۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الزمر، آية ٣٩

التفسير يعرض الآيات ٣٦ إلى ٤٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦ وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨ قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

أَ لَيْس اللّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يخَوِّفُونَك بِالّذِينَ مِن دُونِهِ وَ مَن يُضلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَ مَن يَهْدِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِن مّضِلٍ أَ لَيْس اللّهُ بِعَزِيزٍ ذِى انتِقَامٍ (37) وَ لَئن سأَلْتَهُم مّنْ خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض لَيَقُولُنّ اللّهُ قُلْ أَ فَرَءَيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ إِنْ أَرَادَنىَ اللّهُ بِضرٍ هَلْ هُنّ كشِفَت ضرِّهِ أَوْ أَرَادَنى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنّ مُمْسِكَت رَحْمَتِهِ قُلْ حَسبىَ اللّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكلُ الْمُتَوَكلُونَ (38) قُلْ يَقَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكمْ إِنى عَمِلٌ فَسوْف تَعْلَمُونَ (39) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يخْزِيهِ وَ يحِلّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مّقِيمٌ (40)

القراءة

قرأ أهل الكوفة غير عاصم و أبو جعفر بكاف عباده على الجمع و الباقون «عبده» على التوحيد و قرأ أهل البصرة كاشفات و ممسكات بالتنوين و ما بعدهما منصوبان و قرأ الباقون بغير تنوين على إضافة كل واحدة منهما إلى ما بعدها.

الحجة

قال أبو علي حجة من قرأ «عبده و يخوفونك» فكأن المعنى ليس الله بكافيك و هم يخوفونك و من قرأ عباده فالمعنى أ ليس الله بكاف عباده الأنبياء كما كفى إبراهيم النار و نوحا الغرق و يونس ما وقع إليه فهو سبحانه كافيك كما كفى الأنبياء قبلك و من قرأ كاشفات ضره و ممسكات رحمته فالوجه فيه أنه مما لم يقع و ما لم يقع من أسماء الفاعلين أو كان للحال فالوجه فيه النصب و وجه الجر أنه لما حذف التنوين و إن كان المعنى على إثباته عاقبت الإضافة التنوين.

المعنى

لما وعد الله سبحانه الصادق و المصدق عقبه بأنه يكفيهم و إن كانت الأعداء تقصدهم و تؤذيهم فقال «أ ليس الله بكاف عبده» استفهام يراد به التقرير يعني به محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) يكفيه عداوة من يعاديه و يناوئه «و يخوفونك» يا محمد «بالذين من دونه» كانت الكفار تخوفه بالأوثان التي كانوا يعبدونها عن قتادة و السدي و ابن زيد لأنهم قالوا له إنا نخاف أن تهلكك آلهتنا و قيل إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا إياك يا خالد فبأسها شديد فضرب خالد أنفها بالفأس و هشمها و قال كفرانك يا عزى لا سبحانك سبحان من

أهانك إني رأيت الله قد أهانك «و من يضلل الله فما له من هاد» أي من أضله الله عن طريق الجنة بكفره و معاصيه فليس له هاد يهديه إليها و قيل معناه إن من وصفه بأنه ضال إذ ضل هو عن الحق فليس له من يسميه هاديا و قيل من يحرمه الله من زيادات الهدى فليس له زائد «و من يهدي الله فما له من مضل» أي من يهده الله إلى طريق الجنة فلا أحد يضله عنها و قيل من يهده الله فاهتدى فلا يقدر أحد على صرفه عنه و قيل من بلغ استحقاق زيادات الهدى فقد ارتفع عن تأثير الوسواس «أ ليس الله بعزيز» أي قادر قاهر لا يقدر أحد على مغالبته «ذي انتقام» من أعدائه الجاحدين لنعمه ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) «و لئن سألتهم» يا محمد «من خلق السماوات و الأرض» و أوجدها و أنشأها بعد أن كانت معدومة «ليقولن الله» الفاعل لذلك لأنهم مع عبادتهم الأوثان يقرون بذلك ثم احتج عليهم بأن ما يعبدونه من دون الله لا يملك كشف الضر و السوء عنهم فقال «قل» لهم «أ فرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر» أي بمرض أو فقر أو بلاء أو شدة «هل هن كاشفات ضره» أي هل يكشفن ضره «أو أرادني برحمة» أي بخير أو صحة «هل هن ممسكات رحمته» أي هل يمسكن و يحبسن عني رحمته و المعنى أن من عجز عن النفع و الضر و كشف السوء و الشر عمن يتقرب إليه كيف يحسن منه عبادته و إنما يحسن العبادة لمن قدر على جميع ذلك و لا يلحقه العجز و المنع و هو الله تعالى «قل» يا محمد «حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون» و به يثق الواثقون و من توكل على غيره توكل على غير كاف «قل» لهم يا محمد «يا قوم اعملوا على مكانتكم» أي على قدر جهدكم و طاقتكم في إهلاكي و تضعيف أمري «إني عامل» قدر جهدي و طاقتي «فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه و يحل عليه عذاب مقيم» قد مضى مفسرا و في هذا غاية الوعيد و التهديد.

النظم

اتصل قوله «و لئن سألتهم» بقوله «و يخوفونك بالذين من دونه» و المعنى أنه لا ينبغي أن يخوفوك بها مع اعترافهم بأن الخالق هو دون غيره.