۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الدخان، آية ٤٨

التفسير يعرض الآيات ٤١ إلى ٥٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤١ إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٤٢ إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ ٤٤ كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ ٤٥ كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٦ خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٤٧ ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٨ ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ ٤٩ إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ ٥٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

يَوْمَ لا يُغْنى مَوْلىً عَن مّوْلًى شيْئاً وَ لا هُمْ يُنصرُونَ (41) إِلا مَن رّحِمَ اللّهُ إِنّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ (42) إِنّ شجَرَت الزّقّومِ (43) طعَامُ الأَثِيمِ (44) كالْمُهْلِ يَغْلى فى الْبُطونِ (45) كَغَلىِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سوَاءِ الجَْحِيمِ (47) ثمّ صبّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنّك أَنت الْعَزِيزُ الْكرِيمُ (49) إِنّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْترُونَ (50)

القراءة

قرأ أهل مكة و حفص و رويس «يغلي» بالياء و الباقون تغلي بالتاء و قرأ أهل الكوفة و أبو جعفر و أبو عمرو فاعتلوه بكسر التاء و الباقون بضمها و قرأ الكسائي وحده ذق أنك بفتح الهمزة و الباقون «إنك» بكسرها.

الحجة

من قرأ تغلي بالتاء فعلى الشجرة كان الشجرة تغلي و من قرأ بالياء حمله على الطعام و هو الشجرة في المعنى و يعتل و يعتل مثل يعكف و يعكف و يفسق و يفسق في أنهما لغتان و معنى فاعتلوه قودوه بعنف و من قرأ «إنك» بالكسر فالمعنى إنك أنت العزيز الكريم في زعمك فأجرى ذلك على حسب ما كان يذكره أو يذكر به و من قرأ أنك بالفتح فالمعنى ذق بأنك.

المعنى

لما ذكر سبحانه أن يوم الفصل ميقات الخلق يحشرهم فيه بين أي يوم هو فقال «يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا» فالمولى الصاحب الذي من شأنه أن يتولى معونة صاحبه على أموره فيدخل في ذلك ابن العم و الناصر و الحليف و غيرهم ممن هذه صفته و المعنى أن ذلك اليوم يوم لا يغني فيه ولي عن ولي شيئا و لا يدفع عنه عذاب الله تعالى «و لا هم ينصرون» و هذا لا ينافي ما يذهب إليه أكثر الأمة من إثبات الشفاعة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الأئمة (عليهم السلام) و المؤمنين لأن الشفاعة لا تحصل إلا بأمر الله تعالى و إذنه و المراد بالآية أنه ليس لهم من يدفع عنهم عذاب الله و ينصرهم من غير أن يأذن الله له فيه و قد بين ما أشرنا إليه باستثنائه من رحمه منهم فقال «إلا من رحم الله» أي إلا الذين رحمهم الله من المؤمنين فإنه إما أن يسقط عقابهم ابتداء أو يأذن بالشفاعة فيهم لمن علت درجته عنده فيسقط عقاب المشفوع له لشفاعته «إنه هو العزيز» في انتقاله من أعدائه «الرحيم» بالمؤمنين ثم وصف سبحانه ما يفصل به بين الفريقين فقال «إن شجرت الزقوم» و قد مر تفسيره في سورة الصافات «طعام الأثيم» أي الآثم و هو أبو جهل و روي أن أبا جهل أتى بتمر و زبد فجمع بينهما و أكل و قال هذا هو الزقوم الذي يخوفنا محمد به نحن نتزقمه أي نملأ أفواهنا به فقال سبحانه «كالمهل» و هو المذاب من النحاس أو الرصاص أو الذهب أو الفضة و قيل هو دردي الزيت «يغلي في البطون كغلي الحميم» أي إذا حصلت في أجواف أهل النار تغلي كغلي الماء الحار الشديد الحرارة قال أبو علي الفارسي لا يجوز أن يكون المعنى يغلي المهل في البطون لأن المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب أ لا ترى أن المهل لا يغلي في البطون و إنما يغلي ما شبع به «خذوه» أي يقال للزبانية خذوا الأثيم «فاعتلوه» أي زعزعوه و ادفعوه بعنف و منه قول الشاعر:

{فيا ضيعة الفتيان إذ يعتلونه --- ببطن الثرى مثل الفنيق المسدم}

و قيل معناه جروه على وجهه عن مجاهد «إلى سواء الجحيم» أي إلى وسط النار عن قتادة و سمي وسط الشيء سواء لاستواء المسافة بينه و بين أطرافه المحيطة به و السواء العدل «ثم صبوا فوق رأسه» قال مقاتل إن خازن النار يمر به على رأسه فيذهب رأسه عن دماغه ثم يصب فيه «من عذاب الحميم» و هو الماء الذي قد انتهى حره و يقول له «ذق إنك أنت العزيز الكريم» و ذلك أنه كان يقول أنا أعز أهل الوادي و أكرمهم فيقول له الملك ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك و فيما كنت تقول و قيل إنه على معنى النقيض فكأنه قيل إنك أنت الذليل المهين إلا أنه قيل على هذا الوجه للاستخفاف به و قيل معناه إنك أنت العزيز في قومك الكريم عليهم فما أغنى ذلك عنك «إن هذا ما كنتم به تمترون» أي ثم يقال لهم إن هذا لعذاب ما كنتم تشكون فيه في دار الدنيا.