۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحج، آية ٧٤

التفسير يعرض الآية ٧٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم ضرب سبحانه مثلا لبطلان ألوهية الأصنام التي يعبدها الكفار (يا أَيُّهَا النَّاسُ) والمراد بهم الكفار (ضُرِبَ مَثَلٌ) والضارب للمثل هو الله سبحانه ، لكن حيث كان المقصود الفعل دون الفاعل ، أتى الفعل مجهولا ، كما قرر في البلاغة وقد سبق أن «الضرب» إنما هو باعتبار أن المثل يصطدم بأدمغة الناس فيحدث فيها نقشا وانفعالا (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) وهذا لتأكيد الإلفات نحو المثل ليتركز في الذهن أكثر (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي إن الأصنام التي تدعونها آلهة من دون الله ، والإتيان «بالذين» الذي هو للعاقل ، باعتبار توهم عبادها عقلها (لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً) على صغر الذباب ، وقلة فائدته ، والمراد لا يتمكنون من خلقه (وَلَوِ اجْتَمَعُوا) هذه الأصنام المعبودة كلها (لَهُ) أي لخلق ذلك وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) ____________________________________ الذباب (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً) بأن يأكل الذباب بعض الأطعمة (لا يَسْتَنْقِذُوهُ) أي لا تقدر هذه الأصنام على إنقاذ الشيء المسلوب (مِنْهُ) أي من الذباب ، فإن هذا مثل لعدم قدرة الآلهة المعبودة ، إذ المثل هو بيان مصداق لكلي ، فإذا قال الفاعل مرفوع ، ثم طلب منه المثل ، قال : كزيد ، في «قام زيد» وهنا كذلك ، فإن القاعدة هي أن هذه الآلهة ، لا تقدر على شيء ومثله : أنها لا تقدر على خلق ذباب ، ولا على إنقاذ شيء سلبه الذباب ، قال ابن عباس : كان المشركون يطلون أصنامهم بالزعفران ، فيجف فيأتي الذباب فيختلسه ، وهناك رواية عن الإمام الصادق عليه‌السلام في تفصيل القصة ، وإذا كانت الأصنام بهذه المكانة ، من الضعف ، وعدم القدرة فكيف تتخذونها آلهة؟ (ضَعُفَ الطَّالِبُ) وهو المشرك الذي يعبد الصنم ، ويطلبه (وَالْمَطْلُوبُ) الذي هو الصنم ، وهنا أقوال أخرى.