وبمناسبة حكم النظر وحفظ الفرج يأتي السياق ليبين بعض الأمور المرتبطة بالنكاح (وَأَنْكِحُوا) أيها المسلمون (الْأَيامى مِنْكُمْ) جمع «أيم» وهو الرجل الذي لا زوج له ، والمرأة التي لا زوج لها ، والمعنى زوجوا أيها المؤمنون رجالكم الذين لا زوجات لهم ، ونسائكم اللاتي لا أزواج لهن. وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : تناكحوا ، تناسلوا ، تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط (1). وقال الإمام الصادق عليهالسلام : ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب (2). (وَ) انكحوا (الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ) أي الذين هم __________________ (1) جامع الأخبار : ص 101. (2) الفقيه : ج 3 ص 384. إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ____________________________________ صالحون من العبيد والإماء ، وهل المراد بالصالحين البالغون الذين يصلحون للنكاح ، أو الصالحون من حيث الدين بأن يكونوا مسلمين ، أو أن تكون أعمالهم صالحة؟ احتمالات (إِنْ يَكُونُوا) أولئك الأيامى والعبيد والإماء ، (فُقَراءَ) وتخشون زيادة فقرهم بالنكاح ، فاعلموا أنه ليس كذلك بل (يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) وهذا كذلك حسب التجربة ، وحسب الموازين الاجتماعية ، فإن المتزوج الذي يعلم أن وراءه النفقة يجدّ أكثر من العزب ، كما أن الناس يعطفون عليه أكثر من عطفهم على غيره ، هذا مع الغض عن أن يدين عاملتين تأتي بأكثر من ضعف إنتاج يد واحدة ، وإن الله سبحانه يوسع بالطرق الغيبية (وَاللهُ واسِعٌ) لطفه ، وهو مجاز من باب نسبة الشيء إلى سببه في اللطف والرزق ، وإنما نسب إلى الله تعالى ، لأنه السبب (عَلِيمٌ) بأحوال الناس ، فيعلم حال الفقير ويتفضل عليه.