۞ نور الثقلين

سورة الحج، آية ٥٣

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٧٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١ يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣ كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨ ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١ يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢ يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣ إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤ مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥ وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨ ۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩ يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠ وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ ٢١ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢ إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣ وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ ٢٤ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥ وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦ وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧ لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨ ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩ ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠ حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١ ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢ لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣ وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥ وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦ لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠ ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢ وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣ وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤ فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦ وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧ وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠ وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢ لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨ لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩ ۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦ لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧ وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨ ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣ مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤ ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧ وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة الحج في كل ثلاثة أيام لم تخرج سنة حتى يخرج الى بيت الله الحرام وان مات في سفره دخل الجنة قلت : فان كان مخالفا؟ قال : يخفف عنه بعض ما هو فيه.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ سورة الحج أعطى من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حج واعتمر فيما مضى وفيما بقي.

٣

وفيه قال عمران بن الحصين وأبو سعيد الخدري : نزلت الآيتان من أول السورة ليلا في غزاة بنى المصطلق وهم حي من خزاعة ، والناس يسيرون فنادى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فحثوا المطى حتى كانوا حول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقرأها عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة ، فلما أصبحوا لم يحطوا السرج عن الدواب ولم يضربوا الخيام والناس بين باك أو جالس حزين متفكر ، فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أتدرون اى يوم ذاك؟ قالوا : الله ورسوله اعلم ، قال : ذلك يوم يقول الله لادم : ابعث بعث النار من ولدك ، فيقول آدم : من كم كم؟ فيقول عزوجل : من كل الف تسعمأة وتسعة وتسعين الى النار وواحدا الى الجنة ، فكبر ذلك على المسلمين وبكوا فقالوا : فمن ينجو يا رسول الله؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أبشروا فان معكم خليقتين : يأجوج ومأجوج ما كانتا في شيء الا كثرتاه ، ما أنتم في الناس الا كشعرة بيضاء في الثور الأسود ، أو كرقم في ذراع البكر ، أو كشامة في جنب البعير ، ثم قال : انى لأرجو ان تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا ، ثم قال : انى لأرجو ان تكونوا ثلث أهل الجنة ثم قال : انى لأرجو ان تكونوا ثلثي أهل الجنة فان أهل الجنة مأة وعشرون صفا ثمانون منها أمتي ثم قال : ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب ، وفي بعض الروايات ان عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله سبعون ألفا؟ قال : نعم ومع كل واحد سبعون ألفا ، فقام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : اللهم اجعله منهم ، فقام رجل من الأنصار فقال : ادع الله ان يجعلني منهم ، فقال عليه‌السلام سبقك بها عكاشة ، قال ابن عباس : كان الأنصاري منافقا فلذلك لم يدع له.

٤

في تفسير على بن إبراهيم (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) قال : مخاطبة للناس عامة وقوله : (وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها) قال : كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة.

٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه معاشر الناس. التقوى التقوى احذروا الساعة كما قال الله عزوجل (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ).

٦

في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الله بن سلام مولى رسول الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقول صلى‌الله‌عليه‌وآله : فيأمر الله عزوجل نارا يقال لها الفلق أشد شيء في جهنم عذابا ، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال ، فيأمر الله عزوجل أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم وتخمد البحار ، وتزول الجبال وتظلم الأبصار ، وتضع الحوامل حملها ، ويشيب الولدان من هولها يوم القيامة.

٧

في تفسير على بن إبراهيم قوله : وترى الناس سكارى قال : يعنى ذاهبة عقولهم من الحزن والفزع متحيرين.

٨

في كتاب طب الائمة عليهم‌السلام باسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : انى لأعرف آيتين من كتاب الله المنزل تكتبان للمرأة إذا عسر عليها ، تكتبان في ورق ظبي وتعلقه عليها في حقويها (1) : بسم الله وبالله ان مع العسر يسرا سبع مرات (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ

(١) الحقو : الخصر. يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ) مرة واحدة.

٩

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) اى يخاصم (وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ) قال : المريد الخبيث ، ثم خاطب الله عزوجل الدهرية واحتج عليهم فقال : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ) اى في شك (فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) قال : المخلقة إذا صارت تاما ، وغير مخلقة قال : السقط.

١٠

وقال في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام لنبين لكم انكم كنتم كذلك في الأرحام ونقر في الأرحام ما نشاء فلا يخرج سقطا.

١١

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام بن المستنير قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) قال : المخلقة هم الذر الذين خلقهم الله في صلب آدم صلى الله عليه ، أخذ عليهم الميثاق ثم أجراهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وهم الذين يخرجون الى الدنيا حتى يسألوا عن الميثاق ، واما قوله : «وغير مخلقة» فهم كل نسمة لم يخلقهم الله عزوجل في صلب آدم حين خلق الذر ، وأخذ عليهم الميثاق وهم النطف من العزل والسقط قبل أن ينفخ فيه الروح والحياة والبقاء.

١٢

في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سألته ان يدعو الله عزوجل لامرأة من أهلنا لها حمل ، فقال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : الدعا ما لم تمض أربعة أشهر فقلت له : انما لها أقل من هذا فدعا لها ثم قال : ان النطفة تكون في الرحم ثلاثين يوما ، ويكون علقة ثلاثين يوما ، ويكون مضغة ثلاثين يوما ، ويكون (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) ثلاثين يوما ، فاذا تمت الاربعة الأشهر بعث الله تبارك وتعالى إليها ملكين خلاقين يصورانه ويكتبان رزقه وأجله وشقيا أو سعيدا.

١٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد عن العباس عن ابن أبى نجران عن محمد بن أبى القاسم عن على بن المغيرة عن أبي عبد الله عن أبيه صلوات الله عليهما قال : إذا بلغ العبد مأة سنة فذلك أرذل العمر. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد ذكرنا طرفا من الاخبار في النحل عند قوله عزوجل : «أرذل العمر» فمن أراد الوقوف عليها فليطلبها ثمة.

١٤

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى صفوان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لجبرئيل : يا جبرئيل أرنى كيف يبعث الله تبارك وتعالى العباد يوم القيامة ، قال : نعم فخرج الى مقبرة بنى ساعدة فأتى قبرا فقال له : اخرج بإذن الله فخرج رجل ينفض رأسه من التراب وهو يقول : وا لهفاه ، واللهف هو الثبور ثم قال : ادخل فدخل ، ثم قصد به الى قبر آخر فقال : اخرج بإذن الله ، فخرج شاب ينفض رأسه من التراب وهو يقول : أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، وأشهد (أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) ثم قال : هكذا يبعثون يوم القيمة يا محمد.

١٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا أراد الله ان يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم. وفي أمالى الصدوق رحمه‌الله مثله سواء.

١٦

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : ومن خاصم الخلق في غير ما يؤمر فقد نازع الخالقية والربوبية ، قال الله تعالى : و (مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) وليس أحد أشد عقابا ممن لبس قميص النسك بالدعوى بلا حقيقة ولا معنى.

١٧

في تفسير على بن إبراهيم (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) قال : نزلت هذه الاية في أبى جهل ثانى عطفه قال : تولى عن الحق ليضل عن سبيل الله قال : عن طريق الله عزوجل بالايمان.

١٨

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن بكير عن ضريس عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) قال : ان الاية تنزل في الرجل ، ثم يكون في أتباعه ، ثم قلت : كل من نصب دونكم شيئا فهو ممن عبد الله على حرف؟ فقال : نعم وقد يكون محضا.

١٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل وزرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ) قال زرارة : سألت عنها أبا جعفر عليه‌السلام فقال هؤلاء قوم عبدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشكوا في محمد وما جاء به ، فتكلموا بالإسلام وشهدوا أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ، وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد وما جاء به ، وليسوا شكاكا في الله قال الله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) يعنى على شك في محمد وما جاء به فان أصابه خير يعنى عافية في نفسه وماله وولده اطمأن به ورضى به وان اصابته فتنة بلاء في جسده أو ماله تطير وكره المقام على الإقرار بالنبي ، فرجع الى الوقف والشك فنصب العداوة لله ولرسوله والجحود بالنبي وما جاء به.

٢٠

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) قال : هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله ، فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا ان محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله رسول الله ، فهم يعبدون الله على شك في محمد وما جاء به ، فأتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقالوا : ننظر فان كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا انه صادق وانه رسول الله ، وان كان غير ذلك نظرنا ، قال الله عزوجل : (فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ) يعنى عافية في الدنيا (وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ) يعنى بلاء في نفسه (انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ) انقلب على شكه الى الشرك خسر الدنيا والاخرة (ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ) قال ينقلب مشركا يدعو غير الله ويعبد غيره ، فمنهم من يعرف فيدخل الايمان قلبه فيؤمن ويصدق ويزول عن منزلته من الشك الى الايمان ، ومنهم من يثبت على شكه ومنهم من ينقلب الى الشرك. على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة مثله.

٢١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فان في الناس من خسر الدنيا والاخرة بترك الدنيا للدنيا ، ويرى ان لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة الباطلة.

٢٢

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل : واما السائر في مفاوز الاعتداء ، والخائض في مراتع الغى وترك الحيا باستحباب السمعة والريا والشهوة والتصنع الى الخلق المتزيي بزي الصالحين ، المظهر بكلامه عمارة باطنه وهو في الحقيقة خال عنها ، قد غمرتها وحشة حب المحمدة وغشيتها ظلمة الطمع فما افتنه بهواه ، وأضل الناس بمقالته ، قال الله عزوجل : (لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ).

٢٣

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) فان الظن في كتاب الله عزوجل على وجهين : ظن يقين علم وظن شك فهذا ظن شك قال : من شك ان الله عزوجل لن يثيبه في الدنيا ولا في الاخرة فليمدد بسبب الى السماء اى يجعل بينه وبين الله دليلا ، والدليل على ان السبب هو الدليل قول الله عزوجل في سورة الكهف : (وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً) اى دليلا وقال : ثم ليقطع اى تميز والدليل على ان القطع هو التميز قوله تعالى : (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) امما أسباطا» اى ميزنا هم فقوله عزوجل : (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) اى يميز (فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ) اى حيلته والدليل على ان الكيد هو الحيلة قوله تعالى : (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) اى احتلنا له حتى حبس أخاه وقوله تعالى يحكى قول فرعون : (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) اى حيلتكم قال : فاذا وضع لنفسه سببا ومميزا دله على الحق ، واما العامة فإنهم رووا في ذلك انه من لم يصدق بما قال الله عزوجل فليلق حبلا الى سقف البيت فليختنق. قال عز من قائل : ان الذين آمنوا الى قوله : والمجوس.

٢٤

في كتاب التوحيد باسناده الى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال عليه‌السلام : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام اليه الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل إليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي؟ قال : بلى يا أشعث قد أنزل الله إليهم كتابا وبعث إليهم رسولا حتى كان لهم ملك سكر ذات ليلة ، فدعا بابنته الى فراشه فارتكبها ، فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا الى بابه فقالوا : ايها الملك دنست علينا ديننا وأهلكته فاخرج نطهرك ونقيم عليك الحد ، فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا قولي فان يكن لي مخرج مما ارتكبت والا فشأنكم ، فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم ان الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وامنا حوا؟ قالوا : صدقت أيها الملك قال : أو ليس قد زوج بنيه بناته وبناته من بنيه؟ قالوا : صدقت هذا هو الدين ، فتعاقدوا على ذلك فمحا الله ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب والمنافقون أشد حالا منهم قال الأشعث : والله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لاعدت الى مثلها أبدا.

٢٥

في روضة الكافي على بن إبراهيم وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبى الصباح الكناني عن الأصبغ بن نباته قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان للشمس ثلاثمائة وستين برجا كل برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب ، وتنزل كل يوم على برج منها ، فاذا غابت انتهت الى حد بطنان العرش ، فلم تزل ساجدة الى الغد ثم ترد الى موضع مطلعها ، ومعها ملكان معها! وان وجهها لأهل السماء وقفا ها لأهل الأرض ، ولو كان وجهها لأهل الأرض لاحترقت الأرض ومن عليها من شدة حرها ، ومعنى سجودها ما قال سبحانه وتعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ).

٢٦

في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : قيل لعلى عليه‌السلام : ان رجلا يتكلم في المشية ، فقال : ادعه لي ، قال : فدعاه له فقال له : يا عبد الله خلقك الله لما شاء أو لما شئت؟ قال : لما شاء قال : فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت قال : إذا شاء. قال : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت قال : إذا شاء قال : فيدخلك حيث يشاء أو حيث شئت؟ قال : حيث يشاء قال : فقال له علي عليه‌السلام : لو قلت غير هذا لضربت الذي فيه عيناك.

٢٧

وباسناده الى سليمان بن جعفر الجعفري قال : قال الرضا عليه‌السلام : المشية من صفات الأفعال ، فمن زعم ان الله لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : استقصاء الكلام في تحقيق المشية والارادة يحتاج الى بسط وبيان ، والشافي في ذلك الكافي.

٢٨

في كتاب الخصال عن النضر بن مالك قال : قلت للحسين بن على عليهما‌السلام : يا با عبد الله حدثني عن قوله تعالى : (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) فقال : نحن وبنو امية اختصمنا في الله تعالى قلنا صدق الله وقالوا كذب ، فنحن الخصمان يوم القيامة.

٢٩

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن احمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن الفضيل عن ابن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى : (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا) بولاية على عليه‌السلام (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ).

٣٠

في مجمع البيان قيل : نزلت الاية (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا) في ستة نفر من المؤمنين والكفار تبادروا يوم بدر ، وهم حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة ، وعلى بن أبي طالب قتل الوليد بن عتبة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب قتل شيبة بن ربيعة عن أبي ذر الغفاري وعطاء وكان أبو ذر يقسم بالله تعالى انها نزلت فيهم ، ورواه البخاري في الصحيح.

٣١

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قال : نحن وبنو امية ، نحن قلنا : صدق الله ورسوله ، وقالت بنو امية : كذب الله ورسوله فالذين كفروا يعنى بنى امية قطعت لهم ثياب من النار الى قوله تعالى حديد وقال : تشوية النار فتسترخى شفته حتى تبلغ سرته ، وتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه (وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) قال : الاعمدة التي يضربون بها.

٣٢

وقوله عزوجل : (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها) ضربا بتلك الاعمدة (وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) فانه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : يا ابن رسول الله خوفني فان قلبي قد قسى ، فقال : يا با محمد استعد للحيوة الطويلة فان جبرئيل جاء الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو قاطب (1) وقد كان قبل ذلك يجيء متبسما ، فقال رسول الله : يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا فقال : يا محمد قد وضعت منافخ النار ، فقال : وما منافخ النار يا جبرئيل؟ فقال : يا محمد ان الله عزوجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم نفخ عليها ألف عام حتى احمرت ، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، ولو ان حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها ، ولو ان سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه (2) قال : فبكى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وبكى جبرئيل فبعث الله إليهما ملكا فقال لهما : ان ربكما يقرئكما السلام ويقول : قد امنتكما ان تذنبا ذنبا أعذبكما عليه ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : فما رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله متبسما بعد ذلك ثم قال : ان أهل النار يعظمون النار ، وان أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم ، وان جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما ، فاذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد ، وأعيدوا في دركها ، هذه حالهم وهو قول الله عزوجل : (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ)

(١) قطب : زوي ما بين عينيه وعبس.

(٢) الوهج ـ متحركة ـ : حر النار. ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : حسبك يا با محمد؟ قلت : حسبي حسبي.

٣٣

في مجمع البيان وقد روى ان الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع ، فيصرخون الى مالك فيحملهم الى تلك الشجرة وفيهم أبو جهل فيأكلون منها فتغلى بطونهم كغلى الحميم ، فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته في الحرارة ، فاذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم ، فذلك قوله ، (يَشْوِي الْوُجُوهَ) فاذا وصل الى بطونهم صهر ما في بطونهم كما قال سبحانه (يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ) وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من شرب الخمر لم يقبل له صلوة أربعين يوما. فان مات وفي بطنه شيء من ذلك كان حقا على الله عزوجل أن يسقيه من طينة خبال وهو صديد أهل النار ، وما يخرج من فروج الزناة ، فتجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل النار ، فيصهر به ما في بطونهم والجلود ، رواه شبيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣٤

وروى ابو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) لو وضع مقمع (1) من حديد في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما اقلوه في الأرض.

٣٥

وعن العلا بن سيابة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قلت له : ان الناس يتعجبون منا إذا قلنا : يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة ، فيقولون لنا فيكونون مع أولياء الله في الجنة فقال : يا علا ان الله يقول : (وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) لا والله ما يكونون مع أولياء الله ، قلت : كانوا كافرين؟ قال : لا والله لو كانوا كافرين ما دخلوا الجنة ، قلت : كانوا مؤمنين؟ قال : لا والله لو كانوا مؤمنين ما دخلوا النار ، ولكن بين ذلك ، وتأويل هذا لو صح الخبر : انهم لم يكونوا من أفاضل المؤمنين وخيارهم «انتهى».

٣٦

في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر سبحانه ما أعده للمؤمنين فقال جل ذكره :

(١) المقمع : العمود من حديد. (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) الى قوله تعالى (وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ) حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك شوقني فقال : يا با محمد ان من أدنى نعيم الجنة أن يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدنيا ، وأن ادنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجن والانس لوسعهم طعاما وشرابا ، ولا ينقص مما عنده شيئا ، وان أيسر أهل الجنة منزلة من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق ، فاذا دخل أدناهن راى فيها من الأزواج والخدم والأنهار والثمار ما شاء الله مما يملأ عينه قرة وقلبه مسرة ، فاذا شكر الله وحمده قيل له : ارفع رأسك الى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الاولى ، فيقول : يا رب أعطني هذه ، فيقول الله تعالى : ان أعطيتكها سألتنى غيرها ، فيقول : رب هذه هذه فاذا هو دخلها شكر الله وحمده ، قال : فيقال : افتحوا له بابا الى الجنة ويقال له : ارفع رأسك فاذا قد فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل فيقول عند مضاعف مسراته : رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت على بالجنان ، وأنجيتنى من النيران ، قال أبو بصير : فبكيت وقلت له : جعلت فداك زدني قال : يا با محمد ان في الجنة نهرا في حافتيه جوارنا بتات ، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله عزوجل مكانها اخرى ، قلت : جعلت فداك زدني قال : يا با محمد المؤمن يزوج ثمانمأة عذراء ، واربعة آلاف ثيب ، وزوجتين من الحور العين ، قلت : جعلت فداك من اى شيء خلقن الحور العين؟ قال : من تربة الجنة النورانية ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة كبدها مراته وكبده مراتها ، قلت : جعلت فداك ألهن كلام يتكلمن به في الجنة قال : نعم كلام لم يسمع الخلايق اعذب منه ، قلت : ما هو؟ قال يقلن بأصوات رحيمة : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبؤس ، ونحن المقيمات فلا نظعن ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن خلق لنا ، وطوبى لمن خلقنا له ، ونحن اللواتي لو أن قرن أحد بنا ، علق في جو السماء لأغشى نوره الأبصار ، فهاتان الآيتان وتفسيرهما رد على من أنكر خلق الجنة والنار. قوله عزوجل : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) قال : التوحيد والإخلاص (وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ) قال : الولاية.

٣٧

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عمن ذكره عن حنان أبي على عن ضريس الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : و (هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ) فقال : هو والله هذا الأمر الذي أنتم عليه.

٣٨

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ) قال : ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار ، هدوا الى أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٣٩

في مجمع البيان وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ما أحد أحب اليه الحمد من الله عز ذكره.

٤٠

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) قال : نزلت في قريش حين صدوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن مكة وقوله : (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) قال : أهل مكة ومن جاء من البلدان ، فهم سواء لا يمنع من النزول ودخول الحرم.

٤١

في نهج البلاغة من كتبه الى قثم بن العباس رحمهما‌الله وهو عامله على مكة وأمر أهل مكة ان لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فان الله سبحانه يقول : (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) والعاكف المقيم به ، والبادي الذي يحج اليه من غير أهله.

٤٢

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى أبى جعفر عن أبيه عن على عليهم‌السلام كره إجارة بيوت مكة ، وقرء (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ).

٤٣

في تهذيب الأحكام موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن حسين بن أبى العلا قال : ذكر أبو عبد الله عليه‌السلام هذه الاية (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) فقال : كانت مكة ليس على شيء منها باب ، وكان أول من علق على بابه المصراعين معاوية بن أبى سفيان ، وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من الدور ومنازلها.

٤٤

في كتاب علل الشرائع حدثنا أبى رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد وعبد الله إبني محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان الناب عن عبد الله بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) فقال : لم يكن ينبغي أن يصنع على دور مكة أبواب ، لان للحاج أن ينزلوا معهم في دورهم في ساحة الدار حتى يقضوا مناسكهم ، وان أول من جعل لدور مكة أبوابا معاوية.

٤٥

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان معاوية أول من علق على بابه مصراعين بمكة ، فمنع حاج بيت الله ما قال الله عزوجل : (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) وكان الناس إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضى حجه ، وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال الله عزوجل : (فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ) وكان فرعون هذه الامة.

٤٦

في تهذيب الأحكام موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير الى ان قال : وعنه عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الطواف يعنى لأهل مكة ممن جاور بها أفضل أو الصلوة؟ فقال : الطواف للمجاورين أفضل ، والصلوة لأهل مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف.

٤٧

وعنه عن عبد الرحمن عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري وحماد وهشام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا اقام الرجل بمكة سنة فالطواف أفضل. وإذا اقام سنتين خلط من هذا وهذا ، فاذا أقام ثلاث سنين فالصلاة أفضل.

٤٨

موسى بن القاسم حدثنا عبد الرحمن عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له ، فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام : أرأيت ان كان له أهل بالعراق وأهل بمكة؟ قال : فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من اهله.

٤٩

وعنه عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد قال قال ابو عبد الله عليه‌السلام : المجاور بمكة يتمتع بالعمرة الى الحج الى سنتين فاذا جاوز سنتين كان قاطنا وليس له ان يتمتع.

٥٠

وعنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام : لأهل مكة ان يتمتعوا؟ فقال : لا ، ليس لأهل مكة أن يتمتعوا ، قال : قلت : فالقاطنون بها؟ قال : إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة ، فاذا أقاموا شهرا فان لهم ان يتمتعوا ، قلت : من اين؟ قال : يخرجون من الحرم ، قلت : من اين يهلون بالحج؟ قال : من مكة نحوا مما يقول الناس.

٥١

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) قال : نزلت فيمن يلحد في أمير المؤمنين عليه‌السلام ويظلمه.

٥٢

في كتاب علل الشرائع أبي رحمه‌الله قال : حدثنا احمد بن إدريس قال : حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) كل ظلم يظلم به الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فانى أراه إلحادا ، ولذلك كان ينهى ان يسكن الحرم.

٥٣

حدثنا محمد بن الحسن قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان ومعاوية بن حفص عن منصور جميعا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان أبو عبد الله في المسجد الحرام فقيل له : ان سبعا من سباع الطير على الكعبة لا يمر به شيء من حمام الحرم الا ضربه؟ فقال : انصبوا له واقتلوه فانه قد الحد في الحرم.

٥٤

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة وعلى بن عبد الله عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) قال : نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه فبعدا للقوم الظالمين.

٥٥

في الكافي ابن أبي عمير عن معاوية قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) قال : كل ظلم إلحاد ، وضرب الخادم في غير ذنب من ذلك الإلحاد.

٥٦

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) قال : كل ظلم الحاد وضرب الخادم في غير ذنب.

٥٧

في روضة الكافي ابن محبوب عن أبي ولاد وغيره من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز ذكره : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) فقال : من عبد فيه غير الله عزوجل ، أو تولى فيه غير أولياء الله فهو ملحد بظلم ، وعلى الله تبارك وتعالى ان يذيقه من عذاب اليم.

٥٨

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبان عن حكيم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن ادنى الإلحاد؟ فقال : ان الكبر أدناه.

٥٩

في تهذيب الأحكام روى موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا ثم قال : وعنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال سئلت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) قال : كل الظلم فيه الحاد حتى لو ضربت خادمك ظلما خشيت أن يكون إلحادا.

٦٠

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله عزوجل : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) فقال : كل ظلم يظلم الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فانى أراه إلحادا ، ولذلك كان يتقى ان يسكن الحرم.

٦١

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار قال : حدثني إسماعيل بن جابر قال : كنت فيما بين مكة والمدينة انا وصاحب لي فتذاكرنا الأنصار فقال أحدنا : هم نزاع من قبائل ، وقال أحدنا : هم من أهل اليمن قال : فانتهينا الى أبي عبد الله عليه‌السلام وهو جالس في ظل شجرة ، فابتدأ الحديث ولم نسأله فقال : ان تبعا لما أن جاء من قبل العراق وجاء معه العلماء وأبناء الأنبياء ، فلما انتهى الى هذا الوادي لهذيل أتاه ناس من بعض القبائل فقالوا : انك تأتى أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتى اتخذوا بلادهم حرما ، ونبيهم ربا أو ربة ، فقال : ان كان كما يقولون قتلت مقاتليهم وسبيت ذريتهم ، وهدمت بنيتهم ، قال : فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه قال : فدعا العلماء وأبناء الأنبياء فقال : انظرونى أخبروني لما أصابنى هذا؟ قال : فأبوا ان يخبروه حتى عزم عليهم قالوا : حدثنا بأى شيء حدثت نفسك؟ قال : حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم وأسبى ذريتهم وأهدم بنيتهم ، فقالوا : انا لا ندري الذي أصابك الا لذلك ، قال : ولم هذا؟ قالوا : لان البلد حرم الله والبيت بيت الله وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن ، فقال : صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه؟ قالوا : تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك قال : فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما ، قال : فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ، ثم أتى البيت وكساه وأطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مأة جزور (1) حتى حملت الجفان الى السباع في رؤس الجبال ، ونثرت الأعلاف في الاودية للوحش ، ثم انصرف من مكة الى المدينة فانزل بها قوما من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار ، وفي رواية اخرى كساه النطاع وطيبه.

٦٢

حميد بن زياد عن ابن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن محمد

(١) الجزور : الناقة التي تنحر. الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تعالى يقول في كتابه : و (طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) (وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة الا وهو طاهر ، وقد غسل عرقه والأذى وتطهر.

٦٣

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية عن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان لله تبارك وتعالى حول الكعبة عشرين ومأة رحمة ، منها ستون للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين.

٦٤

في تهذيب الأحكام روى الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عمران الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام أتغتسل النساء إذا أتين البيت؟ قال : نعم ان الله تعالى يقول : (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) (وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) وينبغي للعبد ان لا يدخل الا وهو طاهر ، قد غسل عنه العرق والأذى وتطهر.

٦٥

في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عما يروون ان الله عزوجل خلق آدم على صورته فقال : هي صورة محدثة مخلوقة. اصطفاها الله واختارها على ساير الصور المختلفة ، فأضافها الى نفسه كما أضاف الكعبة الى نفسه ، والروح الى نفسه ، فقال : «بيتي» وقال : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي).

٦٦

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه والحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن عقبة بن بشير عن أحدهما عليهما‌السلام قال : ان الله تعالى امر إبراهيم ببناء الكعبة وان يرفع قواعدها ويرى الناس مناسكهم ، فبنى إبراهيم واسمعيل البيت كل يوم ساقا حتى انتهى الى موضع الحجر الأسود ، قال ابو جعفر عليه‌السلام : فنادى ابو قبيس إبراهيم ان لك عندي وديعة فأعطاه الحجر فوضعه موضعه ، ثم ان إبراهيم عليه‌السلام اذن في الناس بالحج ، فقال : ايها الناس انى إبراهيم خليل الله ، ان الله أمركم ان تحجوا هذا البيت فحجوه ، فأجابه من يحج الى يوم القيامة ، فكان أول من أجابه من أهل اليمن.

٦٧

في كتاب علل الشرائع أبي رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد وعلى ابنا الحسن بن على بن فضال عن عمرو بن سعيد المدائني عن موسى بن قيس بن أخى عمار بن موسى الساباطي عن مصدق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما أوحى الله عزوجل الى إبراهيم ان اذن في الناس بالحج أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو المقام ، فوضعه بحذاء البيت ، لاصقا بالبيت بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما امره الله عزوجل به ، فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه ، فقلع إبراهيم عليه‌السلام رجله من الحجر قلعا ، فلما كثر الناس وصاروا الى الشر والبلاء ان ازدحموا عليه فرأوا ان يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه ليخلو الطواف لمن يطوف بالبيت ، فلما بعث الله عزوجل محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله رده الى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم عليه‌السلام فما زال فيه حتى قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفي زمن أبي بكر وأول ولاية عمر ، ثم قال عمر : قد ازدحم الناس على هذا المقام فأيكم يعرف موضعه في الجاهلية؟ فقال رجل : انا أخذت قدره بقدر ، قال : والقدر عندك؟ قال : نعم قال : فأت به فجاء به فامر بالمقام فحمل ورد الى الموضع الذي هو فيه الساعة.

٦٨

وباسناده الى الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته لم جعلت التلبية؟ فقال : ان الله عزوجل اوحى الى إبراهيم عليه‌السلام : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً) فنادى فأجيب (مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ).

٦٩

أبي رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما أمر الله عزوجل إبراهيم وإسماعيل ببناء البيت وتم بناؤه وامره ان يصعد ركنا ثم ينادى في الناس : الا هلم الحج ، الا هلم الحج فلو نادى هلموا الى الحج لم يحج الا من كان يومئذ أنسيا مخلوقا ، ولكن نادى هلم الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال : لبيك داعي الله ، لبيك داعي الله ، فمن لبى عشرا حج عشرا ومن لبى خمسا حج خمسا ، ومن لبى أكثر فبعدد ذلك ومن لبى واحدة حج واحدة ، ومن لم يلب لم يحج.

٧٠

وباسناده الى غالب بن عثمان عن رجل من أصحابنا عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله جل جلاله لما أمر إبراهيم عليه‌السلام ينادى في الناس بالحج ، قام على المقام فارتفع به حتى صار بإزاء أبي قبيس ، فنادى في الناس في الحج ، فاسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء الى ان تقوم الساعة.

٧١

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما امر إبراهيم واسمعيل ببناء البيت وتم بناؤه. قعد إبراهيم على ركن ثم نادى : هلم الحج ، فلو نادى : هلموا ، وذكر مثل ما نقلنا عن كتاب العلل.

٧٢

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثم أنزل الله تعالى عليه : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) فأمر المؤذنين ان يؤذنوا بأعلى أصواتهم بان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالي (1) والا عراب ، واجتمعوا لحج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وانما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه ، أو يصنع شيئا فيصنعونه ، فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أربع بقين من ذي قعدة ، فلما انتهى الى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة ، فصلى فيه الظهر ، وعزم بالحج مفردا ، وخرج حتى انتهى الى البيداء عند الميل الاول ، فصف الناس سماطين (2) فلبى بالحج مفردا ، وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٣

في عوالي اللئالى وروى عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : انما الحاج الشعث (3) الغبر

(١) العوالي : قرى بظاهر المدينة.

(٢) اى صفين.

(٣) الشعث ـ ككتف ـ : المنتف الشعر. الحاف الذي لم يدهن المغبر الرأس. يقول الله لملائكته : انظروا الى زوار بيتي قد جاؤنى شعثاء غبراء (مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ).

٧٤

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) يقول : الإبل المهزولة ، وقرأ : «يأتون من كل فج عميق» قال : ولما فرغ إبراهيم من بناء البيت امره الله ان يؤذن في الناس بالحج ، فقال : يا رب ما يبلغ صوتي فقال الله اذن ، عليك الأذان وعلى البلاغ ، وارتفع على المقام وهو يومئذ ملصق بالبيت ، فارتفع به المقام حتى كان أطول من الجبال ، فنادى وادخل إصبعه في اذنه واقبل بوجهه شرقا وغربا يقول : ايها الناس كتب عليكم الحج الى البيت العتيق فأجيبوا ربكم ، فأجابوه من تحت البحور السبع ومن بين المشرق والمغرب ، الى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها ومن أصلاب الرجال ، ومن أرحام النساء بالتلبية : لبيك اللهم لبيك ، اولا ترونهم يأتون يلبون؟ فمن حج من يومئذ الى يوم القيامة فهم ممن استجاب الله وذلك قوله : (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ) يعنى نداء إبراهيم على المقام.

٧٥

في مجمع البيان وفي الشواذ قراءة ابن عباس رجالا بالتشديد والضم ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

٧٦

وروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قرأ : تأتون.

٧٧

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن الربيع بن خثيم قال : شهدت أبا عبد الله عليه‌السلام وهو يطاف به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض ، فكان كلما بلغ الركن اليماني أمرهم فوضعوه بالأرض ، فأخرج يده من كوة المحمل حتى يجرها على الأرض ثم يقول : ارفعوني فلما فعل ذلك مرارا في كل شوط قلت له : جعلت فداك يا ابن رسول الله ان هذا يشق عليك! فقال : انى سمعت الله عزوجل يقول : (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) فقلت : منافع الدنيا أو منافع الاخرة؟ فقال : الكل.

٧٨

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن أبي المغراء عن سلمة بن محرز قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام إذ جاءه رجل يقال له : ابو الورد ، فقال لأبي عبد الله : رحمك الله انك لو كنت أرحت بدنك من المحمل؟ فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : يا أبا الورد انى أحب ان اشهد المنافع التي قال الله عزوجل : (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) انه لا يشهدها أحد الا نفعه الله ، اما أنتم فترجعون مغفورا لكم ، واما غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم.

٧٩

في مجمع البيان (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) وقيل : منافع الاخرة وهي العلو والمغفرة وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

٨٠

في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة الحج الوفادة الى الله عزوجل ، وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترف ، وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل ، وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان ، وحظرها عن الشهوات واللذات ، والتقرب بالعبادة الى الله عزوجل ، والخضوع والاستكانة والذل ، شاخصا في الحر والبرد والأمن والخوف ، دائبا في ذلك دائما ، وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة الى الله تعالى ، ومنه ترك قساوة القلب وجسأة الأنفس ونسيان الذكر وانقطاع الرجاء والأمل ، وتجديد الحقوق وحظر النفس عن الفساد ، ومنفعة من في شرق الأرض وغربها ، ومن في البر والبحر ممن يحج ومن لا يحج من تاجر وجالب وبايع ومشتر وكاسب ومسكين ، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها ، كذلك (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ).

٨١

وفي باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه‌السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء : فان قال : فلم أمر بالحج؟ قيل : لعلة الوفادة الى الله تعالى وطلب الزيادة وذكر كما ذكر محمد بن سنان وزاد بعد قوله في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها ، مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الائمة عليهم‌السلام الى كل صقع (1) وناحية كما قال الله عزوجل :

(١) الصقع بمعنى الناحية أيضا. (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ) يرجعون وليشهدوا منافع لهم».

٨٢

في عوالي اللئالى وروى عن الصادق عليه‌السلام ان الذكر في قوله : (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ) هو التكبير عقيب خمس عشرة صلوة أولها ظهر العيد ، وروى عن الباقر عليه‌السلام مثله.

٨٣

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه‌الله قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سمعته يقول : قال على عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) : قال : أيام العشر.

٨٤

وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) قال : هي أيام التشريق.

٨٥

أبي رحمه‌الله قال : حدثنا محمد بن أحمد بن على الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : «واذكروا اسم الله في أيام معدودات» قال : المعلومات والمعدودات واحدة وهن أيام التشريق.

٨٦

في تهذيب الأحكام موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد بن عيسى قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قال أبي عليه‌السلام : «اذكروا الله في أيام معلومات» قال : عشر ذي الحجة ، وأما معدودات قال : أيام التشريق.

٨٧

العباس وعلى بن السندي جميعا عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : قال على عليه‌السلام في قول الله : «واذكروا الله في أيام معلومات» قال : أيام العشر ، وقوله : «واذكروا اسم الله في أيام معدودات» قال : أيام التشريق.

٨٨

في مجمع البيان واختلف في هذه الأيام قيل هي أيام التشريق يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، والمعدودات أيام العشر ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام.

٨٩

في الكافي على بن إبراهيم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام قول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) قال : هو الزمن الذي لا يستطيع ان يخرج لزمانته.

٩١

في الكافي باسناده الى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وستقف عليه مسندا عند قوله تعالى : (وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) إنشاء الله تعالى وفيه : والبائس هو الفقير.

٩٢

في تهذيب الأحكام روى موسى بن القاسم عن النخعي عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال في حديث طويل ستقف عليه عند قوله : (وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) والبائس الفقير.

٩٣

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط عن داود بن النعمان عن أبي عبيدة قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول وراى الناس بمكة وما يعملون قال : فقال : فعال كفعال الجاهلية ، أما والله ما أمروا بهذا وما أمروا الا أن يقضوا (تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) ، فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ، ويعرضوا علينا نصرتهم.

٩٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا أحرمت فعليك بتقوى الله ، الى ان قال : وقال : اتق المفاخرة وعليك بورع يحجزك عن معاصي الله ، فان الله تعالى يقول : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من التفث أن تتكلم في في إحرامك بكلام قبيح ، فاذا دخلت مكة وطفت بالبيت تكلمت بكلام طيب ، فكان ذلك كفارة.

٩٥

أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : انى حين نفرنا من منى أقمنا أياما ثم حلقت رأسى طلب التلذذ ، فدخلني من ذلك شيء ، فقال : كان ابو الحسن صلوات الله عليه إذا خرج من مكة فأتى بثيابه حلق رأسه قال : وقال في قول الله تعالى : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) قال : التفث تقليم الأظفار ، وطرح الوسخ وطرح الإحرام.

٩٦

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل نسي أن يقصر من شعره وهو حاج حتى ارتحل من منى؟ قال : ما يعجبني ان يلقى شعر رأسه الا بمنى ، وقال في قول الله تعالى : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال : هو الحلق وما في جلد الإنسان.

٩٧

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن سليمان عن زياد القندي عن عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ان الله أمرني في كتابه بأمر فأحب ان أعمله قال : وما ذاك؟ قلت : قول الله تعالى : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) قال : ليقضوا تفثهم لقاء الامام ، وليوفوا نذورهم تلك المناسك ، قال عبد الله بن سنان : فأتيت أبا عبد الله عليه‌السلام فقلت : جعلت فداك قول الله تعالى : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ)؟ قال : أخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك ، قال : قلت : جعلت فداك ان ذريح المحاربي حدثني عنك بأنك قلت : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) لقاء الامام (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) تلك المناسك؟ فقال : صدق وصدقت ، ان للقرآن ظاهرا وباطنا ومن يحتمل ما يحتمل ذريح؟.

٩٨

حميد بن زياد عن ابن سماعة عن غير واحد عن أبان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله جل ثناؤه : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال : هو ما يكون من الرجل في إحرامه ، فاذا دخل مكة فتكلم بكلام طيب كان ذلك كفارة لذلك الذي كان منه.

٩٩

في من لا يحضره الفقيه وروى حمران عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال : التفث حقوق الرجل من الطيب ، فاذا قضى نسكه حل له الطيب.

١٠٠

وروى ربعي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) فقال : قص الشارب والأظفار.

١٠١

وفي رواية النضر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان التفث هو الحلق وما في جلد الإنسان.

١٠٢

وفي رواية البزنطي عن الرضا عليه‌السلام قال : التفث تقليم الأظفار وطرح الوسخ وطرح الإحرام عنه.

١٠٣

في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى : (لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) قال : تقليم الأظفار وطرح الوسخ عنك ، والخروج من الإحرام (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) طواف الفريضة.

١٠٤

في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد قال : قال أبو الحسن عليه‌السلام في قول الله عز شأنه : (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) قال : طواف الفريضة طواف النساء.

١٠٥

وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن على بن اسمعيل عن محمد بن يحيى الصيرفي عن حماد الناب قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) قال : هو طواف النساء.

١٠٦

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام في قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : انا ابن الذبيحين حديث طويل وفي آخره : وكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله في الإسلام ، حرم نساء الاباء على الأبناء : الى قوله : وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط.

١٠٧

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على بن أبي طالب عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال في وصيته له : يا على ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام. حرم نساء الاباء على الأبناء الى قوله : ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط ، فأجرى الله ذلك في الإسلام.

١٠٨

في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة الطواف بالبيت ان الله عزوجل قال للملائكة : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) فردوا على الله عزوجل هذا الجواب ، فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا ، فأحب الله عزوجل ان يتعبد بمثل ذلك العباد ، فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الصراح ، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الصراح ، ثم وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور ، ثم أمر آدم عليه‌السلام فطاف به فتاب الله عزوجل عليه ، فجرى ذلك في ولده الى يوم القيامة.

١٠٩

في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن الحسين بن على بن مروان عن عدة من أصحابنا عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام في المسجد الحرام : لأي شيء سما الله العتيق؟ فقال : انه ليس من بيت وضعه الله على وجه الأرض الا له رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت ، فانه لا رب له الا الله وهو الحر (1) ثم قال : ان الله تعالى خلقه قبل الأرض (2) ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته.

١١٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبان بن عثمان عمن

(١) وفي نسخة «وهو الحق» لكن الظاهر الموافق للمصدر ما اخترناه وهو الحر.

(٢) قال الفيض (ره) في الوافي : هذا وجه آخر لتسميته بالعتيق إذا العتيق يقال للقديم. ـ أخبره عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قلت : لم سمى الله البيت العتيق؟ قال : هو بيت حر عتيق من الناس لم يملكه أحد.

١١١

في محاسن البرقي عنه عن أبيه ومحمد بن على عن على بن النعمان عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : انما سمى البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق عتق الحرم معه كف عنه الماء.

١١٢

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما أراد الله هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه‌السلام : وانما سمى البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق.

١١٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول عليه‌السلام في آخره : وانما سمى البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق.

١١٤

وباسناده الى ذريح بن يزيد المحاربي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل أغرق الأرض كلها يوم نوح الا البيت ، فيومئذ سمى العتيق لأنه أعتق يومئذ من الغرق ، فقلت له : أصعد الى السماء؟ فقال : لا لم يصل اليه الماء ورفع عنه.

١١٥

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن المغيرة عن يحيى بن عبادة عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه سمعه يقول : (الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) الشطرنج ، وقول الزور الغناء ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٦

حدثنا أبي رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى الخزاز عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الزور؟ قال : منه قول الرجل للذي يغني : أحسنت.

١١٧

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن سماعة بن مهران عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عزوجل : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) قال الغناء.

١١٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن درست عن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) قال : الرجس من الأوثان الشطرنج ، وقول الزور ، الغنا.

١١٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال في قول الله عزوجل : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) قال : (الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) الشطرنج ، وقول الزور الغنا.

١٢٠

في مجمع البيان (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) وروى أصحابنا ان اللعب بالشطرنج والنرد وساير أنواع القمار من ذلك (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) وروى أصحابنا انه يدخل فيه الغنا وساير الأقوال الملهية.

١٢١

وروى أيمن بن خزيم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : خطبنا فقال : ايها الناس عدلت شهادة الزور بالشرك بالله «ثم قرأ (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ).

١٢٢

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : (الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) الشطرنج ، وقول الزور الغنا وقوله : حنفاء لله اى طاهرين.

١٢٣

في كتاب التوحيد باسناده الى زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) وعن الحنيفية؟ فقال : هي الفطرة (الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) قال : فطرهم على المعرفة.

١٢٤

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : انما يكون الجزاء يضاعف في ما دون البدنة حتى تبلغ البدنة فاذا بلغ البدنة فلا يضاعف لأنه أعظم ما يكون ، قال الله عزوجل : (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ).

١٢٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله تعالى : (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) قال : تعظيم البدن وجودتها قوله عزوجل : (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) قال : البدن يركبها المحرم من موضعه الذي يحرم فيه غير مضربها ولا معنف عليها ، وان كان لها لبن يشرب من لبنها الى يوم النحر.

١٢٦

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) قال : ان احتاج الى ظهرها ركبها من غير عنف عليها ، وان كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها (1).

١٢٧

في من لا يحضره الفقيه وروى أبو بصير عنه في قول الله عزوجل : (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) قال : ان احتاج الى ظهرها ركبها من غير أن يعنف عليها ، وان كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها.

١٢٨

في مجمع البيان «لكم فيها» اى في الشعائر «منافع» فمن تأول ان الشعائر الهدى قال : ان منافعها ركوب ظهرها وشرب لبنها إذا احتيج إليها وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام.

١٢٩

في تفسير على بن إبراهيم ـ قوله عزوجل : (فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) قال : العابدين.

١٣٠

قوله عزوجل : (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَ) قال : تنحر قائمة.

١٣١

في الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَّ) قال : ذلك حين تصف للنحر ، تربط يديها ما بين الخف الى الركبة ، ووجوب جنوبها إذا وقعت على الأرض.

١٣٢

في مجمع البيان وقيل : هو ان تنحر وهي صافة اى قائمة ، ربطت يداها

(١) نهك الضرع : استوفى ، جميع ما فيه. ما بين الرسغ (1) أو الخف الى الركبة عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١٣٣

وقرأ ابو جعفر عليه‌السلام «صوافن» بالنون.

١٣٤

في الكافي حميد بن زياد عن ابن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله ، فاذا وجبت جنوبها قال : إذا وقعت على الأرض (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال : القانع الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوى شدقه غضبا (2) والمعتر المار بك لتطعمه.

١٣٥

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان ابن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال : القانع الذي يقنع بما أعطيته ، والمعتر الذي يعتريك ، والسائل الذي يسألك في يديه ، والبائس هو الفقير.

١٣٦

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن مولى لابي عبد الله عليه‌السلام قال : رأيت أبا الحسن عليه‌السلام دعا ببدنة فنحرها ، فلما ضرب الجزارون عراقيبها (3) فوقعت الى الأرض وكشفوا شيئا عن سنامها (4) قال : اقطعوا وكلوا منها فان الله تعالى يقول : (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا).

١٣٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن عبد الله ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا تصرم بالليل ولا تحصد بالليل ولا تصلح بالليل ولا تبذر بالليل ، فانك ان تفعل لم يأتك القانع والمعتر ، فقلت : ما

(١) الرسغ ـ بالضم ـ : مفصل ما بين الساق والقدم والساعد والكف من كل دابة.

(٢) كلح في وجهه : عبس والوى شدقه : أعرض به. والدق : جانب الفم.

(٣) العراقيب مع العرقوب : عصب غليظ فوق عقب الإنسان ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في بدها.

(٤) السنام : حدبة في ظهر البعير. وبالفارسية «كوهان». القانع والمعتر؟ قال : القانع الذي يقنع بما أعطيته ، والمعتر الذي يمر بك فيسألك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٨

في تهذيب الأحكام روى موسى بن القاسم عن النخعي عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم ، كما قال الله تعالى : (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) فقال : القانع الذي يقنع بما أعطيته ، والمعتر الذي يعتريك ، والسائل الذي يسئلك في يده ، والبائس الفقير.

١٣٩

في كتاب علل الشرائع أبي رحمه‌الله ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن على بن اسمعيل عن صفوان بن يحيى الأزرق قال : قلت لأبي إبراهيم عليه‌السلام : الرجل يعطى الضحية من يسلخها بجلدها ، قال : لا بأس به ، انما قال الله عزوجل : (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا) والجلد لا يؤكل ولا يطعم.

١٤٠

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن على بن مهزيار عن فضالة عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها) قال : وقعت على الأرض (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال : القانع الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يرتد شدقه غضبا والمعتر المار بك تطعمه.

١٤١

وبهذا الاسناد على بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن سيف التمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي عليه‌السلام فقال : انى سقت هديا فكيف أصنع؟ فقال : أطعم أهلك ثلثا ، وأطعم القانع ثلثا ، وأطعم المسكين ثلثا ، قلت : المسكين هو السائل؟ قال : نعم والقانع يقنع بما أرسلت اليه من البضعة فما فوقها ، والمعتر يعتريك لا يسألك.

١٤٢

في عوالي اللئالى وروى معاوية بن عمار عن الصادق عليه‌السلام قال : إذا ذبحت أو نحرت فكل واطعم ، كما قال الله : (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ).

١٤٣

في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سألته عن القانع والمعتر؟ قال : القانع الذي يقنع بما أعطيته ، والمعتر الذي يعتريك.

١٤٤

في تفسير على بن إبراهيم (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال : القانع الذي يسأل فتعطيه ، والمعتر الذي يعتريك ولا يسأل.

١٤٥

في مجمع البيان وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطى ، والمعتر الذي يعترى رحلك ممن لا يسأل.

١٤٦

وقال ابو جعفر وابو عبد الله عليهما‌السلام : القانع الذي يقنع بما أعطيته ولا يسخط ولا يلوى شدقه غضبا ، والمعتر المار بك لتطعمه.

١٤٧

وروى عنهم عليهم‌السلام انه ينبغي ان يطعم ثلثه ، ويعطى القانع والمعتر ثلثه ، ويهدى لاصدقائه الثلث الباقي.

١٤٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : ما علة الاضحية؟ قال : انه يغفر لصاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها الى الأرض ، وليعلم الله عزوجل من يتقيه بالغيب قال الله عزوجل : (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ) ثم قال : انظر كيف قبل الله قربان هابيل ورد قربان قابيل؟.

١٤٩

في جوامع الجامع وروى ان الجاهلية كانوا إذا نحروا لطخوا البيت بالدم ، فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت.

١٥٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ) قال : التكبير أيام التشريق في الصلوات بمنى في عقيب خمس عشرة صلوة ، وفي الأمصار عقيب عشر صلوات.

١٥١

قوله عزوجل (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) قال : نزلت في على وجعفر وحمزة صلوات الله عليه وعليهما ثم حرف.

١٥٢

حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) قال : ان العامة يقولون : نزلت في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما أخرجته قريش من مكة ، وانما هو القائم صلوات الله عليه إذا خرج يطلب بدم الحسين صلوات الله عليه ، وهو يقول : نحن أولياء الدم وطلاب الترة.

١٥٣

في مجمع البيان وروى عن الباقر عليه‌السلام انه قال : لم يؤمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بقتال ولا اذن له فيه ، حتى نزل جبرئيل بهذه الاية : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) وقلده سيفا.

١٥٤

وفيه أيضا وكان المشركون يؤذون المسلمين لا يزال يجيء مشجوج ومضروب الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويشكون ذلك الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فيقول لهم : اصبروا فانى لم أومر بالقتال حتى هاجر ، فأنزل الله عليه هذه الاية بالمدينة وهي أول آية نزلت في القتال.

١٥٥

في روضة الكافي ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ) قال نزلت في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى وحمزة وجعفر ، وجرت في الحسين عليهم‌السلام أجمعين.

١٥٦

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ) قال : الحسين صلوات الله عليه وعلى جده وأبيه وامه وأخيه وذريته وبنيه ، حين طلبه يزيد ليحمله الى الشام فهرب الى الكوفة وقتل بالطف.

١٥٧

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) قال : نحن ، نزلت فينا.

١٥٨

في مجمع البيان وقال أبو جعفر عليه‌السلام نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد : (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) وأخيفوا.

١٥٩

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : أخبرنى عن الدعاء الى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عزوجل وآمن برسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن كان كذا فله أن يدعو الى الله عزوجل والى طاعته وأن يجاهد في سبيله؟ فقال : ذلك قوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الا من كان منهم ، قلت : من أولئك؟ قال ، من قام بشرائط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو مأذون له في الدعاء الى الله تعالى ، ومن لم يكن قائما بشرائط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء الى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد ، قلت : فبين لي رحمك الله. قال : ان الله تعالى أخبر في كتابه الدعاء اليه ووصف الدعاة اليه ، فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ، ويستدل ببعضها على بعض الى ان قال عليه‌السلام : ثم أخبر تبارك وتعالى انه لم يؤمر بالقتال الا أصحاب هذه الشروط ، فقال سبحانه وتعالى : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ) وذلك ان جميع ما بين السماء والأرض لله عزوجل ولرسوله ولاتباعهم من المؤمنين من أهل هذه الصفة ، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والمولى عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات ، وغلبوهم عليه ما أفاء الله (1) على رسوله فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وانما معنى الفيء كلما صار الى المشركين ثم رجع مما كان غلب عليه أو فيه فما رجع الى مكانه من قول أو فعل فقد فاء ، مثل قول الله عزوجل (فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) اى رجعوا ثم قال : (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وقال : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ)

(١) وفي المصدر (مِمَّا أَفاءَ اللهُ) وفي الوافي «فما أفاء الله». اى ترجع «فان فاءت» اى رجعت (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) يعنى بقوله : تفيء ترجع ، فذلك الدليل على ان الفيء كل راجع الى مكان قد كان عليه أو فيه ، ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس الى زوالها ، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار ، فانما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) ما كان المؤمنون أحق به منهم. وانما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرايط الايمان التي وصفناها ، وذلك انه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ، ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التي اشترط الله تعالى على المؤمنين والمجاهدين ، فاذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى كان مؤمنا ، وإذا كان مؤمنا كان مظلوما ، وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد ، لقوله عزوجل : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) وان لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغى ويجب جهاده حتى يتوب ، وليس مأذونا له في الجهاد والدعاء الى الله عزوجل ، لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال ، فلما نزلت هذه الاية (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم واذن لهم في القتال. فقلت : فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتال كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال : لو كان انما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم الى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل ، لان الذين ظلموهم غيرهم وانما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لإخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ، ولو كانت الاية انما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الاية مرتفعة الفرض عمن بعدهم ، إذ لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد ، وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد ، وليس كما ظننت ولا كما ذكرت ، ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم ، فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك ، وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم ، فقد قاتلوهم بإذن الله تعالى لهم في ذلك (1). وبحجة هذه الاية يقاتل مؤمنوا كل زمان وانما اذن الله للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله تعالى من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الايمان والجهاد ، ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى ، ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف ، لأنه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء الى الله تعالى ، لأنه ليس يجاهد مثله ، وأمر بدعائه الى الله ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون (2) بجهاده وحضر الجهاد عليه ومنعه منه ولا يكون داعيا الى الله تعالى من أمر بدعاء مثله الى التوبة ، والحق والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه. فمن كانت قد تمت فيه شرائط الله تعالى التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو مظلوم ، فهو مأذون له في الجهاد ، كما اذن لهم (3) في الجهاد ، لان حكم الله تعالى في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء الا من علة أو حادث

(١) قال المجلسي (ره) : حاصل الجواب انا قد ذكرنا ان جميع ما في أيدي المشركين كان من أموال المسلمين ، فجميع المسلمين مظلومون من هذه الجهة والمهاجرون ظلموا من هذه الجهة ، ومن جهة إخراجهم من خصوص مكة.

(٢) وفي بعض النسخ «أمر المؤمنين» ولعله الأوفق بالسياق لقوله «ومنعه منه».

(٣) اى لأصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. يكون ، والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء ، والفرائض عليهم واحدة ، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون ، ويحاسبون عما به يحاسبون. ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفيء بما شرط الله تعالى عليه ، فاذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذون لهم في الجهاد ، فليتق الله تعالى عبد ولا يغتر بالأماني التي نهى الله تعالى عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله ، التي يكذبها القرآن ويتبرأ منها ، ومن حملتها ورواتها ، ولا يقدم على الله بشبهة لا يعذر بها فانه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها ، وهي غاية الأعمال في عظم قدرها ، فليحكم امرء لنفسه وليرها كتاب الله تعالى ويعرضها عليه ، فانه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه ، فان وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد ، وان علم تقصيرا فليصلحها وليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد ، ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ، ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين لا تجاهدوا ، ولكن نقول : قد علمنا كم ما شرط الله تعالى على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان ، فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله ، فان راى انه قد وفى بها وتكاملت فيه فانه ممن أذن الله تعالى له في الجهاد ، وان أبى ان لا يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على الله عزوجل بالجهل والروايات الكاذبة ، فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل ان الله تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فليتق الله امرء وليحذر ان يكون منهم فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ، ولا قوة الا بالله وحسبنا الله عليه توكلنا واليه المصير.

١٦٠

في مجمع البيان وقرء جعفر بن محمد عليهما‌السلام : «وصلوات» بضم الصاد واللام.

١٦١

في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر عبادة الائمة صلوات الله عليهم وسيرتهم فقال : الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلوة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر والى الله عاقبة الأمور وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) فهذه لال محمد الى آخر الاية ، والمهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها ، ويظهر الدين ويميت الله به وبأصحابه البدع والباطل كما أمات الشقاة الحق حتى لا يرى اين الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

١٦٢

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب موسى بن جعفر والحسين بن على (ع) في قوله تعالى : (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ) قال : هذه فينا أهل البيت.

١٦٣

في مجمع البيان (وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) وقال ابو جعفر عليه‌السلام : نحن هم.

١٦٤

وفي تفسير أهل البيت عليهم‌السلام في قوله : وبئر معطلة اى وكم من عالم لا يرجع اليه ولا ينتفع بعلمه.

١٦٥

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) قال : البئر المعطلة الامام الصامت ، والقصر المشيد الامام الناطق.

١٦٦

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى إبراهيم بن زياد قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) قال : البئر المعطلة الامام الصامت ، والقصر المشيد الامام الناطق.

١٦٧

حدثنا أبي رحمه‌الله قال : حدثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن على بن السندي عن محمد بن عمرو عن بعض أصحابنا عن نصر بن قابوس قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) قال : البئر المعطلة الامام الصامت ، والقصر المشيد الامام الناطق.

١٦٨

وباسناده الى عبد الله بن القاسم البطل عن صالح بن سهل انه قال : أمير المؤمنين عليه‌السلام هو القصر المشيد ، والبئر المعطلة فاطمة وولدها معطلين من الملك.

١٦٩

في أصول الكافي محمد بن الحسن وعلى بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم البجلي عن على بن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام في قوله تعالى : (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) قال : البئر المعطلة الامام الصامت ، والقصر المشيد الامام الناطق ورواه محمد بن يحيى عن العمركي عن على بن جعفر عن أبي الحسن مثله.

١٧٠

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) قال : هو مثل لال محمد صلوات الله عليهم قوله : (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ) هو الذي لا يستقى منها وهو الامام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم الى وقت ظهوره «والقصر المشيد» هو المرتفع ، وهو مثل لأمير المؤمنين والائمة منه صلوات الله عليهم ، وفضائلهم المنتشرة في العالمين المشرفة على الدنيا وهو قوله : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) وقال الشاعر في ذلك : بئر معطلة وقصر مشرف مثل لال محمد متطرف فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى والبئر علمهم الذي لا ينزف.

١٧١

في كتاب الخصال وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) قال : معناه : أو لم ينظروا في القرآن.

١٧٢

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : انه قال : تاه (1) من جهل ، واهتدى من أبصر وعقل ، ان الله عزوجل يقول : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) وكيف يهتدى من لم يبصر وكيف يبصر من لم يتدبر ، اتبعوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته ، وأقروا بما نزل من عند الله ، واتبعوا آثار الهدى ، فإنهم علامات الامانة والتقى والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧٣

في كتاب الخصال عن على بن الحسين عليهما‌السلام حديث طويل يقول

(١) تاه : هلك وذهب. فيه : ان للعبد أربع أعين : عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه وعينان يبصر بهما امر آخرته ، فاذا أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما العيب ، وامر آخرته ، وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه.

١٧٤

في كتاب التوحيد عن الزهري عن على بن الحسين عليهما‌السلام مثل ما في الخصال سواء وزاد في آخره ثم التفت الى السائل عن القدر فقال : هذا منه هذا منه.

١٧٥

في تفسير على بن إبراهيم خطبة له صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها : وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى ، وشر العمى عمى القلب.

١٧٦

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن ابن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : انما شيعتنا أصحاب الاربعة الأعين : عينان في الرأس ، وعينان في القلب ، الا وان الخلايق كلهم كذلك ، الا ان الله عزوجل فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم.

١٧٧

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن احمد بن عديس عن أبان ابن عثمان عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : وأعمى العمى عمى القلب ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

١٧٨

في من لا يحضره الفقيه وقال أبو جعفر عليه‌السلام : انما الأعمى عمى القلب (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).

١٧٩

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : ولا يصح الاعتبار الا لأهل الصفا والبصيرة ، قال الله تعالى : (فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ) وقال عز من قائل : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) فمن فتح الله عين قلبه وبصر عينه بالاعتبار فقد أعطاه منزلة رفيعة وملكا عظيما.

١٨٠

في عوالي اللئالى وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا أراد الله بعبد خيرا فتح عيني قلبه فيشاهد بها ما كان غائبا عنه.

١٨١

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : ويستعجلونك بالعذاب وذلك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أخبرهم ان العذاب قد أتاهم فقالوا : فأين العذاب؟ فاستعجلوه فقال الله عزوجل : (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ).

١٨٢

في كتاب معاني الاخبار أبي رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن جعفر بن محمد بن عقبة عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً) قال : الاحقاب ثمانية أحقاب ، والحقب ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمأة وستون يوما ، واليوم (كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ).

١٨٣

في إرشاد المفيد رحمه‌الله عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال عليه‌السلام : إذا قام القائم عليه‌السلام سار الى الكوفة فهدم فيها أربع مساجد ، ولم يبق مسجد على وجه الأرض له شرف الا هدمها ، وجعلها جماء (1) ووسع الطريق الأعظم ، وكسر كل جناح خارج في الطريق ، وأبطل الكنف (2) والميازيب الى الطرقات ، ولا ترك بدعة الا أزالها ، ولا سنة الا أقامها ، ويفتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم (3) فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم ، ثم يفعل الله ما يشاء ، قال : قلت : جعلت فداك فكيف تطول السنون؟ قال : يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة ، فتطول الأيام لذلك والسنون ، قال له : انهم يقولون : ان تغير فسد؟ قال : ذاك قول الزنادقة ، فأما المسلمون فلا سبيل لهم الى ذلك ، وقد شق الله القمر لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون ، وأخبر بطول يوم القيامة وانه كألف سنة مما تعدون.

١٨٤

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عنهم عليهم

(١) جماء اى ملساء.

(٢) الكنف : بناء فوق باب الدار.

(٣) وهي جبال في نواحي طالقان. السلام قال : فيما وعظ الله عيسى صلى الله عليه : واعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون فيه أجزى بالحسنة أضعافها.

١٨٥

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال في كلام طويل : فان في القيامة خمسين موقفا ، كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون ، ثم تلا هذه الاية (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ).

١٨٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور عنه قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات ، فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ، ولم يبعث الى أحد وعليه امام مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهما‌السلام ، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد أرسل الى طائفة قلوا أو كثروا كيونس ، قال الله ليونس : (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال : يزيدون ثلثين ألفا وعليه امام ، والذي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو امام مثل أولى العزم ، وقد كان إبراهيم عليه‌السلام نبيا وليس بإمام حتى قال الله : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)؟ فقال الله : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما.

١٨٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا) ما الرسول وما النبي؟ فقال : النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك ، قلت : الامام ما منزلته؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ، ثم تلا هذه الاية : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ) ولا محدث.

١٨٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن اسمعيل بن مرار قال : كتب الحسن بن العباس المعروفي الى الرضا عليه‌السلام : جعلت فداك أخبرنى ما الفرق بين الرسول والنبي والامام؟ قال : فكتب ـ أو قال ـ : الفرق بين الرسول والنبي والامام ، ان الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل عليه‌السلام فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي ، وربما راى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه‌السلام ، والنبي ربما سمع الكلام وربما راى الشخص ولم يسمع ، والامام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص.

١٨٩

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الأحول قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الرسول والنبي والمحدث؟ قال : الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا (1) فيراه ويكلمه فهذا الرسول ، واما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ، ونحو ما كان رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل عليه‌السلام من عند الله بالرسالة ، وكان محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله حين جمع له النبوة وجاءته الرسالة من عند الله يخبر بها جبرئيل عليه‌السلام ويكلمه بها قبلا ، ومن الأنبياء من جمع له النبوة ويرى في منامه ويأتيه الروح ويكلمه ويحدثه من غير أن يكون يرى في اليقظة ، واما المحدث فهو الذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه.

١٩٠

أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن حسان عن ابن فضال عن على بن يعقوب الهاشمي عن مروان بن مسلم عن بريد عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام في قوله عزوجل : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ) ولا محدث» قلت : جعلت فداك ليست هذه قراءتنا فما الرسول والنبي والمحدث؟ قال : الرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه ، والنبي هو الذي يرى في منامه ، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد ، والمحدث الذي سمع الصوت ولا يرى الصورة. قال : قلت : أصلحك الله كيف يعلم ان الذي رأى في النوم حق وانه من الملك؟ قال : يوفق لذلك حتى يعرفه ، لقد ختم الله بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الأنبياء.

١٩١

محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عليه‌السلام عبدا قبل أن يتخذه

(١) اى عيانا ومقابلة. نبيا ، وان الله اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا ، وان الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وان الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما.

١٩٢

على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبد ـ العزيز أبي السفاتج عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ان الله اتخذ إبراهيم عليه‌السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، واتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا ، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، واتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما ، وهذان الحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

١٩٣

محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زياد ابن سوقة عن الحكم بن عيينة قال : دخلت على على بن الحسين عليهما‌السلام يوما فقال : يا حكم هل تدري الاية التي كان على بن أبي طالب عليه‌السلام يعرف قاتله بها ، ويعرف بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال الحكم : فقلت في نفسي : قد وقعت على علم من علم على بن الحسين ، أعلم بذلك تلك الأمور العظام قال : فقلت : لا والله لا اعلم ، قال : ثم قلت : الاية تخبرني بها يا ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : هو والله قول الله عز ذكره : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ) ولا محدث» وكان على بن أبي طالب محدثا ، فقال له رجل يقال له : عبد الله بن زيد كان أخا على لامه : سبحان الله محدثا! ـ كأنه ينكر ذلك ـ فأقبل عليه أبو جعفر فقال : اما والله ان ابن أمك بعد قد كان يعرف ذلك ، قال : فلما قال له ذلك سكت الرجل ، فقال : هي التي هلك فيها أبو الخطاب (1) فلم يدر ما تأويل المحدث والنبي.

١٩٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الرحمان ابن كثير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان أول وصى كان على وجه الأرض

(١) وهو محمد بن مقلاص الأسدي الكوفي من الغلاة الملعونين ، كان يقول : ان الائمة الأنبياء لما سمع انهم محدثون ولم يفرق بين المحدث والنبي ، ثم عدل عنه وكان يقول : انهم آلهة. هبة الله ابن آدم ، وما من نبي مضى الا وله وصى ، وكان جميع الأنبياء مأة ألف نبي ، وعشرين الف نبي منهم خمسة أولوا العزم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وان على بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد عليهما‌السلام ، وورث علم الأوصياء وعلم من كان قبله ، أما ان محمدا ورث علم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين ، على قائمة العرش مكتوب : حمزة أسد الله وأسد رسوله ، وسيد الشهداء ، وفي رواية العرش : على أمير المؤمنين فهذه حجتنا على من أنكر حقنا ، وجحد ميراثنا ، وما منعنا من الكلام وإمامنا اليقين ، فأى حجة يكون أبلغ من هذا؟.

١٩٥

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى الخثعمي عن هشام عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : سادة النبيين والمرسلين خمسة ، وهم أولوا العزم من الرسل ، وعليهم دارت الرحى : (نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى) ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى جميع الأنبياء.

١٩٦

في تهذيب الأحكام باسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من أحب أن يصافحه مأتا ألف نبي وعشرون ألف نبي فليزر قبر حسين بن على عليهما‌السلام في النصف من شعبان ، فان أرواح النبيين تستأذن الله في زيارة قبره فيؤذن لهم.

١٩٧

في كتاب الخصال عن عتبة بن عمير الليثي عن أبي ذر رحمه‌الله قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في المسجد جالس وحده ، فاغتنمت خلوته الى أن قال قلت : يا رسول الله كم النبيون؟ قال : مأة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي ، قلت : كم المرسلون منهم؟ قال : ثلاثمأة وثلاثة عشر جما غفيرا (1) قلت : من كان أول الأنبياء؟ قال : آدم ، قلت : من الأنبياء مرسلا؟ قال : نعم خلقه الله بيده و (نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا با ذر أربعة من الأنبياء سريانيون : آدم وشيث وأخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم ، ونوح عليه‌السلام ، وأربعة من الأنبياء من العرب : هود وصالح وشعيب وانا وأول نبي من بنى إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وستمائة نبي.

(١) اى مجتمعين كثيرين.

١٩٨

وباسناده الى أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : خلق الله عزوجل مأة ألف نبي واربعة وعشرين ألف نبي أنا أكرمهم على الله ولا فخر ، وخلق الله مأة ألف وصى وأربعة وعشرين ألف وصى ، فعلى أكرمهم وأفضلهم. وبإسناد آخر الى أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله نحوه.

١٩٩

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وسأله عن ستة من الأنبياء لهم اسمان؟ فقال : يوشع بن نون وهو ذو الكفل (1) ويعقوب وهو إسرائيل ، والخضر وهو حليفا ، ويونس وهو ذو النون ، وعيسى وهو المسيح ، ومحمد وهو أحمد صلوات الله عليهم. وسأله عن خمسة من الأنبياء تكلموا بالعربية؟ فقال : هو دو شعيب وصالح واسمعيل ومحمد صلوات الله عليهم ، وسأله من خلق الله تعالى من الأنبياء مختونا؟ فقال : خلق الله آدم مختونا ، وولد شيث مختونا ، وإدريس ونوح وسام بن نوح وإبراهيم وداود وسليمان ولوط واسمعيل وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين.

٢٠٠

في بصائر الدرجات على بن اسمعيل عن محمد بن عمرو عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ما من نبي ولا رسول الا أرسل بولايتنا وبفضلنا على من سوانا.

٢٠١

على بن اسمعيل عن صفوان بن يحيى عن الحارث بن المغيرة عن حمران قال : حدثنا الحكم بن عتيبة عن على بن الحسين عليهما‌السلام انه قال : ان علم على في آية من القرآن ، قال : وكتمنا الاية ، قال : فكنا نجتمع فنتدارس القرآن ولا نعرف الاية ، قال : فدخلت على أبي جعفر عليه‌السلام فقلت له : ان الحكم بن عتيبة حدثنا عن على ابن الحسين عليهما‌السلام ان علم على في آية من القرآن وكتمنا الاية ، قال : اقرأ

(١) كون ذي الكفل هو يوشع عليه‌السلام أحد الأقوال فيه ، وقيل انه : زكريا ، وقيل الياس ، وقيل : حزقيل ، وقيل : انه وصى اليسع بن اخطوب. يا حمران ، «وما أرسلنا من رسول ولا نبي» قال فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا محدث» قال : كان على محدثا ، قالوا : ما صنعت شيئا الا كنت تسأله من يحدثه؟ قال : قلت : من يحدثه؟ قال : ملك يحدثه ، قلت : أقول : انه نبي أو رسول؟ قال : لا ولكن قل : مثله مثل صاحب سليمان ومثل صاحب موسى ومثله مثل ذي القرنين.

٢٠٢

العباس بن معروف عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرسول والنبي والمحدث؟ قال : الرسول الذي يأتيه الملائكة فتبلغه عن الله تبارك وتعالى ، والنبي الذي يرى في منامه فما راى فهو كما رأى ، والمحدث الذي يسمع كلام الملائكة وينقر في اذنه ، وينكت في اذنه (1).

٢٠٣

محمد بن الحسين عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن النبي والرسول والمحدث؟ قال : الرسول يأتيه جبرئيل فيكلمه فيراه كما يرى الرجل صاحبه الذي يكلمه ، فهذا الرسول ، والنبي الذي يؤتى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ، ونحو ما كان يأتى رسول الله من السبات (2) إذا أتاه جبرئيل هكذا النبي ، ومنهم من يجمع له الرسالة والنبوة ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نبيا يأتيه جبرئيل قبلا فيكلمه فيراه فيأتيه في النوم ، والنبي الذي يسمع كلام الملك غير معاينة فيحدثه ، واما المحدث فهو الذي يسمع ولا يعاين ولا يؤتى في المنام.

٢٠٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل فيه : فيذكر جل ذكره لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ) يعنى انه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعاينه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم الى دار الاقامة الا القى الشيطان المعرض بعداوته

(١) نكت الشيء بقضب أو بإصبع : ضربه به فأثر فيه.

(٢) السبات ـ بالضم ـ : النوم ، وقيل خفنه ، وقيل : ابتداؤه في الرأس حتى يبلغ القلب. عند فقده في الكتاب الذي عليه ذمه والقدح فيه ، والطعن عليه ، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين ، فلا تقبله ولا يصغي اليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ، ويحكم الله آياته بان يحمى أوليائه من الضلال والعدوان ، ومشايعة أهل الكفر والطغيان الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالأنعام حيث قال : (بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً).

٢٠٥

في مجمع البيان وروى عن ابن عباس وغيره ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما تلا سورة والنجم وبلغ الى قوله : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) القى الشيطان في تلاوته : وتلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى. فسر بذلك المشركون فلما انتهى الى السجدة سجد المسلمون وسجد المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم ما أعجبهم ، وهذا الخبر ان صح محمول على انه كان يتكرر فلما بلغ الى هذا الموضع ذكر أسماء آلهتهم ، وقد علموا من عادته عليه‌السلام انه يعيبها ، قال بعض الحاضرين من الكافرين : تلك الغرانيق العلى والقى ذلك في تلاوته ، فوهم ان ذلك من القرآن ، فأضافه سبحانه الى الشيطان ، لأنه انما حصل بإغوائه ووسوسته ، وهذا أورده المرتضى قدس الله روحه في كتابه التنزيه ، وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية وهو وجه حسن في تأويله ، وقيل : ان المراد بالغرانيق الملائكة وقد جاء ذلك في بعض الحديث ، وقيل انه كان عليه‌السلام إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات وأتى بكلام على سبيل الحجاج لهم ، فلما تلى الآيات قال تلك الغرانيق العلى على سبيل الإنكار عليهم ، وعلى ان الأمر بخلاف ما قالوه وظنوه ، وليس يمتنع ان يكون هذا في الصلوة ، ولان الكلام في الصلوة حينئذ كان مباحا وانما نسخ من بعد.

٢٠٦

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ) الى قوله : (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فان العامة رووا ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان في الصلوة ، فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام وقريش يسمعون لقرائته ، فلما انتهى الى هذه الآية : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) اجرى إبليس على لسانه فانها الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى ، ففرحن قريش وسجدوا وكان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي وهو شيخ كبير فأخذ كفا من حصى فسجد عليه وهو قاعد ، فقالت قريش : قد أقر محمد بشفاعة اللات والعزى ، قال : فنزل جبرئيل عليه‌السلام فقال له : قرأت ما لم أنزل عليك وانزل عليه : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ) واما الخاصة فانه روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أصابه خصاصة ، فجاء الى رجل من الأنصار فقال له : هل عندك من طعام؟ قال : نعم يا رسول الله ، وذبح له عناقا وشواه ، فلما أدناه منه تمنى رسول الله أن يكون معه على وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فجاء ابو بكر وعمر ثم جاء على بعدهما ، فأنزل الله عزوجل في ذلك : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ) ولا محدث (إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) يعنى أبا بكر وعمر (فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ) يعنى لما جاء على صلوات الله عليه بعد هما (ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ) للناس» يعنى ينصر الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم قال : (لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً) يعنى فلانا وفلانا (لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) يعنى الى الامام المستقيم ثم قال : (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) اى في شك من أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى يأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم قال : العقيم : الذي له في الأيام ثم قال : (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) قال : ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم فأولئك لهم عذاب مهين ثم ذكر المؤمنين والمهاجرين من أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال جل ذكره : (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقاً حَسَناً) الى قوله تعالى : (لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ).

٢٠٧

في جوامع الجامع (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) الى قوله : (وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ) وروى انهم قالوا : يا رسول الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا ، فما لنا ان متنا معك؟ فأنزل الله هاتين الآيتين.

٢٠٨

في مجمع البيان و (مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ) الآية روى ان الاية نزلت في قوم من مشركي مكة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم ، فقالوا : ان أصحاب محمد لا يقاتلون في هذا الشهر فحملوا عليهم ، فناشدهم المسلمون ان لا يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبوا فأظفر الله المسلمين بهم.

٢٠٩

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ) فهو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما أخرجته قريش من مكة ، وهرب منهم الى الغار وطلبوه ليقتلوه ، فعاقبهم الله تعالى يوم بدر وقتل عتبة وشيبة والوليد وأبو جهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم ، فلما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طلب يزيد بدمائهم فقتل الحسين وآل محمد صلوات الله عليهم بغيا وعدوانا وظلما ، وهو قول يزيد حين تمثل بهذا الشعر : |ليت أشياخى ببدر شهدوا | |جزع الخزرج من وقع الأسل | | | | | |لأهلوا واستهلوا فرحا | |ثم قالوا : يا يزيد لا تشل | | | | | |لست من خندف ان لم أنتقم | |من بنى أحمد ما كان فعل | | | | | |قد قتلنا القرم من ساداتهم | |وعدلناه ببدر فاعتدل | | | | | |وكذاك الشيخ أوصانى به | |فاتبعت الشيخ فيما قد سأل | | | | | وقال يزيد لعنه الله (وقال الشاعر في مثل ذلك خ ل) : |يقول والرأس مطروح يقلبه | |يا ليت أشياخنا الماضون بالحضر | | | | | |حتى يقيسوا قتالا لو يقاس به | |أيام بدر لكان الوزن بالقدر | | | | | فقال الله تبارك وتعالى : «ومن عاقب» يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ) يعنى الحسين صلوات الله عليه أرادوا أن يقتلوه (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ) يعنى بالقائم صلوات الله عليه من ولده.

٢١٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبي حمزة الثمالي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يذكر فيه الاثنى عشر صلوات الله عليهم بأسمائهم وفي آخره يقول صلى‌الله‌عليه‌وآله : ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرنى ، بهم يمسك الله عزوجل السماء أن تقع على الأرض الا بإذنه وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها (1).

٢١١

وباسناده الى سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه : بنا (يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها.

٢١٢

في كتاب علل الشرائع حدثنا أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن أحمد عن الهيثم النهدي عن بعض أصحابنا باسناده رفعه قال : كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقرأ : (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) يقولها عند الزلزلة ويقول : (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ).

٢١٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً) هم ناسكوه اى مذهبا يذهبون به.

٢١٤

في جوامع الجامع (فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ) روى ان بديل بن ورقاء وغيره من كفار خزاعة قالوا للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله؟ يعنون الميتة.

٢١٥

في الكافي محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن عبد الرحمن بن الأشل بياع الأنماط عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كانت قريش يلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر ، وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة ، وكان نسر عن يسارها ، وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ولا ينحنون ثم يستدبرون بحيالهم الى يعوق ، ثم يستدبرون عن يسارها بحيالهم الى نسر ، ثم يلبون فيقولون : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك الا شريك

(١) ماد الشيء : تحرك واضطرب. هو لك تملكه وما ملك ، قال : فبعث الله ذبابا أخضر له أربعة أجنحة ، فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا الا أكله ، وأنزل الله عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ).

٢١٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن على عليه‌السلام حديث طويل وفيه : فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال الله فيهم : ان (اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ).

٢١٧

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً) اى يختار ، وهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليه‌السلام «ومن الناس» الأنبياء والأوصياء ، ومن الأنبياء نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليهم ، ومن هؤلاء الخمسة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن الأوصياء أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم وفيه تأويل غير هذا.

٢١٨

في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضى الله عنه : يا بنى لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كلما تعلم ، فان الله تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض الى قوله : ثم استعبدها بطاعته فقال عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح.

٢١٩

في جوامع الجامع وعن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال : نعم ان لم تسجدهما فلا تقرأهما.

٢٢٠

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام بعد أن قال : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها : وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلوة ، فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين ، وقال في موضع آخر : (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً).

٢٢١

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن على القاساني جميعا عن لقاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : جعل الخير كله في بيت ، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا.

٢٢٢

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : من هم بشيء من الخير فليعجله فان كل شيء فيه تأخير فان للشيطان فيه نظرة.

٢٢٣

في عيون الاخبار باسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اصطنعوا الخير الى من هو أهله ، والى من هو ليس من اهله ، فان لم تصب من هو أهله فأنت أهله.

٢٢٤

وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : رأس العقل بعد الايمان التودد الى الناس واصطناع الخير الى كل بر وفاجر.

٢٢٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ) قال : إيانا عنى ونحن المجتبون ، ولم يجعل الله تبارك وتعالى في الدين من حرج ، فالحرج أشد من الضيق ملة أبيكم إبراهيم إيانا عنى خاصة هو سماكم المسلمين الله عزوجل سمانا المسلمين من قبل في الكتب التي مضت وفي هذا القرآن ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله تبارك وتعالى ، ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة ، فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه.

٢٢٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد ابن عائذ عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام قال الله عزوجل : (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ) قال : إيانا عنى خاصة (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) في الكتب التي مضت «وفي هذا» القرآن «ليكون الرسول عليكم شهيدا» فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عزوجل ، ونحن الشهداء على الناس ، فمن صدق صدقناه يوم القيامة ، ومن كذب يوم القيامة كذبناه.

٢٢٧

في عيون الاخبار باسناده الى ابن أبى عبدون عن أبيه قال : لما حمل زيد بن موسى بن جعفر الى المأمون وقد كان خرج بالبصرة وأحرق دور ولد العباس ، وهب المأمون جرمه لأخيه على بن موسى الرضا ، وقال له : يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج زيد بن على فقتل ، ولولا مكانك منى لقتلته فليس ما أتاه بصغير؟ فقال الرضا عليه‌السلام : يا أمير المؤمنين لا تقس أخى زيدا الى زيد بن على عليه‌السلام ، فانه كان من علماء آل محمد ، غضب الله تعالى فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ، ولقد حدثني أبى موسى بن جعفر عليه‌السلام انه سمع أباه جعفر بن محمد عليهما‌السلام يقول : رحم الله عمى زيدا انه دعا الى الرضا من آل محمد ، ولو ظفر لوفى بما دعا اليه ، ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عمى ان رضيت ان تكون المصلوب بكناسة فشأنك؟ فلما ولى قال جعفر بن محمد عليه‌السلام : ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه ، فقال المأمون : يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الامامة بغير حقها ما جاء؟ فقال الرضا عليه‌السلام ان زيد بن على عليه‌السلام لم يدع ما ليس له بحق ، وانه كان اتقى لله تعالى من ذلك ، انه قال : أدعوكم الى الرضا من آل محمد ، وانما جاء ما جاء فيمن يدعى ان الله تعالى نص عليه ثم يدعو الى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم ، وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الاية : (وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ).

٢٢٨

في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه‌السلام الحج جهاد كل ضعيف ، جهاد المرئة حسن التبعل ، لا يخرج المؤمن الى الجهاد وهو مع من لا يؤمن في الحكم ولا ينفذ في الفيء (1) امر الله تعالى من مات في ذلك كان معينا لعدونا في حبس حقوقنا ، والاساطة بدمائنا وميتته ميتة جاهلية.

٢٢٩

عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : والجهاد على أربع شعب : على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والصدق في المواطن وشنئان الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الشيطان ، ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه ومن غضب لله تعالى غضب الله له.

٢٣٠

عن فضيل بن عياض عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الجهاد أسنة هو أم فريضة؟ فقال : الجهاد على اربعة أوجه : فجهادان فرض ، وجهاد سنة لا يقام الا مع فرض وجهاد سنة فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله ، وهو من أعظم الجهاد ، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض ، واما الجهاد الذي هو سنة لا يقام الا مع فرض فان مجاهدة العدو فرض على جميع الامة ، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الامة وهو سنة على الامام ان يأتى العدو مع الامة فيجاهدهم ، واما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال ، لأنه احياء سنة ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

٢٣١

في محاسن البرقي عنه عن ابن محبوب عن على بن أبي حمزة عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) في الصلوة والزكاة والصوم والخير ، إذا تولوا الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله واولى الأمر منا أهل البيت قبل الله أعمالهم.

٢٣٢

في جوامع الجامع وفي الحديث ان أمتي امة مرحومة.

(١) وفي نسخة «ولا ينفد في الغى» ولم اظفر على الحديث في الخصال.

٢٣٣

في الاستبصار باسناده الى أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الجنب يجعل الزكاة أو التور فيدخل إصبعه فيه قال : ان كانت يده قذرة فأهرقه ، وان كانت لم يصبها قذر فليغتسل منه ، هذا مما قال الله تعالى : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).

٢٣٤

وباسناده الى أبى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : انا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون الى جانب القرية فيكون فيه العذرة ، ويبول فيه الصبى ، ويبول فيه الدواب وتروث؟ فقال : ان عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا ، يعنى افرج الماء بيدك ، ثم توضأ فان الدين ليس بمضيق ، فان الله عزوجل يقول : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).

٢٣٥

في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن على بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة كيف أصنع بالوضوء؟ قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزوجل ، قال الله : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) امسح عليه.

٢٣٦

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان قال : حدثني محمد بن ميسر قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل الجنب ينتهى الى الماء القليل في الطريق ، ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان؟ قال : يضع يده ثم يتوضأ ثم يغتسل ، هذا مما قال الله عزوجل : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن على بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : عثرت فانقطع ظفري ، ونقل كما نقلنا عن التهذيب سواء.

٢٣٧

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : مما اعطى الله أمتي وفضلهم به على ساير الأمم أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها الا نبي ، وذلك ان الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا قال له : اجتهد في دينك ولا حرج عليك ، وان الله تبارك وتعالى اعطى أمتي ذلك حيث يقول : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) يقول : من ضيق ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال في حديث طويل : ونزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزلوا الدور ، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج ، وهو قول الله تعالى الذي انزل على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : «فاتبعوا (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ) فخرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر ، ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع (1) ويمنعون الناس أن يفيضوا منها ، فأقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون ، فأنزل الله تعالى عليه : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ) يعنى إبراهيم واسمعيل واسحق في إفاضتهم منهما ، ومن كان بعدهم ، فلما رأت قريش أن قبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم ، حتى انتهى الى نمرة وهي بطن عرنة (2) بحيال الأراك وضربت الناس أخبيتهم عندها.

٢٣٩

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه‌السلام انه قال : ليس على ملة إبراهيم غيرنا ، وسائر الناس منها براء ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٠

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : مما أعطى الله أمتي وفضلهم به على سائر الأمم أعطاههم ثلاث خصال

(١) من أسماء مزدلفة وسميت بذلك لاجتماع الناس بها.

(٢) عرنة ـ بضم العين وفتح الراء كهمزة : موضع معرفات وليس من الموقف. يعطها الا نبي ، وذلك ان الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه ، وان الله تبارك وتعالى جعل أمتي شهيدا على الخلق حيث يقول : (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤١

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفي خبران قوله تعالى : (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) فدعوة إبراهيم واسمعيل لال محمد عليهم‌السلام ، فانه لمن لزم الحرم من قريش حتى جاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم اتبعه وآمن به ، واما قوله تعالى : (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ) النبي يكون على آل محمد شهيدا ويكونون شهداء على الناس.

٢٤٢

عبد الله بن الحسن عن زين العابدين عليه‌السلام في قوله تعالى : (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) قال : نحن هم.

٢٤٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه : نحن حجج الله في خلقه ونحن شهداء الله وأعلامه في بريته.

٢٤٤

وباسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال في جمع من المهاجرين والأنصار بالمسجد أيام خلافة عثمان : انشد كم الله أتعلمون ان الله عزوجل أنزل في سورة الحج : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الى آخر السورة فقام سلمان فقال : يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم؟ فقال عليه‌السلام : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الامة ، قال سلمان : بينهم لنا يا رسول الله! قال : أنا وأخى وأحد عشر من ولدي؟ قالوا اللهم نعم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٥

في مجمع البيان ، فأقيموا الصلوة وآتوا الزكاة وروى عبد الله ابن عمر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا تقبل الصلوة الا بالزكوة.