۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة ق، آية ٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١ بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤ بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ ق وَ الْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عجِبُوا أَن جَاءَهُم مّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شىْءٌ عجِيبٌ (2) أَ ءِذَا مِتْنَا وَ كُنّا تُرَاباً ذَلِك رَجْعُ بَعِيدٌ (3) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُص الأَرْض مِنهُمْ وَ عِندَنَا كِتَبٌ حَفِيظ (4) بَلْ كَذّبُوا بِالْحَقِّ لَمّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فى أَمْرٍ مّرِيجٍ (5)

و لم يعد «ق» آية و لا نظير له من نون و صاد لأنه مفرد و كل مفرد فإنه لا يعد لبعده من شبه الجملة فأما المركب مما أشبه الجملة و وافق رءوس الآي فإنه يعد مثل طه و حم و الم و ما أشبه ذلك.

اللغة

المجيد الكريم المعظم و العظيم المكرم و المجد في كلامهم الشرف الواسع يقال مجد الرجل و مجد مجدا إذا عظم و كرم و أصله من قولهم مجدت الإبل مجودا إذا عظمت بطونها من كثرة أكلها من كلاء الربيع و أمجد فلان القوم قرى قال:

{أتيناه زوارا فأمجدنا قرى --- من البث و الداء الدخيل المخامر}

والعجيب و العجب هو كل ما لا يعرف علته و لا سببه و المريج المختلط الملتبس و أصله إرسال الشيء مع غيره من المرج قال الشاعر:

{فجالت فالتمست به حشاها --- فخر كأنه غصن مريج}

أي قد التبس بكثرة شعبه و مرجت عهودهم و أمرجوها أي خلطوها و لم يفوا بها.

الإعراب

جواب القسم في «ق و القرآن المجيد» محذوف يدل عليه أ إذا متنا و كنا ترابا و تقديره إنكم مبعوثون فقال أ نبعث إذا متنا و كنا ترابا و يجوز أن يكون الجواب «قد علمنا ما تنقص الأرض منهم» و حذفت اللام لأن ما قبلها عوض منها كما قال و الشمس و ضحاها إلى قوله «قد أفلح من زكاها» و المعنى لقد أفلح و العامل في «أ إذا متنا» مضمر و التقدير أ إذا متنا بعثنا.

المعنى

«ق» قد مر تفسيره و قيل إنه اسم من أسماء الله تعالى عن ابن عباس و قيل هو اسم الجبل المحيط بالأرض من زمردة خضراء خضرة السماء منها عن الضحاك و عكرمة و قيل معناه قضي الأمر أو قضي ما هو كائن كما قيل في حم حم الأمر «و القرآن المجيد» أي الكريم على الله العظيم في نفسه الكثير الخير و النفع لتبعثن يوم القيامة و قيل تقديره و القرآن المجيد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدلالة قوله «بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم» أي ما كذبك قومك لأنك كاذب بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم و حسبوا أنه لا يوحى إلا إلى ملك «فقال الكافرون هذا شيء عجيب» أي معجب عجبوا من كون محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) رسولا إليهم فأنكروا رسالته و أنكروا البعث بعد الموت و هو قوله «أ إذا متنا و كنا ترابا» أنبعث و نرد أحياء «ذلك» أي ذلك الرد الذي يقولون «رجع بعيد» أي رد بعيد عن الأوهام و إعادة بعيدة عن الكون و المعنى أنه لا يكون ذلك لأنه غير ممكن

ثم قال سبحانه «قد علمنا ما تنقص الأرض منهم» أي ما تأكل الأرض من لحومهم و دمائهم و تبليه من عظامهم فلا يتعذر علينا ردهم «و عندنا كتاب حفيظ» أي حافظ لعدتهم و أسمائهم و هو اللوح المحفوظ لا يشذ عنه شيء و قيل حفيظ أي محفوظ عن البلى و الدروس و هو كتاب الحفظة الذين يكتبون أعمالهم ثم أخبر سبحانه بتكذيبهم فقال «بل كذبوا بالحق لما جاءهم» و الحق القرآن و قيل هو الرسول «فهم في أمر مريج» أي مختلط فمرة قالوا مجنون و تارة قالوا ساحر و تارة قالوا شاعر فتحيروا في أمرهم لجهلهم بحاله و لم يثبتوا على شيء واحد و قالوا للقرآن أنه سحر مرة و زجر مرة و مفترى مرة فكان أمرهم ملتبسا عليهم قال الحسن ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم.