۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الكهف، آية ٨٨

التفسير يعرض الآيات ٨٨ إلى ٩٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨ ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠ كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١ ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ أَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صلِحاً فَلَهُ جَزَاءً الحُْسنى وَ سنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسراً(88) ثمَّ أَتْبَعَ سبَباً(89) حَتى إِذَا بَلَغَ مَطلِعَ الشمْسِ وَجَدَهَا تَطلُعُ عَلى قَوْمٍ لَّمْ نجْعَل لَّهُم مِّن دُونهَا سِتراً(90) كَذَلِك وَ قَدْ أَحَطنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبراً(91) ثمَّ أَتْبَعَ سبَباً(92)

القراءة

قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر و يعقوب « فله جزاء » بالنصب و التنوين.

و الباقون جزاء الحسنى بالرفع و الإضافة.

الحجة

قال أبو علي: من قال فله جزاء الحسنى كان المعنى فله جزاء الخلال الحسنى التي عملها لأن الإيمان و العمل الصالح خلال و من قال « فله جزاء الحسنى » فالمعنى له الحسنى جزاء فجزاء مصدر وقع موقع الحال أي فله الحسنى مجزية و قال أبو الحسن: و هذا لا يكاد العرب تتكلم به مقدما إلا في الشعر.

المعنى

« و أما من آمن و عمل صالحا فله جزاء الحسنى » مر معناه « و سنقول له من أمرنا يسرا » أي سنقول له قولا جميلا و سنأمره بما يتيسر عليه و لا نؤاخذه بما مضى من كفره « ثم أتبع سببا » أي طريقا آخر من الأرض ليؤديه إلى مطلع الشمس و يوصله إلى المشرق « حتى إذا بلغ مطلع الشمس » أي بلغ موضع ابتداء العمارة من الجانب الذي تطلع منه الشمس « وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا » معناه أنه لم يكن بها جبل و لا شجر و لا بناء لأن أرضهم لم يكن يثبت عليها بناء فكانوا إذا طلعت الشمس يغورون في المياه و الأسراب و إذا غربت تصرفوا في أمورهم عن الحسن و قتادة و ابن جريج و روى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال لم يعلموا صنعة البيوت و قوله « كذلك » معناه مثل ذلك القبيل الذي كانوا عند مغرب الشمس في أن حكمهم حكم أولئك قيل إن معناه أنه أتبع سببا إلى مطلع الشمس مثل ما أتبع سببا إلى مغرب الشمس و تم الكلام عند قوله « كذلك » ثم ابتدأ سبحانه فقال « و قد أحطنا بما لديه خبرا » أي علمنا ما كان عند ذي القرنين من الجيوش و العدة و آلات السياسة و قيل معناه أحطنا علما بصلاحه و استقلاله بما ملكناه قبل أن يفعله كما علمناه بعد أن فعله و لم يخف علينا حاله و في قوله « بما لديه » إشارة إلى حسن الثناء عليه و الرضا بأفعاله لامتثاله أمر الله تعالى في كل أحواله « ثم أتبع سببا » معناه ثم أتبع مسلكا بالغا مما يبلغه قطرا من أقطار الأرض و هذا يقوي قول من قال إن الأرض كروية الشكل لأنه لم يأخذ في الطريق الذي كان قد عاد فيه و إنما أخذ في طريق آخر.