۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النور، آية ٣٣

التفسير يعرض الآية ٣٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبمناسبة حكم النظر وحفظ الفرج يأتي السياق ليبين بعض الأمور المرتبطة بالنكاح (وَأَنْكِحُوا) أيها المسلمون (الْأَيامى مِنْكُمْ) جمع «أيم» وهو الرجل الذي لا زوج له ، والمرأة التي لا زوج لها ، والمعنى زوجوا أيها المؤمنون رجالكم الذين لا زوجات لهم ، ونسائكم اللاتي لا أزواج لهن. وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تناكحوا ، تناسلوا ، تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط (1). وقال الإمام الصادق عليه‌السلام : ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب (2). (وَ) انكحوا (الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ) أي الذين هم __________________ (1) جامع الأخبار : ص 101. (2) الفقيه : ج 3 ص 384. إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ____________________________________ صالحون من العبيد والإماء ، وهل المراد بالصالحين البالغون الذين يصلحون للنكاح ، أو الصالحون من حيث الدين بأن يكونوا مسلمين ، أو أن تكون أعمالهم صالحة؟ احتمالات (إِنْ يَكُونُوا) أولئك الأيامى والعبيد والإماء ، (فُقَراءَ) وتخشون زيادة فقرهم بالنكاح ، فاعلموا أنه ليس كذلك بل (يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) وهذا كذلك حسب التجربة ، وحسب الموازين الاجتماعية ، فإن المتزوج الذي يعلم أن وراءه النفقة يجدّ أكثر من العزب ، كما أن الناس يعطفون عليه أكثر من عطفهم على غيره ، هذا مع الغض عن أن يدين عاملتين تأتي بأكثر من ضعف إنتاج يد واحدة ، وإن الله سبحانه يوسع بالطرق الغيبية (وَاللهُ واسِعٌ) لطفه ، وهو مجاز من باب نسبة الشيء إلى سببه في اللطف والرزق ، وإنما نسب إلى الله تعالى ، لأنه السبب (عَلِيمٌ) بأحوال الناس ، فيعلم حال الفقير ويتفضل عليه.