۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الشورى، آية ٤٦

التفسير يعرض الآيات ٤٦ إلى ٥٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦ ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧ فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨ لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩ أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ مَا كانَ لهَُم مِّنْ أَوْلِيَاءَ يَنصرُونَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَ مَن يُضلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِن سبِيلٍ (46) استَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتىَ يَوْمٌ لا مَرَدّ لَهُ مِنَ اللّهِ مَا لَكُم مِّن مّلْجَإٍ يَوْمَئذٍ وَ مَا لَكُم مِّن نّكيرٍ (47) فَإِنْ أَعْرَضوا فَمَا أَرْسلْنَك عَلَيهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْك إِلا الْبَلَغُ وَ إِنّا إِذَا أَذَقْنَا الانسنَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بهَا وَ إِن تُصِبهُمْ سيِّئَةُ بِمَا قَدّمَت أَيْدِيهِمْ فَإِنّ الانسنَ كَفُورٌ (48) لِّلّهِ مُلْك السمَوَتِ وَ الأَرْضِ يخْلُقُ مَا يَشاءُ يهَب لِمَن يَشاءُ إِنَثاً وَ يَهَب لِمَن يَشاءُ الذّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَ إِنَثاً وَ يجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيماً إِنّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)

المعنى

ثم أخبر سبحانه عن الظالمين الذين ذكرهم فقال «و ما كان لهم من أولياء» لا فيما عبدوه من دونه و لا فيمن أطاعوه في معصيته أي نصار «ينصرونهم من دون الله» و يدفعون عنهم عقابه «و من يضلل الله فما له من سبيل» يوصله إلى الجنة ثم قال سبحانه «استجيبوا لربكم» أي أجيبوا داعي ربكم يعني محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما دعاكم إليه و رغبكم فيه من المصير إلى طاعته و الانقياد لأمره «من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله» أي لا رجوع بعده إلى الدنيا و قيل معناه لا يقدر أحد على رده و دفعه و هو يوم القيامة عن الجبائي و قيل معناه لا يرد و لا يؤخر عن وقته و هو يوم الموت عن أبي مسلم «ما لكم من ملجأ يومئذ» أي معقل يعصمكم من العذاب «و ما لكم من نكير» أي إنكار و تغيير للعذاب و قيل من نصير منكر ما يحل بكم ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) «فإن أعرضوا» يعني الكفار أي عدلوا عما دعوتهم إليه «فما أرسلناك عليهم حفيظا» أي مأمورا بحفظهم لئلا يخرجوا عما دعوتهم إليه كما يحفظ الراعي غنمه لئلا يتفرقوا أي فلا تحزن لإعراضهم «إن عليك إلا البلاغ» أي ليس عليك إلا إيصال المعنى إلى أفهامهم و البيان لما فيه رشدهم «و إنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة» و أوصلنا إليه نعمة «فرح بها» أي بطر لأن الفرح المراد هنا ما قارنه أشر أو جحودا و إنكار لأنه خرج مخرج الذم و قيل أن الرحمة هنا العافية «و إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم» أي قحط أو فقر أو مرض أو غير ذلك مما يسؤهم

«فإن الإنسان كفور» بعدد المصيبة و يجحد النعم ثم بين سبحانه أن النعم كلها منه فقال «لله ملك السماوات و الأرض» أي له التصرف فيهما و فيما بينهما و سياستهما بما تقتضيه الحكمة «يخلق ما يشاء» من أنواع الخلق «يهب لمن يشاء» من خلقه «إناثا» فلا يولد له ذكر «و يهب لمن يشاء الذكور» البنين فلا يولد له أنثى «أو يزوجهم ذكرانا و إناثا» معناه أو يجمع لهم بين البنين و البنات تقول العرب زوجت إبلي أي جمعت بين صغارها و كبارها قال مجاهد هو أن تلد المرأة غلاما ثم جارية ثم غلاما ثم جارية و قيل: هو أن تلد توأما ذكرا و أنثى أو ذكرا و ذكرا أو أنثى و أنثى عن ابن زيد و قيل هو أن يجمع في الرحم الذكر و الأنثى عن محمد بن الحنفية «و يجعل من يشاء» من الرجال و النساء «عقيما» لا يلد و لا يولد له «إنه عليم» بما خلق «قدير» على خلق من يشاء.