۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة سبأ، آية ٢٧

التفسير يعرض الآيات ٢٦ إلى ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦ قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩ قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

قُلْ يجْمَعُ بَيْنَنَا رَبّنَا ثُمّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ هُوَ الْفَتّاحُ الْعَلِيمُ (26) قُلْ أَرُونىَ الّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شرَكاءَ َكلا بَلْ هُوَ اللّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) وَ مَا أَرْسلْنَك إِلا كافّةً لِّلنّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لَكِنّ أَكثرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (28) وَ يَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْدُ إِن كنتُمْ صدِقِينَ (29) قُل لّكم مِّيعَادُ يَوْمٍ لا تَستَئْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَ لا تَستَقْدِمُونَ (30)

الأعراب

«الذين ألحقتم به» العائد من الصلة إلى الموصول محذوف و التقدير ألحقتموهم به و «شركاء» حال من هم المحذوف و «كافة» حال من الكاف في «أرسلناك» أي ما أرسلناك إلا تكفهم و تردعهم و قيل في الكلام تقديم و تأخير أي و ما أرسلناك إلا للناس كافة و كافة كالعافية و العاقبة و ما أشبه ذلك «بشيرا» حال بعد حال و «نذيرا» معطوف عليه.

المعنى

ثم أمر سبحانه أن يحاكمهم إلى الله لإعراضهم عن الحجة فقال «قل» يا محمد «يجمع بيننا ربنا» يوم القيامة «ثم يفتح بيننا» أي يحكم «بالحق و هو الفتاح» أي الحاكم «العليم» بالحكم لا يخفى عليه شيء منه «قل» يا محمد «أروني الذين ألحقتم به شركاء» إنما ذكر هذا سبحانه على وجه التعظيم و التعجيب أي أروني الذين زعمتم أنهم شركاء لله تعبدونهم معه و هذا كالتوبيخ لهم فيما اعتقدوه من الإشراك مع الله كما يقول القائل لمن أفسد عملا أرني ما عملته توبيخا له بما أفسده فإنهم سيفتضحون بذلك إذا أشاروا إلى الأصنام ثم قال سبحانه «كلا» أي ليس كما تزعمون و قيل معناه ارتدعوا عن هذا المقال و تنبهوا من الغي و الضلال «بل هو الله العزيز» أي القادر الذي لا يغالب «الحكيم» في جميع أفعاله فكيف يكون له شريك ثم بين سبحانه نبوة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال «و ما أرسلناك» يا محمد بالرسالة التي حملناكها «إلا كافة للناس» أي عامة للناس كلهم العرب و العجم و سائر الأمم عن الجبائي و غيره و يؤيده الحديث المروي عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطيت خمسا و لا أقول فخرا بعثت إلى الأحمر و الأسود و جعلت لي الأرض طهورا و مسجدا و أحل لي المغنم و لا يحل لأحد قبلي و نصرت بالرعب فهو يسير أمامي مسيرة شهر و أعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي يوم القيامة و قيل معناه جامعا للناس بالإنذار و الدعوة و قيل كافأ للناس أي مانعا لهم عما هم عليه من الكفر و المعاصي بالأمر و النهي و الوعيد و الإنذار و الهاء للمبالغة عن أبي مسلم «بشيرا» لهم بالجنة «و نذيرا» بالنار «و لكن أكثر الناس لا يعلمون» رسالتك لإعراضهم عن النظر في معجزتك و قيل لا يعلمون ما لهم في الآخرة في اتباعك من الثواب و النعيم و ما عليهم في مخالفتك من العذاب الأليم ثم حكى سبحانه عن الكفار فقال «و يقولون متى هذا الوعد» الذي تعدوننا به «إن كنتم صادقين» فيما تقولونه يا معشر

المؤمنين ثم أمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بإجابتهم فقال «قل» يا محمد «لكم ميعاد يوم» أي ميقات يوم ينزل بكم ما وعدتم به و هو يوم القيامة و قيل يوم وفاتهم و قبض أرواحهم عن أبي مسلم «لا تستأخرون عنه ساعة و لا تستقدمون» أي لا تتأخرون عن ذلك اليوم و لا تتقدمون عليه بأن يزاد في آجالكم أو ينقص منها.