء فكان القياس أن لا يحفل بانقلابها إلى الواو.

المعنى

ثم قال سبحانه منكرا على كفار قريش قولهم الملائكة بنات الله و الأصنام كذلك «أ لكم الذكر و له الأنثى» أي كيف يكون ذلك كذلك و أنتم لو خيرتم لاخترتم الذكر على الأنثى فكيف أضفتم إليه تعالى ما لا ترضونه لأنفسكم «تلك إذا قسمة ضيزى» أي جائرة غير معتدلة بمعنى أن القسمة التي قسمتم من نسبة الإناث إلى الله تعالى و إيثاركم بالبنين قسمة غير عادلة «إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم و آباؤكم» أي ليس تسميتكم لهذه الأصنام بأنها آلهة و أنها بنات الله إلا أسامي لا معاني تحتها لأنه لا ضر عندها و لا نفع فهي تسميات ألقيت على جمادات «ما أنزل الله بها من سلطان» أي لم ينزل الله كتابا لكم فيه حجة بما تقولونه عن مقاتل ثم رجع إلى الأخبار عنهم بعد المخاطبة فقال «إن يتبعون إلا الظن» الذي ليس بعلم «و ما تهوى الأنفس» أي و ما تميل إليه نفوسهم «و لقد جاءهم من ربهم الهدى» أي البيان و الرشاد بالكتاب و الرسول عجب سبحانه من حالهم حيث لم يتركوا عبادتها مع وضوح البيان ثم أنكر عليهم تمنيهم شفاعة الأوثان فقال لهم «أم للإنسان» أي للكافر «ما تمنى» من شفاعة الأصنام «فلله الآخرة و الأولى» فلا يملك فيهما أحد شيئا إلا بإذنه و قيل معناه بل للإنسان ما تمنى من غير جزاء لا ليس الأمر كذلك لأن لله الآخرة و الأولى يعطي منهما من يشاء و يمنع من يشاء و قيل معناه ليس للإنسان ما تمنى من نعيم الدنيا و الآخرة بل يفعله الله تعالى بحسب المصلحة و يعطي الآخرة للمؤمنين دون الكافرين عن الجبائي و هذا هو الوجه الأوجه لأنه أعم فيدخل تحته الجميع ثم أكد ذلك بقوله «و كم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا» جمع الكناية لأن المراد بقوله «و كم من ملك» الكثرة «إلا من بعد أن يأذن الله» لهم في الشفاعة «لمن يشاء و يرضى» لهم أن يشفعوا فيه أي من أهل الإيمان و التوحيد قال ابن عباس يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه كما قال و لا يشفعون إلا لمن ارتضى ثم ذم سبحانه مقالتهم فقال «إن الذين لا يؤمنون بالآخرة» أي لا يصدقون بالبعث و الثواب و العقاب «ليسمون الملائكة تسمية الأنثى» حين زعموا أنهم بنات الله «و ما لهم به» أي بذلك التسمية «من علم» أي ما يستيقنون أنهم إناث و ليسوا عالمين «إن يتبعون إلا الظن» الذي يجوز أن يخطىء و يصيب في قولهم ذلك

«و إن الظن لا يغني من الحق شيئا» الحق هنا معناه العلم أي الظن لا يغني عن العلم شيئا و لا يقوم مقام العلم ثم خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال «فأعرض» يا محمد «عن من تولى عن ذكرنا» و لم يقر بتوحيدنا «و لم يرد إلا الحياة الدنيا» فمال إلى الدنيا و منافعها أي لا تقابلهم على أفعالهم و احتملهم و لا تدع مع هذا وعظهم و دعاءهم إلى الحق «ذلك مبلغهم من العلم» أي الإعراض عن التدبر في أمور الآخرة و صرف الهمة إلى التمتع باللذات العاجلة منتهى علمهم و هو مبلغ خسيس لا يرضى به لنفسه عاقل لأنه من طباع البهائم أن يأكل في الحال و لا ينتظر العواقب و في الدعاء اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا «إن ربك» يا محمد «هو أعلم» منك و من جميع الخلق «بمن ضل عن سبيله» أي بمن جار و عدل عن سبيل الحق الذي هو سبيله «و هو أعلم بمن اهتدى» إليها فيجازي كلا منهم على حسب أعمالهم.