۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الزمر، آية ٥٥

التفسير يعرض الآيات ٥١ إلى ٥٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١ أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢ ۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣ وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤ وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

فَأَصابهُمْ سيِّئَات مَا كَسبُوا وَ الّذِينَ ظلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سيُصِيبهُمْ سيِّئَات مَا كَسبُوا وَ مَا هُم بِمُعْجِزِينَ (51) أَ وَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنّ اللّهَ يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنّ فى ذَلِك لاَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) قُلْ يَعِبَادِى الّذِينَ أَسرَفُوا عَلى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطوا مِن رّحْمَةِ اللّهِ إِنّ اللّهَ يَغْفِرُ الذّنُوب جَمِيعاً إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ (53) وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَاب ثُمّ لا تُنصرُونَ (54) وَ اتّبِعُوا أَحْسنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رّبِّكم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكمُ الْعَذَاب بَغْتَةً وَ أَنتُمْ لا تَشعُرُونَ (55)

المعنى

ثم أخبر سبحانه عن حال هؤلاء الكفار فقال «فأصابهم سيئات ما كسبوا» أي أصابهم عقاب سيئاتهم فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه و قيل إنما سمي عقاب سيئاتهم سيئة لازدواج الكلام كقوله و جزاء سيئة سيئة مثلها «و الذين ظلموا من هؤلاء» أي من كفار قومك يا محمد «سيصيبهم سيئات ما كسبوا» أيضا «و ما هم بمعجزين» أي لا يفوتون الله تعالى و قيل لا يعجزون الله بالخروج من قدرته «أ و لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء و يقدر» أي يوسع الرزق على من يشاء و يضيق على من يشاء بحسب ما يعلم من المصلحة «إن في ذلك لآيات» دلالات واضحات «لقوم يؤمنون» يصدقون بتوحيد الله تعالى لأنهم المنتفعون بها «قل» يا محمد «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم» بارتكاب الذنوب «لا تقنطوا من رحمة الله» أي لا تيأسوا من مغفرة الله «إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» و عن ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ما أحب أن لي الدنيا و ما فيها بهذه الآية و عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال ما في القرآن آية أوسع من «يا

عبادي الذين أسرفوا» الآية و في مصحف عبد الله إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء و قيل إن الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة حين أراد أن يسلم و خاف أن لا تقبل توبته فلما نزلت الآية أسلم فقيل يا رسول الله هذه له خاصة أم للمسلمين عامة فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) بل للمسلمين عامة و هذا لا يصح لأن الآية نزلت بمكة و وحشي أسلم بعدها بسنين كثيرة و لكن يمكن أن يكون قرئت عليه الآية فكانت سبب إسلامه فالآية محمولة على عمومها فالله سبحانه يغفر جميع الذنوب للتائب لا محالة فإن مات الموحد من غير توبة فهو في مشيئة الله إن شاء عذبه بعدله و إن شاء غفر له بفضله كما قال و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ثم دعا سبحانه عباده إلى التوبة و أمرهم بالإنابة إليه فقال «و أنيبوا إلى ربكم» أي ارجعوا من الشرك و الذنوب إلى الله فوحدوه «و أسلموا له» أي انقادوا له بالطاعة فيما أمركم به و قيل معناه اجعلوا أنفسكم خالصة له قد حث سبحانه بهذه الآية على التوبة كيلا يرتكب الإنسان المعصية و يدع التوبة اتكالا على الآية المتقدمة «من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون» عند نزول العذاب بكم «و اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم» أي من الحلال و الحرام و الأمر و النهي و الوعد و الوعيد فمن أتى بالمأمور به و ترك المنهي عنه فقد اتبع الأحسن عن ابن عباس و قيل إنما قال أحسن ما أنزل لأنه أراد بذلك الواجبات و النوافل التي هي الطاعات دون المباحات و قيل أراد بالأحسن الناسخ دون المنسوخ عن الجبائي قال علي بن عيسى و هذا خطأ لأن المنسوخ يجوز أن يكون حسنا إلا أن العمل بالناسخ يكون أصلح و أحسن «من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة» أي فجاة في وقت لا تتوقعونه «و أنتم لا تشعرون» أي لا تعرفون وقت نزوله بكم.