۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحج، آية ٣٥

التفسير يعرض الآية ٣٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وليس موضع عجب ، أن يكون ذبح الأنعام من الشعائر في هذه الأمة ، فقد كان ذبحها في كل الأمم من الشعائر ، والذين يثنون على ذبح الحيوان ، لم يدركوا طبيعة البشر ، التي لا تقوم ، إلا باللحوم ، ولم يدركوا أن لا فرق بين ذبح الحيوان وموته ، فإن الألم الذي يصل إليه من الموت أكثر من الألم الذي يصل إليه من الذبح ، والنقض بذبح الإنسان في غير مورده ، إذ الإنسان خلق لنفسه ، وله خلق الكون ـ كما يشهد بذلك نفس الكون ـ فهو غاية لا وسيلة ، بخلاف الحيوان الذي هو وسيلة ، ثم ماذا يقولون في ركوب الحيوان ، والحمل عليه؟ فهل يرون ذلك خلافا ، وأنه مثل ركوب الإنسان والحمل عليه؟ وماذا يقولون ، في استخدام الإنسان لجنسه في حوائجه الضرورية؟ وكون الألم هنا أقل فلا يبرر ، إذ لو كان الإيلام ظلما ، لم يكن فرق في أصل القبح بين الظلم القليل والظلم الكثير ، (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً) المنسك موضع العبادة ، من نسك بمعنى عبد ، والنسيكة الذبيحة ، لأنها تذبح قربة إلى الله تعالى ، والمراد بالمنسك إما البيت ، وإما الذبيحة ، لأنها موضع العبادة ، إذ يقرب بها إلى الله ، والأول أقرب __________________ (1) الكهف : 31. لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا ____________________________________ إلى ظاهر اللفظ ، والثاني أقرب إلى السياق (لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ) أي إن جعل العبادة ، أو الذبيحة ، إنما هو لذكر الله على ما رزقهم من اللحوم ، ولو كان المراد بالمنسك ، محل العبادة ، كان التعليل بمناسبة تلازم محل العبادة وذبح الحيوان قربانا ، كما نرى في الحج ، وقد كان في الأمم السابقة ، تشريع ذبح الحيوان لله ، في محل العبادة ، وإنما حرفها المشركون ، حيث كانوا يذبحونها للشركاء (فَإِلهُكُمْ) أيها البشر (إِلهٌ واحِدٌ) لا شريك له فلا تذبحوا الذبائح لغيره كما كانت عادة أهل الجاهلية و «الفاء» تفريع على العلة في «ليذكروا» بمعنى أن تشريع الذبح ، لما كان لذكر اسم الله ، فلا تذكروا سواه (فَلَهُ) وحده (أَسْلِمُوا) أي انقادوا وأطيعوا (وَبَشِّرِ) يا رسول الله (الْمُخْبِتِينَ) الذين يتواضعون لله تعالى ، من أخبت خضع.