۞ نور الثقلين

سورة الأنبياء، آية ١١٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١ مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢ لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣ قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤ بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥ مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧ وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨ ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩ لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠ وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢ لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣ قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤ فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ١٦ لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٧ بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨ وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩ يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠ أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ٢١ لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢ لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٤ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦ لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨ ۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩ أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ٣٠ وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣١ وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣ وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤ كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥ وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦ خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨ لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩ بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠ وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١ قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢ أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣ بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤ قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥ وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦ وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩ وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠ ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢ قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣ قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤ قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥ قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦ وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧ فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨ قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩ قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠ قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١ قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢ قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣ فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤ ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥ قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦ أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧ قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨ قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩ وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠ وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١ وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣ وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤ وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥ وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦ وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧ وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨ فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩ وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠ وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١ وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢ ۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥ وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦ وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨ وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠ وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١ إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢ وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣ فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤ وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥ حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦ وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧ إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨ لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠ إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١ لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢ لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣ يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤ وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥ إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧ قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠ وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١ قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة الأنبياء حبا لها كان كمن رافق النبيين أجمعين في جنات النعيم ، وكان مهيبا في أعين الناس حيوة الدنيا.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأ سورة الأنبياء حاسبه الله حسابا يسيرا ، وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن.

٣

في تفسير على بن إبراهيم (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) قال : قربت القيمة والساعة والحساب.

٤

في مجمع البيان وانما وصف بالقرب لان أحد أشراط الساعة مبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقد قال : بعثت أنا والساعة كهاتين.

٥

في جوامع الجامع وفي كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ان الدنيا قد ولت حذاء (1) ولم يبق منها الا صبابة كصبابة الإناء.

٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وروى عن صفوان بن يحيى قال :قال أبو الحسن الرضا عليه‌السلام لأبي قرة صاحب شبرمة : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكل كتاب انزل كان كلام الله أنزله للعالمين نورا وهدى ، وهي كلها محدثة ، وهي غير الله حيث يقول : (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) وقال : و (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) والله أحدث الكتب كلها الذي أنزلها ، فقال أبو قرة : فهل يفنى؟ فقال أبو الحسن عليه‌السلام : أجمع المسلمون على ان ما سوى الله فعل الله ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل الله ، ألم تسمع الناس يقولون : رب القرآن ، وأن

(١) الحذاء : السريعة. القرآن يقول يوم القيامة : يا رب هذا فلان وهو اعرف به منه ، قد أظمأت نهاره وأسهرت ليله ، فشفعني فيه وكذلك التوراة والإنجيل والزبور كلها محدثه مربوبة أحدثها من ليس كمثله شيء هدى لقوم يعقلون ، فمن زعم انهن لم يزلن فقد أظهر ان الله ليس بأول قديم ولا واحد وأن الكلام لم يزل معه وليس له بدو ، وليس باله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧

في تفسير على بن إبراهيم لاهية قلوبهم قال : من التلهي.

٨

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : وقال : (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) يقول : بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك ، وهو قول الله عزوجل : (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩

في تفسير على بن إبراهيم ما آمنت قبلهم قرية أهلكناها أفهم يؤمنون قال : كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتى هلكوا.

١٠

حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن محمد عن أبي داود سليمان بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) من المعنون بذلك؟ قال : نحن ، قلت فأنتم المسئولون؟ قال : نعم قلت : ونحن السائلون؟ قال : نعم ، قلت : فعلينا أن نسألكم؟ قال : نعم ، قلت : وعليكم أن تجيبونا؟ قال : لا ذاك إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا تركنا ، ثم قال : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ). قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد بسطنا الأحاديث في تفسير هذه الاية في النحل فلتراجع ثمة.

١١

في مجمع البيان وفي تفسير أهل البيت عليهم‌السلام بالإسناد عن زرارة ومحمد بن مسلم وحمران بن أعين عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قالا : تبدل بالأرض خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، قال الله تعالى : (وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ).

١٢

في تفسير العياشي زرارة عن أبي جعفر قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) يعنى تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب؟ قال الله : (وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ).

١٣

في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليهما‌السلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليه‌السلام : ولقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال : (وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً) وانما عنى بالقرية أهلها حيث يقول : (وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ) فقال عزوجل : (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ) يعنى يهربون قال : (لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) فلما أتاهم العذاب (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) وأيم الله ان هذه عظة لكم وتخويف ان اتعظتم وخفتم.

١٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن بدر بن الخليل الأسدي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : في قول الله عزوجل : (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) قال : إذا قام القائم وبعث الى بنى امية بالشام هربوا الى الروم ، فتقول لهم الروم : لا ندخلكم حتى تنتصروا فيعلقون في أعناقهم الصلبان فيدخلونهم ، فاذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الامان والصلح ، فيقول أصحاب القائم : لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا فيدفعونهم إليهم ، فذلك قوله : (لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) قال : يسألهم الكنوز وهو أعلم بها ، قال : فيقولون : (يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) بالسيف وهو سعيد بن عبد الملك الأموي صاحب نهر سعيد بالرحبة.

١٥

في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله عزوجل : (وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ) يعنى أهل قرية كانت (ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا) يعنى بنى أمية إذا أحسوا بالقائم من آل محمد صلوات الله عليه (إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) يعنى الكنوز التي كنزوها ، قال : فيدخل بنو امية الى الروم إذا طلبهم القائم عليه‌السلام ، ثم يخرجهم من الروم ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها ، فيقولون كما حكى الله عزوجل : (يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى) جعلنا هم حصيدا خامدين» قال : بالسيف وتحت ظلال السيوف ، وهذا كله مما لفظه ماض ومعناه مستقبل ، وهو مما ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله (1).

١٦

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن يونس ابن يعقوب عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الغنا وقلت : انهم يزعمون

(١) في هامش بعض النسخ هكذا : «في كتاب الرجعة لبعض المعاصرين حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام يذكر فيه أيام ظهور القائم عليه‌السلام وفيه : ويخرج رجل من أهل نجران راهب مستجيب للإمام فيكون أهل النصارى أنصاري احابة ويهدم بيعته ويذر صليبها ويخرج من الموالي الى موضعها الناس والخيل فيسيرون الى النخلة باعلام هذا فيكون مجتمع الناس جميعا من الأرض كلها بالفاروق وهي محجة أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو ما بين البرس والفرات فيقتل يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود والنصارى يقتل بعضهم بعضا ، فيومئذ تأويل هذه الاية : «فما زالت تلك دعوتهم (حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) بالسيف وتحت ظل السيف ويختلف من بنى الأشهل الزاجر اللحظ في أناس من غير أبيه هرابا حتى يأتون سبطرى عوذا بالشجر فيومئذ تأويل هذه الاية : «فلما أحسوا بأسنا إذا هم (مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا) وارجعوا (إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ») ومساكنهم الكنوز التي غلبوا من أموال المسلمين. «منه عفى عنه» أقول : ولا يخلو مواضع من هذا الحديث من التصحيف لكن لم أظفر على المنقول منه فتركتها على حالها. ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رخص في ان يقال : جيناكم جيناكم جيئونا جيئونا ، فقال : كذبوا ان الله عزوجل يقول : وما خلقنا السموات (وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) ثم قال : ويل لفلان مما يصف ، رجل لم يحضر المجلس.

١٧

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ليس من باطل يقوم بإزاء حق الأغلب الحق الباطل ، وذلك قول الله : (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ).

١٨

عنه عن يعقوب بن يزيد عن رجل عن الحكم بن مسكين عن أيوب بن الحر بياع الهروي قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : يا أيوب ما من أحد الا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه ، قبله أم تركه ، وذلك ان الله يقول في كتابه : (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ).

١٩

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام في هاروت وماروت حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : ان الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى ، قال الله تعالى فيهم : (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) وقال عزوجل : وله من في السموات والأرض ومن عنده يعنى الملائكة (لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ).

٢٠

في كتاب التوحيد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : إن لله تبارك وتعالى ملائكة ليس شيء من طباق أجسادهم الا وهو يسبح الله عزوجل ويحمده من ناحيته بأصوات مختلفة ، لا يرفعون رؤسهم الى السماء ، ولا يخفضونها الى أقدامهم من البكاء والخشية لله عزوجل.

٢١

وعن على بن الحسين عليهما‌السلام حديث طويل في صفة خلق العرش يقول فيه : له ثمانية أركان ، على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم الا الله عزوجل ، (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ).

٢٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى داود بن فرقد العطار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سئل عن الملائكة أينامون؟ فقال : ما من حي الا وهو ينام خلا الله وحده ، والملائكة ينامون ، فقلت : يقول الله عزوجل : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) قال : أنفاسهم تسبح.

٢٣

في تفسير على بن إبراهيم حديث طويل عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذكر ما راى في المعراج وفيه قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عزوجل خلقهم الله كيف شاء ، ووضع وجوههم كيف شاء ، ليس شيء من أطباق أجسادهم الا وهو يسبح الله ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة ، أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله ، فسألت جبرئيل عنهم فقال : كما ترى خلقوا ، ان الملك منهم الى جنب صاحبه ما كلمه قط ، ولا رفعوا رؤسهم الى ما فوقها ، ولا حفظوها! الى ما تحتها خوفا وخشوعا ، فسلمت عليهم فردوا على إيماء برؤسهم ، ولا ينظرون الى من الخشوع ، فقال لهم جبرئيل : هذا محمد نبي الرحمة أرسله الله الى العباد رسولا ونبيا ، وهو خاتم النبيين وسيدهم أفلا تكلموه؟ قال : فلما سمعوا ذلك من جبرئيل أقبلوا على بالسلام وأكرمونى وبشروني بالخير لي ولامتى.

٢٤

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام في وصف الملائكة : ومسبحون لا يسأمون ولا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان.

٢٥

وفيه أيضا يقول فيهم عليه‌السلام : ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤبهم (1).

٢٦

في كتاب التوحيد باسناده الى هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه‌السلام وكان من قول أبي عبد الله له : لا يخلو قولك : إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويا والاخر ضعيفا ، فان

(١) الدؤوب : الجد والاجتهاد. كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه وينفرد بالتدبير ، وان زعمت ان أحدهما قوى والاخر ضعيف ثبت انه واحد كما تقول ، للعجز الظاهر في الثاني ، وان قلت : انهما اثنان لا يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة أو متفرقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الأمر والتدبير وايتلاف الأمر أن المدبر واحد ، ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فلا بد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة ، فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسا ، ثم يتناهى في العدد الى ما لا نهاية في الكثرة.

٢٧

حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما الدليل على أن الله واحد؟ قال : اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال عزوجل : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا).

٢٨

وباسناده الى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قلت : جعلت فداك بقيت مسئلة ، قال : هات لله أبوك ، قلت : يعلم القديم الشيء الذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون؟ قال : ويحك ان مسائلك لصعبة أما سمعت الله يقول : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) وقوله : (لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ) وقال يحكى قول أهل النار : «ارجعنا (نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) وقال : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) فقد علم الشيء الذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون.

٢٩

في تفسير على بن إبراهيم : واما الرد على الثنوية فقوله : (مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ) الاية قال : لو كان الهين لطلب كل واحد منهما العلو ، وإذا شاء واحد أن يخلق إنسانا شاء الاخر أن يخالفه فيخلق بهيمة ، فيكون الخلق منهما على مشيتهما ، واختلاف ارادتهما إنسانا وبهيمة في حالة واحدة ، فهذا من أعظم المحال غير موجود ، وإذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان وكان واحدا ، فهذا التدبير واتصاله وقوام بعضه ببعض واختلاف الأهواء والإرادات والمشيات يدل على صانع واحد ، وهو قول الله عزوجل : (مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ) وقوله : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا).

٣٠

في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه‌السلام : وانه لو كان معه اله لذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ، ولا فسد كل واحد منهما على صاحبه.

٣١

في كتاب مصباح الزائر لابن طاوس رحمه‌الله في دعاء الحسين عليه‌السلام يوم عرفة (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) وتفطرتا.

٣٢

في كتاب التوحيد باسناده الى ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر؟ قال : أقول : ان الله تبارك وتعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم.

٣٣

وباسناده الى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال : قلت لأبي جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام : يا بن رسول الله انا نرى الأطفال منهم من يولد ميتا ومنهم من يسقط غير تام ، ومنهم من يولد أعمى وأخرى وأصم ، ومنهم من يموت من ساعته إذا سقط الى الأرض ، ومنهم من يبقى الى الاحتلام ، ومنهم من يعمر حتى يصير شيخا ، فكيف ذلك وما وجهه؟ فقال عليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى أولى بما يدبره من أمر خلقه منهم ، وهو الخالق والمالك لهم فمن منعه التعمير فانما منعه ما ليس له ومن عمره فانما أعطاه ما ليس له ، فهو المتفضل بما أعطى ، وعادل فيما منع ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون قال جابر : فقلت له : يا ابن رسول الله وكيف لا يسأل عما يفعل؟ قال : لأنه لا يفعل الا ما كان حكمة وصوابا ، وهو المتكبر الجبار والواحد القهار فمن وجد في نفسه حرجا في شيء مما قضى كفر ، ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد.

٣٤

عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قال الله تبارك وتعالى : يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أديت الى فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سميعا بصيرا قويا (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) ، وذلك أنى أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك منى ، وذلك انى لا اسأل عما أفعل وهم يسألون.

٣٥

في عيون الاخبار باسناده الى محمد بن أبي يعقوب البلخي قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام فقلت : لأي علة صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن؟ فقال : لان الله تعالى جعلها في ولد الحسين ولم يجعلها في ولد الحسن ، والله لا يسأل عما يفعل.

٣٦

في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام حديث طويل وفيه : قال : فقلت له : يا بن رسول الله كيف صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال عليه‌السلام : ان موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ، ولم يكن لأحد أن يقول : لم فعل الله ذلك ، فان الامامة خلافة الله عزوجل ليس لأحد أن يقول : لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن ، لان الله هو الحكيم في أفعاله (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ).

٣٧

في كتاب علل الشرائع عن على عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه في أثنائه وقد ذكر خلقة آدم فاغترف تبارك وتعالى غرفة من الماء العذب الفرات ، فصلصلها فجمدت ثم قال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين ، والائمة المهتدين الدعاة الى الجنة وأتباعهم الى يوم القيامة ، ولا أبالى ولا اسأل عما افعل وهم يسألون ، يعنى بذلك خلقه انهم يسألهم.

٣٨

في إرشاد المفيد قال رحمه‌الله وقد ذكر أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما‌السلام : ومما حفظ عنه عليه‌السلام من موجز القول في العدل قوله لزرارة بن أعين : يا زرارة أعطيك جملة في القضاء والقدر؟ قال له زرارة : نعم جلت فداك ، قال : إذا كان يوم القيامة ، وجمع الله الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم.

٣٩

في مجمع البيان (هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي) قال ابو عبد الله عليه‌السلام : يعنى بذكر من معى ما هو كائن ، وبذكر من قبلي ما قد كان.

٤٠

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) قال : هو ما قالت النصارى ان المسيح ابن الله ، وما قالت اليهود عزير بن الله ، وقالوا في الائمة ما قالوا ، فقال الله عزوجل : سبحانه انفة له (1) بل عباد مكرمون ، يعنى هؤلاء الذين زعموا انهم ولد الله ، وجواب هؤلاء الذين زعموا ذلك في سورة الزمر في قوله عزوجل : (لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ).

٤١

في عيون الاخبار في الزيارة الجامعة للائمة عليهم‌السلام المنقولة عن الجواد عليه‌السلام : السلام على الدعاة الى الله الى قوله : والمظهرين لأمر الله ونهيه ، وعباده المكرمين الذين (لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ).

٤٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل : وفيه والزمهم الحجة بان خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده وبأن لهم أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ، فهم العباد المكرمون (لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) ، قال السائل : من هؤلاء الحجج؟ قال : هم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن حل محله أصفياء الله الذين قال : (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه.

٤٣

في الخرائج والجرائح في أعلام أمير المؤمنين عليه‌السلام في روايات الخاصة اختصم رجل وامرأة اليه ، فعلا صوت الرجل على المرئة ، فقال له على عليه‌السلام : اخسأ وكان خارجيا ، فاذا رأسه رأس الكلب ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين صحت بهذا الخارجي فصار رأسه رأس الكلب فما يمنعك عن معاوية؟ فقال : ويحك لو أشاء أن آتى بمعاوية الى هاهنا على سريره لدعوت الله حتى فعل ، ولكن لله خزان لا على

(١) أنفة له اى تنزيه. ذهب ولا فضة ولا انكار على اسرار ، هذا تدبير الله أما تقرأ : (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ).

٤٤

وروى الأصبغ بن نباتة قال : كنا نمشي خلف على عليه‌السلام ومعنا رجل من قريش فقال : يا أمير المؤمنين قد قتلت الرجال وأيتمت الأطفال وفعلت وفعلت؟ فالتفت اليه عليه‌السلام وقال : اخسأ فاذا هو كلب اسود فجعل يلوذ به ويبصبص (1) فرآه عليه‌السلام فرحمه فحرك شفتيه فاذا هو رجل كما كان ، فقال رجل من القوم : يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا ويناويك معاوية (2) فقال : نحن عباد مكرمون لا نسبقه بالقول ونحن بأمره عاملون.

٤٥

في تفسير على بن إبراهيم قال الصادق عليه‌السلام : ما أتى جبرئيل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الا كئيبا حزينا ، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ، فلما أمره الله بنزول هذه الآية : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) نزل عليه وهو ضاحك مستبشر فقال رسول الله : ما أتيتني يا جبرئيل الا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة قال : نعم يا محمد لما غرق الله فرعون قال : (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فأخذت حمأة (3) فوضعتها في فيه ، ثم قلت له : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) وعملت ذلك من غير أمر الله خفت ان تلحقه الرحمة من الله ويعذبني الله على ما فعلت ، فلما كان الآن وأمرني الله ان أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون امنت وعلمت ان ذلك كان لله رضى.

٤٦

في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره في خطبة مروية عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : وان الله اختص لنفسه بعد نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله من بريته خاصة علاهم بتعليته ، وسما بهم الى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق اليه والأدلاء بالرشاد عليه لقرن قرن ، و

(١) بصبص الكلب : تحرك بذنبه.

(٢) ناواه : عاداه.

(٣) الحمأة : الطين الأسود. زمن زمن ، انشأهم في القدم قبل كل مذرو ومبرو أنوارا أنطقها بتمجيده بتحميده ، وألهمها شكره وتمجيده ، وجعلها الحجج على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية ، واستنطق بها الخرسات بأنواع اللغات بخوعا له بأنه فاطر الأرضين والسموات ، وأشهدهم خلقه ، وولاهم ما شاء من أمره ، جعلهم تراجمة مشيته وألسن إرادته ، عبيدا (لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ).

٤٧

في تهذيب الأحكام باسناده الى أبي الحسن الثالث عليه‌السلام زيارة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وفيها يقول الزائر : يا ولى الله ان لي ذنوبا كثيرة فاشفع لي الى ربك عزوجل ، فان لك عند الله مقاما محمودا ، وان لك عند الله جاها وشفاعة ، وقال الله : (لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى). وفي الكافي مثله سواء.

٤٨

في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن خالد عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي ، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنا له الله شفاعتي ، ثم قال عليه‌السلام : انما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل. قال الحسين بن خالد : فقلت للرضا عليه‌السلام : يا ابن رسول الله فما معنى قول الله عزوجل : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)؟ قال : (لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) الله دينه.

٤٩

في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام : قال : هذه شرائع الدين الى أن قال : وأصحاب الحدود فساق لا مؤمنون ولا كافرون ، لا يخلدون في النار ، ويخرجون منها يوما والشفاعة جائزة لهم وللمستضعفين ، إذا ارتضى الله دينهم.

٥٠

في كتاب التوحيد حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن موسى بن جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه قلت له : يا ابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المذنبين؟ فقال : حدثني أبي عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : انما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل ، قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا ابن رسول الله كيف يكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) ومن يرتكب الكبيرة لا يكون مرتضى؟ فقال : يا با محمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا الا ساءه ذلك وندم عليه ، وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : كفى بالندم توبة ، وقال عليه‌السلام : من سرته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالما والله تعالى ذكره يقول : (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ) فقلت له : يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال : يا با أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم انه سيعاقب عليها الا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له ، لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار ، واما قول الله عزوجل : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) فإنهم (لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) الله دينه ، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة.

٥١

في تفسير على بن إبراهيم : قوله : (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ) قال : من زعم انه امام وليس بإمام.

٥٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وروى ان عمرو بن عبيد وفد على محمد بن على الباقر عليهما‌السلام لامتحانه بالسؤال عنه ، فقال له : جعلت فداك ما معنى قول الله تعالى (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) ما هذا الرتق والفتق؟ فقال أبو جعفر عليه‌السلام : كانت السماء رتقا لا ينزل القطر ، وكانت الأرض رتقا لا يخرج النبات ففتق الله السماء بالقطر ، وفتق الأرض بالنبات فانقطع عمرو ولم يجد اعتراضا ومضى.

٥٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي ، فلقيا أبا عبد الله عليه‌السلام في المسجد الحرام فقال : هشام للأبرش : تعرف هذا؟ قال : لا ، قال : هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه فقال : الأبرش ، لاسألنه عن مسئلة لا يجيبني فيها نبي أو وصى نبي ، فقال هشام : وددت انك فعلت ذلك ، فلقي الأبرش أبا عبد الله عليه‌السلام فقال : يا با عبد الله أخبرني عن قول الله : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) فما كان رتقهما وما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : يا أبرش هو كما وصف نفسه ، (كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحد ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلما أراد الله أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته فقال الله تبارك وتعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء ، فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها ، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر و، وأجراها في الفلك ، وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب ، وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب ، ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت ، ولم تمطر السماء عليها فتنبت ، ففتق السماء بالمطر ، وفتق الأرض بالنبات وذلك قوله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) فقال الأبرش : والله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط أعده على ، فأعاد عليه وكان الأبرش ملحدا ، فقال : وانا أشهد انك ابن نبي ثلاث مرات.

٥٤

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية قال : قال رجل من أهل الشام لأبي جعفر عليه‌السلام يا با جعفر قول الله عزوجل : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) فقال له أبو جعفر عليه‌السلام فلعلك تزعم انهما كانتا رتقا ملتزقتان ملتصقتان ففتقت إحداهما من الاخرى؟ فقال : نعم ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : استغفر ربك فان قول الله عزوجل : (كانَتا رَتْقاً) يقول : كانت السماء رتقا لا تنزل المطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب ، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة ، فتق السماء بالمطر ، والأرض بنبات الحب ، فقال الشامي : اشهد انك من ولد الأنبياء ، وان علمك علمهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٥

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي وأبو منصور عن أبي الربيع قال حججنا مع أبي جعفر عليه‌السلام في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب ، فقال : يا با جعفر فأخبرنى عن قول الله عزوجل : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) قال : ان الله تبارك وتعالى اهبط آدم الى الأرض وكانت السماء رتقا لا تمطر شيئا ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا ، فلما تاب الله عزوجل على آدم صلى الله عليه أمر السماء فتفطرت بالغمام ، ثم أمرها فأرخت عزاليها (1) ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار ، وتفيهت بالأنهار (2) فكان ذلك رتقها وهذا فتقها ، فقال نافع : صدقت يا ابن رسول الله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(١) أرخى الستر : أسد له. أرسله والعزالى جمع العزلاء : مصب الماء من الراوية وأرخى السماء عزاليها كناية عن شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه القرب.

(٢) اى فتحت أفوامها والقياس «تفوهت» بالواو ويحتمل كونه «تفتقت» فصحف ، وفي روضة الكافي «تفهقت» من فهق الإناء : امتلأ.

٥٦

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها.

٥٧

في كتاب طب الائمة عليهم‌السلام عبد الله بن بسطام قال : حدثنا ابن اسحق ابن إبراهيم عن أبي الحسن العسكري عليه‌السلام قال : حضرته يوما وقد شكى اليه بعض ، إخواننا ، فقال : يا ابن رسول الله ان أهلى كثيرا يصيبهم هذا الوجع الملعون ، قال : وما هو؟ قال : وجع الرأس ، قال ، خذ قدحا من ماء واقرأ عليه : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) ثم اشربه فانه لا يضره إنشاء الله تعالى.

٥٨

وباسناده الى حماد بن عيسى يرفعه الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : إذا شكى أحدكم وجع الفخذين فليجلس في تور كبير وطست ، في الماء المسخن ، وليضع يده عليه وليقرأ : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ).

٥٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) قال : نسب كل شيء الى الماء ولم ينسب الماء الى غيره.

٦٠

في تفسير العياشي عن شيخ من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كنا عنده فسأله شيخ فقال : لي وجع وأنا أشرب له النبيذ ووصفه له الشيخ ، فقال له : ما يمنعك من الماء «الذي جعل الله من كل شيء حي» قال : لا يوافقني ، الحديث وقد كتب في النحل عند قوله تعالى : (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ).

٦١

في مجمع البيان وروى العياشي باسناده الى الحسين بن علوان قال : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن طعم الماء؟ فقال : سل تفقها ولا تسأل تعنتا ، طعم الماء طعم الحيوة ، قال الله سبحانه : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ).

٦٢

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى الحسين بن علوان عن جعفر عليه‌السلام قال : كنت عنده جالسا إذ جاءه رجل فسأله عن طعم الماء وكانوا يظنون انه زنديق فأقبل أبو عبد الله عليه‌السلام يضرب فيه ويصعد ثم قال له : ويلك طعم الماء طعم الحيوة ، ان الله عزوجل يقول : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ).

٦٣

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : وقال الله عزوجل : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) فلما أحيى به كل شيء من نعيم الدنيا كذلك بفضله ورحمته حيوة القلوب والطاعات.

٦٤

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام ، بعد ذكره السماوات السبع : جعل سفلاهن موجا مكفوفا ، وعليا هن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا.

٦٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً) يعنى من الشياطين اى لا يسترقون السمع واما قوله عزوجل : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) فانه لما أخبر الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله بما يصيب أهل بيته بعده صلوات الله عليهم ، وادعاء من ادعى الخلافة دونهم ، اغتم رسول الله فأنزل الله عزوجل : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَلْخَيْرِ فِتْنَةً) اى نختبر كم (وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ) فأعلم ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه لا بدان تموت كل نفس.

٦٦

وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوما وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال : كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذي نسمع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نريهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعد هم ، قد نسينا كل واعظة ورمينا بكل جائحة (1).

٦٧

في تفسير العياشي عن زرارة قال : كرهت أن أسأل أبا جعفر عليه‌السلام عن الرجعة واستخفيت ذلك ، قلت : لا سألن مسئلة لطيفة أبلغ فيها حاجتي ، فقلت : أخبرني عمن قتل أمات؟ قال : لا ، الموت موت والقتل قتل ، قلت : ما أحد يقتل الا وقد مات فقال : قول الله اصدق من قولك فرق بينهما في القرآن قال : (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ) وقال :

(١) الجائحة : النازلة. الشدة. ـ (لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ) وليس كما قلت يا زرارة الموت موت والقتل قتل قلت : فان الله يقول : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) قال : من قتل لم يذق الموت ، ثم قال : لا بد من ان يرجع حتى يذوق الموت.

٦٨

في مجمع البيان وروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان أمير المؤمنين عليه‌السلام مرض فعاده إخوانه ، فقالوا : كيف نجدك يا أمير المؤمنين؟ قال : بشر ، قالوا : ما هذا كلام مثلك؟ قال : ان الله تعالى يقول : ونبلوكم بالخير والشر فتنة فالخير الصحة والغنى ، والشر المرض والفقر.

٦٩

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) قال : لما أجرى في آدم الروح من قدميه فبلغت الى ركبتيه أراد أن يقوم فلم يقدر ، فقال الله عزوجل : (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ).

٧٠

في مجمع البيان قيل في «عجل» ثلاثة تأويلات : منها أن آدم لما خلق وجعلت الروح في أكثر جسده وثب عجلان مبادرا الى ثمار الجنة ، وقيل : هم بالوثوب فهذا معنى قوله : «من عجل» وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

٧١

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها والتساقط فيها عند إمكانها ، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت ، أو الوهن عنها إذا استوضعت ، فضع كل أمر موضعه ، وأوقع كل عمل موقعه.

٧٢

في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : مع التثبت يكون السلامة ، ومع العجلة يكون الندامة ، ومن ابتدأ العمل في غير وقته كان بلوغه في غير حينه.

٧٣

وعن على عليه‌السلام قال في كلام طويل : لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا

٧٤

في مجمع البيان (أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها) وقيل بموت العلماء ، وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : نقصانها ذهاب عالمها.

٧٥

في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليهما‌السلام في الوعظ والزهد في الدنيا ذكرنا في هذه السورة بعضه عند قوله تعالى : (وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ) الاية ويتصل به قوله عليه‌السلام ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال عزوجل : (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) فان قلتم أيها الناس ان الله عزوجل انما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك وهو يقول : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) اعلموا عباد الله ان أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنصب لهم الدواوين ، وانما يحشرون الى جهنم. وانما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام فاتقوا الله عباد الله.

٧٦

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله تبارك وتعالى : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيمة ، يدين الله تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين ، وفي غير هذا الحديث : الموازين هم الأنبياء والأوصياء عليهم‌السلام ، وقوله عزوجل : (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) فان ذلك خاصة.

٧٧

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى هشام قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) قال : هم الأنبياء والأوصياء.

٧٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني يرفعه الى أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) قال : الأنبياء والأوصياء عليهم‌السلام.

٧٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) قال : المجازاة (وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها) اى جازينا بها ، وهي ممدودة أتينا بها ، ثم حكى عزوجل قول إبراهيم لقومه وأبيه : فقال و (لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ) الى قوله : (بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) قال : فلما نهاهم إبراهيم عليه‌السلام واحتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا ، فحضر عيد لهم فخرج نمرود وجميع أهل مملكته الى عيد لهم وكره أن يخرج إبراهيم معه ، فوكله ببيت الأصنام ، فلما ذهبوا به عمد إبراهيم عليه‌السلام الى طعام فأدخله بيت أصنامهم ، فكان يدنو من صنم صنم فيقول له : كل فاذا لم يجبه أخذ القدوم (1) فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع الأصنام ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر ، فلما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا الى الأصنام مكسرة فقالوا : (مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) وهو ابن آزر فجاؤا به الى نمرود ، فقال نمرود لآزر : خنتني وكتمت هذا الولد عنى؟ فقال : ايها الملك هذا عمل امه وذكرت انها تقوم بحجته ، فدعا نمرود أم إبراهيم فقال : ما حملك على ما كتمت أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟ فقالت : ايها الملك نظرا منى لرعيتك ، قال : وكيف ذلك؟ قالت : رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل ، فقلت : ان كان هذا الذي تطلبه دفعته اليه ليقتله وتكف عن قتل أولاد الناس ، وان لم يكن ذلك بقي لنا ولدنا وقد ظفرت به فشأنك فكف عن أولاد الناس وصوب رأيها ، ثم قال لإبراهيم : (مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا) يا إبراهيم قال إبراهيم : فعله كبير هم هذا فاسئلوهم ان كانوا ينطقون فقال الصادق عليه‌السلام : والله ما فعله كبير هم وما كذب إبراهيم ، فقيل : فكيف ذلك؟ فقال : انما قال : فعله كبير هم هذا ان نطق ، وان لم ينطق فلم يفعل كبير هم هذا شيئا ، فاستشار قومه في إبراهيم فقالوا (حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) فقال الصادق عليه‌السلام : كان فرعون إبراهيم لغير رشده وأصحابه لغير رشدهم فإنهم قالوا لنمرود : (حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) وكان فرعون موسى وأصحابه لرشدهم فانه لما استشار أصحابه في موسى عليه‌السلام : (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ). فحبس إبراهيم وجمع له الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم

(١) القدوم : آلة النجر والبحت. في النار برز نمرود وجنوده وقد كان بنى لنمرود بناء ينظر منه الى إبراهيم عليه‌السلام كيف تأخذه النار ، فجاء إبليس واتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر أحد أن يتقارب من النار ، وكان الطائر إذا مر في الهواء يحترق ، فوضع إبراهيم في المنجنيق وجاء أبوه فلطمه لطمة وقال له : ارجع عما أنت عليه ، وأنزل الرب تبارك وتعالى ملئكة الى السماء الدنيا ولم يبق شيء الا طلب الى ربه ، وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق؟ وقال الملائكة : يا رب خليلك إبراهيم يحرق؟ فقال الله عزوجل : انه ان دعاني كفيته ، وقال جبرئيل : يا رب خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار؟ فقال : اسكت انما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت ، هو عبدي آخذه إذا شئت ، فان دعاني أجبته فدعا إبراهيم عليه‌السلام ربه بسورة الإخلاص : يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجني من النار برحمتك ، قال : فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق ، فقال : يا إبراهيم هل لك الى من حاجة؟ فقال إبراهيم عليه‌السلام : اما إليك فلا ، واما الى رب العالمين فنعم ، فدفع اليه خاتما عليه مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله ألجأت ظهري الى الله ، وأسندت أمرى الى الله ، وفوضت أمري الى الله ، فأوحى الله عزوجل الى النار : كوني بردا فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال : وسلاما على إبراهيم وانحط جبرئيل عليه‌السلام وجلس معه يحدثه في النار ونظر نمرود فقال : من اتخذ إلها فليتخذ مثل اله إبراهيم ، فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود : انى عزمت على النار ان لا تحرقه ، فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقه فآمن له لوط ، فخرج مهاجرا الى الشام ، ونظر نمرود الى إبراهيم عليه‌السلام في روضة خضراء في النار مع شيخ يحدثه فقال لآزر : يا آزر ما أكرم ابنك على ربه قال : وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم ، وكان الضفدع (1) يذهب بالماء ليطفئ به النار ، قال : ولما قال الله عزوجل للنار (كُونِي بَرْداً وَسَلاماً) ، لم تعمل

(١) الضفدع : دابة مائية دقيقة العظام وهي كثيرة الأنواع وبالفارسية «غوك». النار في الدنيا ثلاثة أيام ، ثم قال الله عزوجل : (وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ) فقال الله عزوجل : (وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ) الى الشام وسواد الكوفة.

٨٠

في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة ان عليا عليه‌السلام مر بقوم يلعبون بالشطرنج ، فقال : (ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ)؟.

٨١

في عوالي اللئالى وانه صلى‌الله‌عليه‌وآله مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال : (ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ)؟.

٨٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين : فان هذا إبراهيم حد أصنام قومه غضبا لله عزوجل قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قد نكس عن الكعبة ثلاثمائة وستين صنما ، ونفاها من جزيرة العرب ، وأذل من عبدها بالسيف ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٣

في عيون الاخبار في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر عليهما‌السلام مع هارون الرشيد ومع موسى المهدي حديث طويل وفيه قال (ع) لما قال له هارون : كيف تكون ذرية رسول الله وأنتم أولاد ابنته؟ بعد ما نقل عليه‌السلام آية المباهلة ، واحتج بها على ان العلماء قد اجمعوا على ان جبرئيل قال يوم أحد : يا محمد ان هذه لهي المواساة من على ، قال : لأنه منى وانا منه ، فقال جبرئيل وانا منكما يا رسول الله ثم قال : لا فتى الا على لا سيف الا ذو الفقار ، فكان كما مدح الله عزوجل خليله عليه‌السلام إذ يقول : (فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) انا معشر بنى عمك نفتخر بقول جبرئيل انه منا.

٨٤

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام ثم قال : سألته عن قول الله عزوجل في قصة إبراهيم : (قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) قال : ما فعله كبير هم وما كذب إبراهيم عليه‌السلام فقلت : وكيف ذاك؟ قال : انما قال إبراهيم : (فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) فكبيرهم فعل ، وان لم ينطقوا فلم يفعل كبير هم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم عليه‌السلاموالحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن الحسن الصيقل قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : انا قد روينا عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول يوسف : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) فقال : والله ما سرقوا وما كذب ، وقال إبراهيم : (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) فقال : والله ما فعلوا وما كذب ، قال فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما عند كم يا صيقل؟ قال : قلت : ما عندنا فيها الا التسليم ، قال : فقال : ان الله أحب اثنين وأبغض اثنين : أحب الخطو فيما بين الصفين ، وأحب الكذب في الإصلاح ، وأبغض الخطو في الطرقات ، وأبغض الكذب في غير الإصلاح ان إبراهيم عليه‌السلام انما قال : (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) ارادة الإصلاح ، ودلالة على انهم لا يفعلون ، وقال يوسف ارادة الإصلاح.

٨٦

أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحجال عن ثعلبة عن معمر ابن عمرو عن عطاء عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا كذب على مصلح ثم تلا : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) قال : والله ما سرقوا وما كذب ، ثم تلا : (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) ثم قال : والله ما فعلوه وما كذب.

٨٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الكلام ثلاثة : صدق وكذب وإصلاح بين الناس.

٨٨

في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال : قيل لابي جعفر عليه‌السلام وانا عنده : ان سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج؟ فقال : ما يريد سالم منى؟ أيريد ان أجيء بالملائكة ، والله ما جاءت بهذا النبيون ، ولقد قال إبراهيم عليه‌السلام : (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) وما فعله وما كذب.

٨٩

وفي حديث أبي حمزة الثمالي انه دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين عليه‌السلام وقال : يا ابن الحسين أنت الذي تقول : ان يونس بن متى انما لقى من الحوت ما لقى لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟ قال : بلى ثكلتك أمك ، قال : فأرنى آية ذلك ان كنت من الصادقين؟ فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة ، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا ، فاذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه ، فقال ابن عمر : يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي! فقال : هنيئة وأريه ان كنت من الصادقين؟ ثم قال : يا أيتها الحوت ، قال : فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول : لبيك لبيك يا ولى الله ، فقال : من أنت؟ قال : حوت يونس يا سيدي ، قال : ايتنا بالخبر ، قال : يا سيدي ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم الى ان صار جدك محمد الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة ، وما لقى نوح من الغرق ، وما لقى إبراهيم من النار ، وما لقى يوسف من الجب ، وما لقى أيوب من البلاء ، وما لقى داود من الخطيئة ، الى ان بعث الله يونس ، فأوحى الله اليه : أن يا يونس تول أمير المؤمنين.

٩٠

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال عليه‌السلام وان إبراهيم عليه‌السلام لما وضع في المنجنيق غضب جبرئيل ، فأوحى الله تعالى اليه : ما يبغضك يا جبرئيل؟ فقال : خليلك ليس من يعبدك على وجه الأرض غيره سلطت عليه عدوك وعدوه؟ فأوحى الله عزوجل : اسكت انما يعجل الذي يخاف الفوت مثلك فاما انا فانه عبدي آخذه إذا شئت ، قال : فطابت نفس جبرئيل فالتفت الى إبراهيم عليه‌السلام فقال : هل لك من حاجة؟ قال : اما إليك فلا ، فأهبط الله عزوجل عندها خاتما فيه ستة أحرف : لا اله الا الله محمد رسول الله لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ، فوضت أمرى الى الله أسندت ظهري الى الله حسبي الله ، فأوحى الله جل جلاله اليه : أن تختم بهذا الخاتم فانى أجعل النار عليك بردا وسلاما. في كتاب الخصال عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام مثله سواء.

٩١

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله وأى أربعاء هو؟ فقال عليه‌السلام : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل هابيل ويوم الأربعاء القى إبراهيم عليه‌السلام في النار ويوم الأربعاء وضعوه في المنجنيق.

٩٢

في كتاب الخصال عن داود بن كثير عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل ستة : النخلة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف ، الى أن قال عليه‌السلام : واما الضفدع فانه لما أضرمت النار على إبراهيم شكت هوام الأرض الى الله تعالى ، واستأذنته ان تصب عليها الماء ، فلم يأذن الله لشيء منها الا الضفدع ، فاحترق ثلثاه وبقي الثلث ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبان بن تغلب عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه القائم عليه‌السلام وفيه : فاذا نشر راية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انحط عليه ثلاثة عشر ألف ملك ، وثلاثة عشر ملكا ، كلهم ينظرون القائم عليه‌السلام ، وهم الذين كانوا مع نوح عليه‌السلام في السفينة ، والذين كانوا مع إبراهيم عليه‌السلام حيث ألقى في النار.

٩٤

وباسناده الى مفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام قال : سمعته يقول أتدري ما كان قميص يوسف عليه‌السلام؟ قال : قلت : لا ، قال : ان إبراهيم عليه‌السلام لما أوقدت له النار نزل اليه جبرئيل بالقميص ، وألبسه إياه ، فلم يضر معه حر ولا برد ، والحديث ، طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٥

في مجمع البيان وروى الواحدي بالإسناد مرفوعا الى أنس بن مالك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ان نمرود الجبار لما القى إبراهيم في النار نزل اليه جبرئيل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة (1) فألبسه القميص ، وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه.

٩٦

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن هلال قال قال ابو عبد الله عليه‌السلام : لما القى إبراهيم عليه‌السلام في النار تلقاه جبرئيل في الهواء وهو يهوى ، فقال : يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال : اما إليك فلا.

٩٧

وباسناده الى محمد بن اورمة عن الحسن بن على عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : لما القى إبراهيم في النار اوحى الله عزوجل إليها : وعزتي وجلالي لئن آذيته لأعذبنك ، وقال : لما قال الله عزوجل : (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) ما انتفع أحد بها ثلثة أيام وما سخنت ماءهم.

٩٨

في أصول الكافي اسحق قال : حدثني الحسن بن ظريف قال : اختلج في صدري مسئلتان أردت الكتاب فيهما الى ابى محمد عليه‌السلام فكتبت اسأله عن القائم إذا قام بما يقضى واين مجلسه الذي يقضى فيه بين الناس؟ وأردت ان أسأله عن شيء لحمى الربع فأغفلت خبر الحمى ، فجاء الجواب : سألت عن القائم إذا قام ، قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود عليه‌السلام. لا يسأل البينة ، وكنت أردت ان تسأل الحمى الربع فأنسيت فاكتب في ورقة وعلقه على المحموم فانه يبرأ بإذن الله ان شاء الله : (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) فعلقنا عليه ما ذكر ابو محمد عليه‌السلام فأفاق.

٩٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : قولنا ان إبراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة ، والخلة انما معناها الفقر والفاقة ، وقد كان خليلا الى ربه فقيرا واليه منقطعا ، وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى به في المنجنيق ، فبعث الله عزوجل الى جبرئيل عليه‌السلام وقال له : أدرك عبدي ، فجاءه فلقيه في الهواء فقال

(١) الطنفسة : البساط. : كلفنى ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك فقال : بل حبسي الله ونعم الوكيل انى لا اسأل غيره ، ولا حاجة الا اليه فسمى خليله اى فقيره ومحتاجه ، والمنقطع اليه عمن سواه.

١٠٠

وعن معمر بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان إبراهيم عليه‌السلام لما القى في النار قال : اللهم انى أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتنى منها ، فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠١

وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبار هم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان إبراهيم قد أسلمه قومه على الحريق فصبر فجعل الله عزوجل النار عليه بردا وسلاما فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك؟ قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل بخيبر سمته الخيبرية ، فصير الله السم في جوفه بردا وسلاما الى منتهى أجله ، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف ، كما ان النار تحرق فهذا من قدرته لا تنكره (1).

١٠٢

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : خالف إبراهيم صلى الله عليه قومه وعاب آلهتهم ، الى قوله : فلما تولوا عنه مدبرين الى عيد لهم ، دخل إبراهيم صلى الله عليه الى آلهتهم بقدوم فكسرها الا كبيرا لهم ، ووضع القدوم في عنقه ، فرجعوا الى آلهتهم فنظروا الى ما صنع بها ، فقالوا : لا والله ما اجترى عليها ولا كسرها الا الفتى الذي

(١) «في كتاب الرجعة لبعض المعاصرين عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قال الحسين بن على بن أبي طالب عليه‌السلام لأصحابه قبل أن يقتل : قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لي : يا بنى انك ستساق الى العراق وهي أرض قد التقى فيها النبيون وأوصياء النبيين ، وهي أرض تدعى غمروا ، وانك تستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون الم مس الحديد ، وتلا (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً) يكون الحرب عليك وعليهم بردا وسلاما والحديث طويل أحذنا منه موضع الحاجة.» منه (ره) كان يعيبها ويبرأ منها ، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار ، فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر اليه كيف تأخذه النار. ووضع إبراهيم عليه‌السلام في منجنيق وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب : ان دعاني كفيته. فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبي جعفر عليه‌السلام أن دعاء إبراهيم صلى الله عليه يومئذ كان : يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال : توكلت على الله ، فقال الرب تبارك وتعالى : كفيت ، فقال للنار : (كُونِي بَرْداً) قال : فاضطربت أسنان إبراهيم صلى الله عليه من البرد حتى قال الله عزوجل : (وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) وانحط جبرئيل عليه‌السلام فاذا هو جالس مع إبراهيم يحدثه في النار ، قال نمرود : من اتخذ إلها فليتخذ مثل اله إبراهيم ، قال : فقال عظيم من عظمائهم : انى عزمت على النار ان لا تحرقه ، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه ، قال : فآمن له لوط فخرج مهاجرا الى الشام هو وسارة ولوط.

١٠٣

على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن ابى زياد الكرخي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان إبراهيم صلى الله عليه لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود ، فأوثق وعمل له حيرا (1) وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم صلى الله عليه في النار لتحرقه ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحير فاذا هم بإبراهيم عليه‌السلام سليما مطلقا من وثاقه ، فأخبر نمرود خبره فأمر أن ينفوا إبراهيم من بلاده وان يمنعوه من الخروج بماشيته وماله ، فحاجهم إبراهيم عند ذلك ، فقال : ان أخذتم ماشيتي ومالي فحقى عليكم أن تردوا على ما ذهب من عمرى في بلادكم ، واختصموا الى قاضى نمرود وقضى على إبراهيم ان يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم ، وقضى على أصحاب نمرود ان يردوا على إبراهيم صلى الله عليه ما ذهب من عمره في بلادهم ، فأخبر بذلك نمرود فأمر هم ان يخلوا سبيله و

(١) الحير : شبه الحظيرة. سبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه ، وقال : انه ان بقي في بلاد كم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤

في كتاب معاني الاخبار أبي رحمه‌الله قال : حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن عيسى بن محمد عن على بن مهزيار عن أحمد بن محمد البزنطي عن يحيى بن عمران عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : ووهبنا له اسحق ويعقوب نافلة قال : ولد الولد نافلة.

١٠٥

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل في وصف الامامة والامام وذكر فضل الامام يقول فيه عليه‌السلام : ثم أكرمه الله عزوجل بأن جعلها في ذريته وأهل الصفوة والطهارة فقال عزوجل : (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا قرنا حتى ورثها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال الله جل جلاله : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) فكانت خاصة ، فقلدها صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا عليه‌السلام بأمر الله عزوجل على رسم ما فرض الله تعالى ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان ، بقوله تعالى : (قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) فهي في ولد على بن ابى طالب عليه‌السلام خاصة الى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله. في أصول الكافي مثله سواء.

١٠٦

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله نقلا عن تفسير أبي العباس ابن عقدة عثمان بن عيسى عن المفضل عن جابر قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ما الصبر الجميل؟ قال : ذاك صبر ليس شكوى الى الناس ، ان إبراهيم بعث يعقوب الى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة ، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب اليه فاعتنقه وقال : مرحبا بك يا خليل الرحمن ، فقال يعقوب : لست بإبراهيم ولكني يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة هنا.

١٠٧

وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل في فضل على وفاطمة عليهما‌السلام وفيه قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة واجعل في ذريتهما البركة ، واجعلهم أئمة يهدون بأمرك الى طاعتك ويأمران بما يرضيك.

١٠٨

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال : ان الائمة في كتاب الله عزوجل إمامان : قال الله تبارك وتعالى : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) لا بأمر الناس ، يقدمون ما امر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم ، قال : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) يقدمون أمرهم قبل امر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله.

١٠٩

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : ونجيناه يعنى لوطا من القرية التي كانت تعمل الخبائث قال : كانوا ينكحون الرجال.

١١٠

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن المعلى أبي عثمان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) فقال : لا يكون النفش الا بالليل ، ان على صاحب الحرث ان يحفظ الحرث بالنهار ، وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار ، انما رعاها بالنهار وأرزاقها ، فما أفسدت فليس عليها ، وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس ، فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش ، وان داود عليه‌السلام حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم وحكم سليمان عليه‌السلام الرسل والثلاثة وهو اللبن والصوف في ذلك العام.

١١١

احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له قول الله عزوجل : (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ) قلت : حين حكما في الحرث كان قضية واحدة؟ فقال : انه كان أوحى الله عزوجل الى النبيين قبل داود الى أن بعث الله داود : اى غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ، ولا يكون النقش الا بالليل ، فان على صاحب الزرع أن يحفظ بالنهار ، وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل ، فحكم داود بما حكمت به الأنبياء عليهم‌السلام من قبله ، وأوحى الله عزوجل الى سليمان (ع): واى غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع الا ما خرج من بطونها ، وكذلك جرت السنة بعد سليمان (ع) وهو قول الله عزوجل : (وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) فحكم كل واحد منهما بحكم الله عزوجل.

١١٢

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد بن اسحق شعر عن هارون ابن حمزة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن البقر والإبل والغنم يكون في الرعي فتفسد شيئا هل عليها ضمان؟ فقال : ان أفسدت نهارا فليس عليها ضمان من أجل ان أصحابه يحفظونه ، وان أفسدت ليلا فانه عليها ضمان.

١١٣

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن منهال عن عمرو بن صالح عن محمد بن سليمان عن عيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (ع) قال : ان الامامة عهد من الله عزوجل معهود لرجال مسمين ، ليس للإمام ان يزويها عن الذي يكون من بعده ، ان الله تبارك وتعالى اوحى الى داود (ع) ان اتخذ وصيا من أهلك ، فانه قد سبق في علمي أن لا ابعث نبيا الا وله وصى من اهله ، وكان لداود عليه‌السلام أولاد عدة ، وفيهم غلام كانت امه عند داود وكان لها محبا ، فدخل داود حين أتاه الوحي فقال لها : ان الله عزوجل اوحى الى يأمرني ان أتخذ وصيا من أهلي ، فقالت له امرأته : فليكن إبني ، قال : ذاك أريد وكان السابق في علم الله المحتوم عنده انه سليمان ، فأوحى الله تبارك وتعالى الى داود : ان لا تجعل دون أن يأتيك أمري ، فلم يلبث داود ان ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم ، فأوحى الله عزوجل الى داود : ان أجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك ، فجمع داود عليه‌السلام ولده فلما ان قص الخصمان قال سليمان عليه‌السلام : يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال : دخلته ليلا ، قال : قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا ، ثم قال له داود : فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بنى إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم؟ فقال سليمان : ان الكرم لم تجتث من أصله وانما أكل حمله (1) وهو عائد في قابل ، فأوحى الله عزوجل الى داود : ان القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به. يا داود أردت امرا وأردنا امرا غيره ، فدخل داود على امرأته فقال : أردنا أمرا وأراد الله أمرا غيره ، ولم يكن الا ما أراد الله عزوجل ، فقد رضينا بأمر الله عزوجل وسلمنا ، وكذلك الأوصياء ليس لهم ان يتعدوا بهذا الأمر فيجاوزن صاحبه الى غيره.

١١٤

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان في بنى إسرائيل رجل وكان له كرم ونفشت فيه الغنم بالليل وقضمته (2) وأفسدته ، فجاء صاحب الكرم الى داود فاستعدى على صاحب الغنم. فقال داود عليه‌السلام : اذهبا الى سليمان عليه‌السلام ليحكم بينكما ، فذهبا اليه فقال سليمان عليه‌السلام : ان كان الغنم أكلت الأصل والفرع فعلى صاحب الغنم ان يدفع الى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها ، وان كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل فانه يدفع ولدها الى صاحب الكرم ، وكان هذا حكم داود ، وانما أراد ان يعرف بنى إسرائيل ان سليمان وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم ، ولو اختلف حكمهما لقال : كنا لحكمهما شاهدين.

١١٥

في من لا يحضره الفقيه روى جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) قال لم يحكما انما كانا يتناظران ففهمها سليمان.

١١٦

وروى الوشاء عن احمد بن عمر الحلبي قال : سألت أبا الحسن

(١) الجث : انتزاع لشجرة من أصله والحمل ـ بالكسر ـ ما يحمله الشجر من الثمرة.

(٢) اى أكلته. عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ) قال : كان حكم داود رقاب الغنم ، والذي فهم الله عزوجل سليمان ان الحكم لصاحب الحرث باللبن والصوف ذلك العام كله.

١١٧

في مجمع البيان واختلف في الحكم الذي حكما به ، فقيل انه كان كرما قد بدت عناقيده (1) فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم ، فقال سليمان عن هذا يا نبي الله أرفق (2) قال : وما ذاك؟ قال : تدفع الكرم الى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ، وتدفع الغنم الى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان ، ثم دفع كل واحد منهما الى صاحبه ماله وروى ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام.

١١٨

وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ان سليمان قضى بحفظ المواشي على أربابها ليلا وقضى بحفظ الحرث على أربابه نهارا. قال عز من قائل : (وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ).

١١٩

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى هشام بن سالم عن الصادق عليه‌السلام انه قال في حديث يذكر فيه قصة داود عليه‌السلام انه خرج يقرء الزبور ، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر الا جاوبه.

١٢٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه؟ قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من

(١) العناقيد جمع العنقود وهو من العنب وغيره : ما تعقد وتراكم من حبه في عرق واحد وبالفارسية «خوشه».

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «فقال سليمان : غير هذا يا نبي الله». هذا ، انه كان إذا قام الى الصلوة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي (1) من شدة البكاء ، وقد امنه الله عزوجل من عذابه ، فأراد ان يتخشع لربه ببكائه ويكون إماما لمن اقتدى به ، ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما هو أفضل من هذا ، إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك له الجبل فقال له : قر فليس عليك الا نبي أو صديق شهيد ، فقر الجبل مجيبا لأمره ، منتهيا الى طاعته ولقد مررنا معه بجبل ، وإذا الدموع تخرج من بعضه ، فقال له : ما يبكيك يا جبل؟ فقال : يا رسول الله كان المسيح مر بى وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة فأنا أخاف ان أكون من تلك الحجارة ، قال : لا تخف تلك الحجارة الكبريت ، فقر الجبل وسكن وهدأ (2) وأجاب لقوله.

١٢١

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كتاب الإرشاد للزهري قال سعيد ابن المسيب : كان الناس لا يخرجون الى مكة حتى يخرج على بن الحسين عليه‌السلام فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين فسبح في سجوده ، فلم يبق شجر ولا مدر الا سبحوا معه ، ففزعت منه فرفع رأسه فقال : يا سعيد أفزعت؟ قلت : نعم يا ابن رسول الله ، فقال : هذا التسبيح الأعظم. وفي رواية سعيد بن المسيب قال : كان القراء لا يحجون حتى يحج زين العابدين عليه‌السلام ، وكان يتخذ لهم السويق الحلو والحامض ، ويمنع نفسه ، فسبق يوما الى الرحل فألفيته وهو ساجد ، فو الذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والراحلة يردون عليه مثل كلامه.

١٢٢

في الكافي احمد بن أبي عبد الله عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبي

(١) قال الجزري وفيه «انه كان يصلى ولجوفه أزيز كأريز المرجل من البكاء» اى خنين من الجوف بالخاء المعجمة وهو صوت البكاء وقيل هو ان يجيش جوفه ويغلي بالبكاء «انتهى» والمرجل ـ كمنبر ـ : القدر. والأثافي : الأحجار التي يوضع عليها القدر.

(٢) هدأ بمعنى سكن أيضا. قرة عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان أمير المؤمنين صلى الله عليه قال : اوحى الله عزوجل الى داود عليه‌السلام انك نعم العبد لو لا انك تأكل من بيت المال ، ولا تعمل بيدك شيئا قال : فبكى داود عليه‌السلام أربعين صباحا فأوحى الله عزوجل الى الحديد ان : لن لعبدي داود ، فالان الله عزوجل له الحديد فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمأة وستين ألفا ، واستغنى عن بيت المال.

١٢٣

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً) قال : تجري من كل جانب الى الأرض التي باركنا فيها قال : الى بيت المقدس والشام.

١٢٤

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قام رجل الى أمير المؤمنين عليه‌السلام في الجامع بالكوفة فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله وأى أربعاء هو؟ فقال عليه‌السلام : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه ، ويوم الأربعاء القى إبراهيم في النار ، ويوم الأربعاء ابتلى أيوب عليه‌السلام بذهاب ما له وولده.

١٢٥

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ابتلى أيوب سبع سنين بلا ذنب.

١٢٦

عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : ان أيوب عليه‌السلام ابتلى بغير ذنب ، وان الأنبياء معصومون لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا وقال عليه‌السلام : ان أيوب مع جميع ما ابتلى به لم تنتن له رائحة ، ولا قبحت له صورة ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح ، ولا استقذره أحد رآه ، ولا استوحش منه أحد شاهده ولا تدود شيء من جسده ، وهكذا يصنع الله عزوجل بجميع من يبليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه وانما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره ، لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد والفرح ، وقد قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أعظم الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، وانما ابتلاه الله بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس ، لئلا يدعوا له معه الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله تعالى ذكره ان يوصله اليه من عظائم نعمه متى شاهدوه ، ليستدلوا بذلك على ان الثواب من الله تعالى على ضربين : استحقاق واختصاص ، ولئلا يحقروا ضعيفا لضعفه ، ولا فقيرا لفقره ، ولا مريضا لمرضه ، وليعلموا انه يسقم من يشاء ويشفى من يشاء ، متى شاء كيف شاء بأى شيء شاء ، ويجعل ذلك عبرة لمن يشاء ، وشقاوة لمن يشاء ، وهو عزوجل في جميع ذلك عدل في قضاءه ، وحكيم في أفعاله ، لا يفعل بعباده الا الأصلح لهم ولا قوة الا بالله.

١٢٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : انما كانت بلية أيوب التي ابتلى بها في الدنيا لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها ، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش ، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس ، فقال : يا رب ان أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة الا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة ، فقال : قد سلطتك على دنياه ، فلم يدع له دنيا ولا ولدا الا أهلك كل شيء له ، وهو يحمد الله عزوجل ثم رجع اليه فقال : يا رب ان أيوب يعلم أنك سترد اليه دنياه التي أخذتها منه ، فسلطني على بدنه تعلم انه لا يؤدى شكر نعمة ، قال الله عزوجل : قد سلطتك على بدنه ما عدا عينه وقلبه ولسانه وسمعه ، فقال أبو بصير : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عزوجل فتحول بينه وبينه ، فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا.

١٢٨

حدثنا أبي رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن عبد الله بن يحيى البصري عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه‌السلام عن بلية أيوب التي ابتلى بها في الدنيا لأي علة كانت؟ قال : لنعمة أنعم الله عليه بها فأدى شكرها ، وذكر كالسابق الى قوله : فتحول بينه وبينه ، ويتصل بذلك فلما اشتد به البلاء وكان في آخر بليته جاءه أصحابه فقالوا : يا أيوب ما نعلم أحدا ابتلى بمثل هذه البلية الا لسريرة سوء ، فلعلك أسررت سوءا في الذي تبدي لنا قال : فعند ذلك ناجى أيوب ربه عزوجل : رب ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم انه لم يعرض لي أمران قط الا لزمت أخشنهما على بدني ولم آكل أكلة قط الا وعلى لإخوانى يتيم ، فلو ان لي منك مقعد الخصم لا دليت بحجتي (1) قال : فعرضت سحابة فنطق فيها ناطق فقال : يا أيوب أدل بحجتك ، قال : فشد عليه مزره وجثا على ركبتيه وقال : ابتليتني وأنت تعلم انه لم يعرض لي أمران قط الا ألزمت أخشنهما على بدني ، ولم آكل أكلة من طعام الا وعلى لإخوانى يتيم. قال : فقيل له : يا أيوب من حبب إليك الطاعة؟ قال : فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه ثم قال : أنت يا رب.

١٢٩

وباسناده الى الحسن الربيع عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى ابتلى أيوب عليه‌السلام بلا ذنب فصبر حتى عير ، وان الأنبياء لا يصبرون على التعيير.

١٣٠

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن عثمان النوا عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل يبتلى المؤمن بكل بلية ، ويميته بكل ميتة ، ولا يبتليه بذهاب عقله أما ترى أيوب عليه‌السلام كيف سلط إبليس على ماله وعلى أهله ، وكل شيء منه ، ولم يسلط على عقله ، ترك له يوحد الله عزوجل به.

١٣١

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد ابن عيسى بن زياد عن الحسن بن على بن فضال عن عبد الله بن بكير وغيره عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) قال : أحيى الله عزوجل له أهله الذين كانوا قبل البلية ، وأحيى له الذين ماتوا وهو في البلية.

١٣٢

في روضة الكافي يحيى بن عمران عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) قلت : ولده كيف أوتى مثلهم معهم؟ قال : أحيى الله له من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا يومئذ.

١٣٣

على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور ابن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له :

(١) أدلى بحجته : أصغرها واحتج بها. (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) فقال : يا با محمد يسلط والله من المؤمن على بدنه ، ولا يسلط على دينه ، قد سلط على أيوب عليه‌السلام فشوه خلقه ، ولم يسلط على دينه ، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم.

١٣٤

في إرشاد المفيد رحمه‌الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : انا سيد الشيب ، وفي سنة من أيوب.

١٣٥

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب في حديث أبي حمزة الثمالي ان على بن الحسين عليهما‌السلام دعا حوت يونس بن متى ، فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم ، وهو يقول : لبيك لبيك يا ولى الله ، فقال : من أنت؟ قال : حوت يونس يا سيدي ، قال : ايتنا بالخبر ، قال : يا سيدي ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم الى ان صار جدك محمد ، الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة ، وما لقى نوح من الغرق ، وما لقى إبراهيم من النار ، وما لقى يوسف من الجب ، وما لقى أيوب من البلاء ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٦

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام عند المأمون مع أهل الملل والمقالات وما أجاب به على بن جهم في عصمة الأنبياء باسناده الى أبي الصلت الهروي قال : لما جمع المأمون لعلى بن موسى الرضا عليه‌السلام الى أن حكى قوله عليه‌السلام : واما قوله : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) انما طن بمعنى استيقن ان الله لن يضيق عليه رزقه ، ألا تسمع قول الله عزوجل : (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) اى ضيق عليه رزقه ، ولو ظن ان الله لا يقدر عليه لكان قد كفر.

١٣٧

وباسناده الى على بن محمد الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه‌السلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال فما معنى قول الله عزوجل : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ)؟ فقال الرضا عليه‌السلام ، ذاك يونس بن متى عليه‌السلام ، ذهب مغاضبا لقومه فظن بمعنى استيقن (أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) اى لن نضيق عليه رزقه ومنه قول الله عزوجل : (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) اى ضيق عليه وقتر (فَنادى فِي الظُّلُماتِ) : ظلمة الليلة وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت (أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) بتركى مثل هذه لعبادة التي فرغتني لها في بطن الحوت ، فاستجاب الله وقال عزوجل : (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن.

١٣٨

في الكافي أحمد بن محمد العاصمي عن على بن الحسن التيملي عن عمرو بن عثمان عن أبي جميلة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال له رجل من أهل خراسان بالربذة : جعلت فداك لم أرزق ولدا ، فقال له : إذا رجعت الى بلادك فأردت ان تأتى أهلك فاقرأ إذا أردت ذلك : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) الى ثلاث آيات فانك سترزق ولدا إنشاء الله.

١٣٩

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) قال : أنزله الله على أشد الأمرين ، وظن به أشد الظن وقال : ان جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس ، قلت : ما كان حال يونس لما ظن ان الله لن يقدر عليه؟ قال : كان من أمر شديد ، قلت : وما كان سببه حتى ظن ان الله لن يقدر عليه؟ قال : وكله الله الى نفسه طرفة عين.

١٤٠

قال : وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في بيت أم سلمة في ليلتها ففقدته من الفراش ، فدخلها من ذلك ما يدخل النساء ، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت اليه وهو في جانب من البيت قائم ، رافع يديه يبكى وهو يقول : اللهم لا تنزع منى صالح ما أعطيتنى أبدا ، اللهم لا تشمت بى عدوى ولا حاسدا أبدا ، اللهم لا تردني في سوء استنقذتني منه أبدا ، اللهم ولا تكلني الى نفسي طرفة عين أبدا ، قال : وانصرفت أم سلمة تبكي حتى انصرف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لبكائها ، فقال لها : ما يبكيك يا أم سلمة؟ قالت بأبى أنت وأمي يا رسول الله ولم لا أبكى وأنت بالمكان الذي أنت به من الله ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، تسأله ان لا يشمت بك عدوا أبدا ، وان لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا ، وان لا ينزع منك صالح ما أعطاك أبدا ، وان لا يكلك الى نفسك طرفة عين أبدا؟ فقال : يا أم سلمة وما يؤمنني وانما وكل الله يونس بن متى الى نفسه طرفة عين ، فكان منه ما كان.

١٤١

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : و (ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً) يقول : من اعمال قومه (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) يقول : ظن أن لن يعاقب بما صنع.

١٤٢

حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما رد الله العذاب الا عن قوم يونس ، فكان يونس يدعوهم الى الإسلام فيأبون ذلك ، فهم أن يدعو عليهم وكان فيهم رجلان : عابد وعالم ، وكان اسم أحدهما مليخا والاخر اسمه روبيل ، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ويقول : لا تدعن عليهم فان الله يستجيب لك ، ولا يحب هلاك عباده فتقبل قول العابد ولم يقبل من العالم ، فدعا عليهم فأوحى الله اليه : يأتيهم العذاب في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا ، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيها ، فلما كان اليوم الذي نزل العذاب قال العالم لهم : يا قوم أفزعوا الى الله فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم ، فقالوا : كيف نصنع؟ فقال : اجتمعوا واخرجوا الى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاد ، وبين الإبل وأولادها ، وبين البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا وادعوا ، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا ، فرحمهم‌الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال ، وقد كان نزل وقرب منهم ، فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم فقال لهم : ما فعل قوم يونس؟ قالوا ـ ولم يعرفوه ـ : ان يونس دعا عليهم فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم‌الله وصرف ذلك عنهم ، وفرق العذاب على الجبال ، فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به ، فغضب ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله عنه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٣

وفيه أيضا وسئل بعض اليهود أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه فقال : يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فانه الحوت الذي حبس يونس في بطنه ، فدخل في بحر القلزم ، ثم خرج الى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ، ثم خرج في دجلة الغور ، قال : ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون ، وكان قارون هلك في أيام موسى ، ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة ، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره ، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به : أنظرنى فانى اسمع كلام آدمي ، فأوحى الله الى الملك : أنظره فأنظره ، ثم قال قارون : من أنت؟ قال : أنا المذنب العاصي الخاطئ يونس بن متى ، قال : فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟ قال : هيهات هلك ، قال : فما فعل الرءوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال : هلك ، قال : فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟ قال : هيهات ما بقي من آل عمران أحد ، فقال قارون : وا أسفا على آل عمران ، فشكر الله له ذلك فأمر الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا ، فرفع عنه ، فلما راى يونس ذلك نادى في الظلمات (أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فاستجاب الله له ، وأمر الحوت أن يلفظه (1) ، فلفظه على ساحل البحر ، وقد ذهب جلده ولحمه وأنبت الله (عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) ، وهي الدباء فأظلته من الشمس فسكن.

١٤٤

وفيه أيضا وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام ، ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وظلمة البحر ، (أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فاستجاب له ربه ،

(١) لفظ فلان الشيء من فيه : رمى به. فأخرجته الحوت الى الساحل ، ثم قذفه فألقاه بالساحل ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده قد شهر هفوات أنبياءه بحبسه يونس في بطن الحوت ، حيث ذهب مغاضبا مذنبا : وأما هفوات الأنبياء عليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه ، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة ، وقدرته القاهرة ، وعزته الظاهرة ، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم‌السلام تكبر في صدور أممهم ، وان يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزوجل.

١٤٦

في تفسير العياشي عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر عليه‌السلام كتب أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : حدثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى عليه‌السلام بعثه الله الى قومه ، وذكر حديثا طويلا يذكر فيه ما فعل قوم يونس وخروج يونس وتنوخا العابد من بينهم ، ونزول العذاب عليهم وكشفه عنهم وفيه : فلما راى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا الى منازلهم من رؤس الجبال ، وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا الله على ما صرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه ، لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا ، لما خفيت أصواتهم عنهما ، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع الشمس ينظران الى ما صار اليه القوم ، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة والرعاة بأعناقهم ، ونظرا الى أهل القرية مطمئنين ، قال يونس لتنوخا : يا تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي ، لا وعزة ربي لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي ، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحرايلة (1) مستنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه ، فيقول له : يا كذاب! فلذلك قال :

(١) مر في الجزء الثاني صفحة 326 بيان للحديث وشرح بعض اللغات فراجع. (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) الاية ورجع تنوخا الى القرية.

١٤٧

عن الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم ، ووجوههم صفر ، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود ، قال وكان الله وأعدهم ان يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم ، ففرقوا بين النساء وأولادهن والبقر وأولادها ، ولبسوا المسوح (1) والصوف ووضعوا الحبال في أعناقهم ، والرماد على رؤسهم ، وضجوا ضجة واحدة الى ربهم ، وقالوا : آمنا باله يونس ، قال : فصرف الله عنهم العذاب الى جبال آمد (2) قال : وأصبح يونس وهو يظن انهم هلكوا ، فوجدهم في عافية فغضب وحرج كما قال الله : (مُغاضِباً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٨

عن معمر قال : قال أبو الحسن الرضا عليه‌السلام : ان يونس لما أمره الله عزوجل بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب ففرقوا بينهم وبين أولادهم ، وبين البهائم وأولادها ثم عجوا الى الله وضجوا ، فكف الله العذاب عنهم ، فذهب يونس مغاضبا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٩

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفي حديث أبى حمزة الثمالي انه دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين عليه‌السلام وقال له : يا ابن الحسين أنت الذي تقول : ان يونس بن متى انما لقى من الحوت ما لقى لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟ قال : بلى ثكلتك أمك ، قال : فأرنى آية ذلك ان كنت من الصادقين ، فأمر بشد عينه بعصابة وعيني بعصابة ، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا ، فاذا نحن على شاطئ يضرب أمواجه بها ، فقال ابن عمر : يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي ، قال هنيئة وأريه ان كنت من الصادقين ، ثم قال : يا أيتها الحوت قال : فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم ، وهو يقول : لبيك لبيك يا ولى الله ، فقال : من أنت؟ قال : حوت يونس يا

(١) المسوح جمع المسح ـ بالكسر ـ : الكساء من شعر.

(٢) قال الحموي : آمد ـ بكسر الميم ـ أعظم ديار بكر. سيدي ، قال : ايتنا بالخبر ، قال : يا سيدي ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم الى أن صار جدك محمد الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة ، وما لقى نوح من الغرق ، وما لقى إبراهيم من النار ، وما لقى يوسف من الجب ، وما لقى أيوب من البلاء ، وما لقى داود من الخطيئة ، الى ان بعث الله يونس فأوحى الله اليه أن يا يونس : تول أمير المؤمنين عليا والائمة الراشدين من صلبه في كلام له. قال : فكيف أتولى من لم أره ولم أعرفه؟ وذهب مغتاظا فأوحى الله تعالى الى : ان التقمي يونس ولا توهني له عظما ، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معى في البحار في ظلمات ثلاث ، ينادى انه لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين ، قد قبلت ولاية على بن أبي طالب والائمة الراشدين من ولده عليهم‌السلام ، فلما ان آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر ، فقال زين العابدين عليه‌السلام : ارجع ايها الحوت الى وكرك (1) فرجع الحوت واستوى الماء.

١٥٠

في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره في دعاء يوم الأربعاء : يا من سمع الهمس من ذي النون في بطن الحوت في الظلمات الثلاث : ظلمة الليل ، وظلمة قعر البحر وظلمة بطن الحوت.

١٥١

في تهذيب الأحكام باسناده الى الحسن بن على بن عبد الملك الزيات عن رجل عن كرام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أربع لأربع ، الى قوله : والرابعة للغم واللهم (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) قال الله سبحانه : (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ).

١٥٢

في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : عجبت لمن يفزع من اربع كيف لا يفزع الى اربع ، الى قوله عليه‌السلام وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع الى قوله تعالى : (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فانى سمعت

(١) الوكر : عش الطائر. الله يقول بعقبها : (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ).

١٥٣

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى على بن محمد الصيمري الكاتب قال : تزوجت ابنة جعفر بن محمد الكاتب فأحببتها حبا لم يحب أحد أحدا مثله ، وابطأ على الولد فصرت الى أبى الحسن على بن محمد بن الرضا (ع) فذكرت ذلك له فتبسم ، وقال : اتخذ خاتما فضة فيروزج واكتب عليه : (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ) قال : ففعلت فما أتى على حول حتى رزقت منها ولدا ذكرا.

١٥٤

في عوالي اللئالى روى عن سيد العابدين عليه‌السلام انه قال لبعض أصحابه : قل لطلب الولد : (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ) واجعل لي من لدنك وليا يرثني» في حيوتى ويستغفر لي بعد وفاتي واجعله خلقا سويا ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا اللهم انى أستغفرك وأتوب إليك انك أنت التواب الرحيم سبعين مرة.

١٥٥

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن رجل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : من أراد أن يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود ، ثم يقول : اللهم انى أسئلك بما سئلك به زكريا إذ قال : (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ) ، اللهم هب لي ذرية طيبة انك سميع الدعاء اللهم باسمك استحللتها ، وفي أمانتك أخذتها ، فان قضيت في رحمها ولدا فاجعله غلاما مباركا زكيا ، ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا.

١٥٦

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى بكر الحضرمي عن الحارث النضري قال قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : انى من أهل بيت قد انقرضوا وليس لي ولد؟ فقال : ادع وأنت ساجد : رب هب لي من لدنك وليا (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ) قال : ففعلت فولد لي على والحسين.

١٥٧

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية على بن إبراهيم في قوله : (وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ) قال : كانت لا تحيض فحاضت.

١٥٨

في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام : ان الناس يعبدون الله تعالى على ثلثة أوجه ، فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهي الطمع ، وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة ، ولكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام.

١٥٩

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما‌السلام قال : الرغبة ان تستقبل براحتيك السماء وتستقبل بهما وجهك والرهبة أن تلقى كفيك وترفعهما الى الوجه.

١٦٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبى إسحاق عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الرغبة ان تستقبل ببطن كفيك الى السماء ، والرهبة ان تجعل ظهر كفيك الى السماء.

١٦١

وباسناده الى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ذكر الرغبة وأبرز باطن راحتيه الى السماء ، وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه الى السماء.

١٦٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : مر بى رجل وانا ادعو في صلوتى بيساري فقال : يا عبد الله بيمينك! فقلت : يا عبد الله ان الله تبارك وتعالى حقه على هذه كحقه على هذه ، وقال : الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما والرهبة تظهر ظهرهما والأحاديث الثلاث طوال أخذنا منها موضع الحاجة.

١٦٣

في تفسير على بن إبراهيم : (وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً) قال : راغبين راهبين ، وقوله : (الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) قال : مريم لم ينظر إليها شيء وقوله : (فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا) قال : روح مخلوقة يعنى من أمرنا.

١٦٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث أجاب فيه بعض الزنادقة وقد قال معترضا : وأجده يقول : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) فلا كفران لسعيه ويقول : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) اعلم في الاية الاولى ان الأعمال الصالحة لا تكفر ، واعلم في الثانية ان الايمان والأعمال الصالحة لا تنفع الا بعد الاهتداء قال عليه‌السلام : واما قوله : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) فلا كفران لسعيه» وقوله : (إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) فان ذلك كله لا يغني الا مع الاهتداء وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله ، ونجى ساير المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر ، وقد بين الله ذلك بقوله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) وبقوله : (الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ).

١٦٥

في مجمع البيان و (حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) وروى محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قال : كل قرية أهلكها الله بعذاب فإنهم لا يرجعون.

١٦٦

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) فانه حدثني أبي عن ابن أبى عمير عن ابن سنان عن أبى بصير عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله وأبى جعفر عليهما‌السلام قالا : كل قرية أهلك الله عزوجل أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة ، فهذه الاية من أعظم الدلالة في الرجعة لان أحدا من أهل الإسلام لا ينكران الناس كلهم يرجعون الى القيامة ، من هلك ومن لم يهلك «انتهى كلامه».

١٦٧

وفيه أيضا قال الصادق عليه‌السلام : كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة ، فاما الى القيامة فيرجعون ومحضوا الايمان محضا وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ومحضوا الكفر محضا يرجعون. وقوله عزوجل : (حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قال : إذا كان في آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج الى الدنيا ويأكلون ثم احتج عزوجل على عبدة الأوثان فقال : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) الى قوله : (وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ).

١٦٩

وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لما نزلت هذه الاية وجد منها أهل مكة وجدا شديدا ، فدخل عليهم عبد الله بن الزبعرى وكفار قريش يخوضون في هذه الاية فقال ابن الزبعرى : أمحمد تكلم بهذه الاية؟ فقالوا : نعم ، قال ابن الزبعرى : لئن اعترف بها لأخصمنه فجمع بينهما فقال : يا محمد أرأيت الاية التي قرأت آنفا ، فينا وفي آلهتنا خاصة أم الأمم وآلهتهم؟ فقال : بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وفي آلهتهم ، الا من استثنى الله فقال ابن الزبعرى : خصمتك والله ألست تثنى على عيسى خيرا وقد عرفت ان النصارى يعبدون عيسى وامه ، وان طائفة من الناس يعبدون الملائكة؟ أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا ، فضحت قريش وضحكوا ، قالت قريش : خصمك ابن الزبعرى ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قلتم الباطل اما قلت : الا من استثنى الله وهو قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ) وقوله : (حَصَبُ جَهَنَّمَ) يقول : يقذفون فيها قذفا وقوله : (أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) يعنى الملائكة وعيسى بن مريم عليهما‌السلام.

١٧٠

في مجمع البيان وقراءة على عليه‌السلام «حطب» بالطاء.

١٧١

في كتاب علل الشرائع أبي رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عن أحمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيمة أتى بالشمس والقمر في صورة ثورين عقيرين (1) فيقذفان بهما وبمن يعبدهما في النار ، وذلك انهما عبدا فرضيا.

١٧٢

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الله تبارك وتعالى يأتى يوم القيامة بكل شيء يعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك ، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد ، فيقول كل من عبد غير

(١) العقير : المقطوع القوائم. الله : ربنا انا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى ، قال : فيقول الله تبارك وتعالى للملائكة : اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون الى النار ما خلا من استثنيت ، فأولئك عنها مبعدون.

١٧٣

في محاسن البرقي وروى ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله يأتى بكل شيء يعبد من دونه شمس أو قمر أو تمثال أو صورة؟ فيقال : اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون الى النار.

١٧٤

عنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله الجعفري الدهني أو عن جميل بن دراج عن أبان بن تغلب قال : قال : ان الله يبعث بشيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من الذنوب أو غيره مبيضة وجوههم ، مستورة عوراتهم ، آمنة روعتهم ، قد سهلت لهم الموارد ، وذهبت عنهم الشدائد ، يركبون نوقا من ياقوت ، فلا يزالون يدورون خلال الجنة عليهم شرك من نور يتلالأ ، توضع لهم الموائد فلا يزالون يطعمون والناس في الحساب وهو قول الله تبارك وتعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ).

١٧٥

في أمالي الصدوق رحمه‌الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقول لعلى عليه‌السلام : يا على أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم ، وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش ، يفزع الناس ولا تفزعون ويحزن الناس ولا تحزنون. فيكم نزلت هذه الاية : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) وفيكم نزلت : (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).

١٧٦

في نهج البلاغة فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره رافق بهم رسله ، وأزارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم عن أن تسمع حسيس نار أبدا ، وصان أجسادهم ان تلقى لغوبا ونصبا ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

١٧٧

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) يعنى في البحار إذا تحولت نيرانا يوم القيامة ، وفي حديث آخر قال : هي منسوخة بقوله : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ).

١٧٨

حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول ابتداء منه : ان الله إذا بدا له ان يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه امر مناديا فنادى فاجتمع الانس والجن في أسرع من طرفة عين ، ثم اذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس ، واذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها ، فاذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا : جاء ربنا؟ قالوا : لا وهو آت يعنى امره ، حتى تنزل كل سماء يكون كل واحدة منها من وراء الاخرى وهي ضعف التي تليها ، ثم ينزل امر الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر والى ربكم ترجع الأمور ، ثم يأمر الله مناديا ينادى (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ) قال : وبكى حتى إذا سكت قلت : جعلني الله فداك يا با جعفر وأين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وشيعته؟ فقال ابو جعفر : رسول الله وشيعته على كثبان (1) من المسك الأذفر على منابر من نور ، يحزن الناس ولا يحزنون ، ويفزع الناس ولا يفزعون ، ثم تلا هذه الاية : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) فالحسنة والله ولاية على ، ثم قال : (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).

١٧٩

في مجمع البيان وروى ابو سعيد الخدري عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ثلاثة على كثبان مسك (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) ولا يكترثون للحساب : رجل قرأ القرآن محتسبا ثم أم به قوما محتسبا ، ورجل أذن محتسبا ، ومملوك ادى حق الله عزوجل وحق مواليه.

١٨٠

في إرشاد المفيد رحمه‌الله ولما عاد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من تبوك الى المدينة قدم عليه عمرو بن معديكرب الزبيدي فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أسلم يا عمرو يؤمنك الله من

(١) الكثبان جمع الكثيب : التل من الرمل. الفزع الأكبر ، فقال : يا محمد وما الفزع الأكبر فانى لا أفزع؟ فقال : انه ليس كما تظن وتحسب ، ان الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت الا نشر ، ولا حي الا مات الا ما شاء الله ، ثم يصاح بهم صيحة اخرى فينشر من مات ، ويصفون جميعا وتنشق السماء وتهد الأرض وتخر الجبال وتزفر النار بمثل الجبال شررا ، فلا يبقى ذو روح الا انخلع قلبه وطاش لبه ، وذكر ذنبه وشغل بنفسه الا ما شاء الله ، فأين أنت يا عمرو من هذا؟ قال : ألا انى أسمع أمرا عظيما ، فآمن بالله ورسوله وآمن معه من قومه ناس ، ورجعوا الى قومهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨١

في من لا يحضره الفقيه باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، ثم تلا هذه الاية : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) من شيعتك ومحبيك يا على قال أمير المؤمنين عليه‌السلام فقلت : يا رسول الله هذا لشيعتي؟ قال : اى وربي انه لشيعتك وانهم ليخرجون من قبورهم ، وهم يقولون : لا اله الا الله محمد رسول الله على بن أبي طالب حجة الله فيؤتون بحلل خضر من الجنة ، وتيجان من الجنة ، ونجائب من الجنة فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء ، ويوضع على رأسه تاج الملك ، وإكليل الكرامة ، ثم يركبون النجائب فتطير بهم الى الجنة ، (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ، وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).

١٨٢

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل عن أبي إسماعيل السراج عن هارون بن خارجة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من دفن في الحرام امن من الفزع الأكبر ، فقلت له : من بر الناس وفاجرهم؟ قال : من بر الناس وفاجرهم.

١٨٣

في أصول الكافي باسناده الى أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه : والله يا با خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه ، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا ، فاذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب ، وآمنه من فزع يوم القيمة الأكبر.

١٨٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من كسا أخاه كسوة شتاء أو صيف كان حقا على الله أن يكسوه من ثياب الجنة ، وأن يهون عليه من سكرات الموت ، وأن يوسع عليه في قبره ، وان تلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى ، وهو قول الله عزوجل في كتابه : (وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).

١٨٥

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) قال : السجل اسم الملك الذي يطوى الكتب ، ومعنى يطويها يفنيها فتتحول دخانا والأرض نيرانا.

١٨٦

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى ابن عباس قال : لما نزلت هذه الاية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) غشي عليه وحمل الى حجرة أم سلمة فانتظره أصحابه وقت الصلوة فلم يخرج ، فاجتمع المسلمون فقالوا : ما لنبي الله؟ فقالت أم سلمة : ان نبي الله عنكم مشغول ثم خرج بعد ذلك فرقى المنبر ، فقال : ايها الناس انكم تحشرون الى الله كما خلقتم حفاة عراة ، ثم قرأ على أصحابه : (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) ثم قرأ : (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ).

١٨٧

في نهج البلاغة استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسعة ضيقا وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة ، فجاءوها كما فارقوها حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها بأعمالهم الى الحيوة الدائمة ، والدار الباقية كما قال سبحانه : (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ).

١٨٨

في مجمع البيان وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : تحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا (1) (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ).

(١) الغرل جمع الأغرل : الأقلف وهو الذي لم يختن.

١٨٩

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : و (لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) قال : الكتب كلها ذكر (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) قال : القائم وأصحابه قال : والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء.

١٩٠

وفيه قال : أعطى الله داود وسليمان عليهما‌السلام ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الآيات علمهما منطق الطير ، وألان الله لهما الحديد ، والصفر من غير نار وجعلت الجبال يسبحن مع داود عليه‌السلام ، فأنزل الله عزوجل اليه الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء ، واخبار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم من ذريتهما عليهما‌السلام ، واخبار الرجعة وذكر القائم صلوات الله عليه.

١٩١

في تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : فلما دنى عمر آدم هبط عليه ملك الموت ليقبض روحه فقال له آدم : يا ملك الموت قد بقي من عمرى ثلاثون سنة ، فقال له ملك الموت : الم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حيث عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرض عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي دخنا؟ فقال آدم : يا ملك الموت ما اذكر هذا ، فقال له ملك الموت : يا آدم لا تجهل ألم تسأل الله أن يثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك من الذكر؟

١٩٢

في أصول الكافي محمد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه سأله عن قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) ما الزبور وما الذكر؟ قال : الذكر عند الله والزبور الذي انزل على داود وكل كتاب نزل فهو عند أهل العلم ونحن هم.

١٩٣

في مجمع البيان (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) وقال أبو جعفر عليه‌السلام : هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ، ويدل على ذلك ما رواه الخاص والعام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وقد أورد الامام أبو بكر احمد بن الحسين البيهقي في كتاب البعث والنشور أخبارا كثيرة في هذا المعنى حدثنا بجميعها عنه حافده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد في شهور سنة ثماني عشرة وخمسمائة ، ثم قال في آخر الباب : فأما الحديث الذي أخبرنا به ابو عبد الله الحافظ بالإسناد عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن انس ابن مالك ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا يزداد الأمر الا شدة ، ولا الناس الا شحا ، ولا الدنيا الا إدبارا ، ولا تقوم الساعة الا على شرار الناس ، ولا مهدي الا عيسى بن مريم ، فهذا حديث تفرد به محمد بن خالد الجندي ، قال أبو عبد الله الحافظ : ومحمد بن خالد رجل مجهول ، واختلف عليه في اسناده فرواه مرة عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس ابن مالك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مرة ، ومرة عن أبان بن أبي عياش وهو متروك عن الحسن عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو منقطع ، والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصلح اسنادا ، وفيها بيان كونه من عترة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. هذا لفظه.

١٩٤

ومن جملتها ما حدثنا أبو الحسن حافده عنه قال : أخبرنا ابو على الرودبارى قال : أخبرنا ابو بكر بن داسة قال : حدثنا ابو داود السجستاني في كتاب السنن عن طرق كثيرة ذكرها ثم قال : كلهم عن عاصم المقري عن زر (1) عن عبد الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا منى أو من أهل بيتي وفي بعضها يواطي اسمه اسمى يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

١٩٥

وبالإسناد قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثنا عبد الله بن جعفر الرقى قال : حدثني أبو المليح الحسن بن عمر عن زياد بن بيان عن على بن ثقيل عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة.

١٩٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة : واما قوله لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ)

(١) وفي المصدر «زيد» بدل «زر». وانك ترى أهل الملل المخالفة للايمان ومن يجرى مجراهم من الكفار مقيمين على كفرهم الى هذه الغاية ، وانه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعا ونجوا من عذاب السعير ، فان الله تبارك اسمه انما عنى بذلك انه جعله سبيلا لانظار أهل هذه الدار ، لان الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض ، وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله منهم إذا صدع بأمر الله وأجابه قومه سلموا وسلم أهل دارهم من ساير الخليقة ، وان خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كانت بينهم يتوعدهم بها ويخوفهم حلولها ونزولها بساحتهم ، من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة وغير ذلك من أصناف العذاب الذي هلكت به الأمم الخالية ، ان الله علم من نبينا ومن الحجج في الأرض الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله ، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح ، وأثبت حجة الله تعريضا لا تصريحا بقوله في وصيه : من كنت مولاه فهذا مولاه وهو منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، وليس من خليقة النبي ولا من شيمته ان يقول قولا لا معنى له ، فلزم الامة ان تعلم انه لما كانت النبوة والاخوة موجودتين في خليفة هارون وموسى معدومتين في من جعله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بمنزلته انه قد استخلفه على أمته ، كما استخلف موسى هارون حيث قال : اخلفني في قومي ، ولو قال لهم : لا تقلدوا الامامة الا فلانا بعينه والا نزل بكم العذاب لأتاهم العذاب ، وزال باب الانظار والامهال.

١٩٧

في مجمع البيان وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لجبرئيل لما نزلت هذه الآية : هل أصابك من هذه الرحمة شيء؟ قال : نعم انى كنت أخشى عاقبة الأمر فآمنت بك لما أثنى الله على بقوله : (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) وقد قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : انما أنا رحمة مهداة.

١٩٨

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الاول عليه‌السلام قال : بعث الله عزوجل محمدا رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب ، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا.

١٩٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الرحمن القصير قال قال لي أبو جعفر عليه‌السلام : اما لو قام قائمنا ردت الحميراء حتى يجلدها الحد ، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها‌السلام منها ، قلت : جعلت فداك ولم يجلدها؟ قال : لفريتها على أم إبراهيم ، قلت : فكيف أخره الله للقائم؟ فقال : لان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله رحمة وبعث القائم عليه‌السلام نقمة.

٢٠٠

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب أبو بصير عن الصادق عليه‌السلام في قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ) مسلمون الوصية بعدي نزلت مشددة.

٢٠١

في عيون الاخبار في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر عليه‌السلام مع هارون الرشيد ومع موسى بن المهدي حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : رأيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة الأربعاء في النوم فقال لي : يا موسى أنت محبوس مظلوم؟ فقلت : نعم يا رسول الله محبوس مظلوم ، فكرر ذلك على ثلاثا ثم قال : و (إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ).

٢٠٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وروى انه لما قدم معاوية الى الكوفة قيل له : ان الحسن بن على عليهما‌السلام يرتفع على أنفس الناس فلو أمرته أن يقوم دون مقامك على المنبر فتدركه الحداثة والعي فيسقط من أعين الناس ، فأبى عليهم وأبوا عليه الا أن يأمره بذلك ، فأمره فقام دون مقامه في المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اما بعد فانكم لو طلبتم ما بين كذا وكذا لتجدوا رجلا جده نبي لم تجدوه غيري وغير أخى ، وانا أعطينا صفقتنا هذه الطاغية وأشار بيده الى أعلى المنبر الى معاوية وهو في مقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ورأينا حقن دماء المسلمين أفضل من إهراقها (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) وأشار بيده الى معاوية ، فقال له معاوية : ما أردت بقولك هذا؟ فقال : أردت به ما أراد الله عزوجل.

٢٠٣

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وروى انه قال الحسن عليه‌السلام في صلح معاوية : ايها الناس لو طلبتم ما بين جابلق وجابرس رجلا جده رسول الله ما وجدتموه غيري وغير أخى ، وان معاوية نازعنى حقا هو لي فتركته لصلاح الامة وحقن دمائها ، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، وقد رأيت ان أسالمه وان يكون ما صنعته حجة على من كان يتمنى هذا الأمر (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ).

٢٠٤

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ) قال : معناه لا تدع للكفار الحق الانتقام من الظالمين ، ومثله في سورة آل عمران (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ).