۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحج، آية ٥٣

التفسير يعرض الآية ٥٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبمناسبة الكلام حول من يسعون في آيات الله معاجزين ، ذكر سبحانه بعض كيفيات سعيهم في إبطال الآيات وذلك بأنهم يزيدون وينقصون في الآيات ، حتى يبطلوها ويحرفونها حسب أهوائهم ، وهكذا يفعل المغرضون دائما بالمصلحين إنهم ينقلون عنهم الكلام بزيادة ونقيصة ، يفسحون بذلك مجالا لافتراءاتهم وتخريباتهم ، لكن الكفار لا يتمكنون إبطال الآيات بهذه الكيفية الشائنة لأن الله سبحانه من وراءهم يبطل ما حرفوه ويقوي آياته في القلوب ، حتى تبقى كالفضة الخالصة لا غش فيها ولا دين (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ) يا رسول الله (مِنْ رَسُولٍ) يرسله الله سبحانه (وَلا نَبِيٍ) ينبئه الله تعالى ، ولعل الاختلاف بينهما ـ هنا ـ حسب العموم والخصوص ، فالرسول أخص من النبي ، إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ ____________________________________ وإن كان كلاهما مرسلا (إِلَّا إِذا تَمَنَّى) التمني هو القراءة ، يقال تمنى الكتاب إذا قرأه ، قال الشاعر : |تمنى كتاب الله أول ليله | |وآخره لاقى حمام المقادر | | | | |

(أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) أي في قراءته ومعنى الإلقاء التحريف بالزيادة والنقصان ، وإنما نسب الإلقاء إليه ، لأنه من وسوسته ، وإغرائه لعملائه الكفار أن يزيدوا ، وبهذا الإلقاء يريد الشيطان وأتباعه أن يعجزوا الرسول عن إتمام رسالته ـ كما سبق قوله : «والذين سعوا في آياتنا معاجزين» إذ إلقاء التشويش والاضطراب ، يوقف سيرة الدعوة ويكدر صفوها ، لكن الله سبحانه يحفظ دينه وقرآنه عن الاختلال (فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ) بأن يبطله ويزيله بسبب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والرسول ، إذ يبين الرسول للناس أن هذا زائد وهذا ناقص ، وهذا أصيل وهذا دخيل (ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ) بأن يجعلها محكمة لا يتسرب إليها الدخيل فإن المؤمنين إذا علموا أن الكفار بصدد الزيادة والنقصان ، التزموا بالكتاب أشد الالتزام مما يوجب إحكامه ، فلا يتطرق إليه التغيير والتحريف وقد حاول الكفار ذلك بالنسبة إلى القرآن منذ عهد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لكنهم لم ينجحوا وفي زماننا حاول «أتاتورك» أن يلخص القرآن ، وصنع منه مهزلة لم يدم إلا يسيرا ، حتى نسخه الله ، وأحكم آياته ، وثم حاول اليهود من «فلسطين» أن يغيروا القرآن ، وطبعوا منه نسخا محرفة ، ووزعوها في البلاد ، لكنها لم تنجح أيضا ، بل قيض وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (53) ____________________________________ الله المسلمين ، لينبهوا على تحريفهم (وَاللهُ عَلِيمٌ) بما يفعله الكفار بوسوسة من الشياطين (حَكِيمٌ) يعمل كل عمل عن حكمة وصلاح ، فلا يدع الكتاب الموحي إلى النبي عرضة التلاعب والزيادة والنقصان.