۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الزخرف، آية ٢١

التفسير يعرض الآيات ٢١ إلى ٢٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١ بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢ وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣ ۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كتَباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُستَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلى أُمّةٍ وَ إِنّا عَلى ءَاثَرِهِم مّهْتَدُونَ (22) وَ كَذَلِك مَا أَرْسلْنَا مِن قَبْلِك فى قَرْيَةٍ مِّن نّذِيرٍ إِلا قَالَ مُترَفُوهَا إِنّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلى أُمّةٍ وَ إِنّا عَلى ءَاثَرِهِم مّقْتَدُونَ (23) قَلَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكم بِأَهْدَى مِمّا وَجَدتمْ عَلَيْهِ ءَابَاءَكمْ قَالُوا إِنّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ (24) فَانتَقَمْنَا مِنهُمْ فَانظرْ كَيْف كانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)

القراءة

قرأ ابن عامر و حفص قال أ و لو و قرأ الباقون «قل أ و لو» و قرأ أبو جعفر جئناكم و الباقون «جئتكم».

الحجة

قال أبو علي من قرأ قال فالمعنى قال لهم النذير أ و لو جئتكم و من قرأ «قل» فإنه يكون حكاية ما أوحي إلى النذير كأنه أوحينا إليه فقلنا له قل لهم أ و لو جئتكم بأهدى من ذلك.

المعنى

لما حكى الله سبحانه تخرص من أضاف عبادة الأصنام و الملائكة إلى مشيئة الله قال «أم آتيناهم كتابا» و هو استفهام بمعنى التقرير لهم على خطإهم و التقدير أ هذا الذي ذكروه شيء تخرصوه و افتعلوه أم آتيناهم كتابا «من قبله فهم به مستمسكون» أي مستمسكون بذلك فإذا لم يمكنهم ادعاء أن الله تعالى أنزل بذلك كتابا علم أن ذلك من تخرصهم و دل أم على حذف حرف الاستفهام لأنه المعادلة له ثم أعلم أنهم اتبعوا آباءهم في الضلالة فقال ليس الأمر كذلك «بل قالوا إنا وجدنا آبائنا على أمة» أي على ملة و طريقة عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و السدي و قيل على جماعة أي كانوا مجتمعين موافقين على ما نحن عليه عن الجبائي «و إنا على آثارهم مهتدون» نهتدي بهداهم

ثم قال سبحانه «و كذلك» أي و مثل ما قال هؤلاء في الحوالة على تقليد آبائهم في الكفر «ما أرسلنا من قبلك» يا محمد «في قرية» و مجمع من الناس «من نذير» أي نذيرا لأن من زائدة «إلا قال مترفوها» و هم المتنعمون الذين آثروا الترفه على طلب الحجة يريد الرؤساء «إنا وجدنا آبائنا على أمة و إنا على آثارهم مقتدون» نقتدي بهم فلا نخالفهم و أحال جميعهم على التقليد للآباء فحسب دون الحجة و التقليد قبيح في العقول إذ لو كان جائزا لكان يلزم في ذلك أن يكون الحق في الشيء و نقيضه فكل فريق يقلد أسلافه مع أن كلا منهم يعتقد أن من سواه على خطأ و ضلال و هذا باطل لا شبهة في بطلانه فإذا لا بد من الرجوع إلى حجة عقلية أو سمعية ثم قال سبحانه للنذير «قل» لهم «أ و لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبائكم» تتبعون ما وجدتم عليه آباءكم و لا تقبلون ما جئتكم به و في هذا أحسن التلطف في الاستدعاء إلى الحق و هو أنه لو كان ما يدعونه حقا و هدى و كان ما جئتكم به من الحق أهدى منه كان أوجب أن يتبع و يرجع إليه ثم أخبر أنهم أبوا أن يقبلوا ذلك و «قالوا إنا بما أرسلتم به» أيها الرسل «كافرون» ثم ذكر سبحانه ما فعل بهم فقال «فانتقمنا منهم» بأن أهلكناهم و عجلنا عقوبتهم «فانظر كيف كان عاقبة المكذبين» أنبياء الله و الجاحدين لهم و في هذا إشارة إلى أن العاقبة المحمودة تكون لأهل الحق و المصدقين لرسل الله.