۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الشعراء، آية ٣١

التفسير يعرض الآيات ٣١ إلى ٥٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١ فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣ قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤ يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥ قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦ يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧ فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٤٣ فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤ فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ٤٥ فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٤٨ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩ قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كنت مِنَ الصدِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مّبِينٌ (32) وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضاءُ لِلنّظِرِينَ (33) قَالَ لِلْمَلا حَوْلَهُ إِنّ هَذَا لَسحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَن يخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكم بِسِحْرِهِ فَمَا ذَا تَأْمُرُونَ (35) قَالُوا أَرْجِهْ وَ أَخَاهُ وَ ابْعَث فى المَْدَائنِ حَشِرِينَ (36) يَأْتُوك بِكلِّ سحّارٍ عَلِيمٍ (37) فَجُمِعَ السحَرَةُ لِمِيقَتِ يَوْمٍ مّعْلُومٍ (38) وَ قِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أَنتُم مجْتَمِعُونَ (39) لَعَلّنَا نَتّبِعُ السحَرَةَ إِن كانُوا هُمُ الْغَلِبِينَ (40) فَلَمّا جَاءَ السحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ ئنّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنّا نحْنُ الْغَلِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَ إِنّكُمْ إِذاً لّمِنَ الْمُقَرّبِينَ (42) قَالَ لهَُم مّوسى أَلْقُوا مَا أَنتُم مّلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبَالهَُمْ وَ عِصِيّهُمْ وَ قَالُوا بِعِزّةِ فِرْعَوْنَ إِنّا لَنَحْنُ الْغَلِبُونَ (44) فَأَلْقَى مُوسى عَصاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَف مَا يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِىَ السحَرَةُ سجِدِينَ (46) قَالُوا ءَامَنّا بِرَب الْعَلَمِينَ (47) رَب مُوسى وَ هَرُونَ (48) قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنّهُ لَكَبِيرُكُمُ الّذِى عَلّمَكُمُ السحْرَ فَلَسوْف تَعْلَمُونَ لأُقَطعَنّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكم مِّنْ خِلَفٍ وَ لأُصلِّبَنّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قَالُوا لا ضيرَ إِنّا إِلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (50)

المعنى

«قال» فرعون لموسى «فأت به إن كنت من الصادقين» أي هات ما ادعيت من المعجزات إن كنت صادقا «فألقى» حينئذ موسى «عصاه فإذا هي ثعبان» أي حية عظيمة و قيل الثعبان الذكر من الحيات «مبين» ثعبان لا شبهة فيه «و نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين» أي و أخرج يده من كمه أو جيبه على ما روي فإذا هي بيضاء بياضا نوريا كالشمس في إشراقها للناظرين إليها «قال» فرعون «للملأ» الأشراف من قومه «حوله إن هذا» يعني موسى «لساحر عليم» بالسحر و الحيل «يريد أن يخرجكم من أرضكم» و دياركم و يتغلب عليها «بسحره فما ذا تأمرون» في بابه و إنما شاور قومه في ذلك مع أنه كان يقول لهم أنه إله لأنه يجوز أن يكون ذهب عليه و على قومه إن الإله لا يجوز أن يشاور غيره كما ذهب عليهم أن الإله لا يجوز أن يكون جسما محتاجا فاعتقدوا إلهيته مع ظهور حاجته «قالوا أرجه و أخاه» قد مر تفسيره و اختلاف القراء فيه في سورة الأعراف «و ابعث في المدائن حاشرين» يحشرون الناس من جميع البلدان «يأتوك بكل سحار عليم» و في الكلام حذف تقديره أنه أنفذ الحاشرين في البلدان فحشروهم «فجمع السحرة لميقات يوم معلوم» أي لوقت يوم بعينه اختاروه و عينوه و هو يوم عيدهم يوم الزينة «و قيل للناس» أي لأهل مصر «هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين» لموسى و أخيه «فلما جاء السحرة» و حضروا بين يدي فرعون «قالوا» له «أ إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين» أي هل لنا أجرة و جزاء على غلبتنا إياه إن نحن غلبناه «قال» فرعون

«نعم» لكم على ذلك الأجر الجزيل «و إنكم» مع ما تعطون من الجزاء و الأجر «إذا لمن المقربين» و المقرب المدني من مجلس الكرامة «قال لهم» أي للسحرة «موسى ألقوا ما أنتم ملقون» هذا بصورة الأمر و المراد به التحدي «فألقوا حبالهم و عصيهم» أي طرحوا ما كان معهم من الحبال و العصي «و قالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون» و العزة القوة التي يمتنع بها من لحاق ضيم لعلو منزلتها و هذا القول قسم منهم و إن كان غير مبرور «فألقى» عند ذلك «موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون» أي أن العصا تتناول جميع ما موهوا به في أوجز مدة من الزمان «فألقي السحرة ساجدين» لما بهرهم ما أظهره موسى (عليه السلام) من قلب العصا حية و تلقفها جميع ما أتعبوا به نفوسهم فيه و علموا إن ذلك من عند الله إذ أحد من البشر لا يقدر عليه «قالوا آمنا برب العالمين رب موسى و هارون» فعند ذلك «قال» فرعون مهددا لهم «آمنتم» أي صدقتم له فيما يدعو إليه «قبل أن آذن لكم» أي أنا في تصديقه «أنه لكبيركم» أي أستاذكم و عالمكم «الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون» فيما بعد ما أفعله بكم عقوبة لكم على تصديقكم إياه ثم فسر ذلك بقوله «لأقطعن أيديكم و أرجلكم من خلاف» يعني قطع اليد من جانب و الرجل من الجانب الآخر كقطع اليد اليمني و الرجل اليسرى «و لأصلبنكم أجمعين» مع ذلك على الجذوع و لا أترك أحدا منكم لا تناله عقوبتي «قالوا» في جوابه عن ذلك «لا ضير» أي لا ضرر علينا فيما تفعله يقال ضاره يضيره ضيرا و ضره يضره ضررا «إنا إلى ربنا منقلبون» أي إلى ثواب ربنا راجعون فيجازينا على إيماننا و صبرنا بالنعيم الدائم الذي لا ينقضي و لا يضرنا قطعك و صلبك فإنه ألم ساعة عن قريب ينقضي قال الحسن لم يصل فرعون إلى قتل واحد منهم و لا قطعه و قيل إن أول من قطع الأيدي و الأرجل فرعون.