۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الطور، آية ٤٧

التفسير يعرض الآيات ٤١ إلى ٤٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١ أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢ أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣ وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤ فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥ يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧ وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْب فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لهَُمْ إِلَهٌ غَيرُ اللّهِ سبْحَنَ اللّهِ عَمّا يُشرِكُونَ (43) وَ إِن يَرَوْا كِسفاً مِّنَ السمَاءِ ساقِطاً يَقُولُوا سحَابٌ مّرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتى يُلَقُوا يَوْمَهُمُ الّذِى فِيهِ يُصعَقُونَ (45) يَوْمَ لا يُغْنى عَنهُمْ كَيْدُهُمْ شيْئاً وَ لا هُمْ يُنصرُونَ (46) وَ إِنّ لِلّذِينَ ظلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِك وَ لَكِنّ أَكْثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (47) وَ اصبرْ لِحُكمِ رَبِّك فَإِنّك بِأَعْيُنِنَا وَ سبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك حِينَ تَقُومُ (48) وَ مِنَ الّيْلِ فَسبِّحْهُ وَ إِدْبَرَ النّجُومِ (49)

القراءة

قرأ ابن عامر و عاصم يصعقون بضم الياء و الباقون بفتحها و قرأ زيد عن يعقوب و أدبار النجوم بفتح الألف و الباقون بكسرها.

الحجة

يقال صعق الرجل يصعق و من قرأ «يصعقون» بضم الياء فإنه على نقل الفعل بالهمزة صعقهم و أصعقهم غيرهم و حكى أبو الحسن صعق فعلى هذا يجوز أن يكون يصعقون منه و من قرأ و أدبار النجوم فإنه يكون كقولهم أعقاب النجوم قال:

{فأصبحت من ليلي الغداة كناظر --- مع الصبح في أعقاب نجم مغرب}

اللغة

الكيد هو المكر و قيل هو فعل ما يوجب الغيظ في خفية و الكسف جمع كسفة فهو مثل سدرة و سدر و الكسفة القطعة من الغيم بقدر ما يكسف ضوء الشمس و المركوم هو الموضوع بعضه على بعض.

المعنى

ثم قال سبحانه «أم عندهم الغيب فهم يكتبون» أي أ عندهم الغيب حتى علموا أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) يموت قبلهم و هذا جواب لقولهم نتربص به ريب المنون عن قتادة و قيل أ عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون منه و يخبرون به الناس عن ابن عباس و قيل هو جواب لقولهم إن كان أمر الآخرة حقا كما تدعون فلنا الجنة و مثله و لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى عن الحسن و الغيب الذي لا يعلمه إلا الله هو ما لا يعلمه العاقل ضرورة و لا عليه دلالة فالله عالم به لأنه يعلمه لنفسه و العالم لنفسه يعلم جميع المعلومات فلا يخفى عليه شيء منها «أم يريدون كيدا» أي مكرا بك و تدبير سوء في بابك سرا على ما دبروه في دار الندوة «فالذين كفروا هم المكيدون» أي هم المجزيون بكيدهم فإن ضرر ذلك يعود عليهم و يحيق بهم مكرهم كما جزى الله سبحانه أهل دار الندوة بكيدهم أن قتلهم ببدر «أم لهم إله غير الله» يرزقهم و يحفظهم و ينصرهم يعني أن الذين اتخذوهم آلهة لا تنفعهم لا تدفع عنهم ثم نزه سبحانه نفسه فقال «سبحان الله عما يشركون» به من الآلهة ثم ذكر سبحانه عنادهم و قسوة قلوبهم فقال «و إن يروا كسفا من السماء ساقطا» يعني إن عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لن ينتهوا عن كفرهم و قالوا هو قطعة من السحاب و هو قوله «يقولوا سحاب مركوم» بعضه على بعض و كل هذه الأمور المذكورة بعد أم في هذه السورة إلزامات لعبدة الأوثان على مخالفة القرآن ثم قال سبحانه يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

«فذرهم» يا محمد أي اتركهم «حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون» أي يهلكون بوقوع الصاعقة عليهم و قيل الصعقة النفخة الأولى التي يهلك عندها جميع الخلائق ثم وصف سبحانه ذلك اليوم فقال «يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا» أي لا تنفعهم حيلتهم و لا تدفع عنهم شيئا «و لا هم ينصرون و إن للذين ظلموا» يعني كفار مكة «عذابا دون ذلك» أي دون عذاب الآخرة يعني القتل يوم بدر عن ابن عباس و قيل يريد عذاب القبر عن ابن عباس أيضا و البراء بن عازب و قيل هو الجوع في الدنيا و القحط سبع سنين عن مجاهد و قيل هو مصائب الدنيا عن ابن زيد و قيل هو عام جميع ذلك «و لكن أكثرهم لا يعلمون» ما هو نازل بهم «و اصبر» يا محمد «لحكم ربك» الذي حكم به و ألزمك التسليم له إلى أن يقع عليهم العذاب الذي حكمنا عليهم و قيل و اصبر على أذاهم حتى يرد أمر الله عليك بتخليصك «فإنك بأعيننا» أي بمرأى منا ندركك و لا يخفى علينا شيء من أمرك و نحفظك لئلا يصلوا إلى شيء من أمرك و نحفظك لئلا يصلوا إلى شيء من مكروهك «و سبح بحمد ربك حين تقوم» من نومك عن أبي الأحوص و قيل حين تقوم إلى الصلاة المفروضة فقل سبحانك اللهم و بحمدك عن الضحاك و قيل معناه و صل بأمر ربك حين تقوم من مقامك عن ابن زيد و قيل الركعتان قبل صلاة الفجر عن ابن عباس و الحسن و قيل حين تقوم من نوم القائلة و هي صلاة الظهر عن زيد بن أسلم و قيل حين تقوم من المجلس فقل سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت اغفر لي و تب علي عن عطا و سعيد بن جبير و قد روي مرفوعا أنه كفارة المجلس و قيل معناه اذكر الله بلسانك حين تقوم إلى الصلاة إلى أن تدخل في الصلاة عن الكلبي فهذه سبعة أقوال «و من الليل فسبحه» يعني صلاة الليل و روى زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) في هذه الآية قالا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقوم من الليل ثلاث مرات فينظر في آفاق السماء و يقرأ الخمس من آل عمران التي آخرها إنك لا تخلف الميعاد ثم يفتتح صلاة الليل الخبر بتمامه و قيل معناه صل المغرب و العشاء الآخرة عن مقاتل «و إدبار النجوم» يعني الركعتين قبل صلاة الفجر عن ابن عباس و قتادة و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) و ذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح و قيل يعني صلاة الفجر المفروضة عن الضحاك و قيل إن المعنى لا تغفل عن ذكر ربك صباحا و مساء و نزهه في جميع أحوالك ليلا نهارا فإنه لا يغفل عنك و عن حفظك و في هذه الآية دلالة على أنه سبحانه قد ضمن حفظه و كلاءته حتى يبلغ رسالته.