۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة محمد، آية ٣٨

التفسير يعرض الآيات ٣٦ إلى ٣٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦ إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

إِنّمَا الحَْيَوةُ الدّنْيَا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ إِن تُؤْمِنُوا وَ تَتّقُوا يُؤْتِكمْ أُجُورَكُمْ وَ لا يَسئَلْكُمْ أَمْوَلَكُمْ (36) إِن يَسئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكمْ تَبْخَلُوا وَ يخْرِجْ أَضغَنَكمْ (37) هَأَنتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فى سبِيلِ اللّهِ فَمِنكم مّن يَبْخَلُ وَ مَن يَبْخَلْ فَإِنّمَا يَبْخَلُ عَن نّفْسِهِ وَ اللّهُ الْغَنىّ وَ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَ إِن تَتَوَلّوْا يَستَبْدِلْ قَوْماً غَيرَكُمْ ثُمّ لا يَكُونُوا أَمْثَلَكم (38)

القراءة

في بعض الروايات عن أبي عمرو و يخرج بالرفع و المشهور عنه و عن الجميع «و يخرج» بالجزم.

الحجة

و هذا يكون على استئناف الكلام أي و هو يخرج أضغانكم على كل حال.

اللغة

الإحفاء الإلحاح في السؤال حتى ينتهي إلى مثل الحفاء و المشي بغير حذاء يقال أحفاه بالمسالة يحفيه إحفاء و قيل الإحفاء بالمسالة الألطاف فيها عن أبي مسلم و البخل هو منع الواجب و قيل هو منع النفع الذي هو أولى في العقل عن علي بن عيسى.

الإعراب

إن يسألكموها فيحفكم إنما قدم المخاطب على الغائب لأن الابتداء بالأقرب مع أنه المفعول الأول أولى و تقول أن يسألها جماعتكم لأنه غائب مع غائب فالمتصل أولى بأن يلي الفعل من المنفصل و قال «ها أنتم هؤلاء» كرر التنبيه في الموضعين للتأكيد و أنتم مبتدأ و هؤلاء بدل منه و تدعون خبر المبتدأ.

المعنى

ثم حض الله سبحانه على طلب الآخرة فقال «إنما الحياة الدنيا لعب و لهو» أي سريعة الفناء و الانقضاء و من اختار الفاني على الباقي كان جاهلا و منقوصا قال الحسن الذي خلقها هو أعلم بها «و إن تؤمنوا» بالله و رسوله «و تتقوا» معاصيه «يؤتكم أجوركم» أي جزاء أعمالكم في الآخرة «و لا يسألكم أموالكم» كلها في الصدقة و أن أوجب عليكم الزكاة في بعض أموالكم عن سفيان بن عيينة و الجبائي و قيل لا يسألكم أموالكم لأن الأموال كلها لله فهو أملك لها و هو المنعم بإعطائها و قيل لا يسألكم الرسول على أداء الرسالة أموالكم أن تدفعوها إليه «إن يسئلكموها فيحفكم» أي يجهدكم بمسألة جميعها «تبخلوا» بها فلا تعطوها أي إن يسئلكم جميع ما في أيديكم تبخلوا و قيل فيحفكم أي فليلطف في السؤال بأن يعد عليه الثواب الجزيل عن أبي مسلم «و يخرج أضغانكم» أي و يظهر بغضكم و عداوتكم لله و رسوله و لكنه فرض عليكم ربع العشر قال قتادة علم الله أن في مسألة الأموال خروج الأضغان و هي الأحقاد التي في القلوب و العداوات الباطنة «ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله» يعني ما فرض عليهم في أموالهم أي إنما تؤمرون بإخراج ذلك و إنفاقه في طاعة الله «فمنكم من يبخل» بما فرض عليه من الزكاة «و من يبخل فإنما يبخل عن نفسه» لأنه يحرمها مثوبة جسيمة و يلزمها عقوبة عظيمة و هذه إشارة إلى أن معطي المال أحوج إليه من الفقير الآخذ فبخله بخل على نفسه و ذلك أشد البخل قال مقاتل إنما يبخل بالخير و الفضل في الآخرة عن نفسه و قيل معناه فإنما يبخل بداع عن نفسه يدعوه إلى البخل فإن الله تعالى نهى عن البخل و ذمه فلا يكون البخل بداع من جهته «و الله الغني» عما عندكم من الأموال «و أنتم الفقراء» إلى ما عند الله من الخير و الرحمة أي لا يأمركم بالإنفاق لحاجته و لكن لتنتفعوا به في الآخرة «و إن تتولوا» أي تعرضوا عن طاعته و عن أمر رسوله «يستبدل قوما غيركم» أمثل و أطوع لله منكم «ثم لا يكونوا أمثالكم» بل يكونوا خيرا منكم و أطوع لله و روى أبو هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه و كان سلمان إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فضرب يده على فخذ سلمان فقال هذا و قومه و الذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس و روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم يعني الموالي و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قد و الله أبدل بهم خيرا منهم الموالي.