۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النور، آية ٣٤

التفسير يعرض الآية ٣٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٣٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَلْيَسْتَعْفِفِ) الاستعفاف هو التعفف بمنع النفس عن الشيء المرغوب فيه ، ولعل الإتيان بالفعل من باب الاستفعال للتنبيه على طلب العفة ، وإن كانت النفس تائقة شائقة (الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً) أي ما يتوصل به إلى النكاح من المهر والنفقة والزوجة المناسبة ، (حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) بأن يوسع عليهم ما به يتمكنون من الزواج ، ولا يدخلون في الفاحشة فإن الصبر وإن كان مرا لكن عاقبته حميدة ، وهناك من العبيد من يتمكن من الزواج إن كان حرا لأنه يعمل ويكتسب ما يكفيه وعائلته ، وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا ____________________________________ ولا يتمكن من الزواج وهو تحت رق المولى لأن مولاه فقير لا يملك إعالته وإعالة زوجته ، ولذا يحاول أن بفك نفسه بالمكاتبة حتى يتحرر فيتزوج ، والمكاتبة هي أن يكتب المولى والعبد كتابا على أن العبد إن دفع إلى مولاه المقدار الكذائي من المال صار حرا ، وله أقسام وأحكام ، وإذا طلب العبد ذلك ندب قبول طلبه ومكاتبته. (وَ) العبيد (الَّذِينَ يَبْتَغُونَ) ويطلبون (الْكِتابَ) أي المكاتبة لتحريرهم (مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) «مما» بيان ل «الذين» أي من العبيد والإماء (فَكاتِبُوهُمْ) وجيء من باب المفاعلة ، لأن كل واحد من المولى والعبد يمضي ورقة الكتابة والاشتراط (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) أي صلاحا ورشدا يقدرون بذلك على الوفاء بمال الكتابة (وَآتُوهُمْ) أي اعطوا أولئك العبيد المكاتبون (مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) بأن يخفف المولى شيئا من المال المقرر ، فإن قرر ستة آلاف أخذ منه خمسة وعفى عن ألف ، أو إن الخطاب عام بأن يعين الناس المكاتبين ليخلصوا من الرق ، وقد قرر الله سبحانه إعطاء المكاتبين من الزكاة كما قال سبحانه : (وَفِي الرِّقابِ) (1). (وَ) إذ كان الكلام حول العفاف والطهر والنكاح وتوابعه ، جاء النهي الأكيد بالنسبة إلى الذين يكرهون فتياتهم على الزنى ليأخذوا أجره و (لا تُكْرِهُوا) أيها الرجال __________________ (1) البقرة : 178. فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ ____________________________________ (فَتَياتِكُمْ) أي الفتيات المرتبطة بكم ، وهي عامة لفظا تشمل كل فتاة مرتبطة بالإنسان سواء كانت أمة أم قريبة أم بعيدة ، ومن الجاهلية التي أعيدت في هذا العصر أجبر بعض الرجال الأسافل بعض نسائهم على البغاء لتحصيل منصب أو مال أو ما أشبه (عَلَى الْبِغاءِ) أي على الزنى ، في المجمع قيل : أن عبد الله بن أبي كان له ست جوار يكرههن على الكسب بالزنى ، فلما نزل تحريم الزنى أتين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فشكون إليه فنزلت هذه الآية ، وروى القمي ـ كما في الصافي ـ عموم ذلك (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) أي تعففا وحصانة عن الزنى ، ولا مفهوم للآية ، بل المقصود أن الفتاة مع نقص عقلها وكثرة شهوتها إذا لم ترد البغاء فالمولى أحق بعدم الإرادة والامتناع ، فكيف يكره الرجل الفتاة وهي تكره ولا تريد؟ (لِتَبْتَغُوا) أي تحصلوا بذلك (عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا) أي المال الذي هو عرض زائل (وَمَنْ يُكْرِهْهُنَ) لعل المعنى من كان يكرههن في زمان الجاهلية فلا ييأس من روح الله ، فإنه إذا آمن وتاب (فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَ) على الزنى ـ مما قد سلف ـ (غَفُورٌ) يغفر سيئاته (رَحِيمٌ) يتفضل عليه ، أو المراد إن كرهت امرأة وزنت عن إكراه فإن الله غفور لها ، فقد رفع الإكراه في هذه الأمة ، كما ورد في حديث الرفع وغيره.