۞ نور الثقلين

سورة طه، آية ١٢٩

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٣٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

طه ١ مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢ إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣ تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤ ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦ وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨ وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩ إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠ فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١ إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢ وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣ إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤ إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥ فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦ وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨ قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩ فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠ قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١ وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢ لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣ ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤ قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥ وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي ٢٦ وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ٢٧ يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ٢٨ وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ٢٩ هَٰرُونَ أَخِي ٣٠ ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ٣١ وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ٣٢ كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ٣٣ وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا ٣٥ قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ٣٦ وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧ إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨ أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩ إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠ وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١ ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢ ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣ فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤ قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥ قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦ فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧ إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩ قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠ قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١ قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣ كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤ ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥ وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦ قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧ فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨ قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩ فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ ٦١ فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ٦٢ قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ ٦٣ فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ ٦٤ قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥ قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦ فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧ قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨ وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩ فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١ قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢ إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣ إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤ وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦ وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨ وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ ٨٠ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ ٨١ وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ ٨٢ ۞ وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ٨٣ قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ٨٤ قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ ٨٥ فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي ٨٦ قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ ٨٧ فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩ وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠ قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١ قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢ أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣ قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤ قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥ قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦ قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧ إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨ كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩ مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠ خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢ يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣ نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥ فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦ لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧ يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨ يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠ ۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١ وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢ وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤ وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦ فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨ وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩ فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠ فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١ ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢ قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣ وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧ أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ١٢٨ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩ فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١ وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢ وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣ وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤ قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا تدعوا قراءة سورة طه فان الله يحبها ويحب من قرأها ، ومن أد من قراءتها أعطاه الله يوم القيامة كتابه بيمينه ولم يحاسبه بما عمل في الإسلام ، واعطى في الاخرة من الأجر حتى يرضى.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأها اعطى يوم القيمة ثواب المهاجرين والأنصار.

٣

أبو هريرة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الله تعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألفى عام ، فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا : طوبى لامة ينزل هذا عليها ، وطوبى لاجواف تحمل هذا ، وطوبى لالسن تكلم بهذا.

٤

وعن الحسن قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يقرء أهل الجنة من القرآن الا يس وطه.

٥

وقد روى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان برفع احدى رجليه في الصلوة ليزيد تعبه ، فأنزل الله تعالى : (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) فوضعها وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

٦

في كتاب مقتل الحسين عليه‌السلام لأبي مخنف رحمه‌الله ان على بن الحسين عليهما‌السلام قال لمجمع بن يزيد لعنه الله : أنا ابن من أشرقت عليه شجرة طوبى وأنا ابن من هو : (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى).

٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن على عن أبي بصير عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما‌السلام قالا : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورم فأنزل الله تبارك وتعالى : «طه» بلغة طي يا محمد (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى).

٨

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واما «طه» فاسم من أسماء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومعناه : يا طالب الحق الهادي اليه (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) بل لتسعد.

٩

في أصول الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب ابن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عند عائشة ليلتها ، فقالت : يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : يا عائشة ألا أكون عبدا شكورا؟ قال : وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل الله سبحانه : (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى).

١٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ولقد قام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه ، يقوم الليل اجمع حتى عوتب في ذلك ، فقال الله عزوجل : (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) بل لتسعد به والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى ابن عباس قال : كنا جلوسا مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ هبط عليه الأمين جبرئيل عليه‌السلام ، ومعه جام من البلور الأحمر مملو مسكا وعنبرا ، وكان الى جنب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على بن أبي طالب وولده الحسن والحسين عليهم‌السلام ، فقال له : السلام عليك ، الله يقرء عليك السلام ويحييك بعده التحية ، ويأمرك أن تحيى عليا وولديه ، قال ابن عباس : فلما صارت في كف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هلل ثلاثا وكبر ثلاثا ، ثم قال بلسان ذرب (1) طلق يعنى الجام : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) والحديث طويل أخذنا منه هذه الكرامة.

١٢

في كتاب التوحيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل :

(١) لسان ذرب : فصيح. فقوله : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) قال أبو عبد الله عليه‌السلام : بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش ، باين من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له ، ولا أن يكون العرش حاويا له ، ولا أن يكون العرش ممتازا له ، ولكنا نقول : هو حامل العرش وممسك العرش ، ونقول من ذلك ما قال : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ، ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاويا وأن يكون عزوجل محتاجا الى مكان أو الى شيء مما خلق ، بل خلقه محتاجون اليه.

١٣

وفيه خطبة عجيبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وفيها : والمستوى على العرش بلا زوال.

١٤

وفيه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يذكر فيه عظمة الله جل جلاله يقول فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ان ذكر الأرضين السبع ، ثم السموات السبع ، والبحر المكفوف ، وجبال البرد ، وحجب النور والهواء الذي تحار فيه القلوب : وهذه السبع والبحر المكفوف ، وجبال البرد والهواء والحجب والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي (1) ثم تلا هذه الاية : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) ما تحمله الاملاك الا بقول لا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله ، في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان عن خلف بن حماد عن الحسين بن زيد الهاشم عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله الى قوله : استوى.

١٥

في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن مازن ان أبا عبد الله عليه‌السلام سئل عن قول الله عزوجل : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) «فقال استوى من كل شيء فليس شيء أقرب اليه من شيء. وفي تفسير على بن إبراهيم مثله.

١٦

أبي رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسن عن صفوان ابن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) فقال : استوى من كل شيء. فليس شيء أقرب اليه

(١) القى ـ بكسر القاف ـ : قفر الأرض والخلاء. من شيء ، لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب ، استوى من كل شيء وفي الكافي مثله سواء.

١٧

وباسناده الى زادان عن سلمان الفارسي حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مأة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم أرشد الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فسأله عنها فأجابه ، فكان فيما سأله أن قال له : أخبرنى عن ربك أيحمل أو يتحمل؟ فقال على عليه‌السلام : ان ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل قال النصراني : وكيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل : (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ) فقال على عليه‌السلام : ان الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ، ولكنه شيء محدود مخلوق مدبر وربك عزوجل مالكه ، لا أنه عليه ككون الشيء على الشيء ، وأمر الملائكة بحمله ، فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه ، قال النصراني : صدقت يرحمك الله.

١٨

وباسناده الى الحسن بن موسى الخشاب عن بعض رجاله رفعه عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه سئل عن قول الله عزوجل : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) فقال : استوى من كل شيء ، فليس شيء أقرب اليه من شيء.

١٩

وباسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من زعم ان الله عزوجل من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر ، قلت : فسر لي : قال : اعنى بالحواية من الشيء له أو بإمساكه له أو من شيء سبقه.

٢٠

وفي رواية اخرى قال : من زعم ان الله من شيء فقد جعله محدثا ، ومن زعم ان الله في شيء فقد جعله محصورا ، ومن زعم انه على شيء فقد جعله محمولا.

٢١

وباسناده الى مقاتل بن سليمان قال : سألت جعفر بن محمد عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) فقال استوى من كل شيء فليس شيء أقرب اليه من شيء.

٢٢

وباسناده الى الحسن بن محبوب عن حماد قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : كذب من زعم ان الله عزوجل من شيء أو في شيء أو على شيء.

٢٣

وباسناده الى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من زعم ان الله من شيء أو في شيء أو على شيء فقد أشرك ، ثم قال : من زعم ان الله من شيء فقد جعله محدثا ، ومن زعم انه في شيء فقد زعم انه محصور ، ومن زعم انه على شيء فقد جعله محمولا.

٢٤

وباسناده الى حنان بن سدير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن العرش والكرسي فقال : ان للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة ، فقوله : (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) يقول : الملك العظيم ، وقوله : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) يقول : على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء ، ثم العرش في الوصل منفرد من الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه يطلع البدع ، ومنه الأشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشية ، وصفة الارادة وعلم الألفاظ والحركات ، والترك وعلم العود والبدا ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال : (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) اى صفته أعظم من صفة الكرسي ، وهما في ذلك مقرونان.

٢٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبي طالب عليهم‌السلام قال : جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألوه عن أشياء فكان فيما سألوه عنه ان قال له أحدهم : لم صار البيت المعمور مربعا؟ قال : لأنه بحذاء العرش ، فقيل له : ولم صار العرش مربعا؟ قال لان الكلمات التي بنى عليها أربع : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه قوله : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) يعنى استوى تدبيره وعلا أمره.

٢٧

وعن الحسن بن راشد قال : سئل أبو الحسن موسى عليه‌السلام عن قول الله : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) فقال : استولى على ما دق وجل.

٢٨

في أصول الكافي خطبة مروية عن أمير المؤمنين عليه‌السلام وفيها : والمستوى على العرش بغير زوال.

٢٩

في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه‌السلام عن الواحد الى المأة قال له اليهودي : فربك يحمل أو يحمل؟ قال : ان ربي يحمل كل شيء بقدرته ، ولا يحمله شيء ، قال : فكيف قوله عزوجل : (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ)؟ قال : يا يهودي ألم تعلم أن لله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى فكل شيء على الثرى والثرى على القدرة ، والقدرة تحمل كل شيء.

٣٠

في كتاب التوحيد حديث طويل عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يذكر فيه عظمة الله جل جلاله وفيه يقول عليه‌السلام بعد ان ذكر الأرضين السبع وما فيهن وما عليهن : والسبع ومن فيهن ومن عليهن ، على ظهر الديك كحلقة في فلاة قي ، والديك له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، ورجلاه بالتخوم والسبع ، والديك بمن فيه ومن عليه على الصخرة كحلقة في فلاة قي ، والسبع والديك والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة في فلاة قي ، والسبع والديك والصخرة والحوت عند البحر المظلم كحلقة في فلاة قي ، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم عند الهواء كحلقة في فلاة قي ، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء عند الثرى كحلقة في فلاة قي ، ثم تلا هذه الاية : (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى) ثم انقطع الخبر. في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان عن خلف بن حماد عن الحسين بن زيد الهاشمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله.

٣١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال : قال على عليه‌السلام ليهودى وقد سأله عن مسائل : اما قرار هذه الأرض لا يكون الا على عاتق ملك ، وقدما ذلك الملك على صخرة. والصخرة على قرن ثور والثور قوائمه على ظهر الحوت ، والحوت في اليم الأسفل ، واليم على الظلمة ، والظلمة على العقيم ، والعقيم على الثرى ، وما يعلم تحت الثرى الا الله تعالى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن على بن مهزيار عن العلاء المكفوف عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئل عن الأرض على اى شيء هي؟ قال : على الحوت ، قيل له : فالحوت على أى شيء هو؟ قال : على الماء ، فقيل له : الماء على اى شيء هو؟ قال : على الثرى قيل له : فالثرى على اى شيء هو؟ قال : عند ذلك انقضى علم العلماء.

٣٣

محمد بن أبي عبد الله عن سهل عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبان بن تغلب قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الأرض على أى شيء هي؟ قال : على الحوت : قلت : فالحوت على اى شيء هو؟ قال : على الماء ، قلت : فالماء على أى شيء هو؟ قال : على الصخرة ، قلت : فعلى أى شيء الصخرة؟ قال : على قرن ثور أملس ، قلت فعلى اى شيء الثور؟ قال : على الثرى؟ قلت : فعلى اى شيء الثرى؟ قال : هيهات هيهات عند ذلك ضل علم العلماء. في روضة الكافي محمد بن أحمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

٣٤

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد وعبد الله بن عامر عن محمد بن سنان عن محمد الجعفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ـ وقد ذكر أئمة الهدى عليهم‌السلام ـ : جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها ، والحجة البالغة على من في الأرض ومن تحت الثرى.

٣٥

في أصول الكافي باسناده الى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه الائمة عليهم‌السلام وفيه : جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها ، وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى.

٣٦

وباسناده الى سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه حال الائمة عليهم‌السلام وفيه : جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بهم ، والحجة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى.

٣٧

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن على ما جيلويه رضى الله عنه قال : حدثني عمى محمد بن أبي القاسم عن محمد بن على الكوفي قال : حدثني موسى بن سعدان الحناط عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن مسكان عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : يعلم السر وأخفى قال : السر ما أكننته (1) في نفسك وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته.

٣٨

في مجمع البيان وروى عن السيدين الباقر والصادق عليهما‌السلام : السر ما أخفيته في نفسك ، وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته.

٣٩

له الأسماء الحسنى روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ان لله سبحانه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة.

٤٠

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ) يقول : آتيكم بقبس من النار تصطلون من البرد (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً) كان قد اخطأ الطريق يقول : (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ) طريقا.

٤١

وفيه وقوله عزوجل : فاخلع نعليك قال : كانتا من جلد حمار ميت.

٤٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سعد بن عبد الله القمى عن الحجة القائم عليه‌السلام حديث طويل وفيه : قلت فأخبرنى يا بن رسول الله عن أمر الله لنبيه موسى : (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ) فان فقهاء الفريقين يزعمون انها كانت من إهاب الميتة؟ قال صلوات الله عليه : من قال ذلك فقد افترى على موسى عليه‌السلام ، واستجهله في نبوته ، لأنه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين : اما ان تكون صلوة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ، فان كانت صلوته جائزة جاز له لبسها في تلك البقعة إذا لم تكن مقدسة ، وان كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلوة ، وان كانت صلوته غير جائزة فيها فقد أوجب على موسى عليه‌السلام انه لم يعرف

(١) وفي نسخة «ما أسكنته» مكان «أكننته». الحلال من الحرام ، وعلم ما جاز فيه الصلوة وما لم يجز وهذا كفر ، قلت : فأخبرنى يا مولاي عن التأويل فيها ، قال صلوات الله عليه : ان موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال : يا رب انى قد أخلصت لك المحبة منى ، وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد الحب لأهله ، فقال الله تعالى : «اخلع نعليك» اى انزع حب أهلك من قلبك ان كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل الى من سواي مغسول.

٤٣

وروى انه أمر بخلعهما لأنهما كانا من جلد حمار ميت.

٤٤

وروى في قوله عزوجل : (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) اى خوفيك : خوفك من ضياع أهلك ، وخوفك من فرعون (1).

٤٥

وروى عن الصادق عليه‌السلام انه قال لبعض أصحابه : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فان موسى بن عمران خرج ليقبس لأهله نارا ، فرجع إليهم وهو رسول نبي.

٤٦

في مجمع البيان وقال الصادق عليه‌السلام حدثني أبي عن جدي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فان موسى بن عمران خرج يقتبس لأهله نارا ، فكلمه الله عزوجل فرجع نبيا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : أخبرنى عن الوادي المقدس؟ فقال : لأنه قدست فيه الأرواح واصطفيت فيه الملائكة ، وكلم الله عزوجل موسى تكليما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٨

في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) قال : كانتا من جلد حمار ميت.

٤٩

في الخرائج والجرائح قال على بن أبي حمزة : كنت مع موسى عليه‌السلام بمنى ثم مضى الى دار بمكة فأتيته وقد صلى المغرب ، فدخلت عليه فقال : (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ)

(١) «روى في كتاب العلل هذين الحديثين اعنى : كونهما من جلد حمار ميت ، وقوله : اى خوفيك الى آخره مسندين عن الصادق عليه‌السلام الا انه في كتاب العلل : يعنى ارفع خوفيك يعنى خوفه من ضياع أهله فقد خلفها بمخض ، وخوفه من فرعونه ـ منه (ره)» (عن هامش بعض النسخ) فخلعت نعلى وجلست معه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٠

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد ابن خالد جميعا عن القاسم بن عروة عن عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : إذا فاتتك صلوة فذكرتها في وقت أخرى فان كنت تعلم انك إذا صليت التي فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك ، فان الله عزوجل : يقول : أقم الصلوة لذكرى وان كنت تعلم انك إذا صليت التي فاتتك ، التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها ، فصلها ثم أقم الاخرى.

٥١

في مجمع البيان وقيل : معناه أقم الصلوة متى ذكرت ان عليك صلوة كنت في وقتها أم لم تكن عن أكثر المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام ويعضده ما رواه انس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من نسي صلوة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها غير ذلك ، وقرأ : أقم الصلوة لذكرى رواه مسلم في الصحيح.

٥٢

في تفسير على بن إبراهيم (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) قال : إذا نسيتها ثم ذكرتها فصلها.

٥٣

وفيه وقال على بن إبراهيم في قوله : (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها) قال : من نفسي ، هكذا نزلت ، قلت : كيف يخفيها من نفسه؟ قال : جعلها من غير وقت.

٥٤

في مجمع البيان وروى عن ابن عباس «أكاد أخفيها من نفسي» وهي كذلك في قراءة أبي وروى ذلك عن الصادق عليه‌السلام.

٥٥

في جوامع الجامع وفي مصحف أبي «أكاد أخفيها من نفسي» وروى ذلك عن الصادق عليه‌السلام.

٥٦

في كتاب طب الائمة عليهم‌السلام باسناده الى جابر الجعفي عن الباقر عليه‌السلام قال : وقال الله عزوجل : في قصة موسى عليه‌السلام (أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) يعنى من غير مرض والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وذكرناه هنا وان كانت آية القصص لتفسير من غير سوء وسنذكرها فيها إنشاء الله تعالى.

٥٧

في جوامع الجامع روى انه كان عليه‌السلام آدم ، فأخرج يده من مدرعته بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر.

٥٨

في مجمع البيان عن ابن عباس عن أبي ذر الغفاري قال : صليت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما من الأيام صلوة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده الى السماء وقال : اللهم انى سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئا ، وكان على عليه‌السلام راكعا فأومى بخنصره اليمنى اليه ، وكان يتختم فيها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما فرغ النبي من صلوته رفع رأسه الى السماء وقال : اللهم ان أخى موسى سألك فقال : (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما) اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح صدري ، ويسر لي أمرى ، واجعل لي وزيرا من أهلى ، عليا اشدد به ظهري ، قال أبو ذر : فو الله ما استتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الكلمة حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله ، فقال : يا محمد اقرأ ، قال : وما اقرأ؟ قال : اقرأ : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) الاية.

٥٩

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : وقف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بمعرج ثم قال : اللهم ان عبدك دعاك فاستجبت له ، وألقيت عليه محبة منك ، وطلب منك أن تشرح له صدره وتيسر له أمره وتجعل له وزيرا من أهله وتحل العقدة من لسانه ، وأنا اسألك بما سألك به عبدك موسى ان تشرح به صدري وتيسر لي أمرى ، وتجعل لي وزيرا من أهلى عليا أخى.

٦٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى هشام بن سالم قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام : الحسن أفضل أم الحسين؟ فقال : الحسن أفضل من الحسين. قلت : فكيف صارت الامامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى لم يرد بذلك الا أن يجعل سنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين عليهما‌السلام ، ألا ترى انهما كانا شريكين في النبوة كما كان الحسن والحسين شريكين في الامامة وان الله عزوجل جعل النبوة في ولد هارون ولم تجعلها في ولد موسى ، وان كان موسى أفضل من هارون عليهما‌السلام. في جوامع الجامع وعن ابن عباس كان في لسان موسى عليه‌السلام رتة لما (1) روى من حديث الجمرة.

٦١

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : وكان فرعون يقتل أولاد بنى إسرائيل كلما يلدون ويربى موسى ويكرمه ، ولا يعلم أن هلاكه على يده ، فلما درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال : الحمد لله رب العالمين فأنكر فرعون ذلك عليه وقال : ما هذا الذي تقول؟ فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية ، فهلبها اى قلعها فألمه ألما شديدا ، فهم فرعون بقتله فقالت له امرأته : هذا غلام حدث لا يدرى ما يقول وقد لطمته بلطمتك إياه ، فقال فرعون : بل يدرى ، فقالت له : ضع بين يديه تمرا وجمرا فان ميز بينهما فهو الذي تقول ، فوضع بين يديه تمرا وجمرا وقال له : كل ، فمد يده الى التمر فجاء جبرئيل عليه‌السلام فصرفها الى الجمر فأخذ الجمر في فيه فاحترق لسانه وصاح وبكى ، فقالت آسية لفرعون : ألم أقل لك انه لم يعقل فعفا عنه. قال الراوي : فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام : وكان هارون أخا موسى للام وأبيه؟ قال : نعم ، أما تسمع قول الله تعالى : (يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)؟ فقلت : فأيهما كان أكبر سنا؟ قال : هارون ، قلت : وكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال : كان الوحي ينزل على موسى وموسى يوحيه الى هارون. فقلت له : أخبرنى عن الأحكام

(١) الرتة ـ بالضم ـ : العقدة في اللسان والعجمة في الكلام ، وقيل : الرتة كالريح تمنع منه أول الكلام فاذا جاء منه انصل. والقضايا والأمر والنهى كان ذلك إليهما؟ قال : كان الذي يناجي ربه ويكتب العلم ويقضى بين بنى إسرائيل موسى ، وهارون يخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وستقف عليه بتمامه في القصص إنشاء الله تعالى.

٦٢

في إرشاد المفيد رحمه‌الله أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما أراد الخروج الى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه‌السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره فقال له : يا على ان المدينة لا تصلح الا بى أو بك ، فحسده أهل النفاق وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعلموا أنها تتحرس به ولا يكون للعدو فيها مطمع ، فساء هم ذلك لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاف عند خروج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عنها فأرجفوا به عليه‌السلام وقالوا : لم يستخلفه رسول الله إكراما له ولا إجلالا ومودة وانما استخلفه استثقالا له ، فلما بلغ أمير المؤمنين عليه‌السلام إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم وفضيحتهم ، فلحق بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله ان المنافقين يزعمون انك انما خلفتني استثقالا ومقتا فقال رسول الله : ارجع يا أخى الى مكانك فان المدينة لا تصلح الا بى أو بك فأنت خليفتي في أهلى ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي؟

٦٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لما حملت به امه لم يظهر حملها الا عند وضعها له ، وكان فرعون قد وكل بنساء بنى إسرائيل نساء من القبط يحفظوهن وذلك لما كان بلغه عن بنى إسرائيل انهم يقولون : انه يولد فينا رجل يقال له : موسى بن عمران ، يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده ، فقال فرعون عند ذلك : لأقتلن ذكور أولادهم حتى لا يكون ما يريدون ، وفرق بين الرجال والنساء وحبس الرجال في المحابس ، فلما وضعت أم موسى بموسى عليه‌السلام نظرت اليه وحزنت عليه واغتمت وبكت ، وقالت : تذبح الساعة ، فعطف الله الموكلة بها عليه ، فقالت لام موسى : مالك قد اصفر لونك؟ فقالت : أخاف أن يذبح ولدي ، فقالت : لا تخافي وكان موسى لا يراه أحد الا أحبه ، وهو قول الله : (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) فأحبته القبطية الموكلة بها.

٦٤

في تفسير العياشي عن المفضل قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) قال : الحب المؤمن ، وذلك قوله : (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) والنوى : الكافر الذي نأى عن الحق فلم يقبله.

٦٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فلقد ألقى الله على موسى عليه‌السلام محبة منه؟ قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ولقد أعطى الله محمدا ما هو أفضل منه ، لقد ألقى الله عزوجل عليه محبة منه فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تم من الله عزوجل به الشهادة ، فلا تتم الشهادة الا أن يقال : أشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، ينادى به على المنابر فلا يرفع صوت بذكر الله عزوجل الا رفع بذكر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله معه.

٦٦

في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله : الموكلة بها : وأنزل الله على أم موسى التابوت ونوديت امه : ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم وهو البحر ، ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فوضعته في التابوت وأطبقته عليه وألقته في النيل ، وكان لفرعون قصور على شط النيل منزهات ، فنظر من قصره ومعه آسية امرأته الى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه حتى جاءت به الى باب قصر فرعون فأمر فرعون بأخذه ، فأخذ التابوت ورفع اليه ، فلما فتحه وجد فيه صبيا فقال : هذا اسرائيلى فألقى الله عزوجل في قلب فرعون لموسى محبة شديدة وكذلك في قلب آسية ، وأراد فرعون أن يقتله ، فقالت آسية : لا تقتله (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أنه موسى ولم يكن لفرعون ولد فقال : أعطوه امرأة تربيه ، فجاؤا بعدة نساء قد قتل أولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء الى قوله عليه‌السلام : فلما لم يفعل موسى يأخذ ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غما شديدا ، فقالت أخته : (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ)؟ فقال : نعم ، فجاءت بامه فلما أخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمته وشرب ، ففرح فرعون وأهله وأكرموا امه ، فقالوا لها : ربيه لنا ولك من الكرامة ما تختارين ، والى قوله : قال الراوي : فقلت لابي جعفر عليه‌السلام : فكم مكث موسى غائبا من امه حتى رده الله عليها؟ قال : ثلثة أيام.

٦٧

في مجمع البيان و (قَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِ) قال : كان قتل قبطيا كافرا ، عن ابن عباس وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : رحم الله أخى موسى قتل رجلا خطئا وكان ابن اثنتى عشرة سنة. قال عز من قائل : (فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ).

٦٨

في تفسير على بن إبراهيم عند قوله : (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ) قال : قلت للصادق عليه‌السلام : أى الأجلين قضى؟ قال : أتمها عشر حجج.

٦٩

في كتاب علل الشرائع حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري رضى الله عنه عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان قال : حدثنا الفضل بن شاذان عن محمد بن أبي عمير قال : قلت : لموسى بن جعفر عليه‌السلام : أخبرنى عن قول الله عزوجل لموسى : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) فقال : اما قوله : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً) اى كنياه وقولا له يا با مصعب ، وكان كنية فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب ، اما قوله : (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) فانما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب وقد علم الله عزوجل ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى الا عند رؤية البأس ، ألا تسمع الله عزوجل يقول : (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فلم يقبل الله ايمانه وقال : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ).

٧٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : حدثني رجل من ولد عدى بن حاتم عن أبيه عن جده عدى بن حاتم وكان مع أمير المؤمنين عليه‌السلام في بعض حروبه ان عليا عليه‌السلام قال ليلة الهرير بصفين حين التقى مع معاوية رافعا صوته يسمع أصحابه : لأقتلن معاوية وأصحابه ، ثم قال في آخر قوله : ان شاء الله يخفض به صوته وكنت منه قريبا فقلت : يا أمير المؤمنين انك حلفت على ما قلت ثم استثنيت فما أردت بذلك؟ فقال : ان الحرب خدعة وانا عند أصحابى صدوق ، فأردت ان أطمع أصحابى في قولي كيلا يفشلوا ولا يفروا فافهم ، فانك تنفع بهذا بعد اليوم ان شاء الله تعالى.

٧١

في الكافي مثل ما نقلنا عن تفسير على بن إبراهيم من حديث هارون بن مسلم وفي آخره بعد قوله : ان شاء الله تعالى : واعلم ان الله جل ثناؤه قال لموسى عليه‌السلام حين أرسله الى فرعون (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) وقد علم انه لا يتذكر ولا يخشى ، ولكن ليكون ذلك أحرص لموسى عليه‌السلام على الذهاب.

٧٢

في أصول الكافي باسناده الى عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال : كتب أبو الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام الى يحيى بن عبد الله بن الحسن : اما بعد فانى أحذرك ونفسي وأعدك أليم عذابه وشديد عقابه ، وتكامل نقماته وأوصيك ونفسي بتقوى الله فانها زين الكلام ، وتثبيت النعم الى قوله : أحذرك معصية الخليفة وأحثك على بره وطاعته ، وان تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار ويلزمك الخناف من كل مكان ، فتروح الى النفس من كل مكان ، ولا تجده حتى يمن الله عليك بمنه وفضله ورقة الخليفة أبقاه الله فيؤمنك ويرحمك ، ويحفظ فيك أرحام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى).

٧٣

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن إبراهيم بن ميمون عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى قالَ) : ليس شيء من خلق الله الا وهو يعرف من شكله الذكر من الأنثى قلت : ما يعنى ثم هدى؟ قال : هداه للنكاح والسفاح من شكله.

٧٤

في أصول الكافي عنه (1) عن اسمعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن

(١) «قبله عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيس. مناره» (عن هامش بعض النسخ) سليمان بن عمرو النخعي قال : وحدثني الحسين بن سيف عن أخيه على عن سليمان عمن ذكره عن أبي جعفر عليه‌السلام ثم قال : وباسناده عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن خياركم أولوا النهى قيل : يا رسول الله ومن أولوا النهى؟ قال : هم أولوا الأخلاق الحسنة والأحلام الرزينة (1) وصلة الأرحام ، والبررة بالأمهات والاباء ، والمتعاهدين للفقراء والجيران ، ويطعمون الطعام ، ويفشون السلام في العالم ، ويصلون والناس نيام غافلون.

٧٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن مروان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : ان في ذلك لآيات لاولى النهى قال : نحن والله أولوا النهى قلت : ما معنى اولى النهى؟ قال : ما أخبر الله به رسوله مما يكون بعده من ادعاء أبي فلان الخلافة والقيام بها ، والاخر من بعده ، والثالث من بعدهما ، وبنى أمية ، فأخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان كما أخبر الله به نبيه وكما أخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا وكما انتهى إلينا من على فيما يكون من بعده من الملك في بنى امية وغيرهم ، فهذه الاية التي ذكرها الله في الكتاب : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى) الذي انتهى إلينا علم ذلك كله ، فصبرنا لأمر الله عزوجل ، فنحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه ، نخزنه ونستره ونكتم به من عدونا كما كتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى أذن الله له في الهجرة ، وجاهد المشركين فنحن على منهاج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى يأذن لنا في إظهار دينه بالسيف ، وندعو الناس اليه فنصيرهم عليه عودا كما صيرهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بدوا.

٧٦

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الرحمن بن حماد قال : سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ قال : ان الله تبارك وتعالى أعلى وأخلص من أن يبعث الأشياء بيده ، ان لله تبارك وتعالى ملكين خلاقين فاذا أراد أن يخلق خلقا أمر أولئك الخلاقين ، فأخذوا من التربة التي قال الله عزوجل في كتابه :

(١) الرزينة : الاصيلة. (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى) فعجنوها بالنطفة المسكنة في الرحم ، فاذا عجنت النطفة بالتربة قالا : يا رب ما نخلق؟ قال : فيوحى الله تبارك وتعالى ما يريد من ذلك : ذكرا أو أنثى مؤمنا أو كافرا ، اسود أو ابيض ، شقيا أو سعيدا ، فان مات سالت منه تلك النطفة بعينها لا غيرها ، فمن ثم صار الميت يغسل غسل الجنابة.

٧٧

وباسناده الى أبي عبد الله القزويني قال : سألت أبا جعفر محمد بن على عليهما‌السلام لأي علة يولد الإنسان هاهنا ويموت في موضع آخر؟ قال : لان الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه خلقهم من أديم الأرض فمرجع كل إنسان الى تربته.

٧٨

وباسناده الى أحمد بن على الراهب قال : قال رجل لأمير المؤمنين عليه‌السلام : يا ابن عم خير خلق الله ما يعنى السجدة الاولى؟ فقال : تأويله : اللهم إنك منها خلقتني يعنى من الأرض ، ورفع رأسك ومنها أخرجتنا ، والسجدة الثانية وإليها تعيدنا ورفع رأسك من الثانية ومنها تخرجنا تارة اخرى.

٧٩

في الكافي على بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن اسحق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن ابى عبد الله عن أبي جعفر عليهما‌السلام قال : ان الله عزوجل خلق خلاقين ، فاذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه : (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى) فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد ان أسكنها الرحم أربعين ليلة ، فاذا تمت له أربعة أشهر قالوا : يا رب نخلق ماذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى أبيض أو أسود ، فاذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان ، صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى ، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن مسكان عن محمد ابن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : من خلق من تربة دفن فيها.

٨١

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحجال عن ابن بكير عن أبي منهال عن الحارث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عزوجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها ، فماثها في النطفة فلا يزال قلبه يحن إليها (1) حتى يدفن فيها.

٨٢

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : لم يوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال.

٨٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وعن معمر بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان موسى عليه‌السلام لما القى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال : اللهم انى اسألك بحق محمد وآل محمد لما امنتنى قال الله عزوجل : (لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال عز من قائل : (فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى)

٨٤

في أصول الكافي عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله تعالى : (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ) فقال : الذين اتبعوا رضوان الله هم الائمة ، وهم والله يا عمار درجات المؤمنين ، وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف لهم أعمالهم ، ويرفع الله لهم الدرجات العلى. في تفسير العياشي عن عمار بن مروان عن أبي عبد الله عليه‌السلام نحوه.

٨٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام في أثناء كلام طويل : فان موسى عليه‌السلام قد ضرب له في البحر طريق فهل فعل لمحمد شيء من هذا؟ فقال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، خرجنا معه الى حنين فاذا نحن بواد يشخب (2) فقدرناه فاذا هو

(١) ماث الشيء بالشيء : خلطه ـ وحن اليه : اشتاق.

(٢) اى يسيل. اربع عشرة قائمة فقالوا يا رسول الله العدو من ورائنا والوادي أمامنا كما قال أصحاب موسى (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) فنزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال : اللهم انك جعلت لكل مرسل دلالة فأرنى قدرتك وركب صلوات الله عليه فرسه ، فعبرت الخيل لا تندى (1) حوافرها والإبل لا تندى أخفافها ، فرجعنا فكان فتحنا (2).

٨٦

في كتاب طب الائمة عليهم‌السلام على بن عروة الأهوازي قال : حدثنا الديلمي عن داود الرقى عن موسى بن جعفر عليهما‌السلام قال : من كان في سفر فخاف اللصوص والسبع فليكتب على عرف دابته (3) (لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى) فانه يأمن بإذن الله عزوجل ، قال داود الرقى : فحججت فلما كنا بالبادية جاء قوم من الاعراب فقطعوا على القافلة وأنا فيهم ، فكتبت على عرف حملي : (لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى) فو الذي بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوة وخصه بالرسالة ، وشرف أمير المؤمنين بالامامة ، ما نازعنى أحد منهم ، أعماهم الله عنى.

٨٧

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله نقلا عن تفسير الكلبي محمد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ان جبرئيل قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ونقل حديثا طويلا في حال فرعون وقومه وفيه وانما قال لقومه : (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) حين انتهى فرآه قد يبست فيه الطريق ، فقال لقومه : ترون البحر قد يبس من فرقى فصدقوه لما رأوا ذلك ، فذلك قوله : (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى).

٨٨

في بصائر الدرجات عبد الله بن محمد عن موسى بن القاسم عن جعفر بن محمد عن سماعة عن عبد الله بن مسكان عن الحكم بن الصلت عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خذوا بحجزة هذا الأنزع يعنى عليا فانه الصديق الأكبر ، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل ، من أحبه هداه الله ، ومن أبغضه أضله الله ، ومن

(١) اى لا تبتل.

(٢) وفي البحار «فكان فتحنا فتحا».

(٣) العرف ـ بالضم ـ : الشعر النابت في محدب رقبة الفرس. تخلف عنه محقه الله ، منه سبطاي الحسن والحسين وهما ابناي. ومن الحسين الائمة الهداة ، أعطاهم الله فهمي وعلمي ، فأحبوهم وتولوهم ولا تتخذوا وليجة من دونهم ، فيحل عليكم غضب من ربكم ، ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى ، (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ).

٨٩

في كتاب التوحيد باسناده الى حمزة بن الربيع عمن ذكره قال : كنت في مجلس أبي جعفر عليه‌السلام إذ دخل عليه عمرو بن عبيد فقال له : جعلت فداك قول الله تبارك وتعالى : (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) ما ذلك الغضب؟ فقال أبو جعفر عليه‌السلام : هو العقاب يا عمرو انه من زعم ان الله عزوجل زال من شيء الى شيء فقد وصفه صفة مخلوق ، ان الله عزوجل لا يستفزه شيء ولا يغيره.

٩٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى ان عمرو بن عبيد وفد على محمد بن على الباقر عليهما‌السلام لامتحانه بالسؤال عنه ، فقال له : جعلت فداك أخبرني عن قوله تعالى : (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) ما غضب الله؟ فقال : أبو جعفر عليه‌السلام : غضب الله تعالى عقابه ، يا عمرو من ظن ان الله يغيره شيء فقد كفر.

٩١

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : ان الله تبارك وتعالى لا يقبل الا العمل الصالح ، ولا يقبل الله الا الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى لله عزوجل بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده ، واستكمل وعده ، ان الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار ، وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) وقال : (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) فمن اتقى الله فيما أمره لقى الله مؤمنا بما جاء به محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٩٢

على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبي جميلة عن خالد بن عمار عن سدير قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي ، ثم استقبل البيت فقال : يا سدير انما أمر الناس ان يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ، وهو قول الله : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) ثم أومى بيده الى صدره : الى ولايتنا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٣

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) قال : الى الولاية. حدثنا أحمد بن على قال : حدثنا الحسين بن عبيد الله عن السندي بن محمد عن أبان عن الحارث بن عمر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) قال : ألا ترى كيف اشترط ولم ينفعه التوبة والايمان والعمل الصالح حتى اهتدى ، والله لو جهد أن يعمل ما قبل منه حتى يهتدى ، قال : قلت : الى من؟ جعلني الله فداك قال : إلينا.

٩٤

في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقول لعلى عليه‌السلام : ولقد ضل من ضل عنك ، ولن يهتدى الى الله من لم يهتد إليك والى ولايتك ، وهو قول ربي عزوجل : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) يعنى الى ولايته.

٩٥

في مجمع البيان وقال أبو جعفر عليه‌السلام ثم «اهتدى» الى ولايتنا أهل البيت ، فو الله لو ان رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم يجيء بولايتنا لأكبه الله في النار على وجهه. رواه الحاكم ابو القاسم الحسكاني باسناده ، وأورده العياشي في تفسير بعدة طرق.

٩٦

في تفسير العياشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) قال لهذه الاية تفسير يدل ذلك التفسير على ان الله لا يقبل من أحد عملا الا ممن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير ، وما اشترط فيه على المؤمنين ، قال : (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ) يعنى كل ذنب عمله العبد ، وان كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه.

٩٧

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو الجارود وأبو الصباح الكناني عن الصادق عليه‌السلام وأبو حمزة عن السجاد عليه‌السلام في قوله : «ثم اهتدى» إلينا أهل البيت.

٩٨

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن حماد بن عيسى فيما اعلم عن يعقوب ابن شعيب قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً) ثم اهتدى» قال : الى ولايتنا والله ، أما ترى كيف اشترط عزوجل؟.

٩٩

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : المشتاق لا يشتهي طعاما ولا يلتذ شرابا ، ولا يستطيب رقادا ، ولا يأنس حميما ، ولا يأوى دارا ، ولا يسكن عمرانا ، ولا يلبس لباسا ، ولا يقر قرارا ، ويعبد الله ليلا ونهارا ، راجيا بأن يصل الى ما يشتاق اليه ويناجيه بلسان شوقه معبرا عما في سريرته ، كما أخبر الله عن موسى بن عمران عليه‌السلام في ميعاد ربه بقوله : (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى) وفسر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن حاله انه ما أكل ولا شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوما شوقا الى ربه.

١٠٠

في محاسن البرقي عنه عن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان واسحق ابن عمار عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان فيما ناجى الله به موسى أن قال : يا رب هذا السامري صنع العجل ، الخوار من صنعه؟ فأوحى الله تبارك وتعالى اليه : ان تلك فتنتي فلا تفحص عنها.

١٠١

في مجمع البيان عند قوله تعالى : ويذرك وآلهتك وروى انه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر ، ولذلك اخرج السامري (لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ) وقال : (هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى).

١٠٢

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة ان عليا عليه‌السلام سئل عن قول الله تبارك وتعالى : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) قال : السماوات والأرض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله ، فأما ملك منهم ففي صورة الآدميين ، الى أن قال عليه‌السلام : والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع ، وهو يرغب الى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع ، ولم يكن من هذه الصور أحسن من الثور ، ولا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملاء من بنى إسرائيل العجل ، فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء من الله أن عبد من دون الله شيء يشبهه ، وتخوف أن ينزل به العذاب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن سالم عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال قلت : فلم أخذ برأسه يجره اليه وبلحيته ولم يكن له في اتخاذهم العجل وعبادتهم له ذنب؟ فقال : انما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ، ولم يلحق لموسى وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ، ألا ترى انه قال لهارون : (ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) قال هارون : لو فعلت ذلك لتفرقوا و (إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي).

١٠٤

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ) قال : اختبرنا هم من بعدك وأضلهم السامري قال : بالعجل الذي عبدوه ، وكان سبب ذلك ان موسى لما وعده الله أن ينزل عليه التوراة والألواح الى ثلاثين يوما أخبر بنى إسرائيل بذلك وذهب الى الميقات ، وخلف أخاه على قومه ، فلما جاء الثلاثون يوما ولم يرجع موسى إليهم عصوا وأرادوا أن يقتلوا هارون قالوا : ان موسى كذب وهرب منا ، فجاء هم إبليس في صورة رجل فقال لهم : ان موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم أبدا فأجمعوا لي حليكم حتى أتخذ لكم إلها تعبدونه ، وكان السامري على مقدمة قوم موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه ، فنظر الى جبرئيل وكان على حيوان في صورة رمكة (1) وكانت كلما وضعت حافرها (2) على موضع من الأرض تحرك ذلك الموضع ، فنظر اليه السامري وكان من خيار أصحاب موسى ، فأخذ التراب من حافر رمكة جبرئيل ، وكان يتحرك فصره في صرة وكان عنده يفتخر به على بنى إسرائيل ، فلما جاء هم إبليس واتخذوا العجل قال للسامري : هات التراب الذي معك ، فجاء به السامري فألقاه في جوف العجل ، فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه الوبر والشعر ، فسجد له بنو إسرائيل ، وكان عدد الذين سجدوا له سبعين ألفا من بنى إسرائيل ، فقال لهم هارون كما حكى الله : (يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى) فهموا بهارون فهرب منهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة ، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله علم الألواح فيها التوراة وما يحتاج اليه من أحكام السير والقصص. فأوحى الله الى موسى : (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ) وعبدوا العجل وله خوار فقال عليه‌السلام : يا رب العجل من السامري فالخوار ممن؟ فقال : منى يا موسى ، انى لما رأيتهم قد ولوا عنى الى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة ، فرجع موسى ـ كما حكى الله ـ (إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ : يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) ثم رمى بالالواح وأخذ بلحية أخيه ورأسه يجره اليه ، فقال : (ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) فقال هارون كما حكى الله : (يَا بْنَ أُمَّ لا َأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) فقال له بنو إسرائيل : ما أخلفنا موعدك بملكنا قال : ما خالفناك ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم يعنى من حليهم فقذفناها قال : التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه ثم اخرج السامري العجل وله

(١) الرمكة : الفرس تتخذ للنسل.

(٢) الحافر للدابة بمنزلة القدم للإنسان. خوار ، فقال له موسى : (فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُ)؟ قال السامري : (بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) يعنى من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر فبذتها اى أمسكتها وكذلك سولت لي نفسي اى زينت فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار وألقاه في البحر ، ثم قال موسى للسامري : (فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ) يعنى ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة. ان تقول : لا مساس حتى يعرفوا انكم سامرية فلا يغتروا بكم الناس ، فهم الى الساعة بمصر والشام معروفين لا مساس ، ثم هم موسى بقتل السامري فأوحى الله اليه : لا تقتله يا موسى فانه سخي ، فقال له موسى : (انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً).

١٠٥

حدثني أبي عن الحسين بن سعيد عن على بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما بعث الله رسولا الا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس من بعده فأما الخمسة أولوا العزم من الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأما صاحبا نوح فقنطيفوس وخوام ، واما صاحبا إبراهيم عليه‌السلام فكميل وردام ، واما صاحبا موسى عليه‌السلام فالسامري ومرعقيبا ، واما صاحبا عيسى عليه‌السلام فبولس ومربسون ، واما صاحبا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فحبتر وزريق (1).

١٠٦

في كتاب الخصال قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان في التابوت الأسفل من النار اثنى عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين ، فأما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه ، وفرعون الفراعنة والسامري ، الحديث.

١٠٧

عن أبي ذر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : شر الأولين والآخرين اثنا عشر : ستة من الأولين وستة من الآخرين ، ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون وهامان وقارون والسامري والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين ، و

(١) قد مر ان حبتر وزريق كناية عن الاول والثاني وقد مر أيضا وجه تسميتهما بهذين الاسمين في سورة الحجر عند قوله تعالى (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) في المجلد الثاني. اما الستة من الآخرين فالعجل وهو نعثل ، وفرعون وهو معاوية ، وهامان هذه الامة زياد وقارونها وهو سعيد ، والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس ، لأنه قال كما قال سامرى قوم موسى : «لا مساس» اى لا قتال ، والأبتر وهو عمرو بن العاص.

١٠٨

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى اسحق بن عمار الصيرفي عن ابى الحسن الماضي عليه‌السلام قال : قلت : جعلت فداك حدثني فيهما بحديث ، فقد سمعت عن أبيك فيهما أحاديث عدة. قال : فقال لي : يا اسحق! الاول بمنزلة العجل ، والثاني بمنزلة السامري ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وعن ابى يحيى الواسطي قال : لما افتتح أمير المؤمنين عليه‌السلام البصرة اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح فكان كلما لفظ أمير المؤمنين عليه‌السلام بكلمة كتبها فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام بأعلى صوته : ما تصنع؟ قال : أكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : أما ان لكل قوم سامريا وهذا سامرى هذه الأمة ، الا انه لا يقول : «لا مساس» ولكنه يقول : لا قتال.

١١٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً) تكون أعينهم مزرقة لا يقدرون أن يطرفوها ، وقوله عزوجل : يتخافتون بينهم قال : يوم القيامة يشير بعضهم الى بعض انهم لم يلبثوا الا عشرا قال الله عزوجل : (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً) قال : أعلمهم وأصلحهم يقولون : (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً).

١١١

في عيون الاخبار باسناده الى على بن النعمان عن ابى الحسن على بن موسى الرضا عليهما‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك أن بى ثآليل كثيرة (1) وقد اغتممت بأمرها فأسئلك أن تعلمني شيئا أنتفع به ، فقال عليه‌السلام : خذ لكل ثؤلول سبع شعيرات ، واقرأ على كل شعيرة سبع مرات : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) الى قوله : (فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا)

(١) ثآليل جمع الثؤلول : خراج ناتئ صلب مستدبر. وقوله عزوجل : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) ثم تأخذ الشعير شعيرة شعيرة فامسح بها على كل ثالول ، ثم صيرها في خرقة جديدة واربط على الخرقة حجرا وألقها في كنيف قال : ففعلت فنظرت إليها يوم السابع فاذا هي مثل راحتي وينبغي أن يفعل ذلك في محاق الشهر.

١١٢

في مجمع البيان وقيل : ان رجلا من ثقيف سأل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كيف يكون الجبال مع عظمها يوم القيمة؟ فقال : ان الله يسوقها بأن يجعلها كالرمال ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها.

١١٣

وفيه روى أبو هريرة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : تبدل الأرض غير الأرض والسموات فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي (1) (لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً).

١١٤

في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره في دعاء مروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام : وأسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فنسفت.

١١٥

في تفسير على بن إبراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) قال : الأمت الارتفاع والعوج الحزون والذكوات.

١١٦

وفيه وقوله عزوجل : قاعا صفصفا القاع الذي لا تراب فيه ، والصفصف الذي لا نبات له ، وقوله : (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ) قال : مناد من عند الله عزوجل (وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً) فانه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوابشي عن ابى الورد عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيمة جمع الله عزوجل الناس في صعيد واحد حفاة عراة ، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا

(١) الأديم : الجلد المدبوغ وعكاظ : سوق من أسواق العرب ، وكانت قبائل العرب تجتمع بها كل سنة ويتفاخرون بها ويحضرها الشعراء فيتناشدون ما أحدثوا من الشمر ثم يتفرقون ، وأديم عكاظي : منسوب إليها وهو مما حمل الى عكاظ فبيع بها. شديدا وتشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما ، وهو قول الله : (وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً) قال : ثم ينادى مناد من تلقاء العرش : أين النبي الأمي؟ فيقول الناس : قد أسمعت فسم باسمه ، فينادى : اين نبي الرحمة اين محمد ابن عبد الله الأمي؟ فيتقدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله امام الناس كلهم حتى ينتهى الى حوض طوله ما بين ايلة وصنعاء (1) فيقف عليه ، فينادى بصاحبكم فيتقدم على امام الناس ، فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض يومئذ وبين مصروف عنه ، فاذا رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من يصرف عنه من محبينا بكى ، فيقول : يا رب شيعة على أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ، ومنعوا ورود حوضي؟ قال : قال : فيبعث الله اليه ملكا فيقول : ما يبكيك يا محمد؟ فيقول : لا ناس من شيعة على ، فيقول له الملك : ان الله يقول لك : يا محمد ان شيعة علي قد وهبتهم لك يا محمد ، وصفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك ولعترتك ، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به ، وجعلناهم في زمرتك ، فأوردهم حوضك ، قال أبو جعفر عليه‌السلام : فكم من باك يومئذ وباكية ينادون : يا محمد إذا رأوا ذلك ، ولا يبقى أحد يومئذ يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا ويبغضهم الا كانوا في حزبنا ومعنا ، ويردوا حوضنا.

١١٧

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : وأما قوله : (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) لا يحيط الخلائق بالله عزوجل علما ، إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء ، فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحدود ، فلا تصفه الا كما وصف نفسه : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الاول والاخر والظاهر والباطن الخالق البارئ المصور خلق الأشياء فليس من الأشياء شيء مثله تبارك وتعالى.

١١٨

في أصول الكافي احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان

(١) ايلة : بلد بين ينبع ومصر. وصنعاء : بلد باليمن. ابن يحيى قال : سألنى أبو قرة المحدث أن ادخله الى أبي الحسن الرضا عليه‌السلام فاستأذنته في ذلك فاذن لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله الى التوحيد ، فقال أبو قرة : انا روينا ان الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية؟ فقال أبو الحسن عليه‌السلام : فمن المبلغ عن الله الى الثقلين من الجن والانس (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) «وليس كمثله شيء» أليس محمد؟ قال : بلى ، قال : كيف يجيء رجل الى الخلق جميعا فيخبرهم انه جاء من عند الله وانه يدعوهم الى الله بأمر الله فيقول : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) وليس كمثله شيء»؟ ثم يقول : انا رأيته بعيني وأحطت به علما؟ وهو على صورة البشر أما تستحيون؟ ما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا ، ان يكون يأتى من عند الله بشيء ثم يأتى بخلافه من وجه آخر ، الى قوله عليه‌السلام : وقد قال الله : (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) فاذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ، ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات فقال أبو الحسن عليه‌السلام ، إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه انه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء.

١١٩

في كتاب التوحيد خطبة عن على عليه‌السلام وفيها : قد يئست عن استنباط الاحاطة به طوامح العقول (1) وتحيرت الأوهام عن احاطة ذكر أزليته.

١٢٠

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) قال : (ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) ما مضى من أخبار الأنبياء ، و (ما خَلْفَهُمْ) ، من أخبار القائم صلوات الله عليه ، وقوله عزوجل : (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ) اى ذلت.

١٢١

في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه‌السلام وفيها : وعنت الوجوه من مخافته.

١٢٢

في نهج البلاغة وتعنو الوجوه لعظمته.

١٢٣

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في

(١) طوامح جمع الطامح : المرتفع من كل شيء. قوله : (فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) يقول : لا ينقص من علمه شيء ، وأما «ظلما» يقول يذهب به قوله : (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) يعنى ما يحدث من أمر القائم والسفياني.

١٢٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وروى عن صفوان بن يحيى قال : قال أبو الحسن الرضا عليه‌السلام لأبي قرة صاحب شبرمة : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكل كتاب انزل كان كلام الله ، أنزل للعالمين نورا وهدى ، كلها محدثة وهي غير الله ، حيث يقول : (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً). قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : وستسمع ان شاء الله لهذا الكلام تتمة في أول الأنبياء. قال عز من قائل : (فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُ).

١٢٥

في أصول الكافي خطبة مروية عن أمير المؤمنين عليه‌السلام وفيها : والمتعالي على الخلق بلا تباعد منهم ولا ملامسة منه لهم.

١٢٦

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا نزل عليه القرآن بادر بقرائته قبل تمام نزول الاية والمعنى ، فأنزل الله (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) اى يفرغ من قراءته (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً).

١٢٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن مهزم وبعض أصحابنا عن محمد بن على عن محمد بن اسحق الكاهلي وأبو على الأشعري عن الحسن بن على الكوفي عن العباس بن عامر عن ربيع بن محمد جميعا عن مهزم الأسدي قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انا مدينة العلم وعلى الباب ، وكذب من زعم انه يدخل المدينة لا من قبل الباب ، وكذب من زعم انه يحبني ويبغض عليا عليه‌السلام. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٨

وباسناده الى أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال لي : يا با يحيى ان لنا في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن ، قال : قلت : جعلت فداك و ما ذاك؟ قال : يؤذن لأرواح الأنبياء الموتى ، وأرواح الأوصياء الموتى ، وروح الوصي الذي بين أظهر كم ، يعرج بها الى السماء حتى توافي عرش ربها ، فتطوف به أسبوعا ، وتصلى عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين ، ثم ترد الى الأبدان التي كانت فيها ، فتصبح الأنبياء والأوصياء قد ملئوا سرورا ، ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جم الغفير.

١٢٩

وباسناده الى الفضل قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام ذات يوم وكان لا يكنيني قبل ذلك : يا با عبد الله ، قلت : لبيك ، قال : ان لنا في كل جمعة سرورا ، قال : قلت : زادك الله وما ذاك؟ قال : إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله العرش ، ووافى الائمة عليهم‌السلام ووافينا معهم ، فلا ترد أرواحنا بأبداننا الا بعلم مستفاد ، ولو لا ذلك لا نفدنا. وباسناده الى يونس أو المفضل عن أبي عبد الله عليه‌السلام نحوه بتغيير يسير.

١٣٠

وباسناده الى صفوان بن يحيى قال : سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول : كان جعفر بن محمد عليهما‌السلام يقول : لو لا انا نزداد لأنفدنا.

١٣١

وباسناده الى ذريح المحاربي قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا ذريح لو لا انا نزداد لأنفدنا.

١٣٢

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن ثعلبة عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : لو لا انا نزداد لأنفدنا ، قال : قلت : تزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : اما انه إذا كان ذلك عرض على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم على الائمة ثم انتهى الأمر إلينا.

١٣٣

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ليس يخرج شيء من عند الله عزوجل حتى يبدأ برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم بأمير المؤمنين عليه‌السلام ثم بواحد بعد واحد ، لكيلا يكون آخرنا أعلم من أولنا.

١٣٤

في من لا يحضره الفقيه وروى المعلى بن محمد البصري عن أحمد ابن محمد بن عبد الله عن عمرو بن زياد عن مدرك بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : إذا كان يوم القيمة جمع الله عزوجل الناس في صعيد واحد ، ووضعت الموازين دماء الشهداء مع مداد العلماء ، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.

١٣٥

في مجمع البيان روت عائشة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : إذا أتى على يوم لا أزداد فيه علما يقربني الى الله ، فلا بارك الله لي في طلوع شمسه.

١٣٦

في بصائر الدرجات عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد المداينى عن عيسى بن حمزة الثقفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : انا نسألك أحيانا فتسرع بالجواب ، وأحيانا فتطرق (1) ثم تجيبنا؟ قال : نعم انه ينكت في آذاننا وقلوبنا ، فاذا نكت نطقنا ، وإذا أمسك عنا أمسكنا.

١٣٧

في عوالي اللئالى وقال عليه‌السلام : علمت علوم الأولين والآخرين.

١٣٨

في كتاب الخصال عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني : يا أبا الطفيل العلم علمان : علم لا يسع الناس الا النظر فيه وهو صبغة الإسلام ، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه ، وهو قدرة الله تعالى.

١٣٩

عن محمد بن خالد البرقي عن عدة من أصحابنا يرفعونه الى ابى عبد الله عليه‌السلام أنه قال : منهومان لا يشبعان : منهوم علم ومنهوم مال.

١٤٠

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئل أمير المؤمنين من أعلم الناس؟ قال : من جمع علم الناس الى علمه.

١٤١

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فضل العلم أحب الى الله من فضل العبادة ، وأفضل دينكم الورع.

(١) أطرق الرجل : سكت ولم يتكلم.

١٤٢

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أربعة لا يشبعن من أربعة : الأرض من المطر ، والعين من النظر ، والأنثى من الذكر ، والعالم من العلم. عن الحسين بن على عليهما‌السلام قال : قال أمير المؤمنين للسائل الشامي الذي سأله عن المسائل في جامع الكوفة : أربعة لا يشبعن وذكر مثله سواء.

١٤٣

عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : جاء رجل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : يا رسول الله ما العلم؟ قال : الإنصات له ، قال : ثم ما؟ قال : الاستماع له ، قال : ثم ما؟ قال : الحفظ له ، قال : ثم ما؟ قال : العمل ، قال : ثم ما؟ قال : نشره.

١٤٤

في كتاب التوحيد باسناده الى ابن عباس قال : جاء أعرابي الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله علمني من غرائب العلم ، قال : ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه؟ قال الرجل : ما رأس العلم يا رسول الله؟ قال : معرفة الله حق معرفته. قال الأعرابي : وما معرفة الله حق معرفته؟ قال : تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ند وانه واحد أحد ظاهر باطن ، أول آخر ، لا كفو له ولا نظير له ، فذلك حق معرفته.

١٤٥

وباسناده الى أبي أحمد العامري قال : حدثنا على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم‌السلام انه قال : الدنيا كلها جهل الا مواضع العلم ، والعلم كله حجة الا ما عمل به ، والعمل كله رياء الا ما كان مخلصا ، والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له.

١٤٦

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ان الله عزوجل يجمع العلماء يوم القيامة ويقول لهم : لم أضع نوري وحكمتى في صدوركم الا وانا أريد بكم خير الدنيا والاخرة ، اذهبوا فقد غفرت لكم على ما كان منكم.

١٤٧

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحق رضى الله عنه قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال : حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه عن محمد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد ابن على الباقر عليهما‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى عهد الى آدم عليه‌السلام ان لا يقرب الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله تبارك وتعالى ان يأكل منها نسي فأكل منها ، وهو قول الله تبارك وتعالى : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمى الإنسان إنسانا لأنه ينسى ، وقال الله عزوجل : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ).

١٤٩

أبي رحمه‌الله عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : عهد اليه في محمد والائمة من بعده فترك ، ولم يكن له عزم فيهم انه هكذا ، وانما سموا اولى العزم لأنهم عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته ، فأجمع عزمهم ان ذلك كذلك والإقرار به ، في أصول الكافي سواء. في بصائر الدرجات أبو جعفر أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن مفضل ابن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام مثله أيضا.

١٥٠

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن جعفر بن محمد بن عبيد الله عن محمد بن عيسى القمى عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ) كلمات في محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم‌السلام من ذريتهم فنسي» هكذا والله أنزلت على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٥١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءا عذبا وماءا مالحا أجاجا (1) فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا (2) فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون : الى الجنة بسلام وقال لأصحاب الشمال : الى النار ولا أبالي ، ثم قال : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ) ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال : ألست بربكم وان هذا محمد رسولي وان هذا على أمير المؤمنين؟ فقالوا : بلى ، فثبتت لهم النبوة ، وأخذ الميثاق على اولى العزم اننى ربكم ومحمد رسولي وعلى أمير المؤمنين ، وأوصيائه من بعده ولاة أمري وخزان علمي عليهم‌السلام ، وان المهدي انتصر به لديني وأظهر به دولتي. وأنتقم به من أعدائى وأعبد به طوعا وكرها؟ قالوا : أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لادم عزم على الإقرار به ، وهو قوله عزوجل : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : انما هو فترك ، ثم أمر نارا فأججت فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها فهابوها ، وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما فقال أصحاب الشمال : يا رب أقلنا فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها ، فهابوها فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية.

١٥٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : فيما نهاه عنه من أكل الشجرة.

١٥٣

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : فقال : ان الله عزوجل لما قال لادم : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) قال له : يا آدم لا تقرب هذه الشجرة ، قال : وأراه إياها فقال آدم لربه : كيف أقربها وقد نهيتني عنها أنا وزوجتي؟ قال : فقال لهما : لا تقرباها ، يعنى لا تأكلا منها فقال آدم وزوجته : نعم يا ربنا

(١) الأجاج : الشديد الملوحة من الماء.

(٢) أديم الأرض : وجهها. وعرك الأديم : دلكه. لا نقربها ولا نأكل منها ، ولم يستثنيا في قولهما : نعم ، فوكلهما الله في ذلك الى أنفسهما والى ذكرهما.

١٥٤

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى عهد الى آدم عليه‌السلام أن لا يقرب هذه الشجرة. فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منها ، وهو قول الله تعالى : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٥

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : والصادق حقا هو الذي يصدق كل كاذب بحقيقة صدق ما لديه ، وهو المعنى الذي لا يسع معه سواه أو ضده ، مثل آدم عليه‌السلام صدق إبليس في كذبه حين أقسم له كاذبا لعدم ما به الكذب ، في آدم عليه‌السلام قال الله عزوجل : (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) ولان إبليس كان أول من ابتدأ بالكذب ، وهو غير معهود وأظهره وهو غير مشروع ، ولا يعرف عند أهل السماوات والأرض ظاهرا وباطنا فحشر هو بكذبه على معنى لم ينتفع به من صدق آدم عليه‌السلام على بقاء الأبد ، وأفاد آدم بتصديق كذبه شهادة الله عزوجل بنفي عزمه عما يضاد عهده في الحقيقة ، على معنى لم ينتقض من اصطفائه بكذبه شيئا.

١٥٦

في تفسير العياشي عن موسى بن محمد بن على عن أخيه أبي الحسن الثالث عليه‌السلام قال : الشجرة التي نهى آدم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد. عهد إليهما ، ان لا ينظرا الى من فضله الله عليه وعلى خلائقه بعين الحسد ولم يجد له عزما.

١٥٧

عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته كيف أخذ الله آدم بالنسيان؟ فقال : انه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس : (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ).

١٥٨

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب : الباقر عليه‌السلام في قوله (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ) كلمات في محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم» كذا نزلت على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٥٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما ان وسوس الشيطان الى آدم دنا من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ، ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت الى الخطيئة ، ثم تناول بيده مما عليها فأكل فطار الحلي والحلل عن جسده.

١٦٠

في عيون الاخبار باسناده الى على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه‌السلام فقال له المأمون : يا بن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى قال فما معنى قول الله عزوجل : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)؟ قال عليه‌السلام : ان الله تعالى قال لادم : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) وأشار لهما الى شجرة الحنطة (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ولم يقل : ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا من تلك الشجرة وانما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما ، وقال : (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ) وانما نهاكما ان تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا «فدليهما بغرور فأكلا منها» ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم يكن بذنب كبير استحق به دخول النار ، وانما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله تعالى : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) وقال عزوجل : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ).

١٦١

وفيه في باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين : ان ذنوب الأنبياء عليهم‌السلام صغائر موهوبة.

١٦٢

وباسناده الى أبي الصلت الهروي قال : لما جمع المأمون لعلى بن موسى الرضا عليه‌السلام أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وساير المقالات ، فلم يقم أحد الا وقد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا قام اليه على بن جهم فقال له : يا ابن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء؟ فقال : نعم قال : فما تعمل في قول الله عزوجل : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)؟ فقال عليه‌السلام : ان الله عزوجل خلق آدم حجته في أرضه وخليفته في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير الله عزوجل ، فلما اهبط الى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ).

١٦٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال ذلك الزنديق : وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) : واما هفوات الأنبياء عليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم‌السلام تكبر في صدور أممهم ، وان منهم يتخذ بعضهم إلها ، كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزوجل.

١٦٤

عن داود بن قبيصة عن الرضا عن أبيه عليهما‌السلام انه قال : واما ما سئلت هل نهى عما أراد فلا يجوز ذلك ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة ، أراد منه أكلها ولو أراد منه أكلها ما نادى عليه صبيان الكتائب (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦٥

في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام انه قال وقد ذكر النوافل اليومية : وانما هذا كله تطوع وليس بمفروض ان تارك الفريضة كافر وان تارك هذا ليس بكافر ولكنها معصية ، لأنه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخيران يدوم عليه.

١٦٦

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن السياري عن على بن عبد الله قال : سأله رجل عن قوله تعالى : (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى) قال : من قال بالأئمة واتبع أمرهم ولم يجز طاعتهم. قال عز من قائل : و (مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي).

١٦٧

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها عليه‌السلام : ولئن تقمصها دوني الأشقيان ، ونازعاني فيما ليس لهما بحق ، وركباها ضلالة واعتقداها جهالة ، فلبئس ما عليه وردا ، ولبئس ما لأنفسهما مهدا ، يتلاعنان في دورهما ، ويتبرأ كل منهما من صاحبه ، يقول لقرينه إذا التقيا : (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) فيجيبه الأشقى على رثونة : «يا ليتني لم أتخذك خليلا لقد أضللتني (عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً) فأنا الذي عنه ضل.

١٦٨

في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن المستنير عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : قول الله : (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) قال : هي والله للنصاب ، قال : قلت : جعلت فداك قد تراهم دهر هم الأطول في كفاية حتى ماتوا؟ قال : ذاك والله في الرجعة يأكلون العذرة.

١٦٩

في مجمع البيان (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) اى عيشا ضيقا الى قوله : وقيل هو عذاب القبر عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري والسدي ، ورواه أبو هريرة مرفوعا.

١٧٠

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمن عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) قال : يعنى ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام قلت : (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى)؟ قال : يعنى أعمى البصر في الاخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : وهو متحير في القيمة يقول : (لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها) قال الآيات الائمة (وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى) يعنى تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الائمة عليهم‌السلام ، فلم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم.

١٧١

في من لا يحضره الفقيه وروى عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل لم يحج قط وله مال؟ فقال : هو ممن قال الله عزوجل : (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى) فقلت : سبحان الله أعمى! فقال : أعماه الله عن طريق الخير.

١٧٢

في الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عزوجل : (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى) قال : قلت : سبحان الله أعمى! قال : نعم أعماه الله عن طريق الحق.

١٧٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن فضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل لم يحج قط وله مال؟ قال : هو ممن قال الله : (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى) قلت : سبحان الله أعمى! قال : أعماه الله عن طريق الجنة.

١٧٤

في أصول الكافي متصل بقوله عليه‌السلام سابقا ولم تسمع قولهم قلت : و (كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ) الاخرة أشد وأبقى قال : يعنى من أشرك بولاية أمير المؤمنين غيره ، ولم يؤمن بآيات ربه ترك الائمة معاندة ، فلم يتبع آثارهم ولم يتولهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧٥

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : أولم يهد لهم يقول : يبين لهم قوله : ان في ذلك لآيات لاولى النهى قال : نحن أولوا النهى ، وقوله : (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى) قال : كان ينزل بهم العذاب ، ولكن قد أخرهم الى أجل مسمى.

١٧٦

وفيه أيضا وقوله : لكان لزاما قال : اللزام الهلاك.

١٧٧

في كتاب الخصال عن إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها) فقال : فريضة على كل مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس عشر مرات وقبل غروبها عشر مرات : لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحكم يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير قال : فقلت : لا اله الا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى ، فقال : يا هذا لا شك في ان الله يحيى ويميت ويميت ويحيى ، ولكن قل كما قلت.

١٧٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبي طالب عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سأله بعض اليهود عن مسائل : وأما صلوة الفجر فان الشمس إذا طلعت تطلع على قرني شيطان ، فأمرنى الله عزوجل ان أصلى صلوة الغداة قبل طلوع الشمس وقبل أن يسجد لها الكافر فتسجد أمتي لله عزوجل.

١٧٩

وباسناده الى سليمان بن جعفر الجعفري عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : لا ينبغي لأحد أن يصلى إذا طلعت الشمس لأنها تطلع بقرني شيطان.

١٨٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله و (مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ) قال : بالغداة والعشى.

١٨١

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : (وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى) قال : يعنى تطوع بالنهار.

١٨٢

في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه بعد ان ذكر عليه‌السلام ما جرت به السنة في الصلوة فقال أبو الخطاب : أفرأيت ان قوى فزاد؟ قال : فجلس وكان متكيا فقال : ان قويت فصلها كما كانت تصلى وكما ليست في ساعة من النهار فليست في ساعة من الليل ان الله عزوجل يقول : (وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) (1).

١٨٣

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى) قال ابو عبد الله عليه‌السلام : لما نزلت هذه الاية استوى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا ثم قال : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، ومن أتبع بصره ما في أيدى الناس طال همه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعرف ان الله عليه نعمة لا في مطعم ولا في مشرب قصر أجله ودنا عذابه.

١٨٤

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن أبي المغرا عن زيد الشحام عن عمرو بن سعيد بن هلال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال : إياك وان تطمح نفسك الى من فوقك وكفى بما قال الله عزوجل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) وقال الله عزوجل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٥

في عوالي اللئالى وروى عن الباقر عليه‌السلام في قوله تعالى : وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها قال : امر الله نبيه ان يخص أهل بيته وأهله دون الناس ، ليعلم الناس ان لأهله عند الله منزلة ليست لغيرهم ، فأمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة.

١٨٦

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه : قالت العلماء : فسرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه‌السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر

(١) قال المحدث الكاشاني (ره) : يعنى ان كانت لك زيادة قوة فاصرفها في كيفية الصلوة من الإقبال عليها والخشوع فيها ثم المداومة عليها ثم تفريق صلوة الليل على آناته كتفريق صلوة النهار على ساعاته كما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يفعله ، ومراده عليه‌السلام تنبيهه على انه لن يقدر على الإتيان بهذا العدد أيضا كما ينبغي ، ثم نبه عليه‌السلام على تفريق صلوة الليل بما معناه انه كما ان الصلوة ليست مختصة بساعة من النهار بل مفرقة على أجزاء النهار فكذلك ليست مختصة بساعة من الليل بل مفرقة على اجزائها ، وآناء الليل ساعاته ، وأبو الخطاب هذا هو محمد بن مقلاص الغالي الملعون. موطنا وموضعا ، فأول ذلك الى أن قال : وأما الثاني عشر فقوله عزوجل : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها) فخصنا الله تعالى بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع الامة بإقامة الصلوة ، ثم خصنا من دون الامة فكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يجيء الى باب على وفاطمة عليهما‌السلام بعد نزول هذه الاية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلوة خمس مرات فيقول : الصلوة رحمكم الله ، وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء عليهم‌السلام بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها ، وخصنا من دون جميع أهل بيتهم ، فقال المأمون والعلماء : جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الامة خيرا ، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا الا عندكم.

١٨٧

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب وصى المسلمين بكلمات : يقول : تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها وتقربوا بها الى أن قال عليه‌السلام : وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله منصبا لنفسه بعد البشرى له بالجنة من ربه فقال عزوجل : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها) الاية فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٨

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها) فان الله أمره أن يخص اهله دون الناس ليعلم الناس ان لأهل محمد عند الله منزلة خاصة ليست للناس إذ أمرهم مع الناس ، ثم أمرهم خاصة ، فلما أنزل الله هذه الاية كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يجيء كل يوم عند صلوة الفجر حتى يأتى باب على وفاطمة ، فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيقول على وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام : وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم يأخذ بعضادتي الباب فيقول : الصلوة الصلوة يرحمكم الله ، (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ، فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا ، وقال أبو حمراء خادم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا شهدته يفعل ذلك.

١٨٩

وفيه أيضا (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ) اى أمتك (وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى) قال : للمتقين.

١٩٠

في نهج البلاغة كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نصبا (1) بالصلوة بعد التبشير له بالجنة ، لقول الله سبحانه وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها فكان يأمر بها ويصبر عليها نفسه.

١٩١

في مجمع البيان روى أبو سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الاية كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يأتى باب فاطمة وعلى عليهما‌السلام تسعة أشهر عند كل صلوة فيقول : الصلوة رحمكم الله ، (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) رواه ابن عقدة باسناده من طرق كثيرة عن أهل البيت وعن غيرهم مثل أبي بردة وأبي رافع.

١٩٢

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أبي الحميراء قال : شهدت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أربعين صباحا يجيء الى باب على وفاطمة فيأخذ بعضادتي الباب ثم يقول : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، الصلوة يرحمكم الله ، (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). قال عز من قائل : (لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى).

١٩٣

في كتاب الخصال عن أبي هريرة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان أول ما يدخل به النار أمتي الأجوفان ، قالوا : يا رسول الله وما الأجوفان؟ قال : الفرج والفم ، وأكثر ما يدخل به الجنة تقوى الله وحسن الخلق.

١٩٤

في كتاب التوحيد باسناده الى الأصبغ بن نباته قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه‌السلام : يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة الى أن قال : والثانية ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك.

١٩٥

وباسناده الى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : أما بعد فان الاهتمام بالدنيا غير زائد في الموظوف ، وفيه تضييع الزاد. والإقبال على

(١) اى تعبا. الاخرة غير ناقص في المقدور ، وفيه إحراز المعاد وانشد يقول : |لو كان في صخرة في البحر راسية | |صماء ملموسة ملس نواحيها (1) | | | | | |رزق لنفس يراها الله لانفلقت | |عنه فأدت كل ما فيها | | | | | |أو كان بين طباق السبع مجمعة | |يسهل الله في المرقى مراقيها | | | | | |حتى يوفى الذي في اللوح خط له | |ان هي أتته والا فهو آتيها | | | | |

١٩٦

في كشف المحجة لابن طاوس رحمه‌الله حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام وفيه قيل : فمن الولي يا رسول الله؟ قال : وليكم في هذا الزمان أنا ، ومن بعدي وصيي ، ومن بعد وصيي لكل زمان حجج الله ، لكيلا يقولون كما قال الضلال من قبلكم فارقهم نبيهم (رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى) وانما كان تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات ، وهم الأوصياء ، فأجابهم الله : (قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى) وانما كان تربصهم ان قالوا : نحن في سعة في معرفة الأوصياء حتى يعلن امام علمه.

١٩٧

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : (قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا) اى انتظروا امرا (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى) فانه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال : والله نحن السبيل الذي أمركم الله باتباعه ، ونحن والله الصراط المستقيم ، ونحن والله الذين أمر الله بطاعتهم ، فمن شاء فليأخذ هنا ، ومن شاء فليأخذ هنا لا تجدون والله عنا محيصا.

(١) الصخرة الصماء الغليظة الشديدة.