۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الصافات، آية ٥٨

التفسير يعرض الآيات ٥١ إلى ٦٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ٥١ يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ٥٢ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣ قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤ فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٥٥ قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ ٥٦ وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٥٧ أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

قَالَ قَائلٌ مِّنهُمْ إِنى كانَ لى قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَ ءِنّك لَمِنَ الْمُصدِّقِينَ (52) أَ ءِذَا مِتْنَا وَ كُنّا تُرَاباً وَ عِظماً أَ ءِنّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنتُم مّطلِعُونَ (54) فَاطلَعَ فَرَءَاهُ فى سوَاءِ الجَْحِيمِ (55) قَالَ تَاللّهِ إِن كِدت لَترْدِينِ (56) وَ لَوْ لا نِعْمَةُ رَبى لَكُنت مِنَ الْمُحْضرِينَ (57) أَ فَمَا نحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلا مَوْتَتَنَا الأُولى وَ مَا نحْنُ بِمُعَذّبِينَ (59) إِنّ هَذَا لهَُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60)

القراءة

في الشواذ قراءة ابن عباس و ابن محيصن هل أنتم مطلعون بالتخفيف فأطلع.

الحجة

الإطلاع الإقبال فعلى هذا يكون معناه فهل أنتم مقبلون فأقبل و اطلع يكون مسندا إلى مصدره أي فأطلع الإطلاع كما يقال قد قيم أي قد قيم القيام.

الإعراب

«إلا موتتنا الأولى» نصب بقوله «ميتين» انتصاب المصدر بالفعل الواقع قبل كما تقول ما ضربت إلا ضربة واحدة و التقدير فما نموت إلا موتتنا الأولى.

المعنى

هذا تمام الحكاية عن أحوال أهل الجنة و إقبال بعضهم على بعض في المسائلة عن الأخبار و الأحوال «قال قائل منهم» أي من أهل الجنة «إني كان لي قرين» في دار الدنيا أي صاحب يختص بي إما من الإنس على قول ابن عباس أو من الشيطان على قول مجاهد «يقول» لي على وجه الإنكار علي و التهجين لفعلي «أ إنك لمن المصدقين» بيوم الدين و بالبعث و النشور و الحساب و الجزاء و الاستفهام هنا على وجه الإنكار «أ إذا متنا و كنا ترابا و عظاما أ إنا لمدينون» أي مجزيون محاسبون من قولهم كما تدين تدان و المعنى أن ذلك القرين كان يقول لي في الدنيا على طريق الاستبعاد و الاستنكار أ نبعث بعد أن صرنا ترابا و عظاما بالية و نجازي على أعمالنا أي أن هذا لا يكون أبدا و هذا أبلغ في النفي من أن يقول لا نبعث و لا نجازي «قال هل أنتم مطلعون» أي ثم قال هذا

المؤمن لإخوانه في الجنة هل أنتم مطلعون على موضع من الجنة يرى منه هذا القرين يقال طلع على كذا إذا أشرف عليه و المعنى هل تؤثرون أن تروا مكان هذا القرين في النار و في الكلام حذف أي فيقولون له نعم أطلع أنت فأنت أعرف بصاحبك قال الكلبي و ذلك لأن الله تعالى جعل لأهل الجنة كوة ينظرون منها إلى أهل النار «فاطلع فرآه» أي فاطلع هذا المؤمن فرأى قرينة «في سواء الجحيم» أي في وسط النار «قال» أي فقال له المؤمن «تالله إن كدت لتردين» هذه إن المخففة من الثقيلة بدلالة مصاحبة لام الابتداء لها في قوله «لتردين» أقسم بالله سبحانه على وجه التعجب إنك كدت تهلكني بما قلته لي و دعوتني إليه حتى يكون هلاكي كهلاك المتردي من شاهق و منه قوله و ما يغني عنه ماله إذا تردى أي تردى في النار «و لو لا نعمة ربي» علي بالعصمة و اللطف و الهداية حتى آمنت «لكنت من المحضرين» معك في النار و لا يستعمل أحضر مطلقا إلا في الشر قال قتادة فو الله لو لا أن الله عرفه إياه لما كان يعرفه لقد تغير حبره و سبره أي حسنه و سحناؤه «أ فما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى و ما نحن بمعذبين» معناه أن هذا المؤمن يقول لهذا القرين على وجه التوبيخ و التقريع أ ليس كنت في الدنيا تقول أنا لا نموت إلا الموتة التي تكون في الدنيا و لا نعذب فقد ظهر الأمر بخلاف ذلك و قيل أن هذا من قول أهل الجنة بعضهم لبعض على وجه إظهار السرور بدوام نعيم الجنة و لهذا عقبه بقوله «إن هذا لهو الفوز العظيم» معناه فما نحن بميتين في هذه الجنة إلا موتتنا التي كانت في الدنيا و ما نحن بمعذبين كما وعدنا الله تعالى و يريدون به التحقيق لا الشك و إنما قالوا هذا القول لأن لهم في ذلك سرورا مجددا و فرحا مضاعفا و إن كانوا قد عرفوا أنهم سيخلدون في الجنة و هذا كما أن الرجل يعطي المال الكثير فيقول مستعجبا كل هذا المال لي و هو يعلم أن ذلك له و هذا كقوله:

{أ بطحاء مكة هذا الذي --- أراه عيانا و هذا أنا}