۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة المؤمنون، آية ٨٩

التفسير يعرض الآيات ٨١ إلى ٩٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢ لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣ قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥ قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦ سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧ قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨ سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوّلُونَ (81) قَالُوا أَ ءِذَا مِتْنَا وَ كنّا تُرَاباً وَ عِظماً أَ ءِنّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نحْنُ وَ ءَابَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسطِيرُ الأَوّلِينَ (83) قُل لِّمَنِ الأَرْض وَ مَن فِيهَا إِن كنتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سيَقُولُونَ للّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكّرُونَ (85) قُلْ مَن رّب السمَوَتِ السبْع وَ رَب الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سيَقُولُونَ للّهِ قُلْ أَ فَلا تَتّقُونَ (87) قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوت كلِّ شىْءٍ وَ هُوَ يجِيرُ وَ لا يجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سيَقُولُونَ للّهِ قُلْ فَأَنى تُسحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنّهُمْ لَكَذِبُونَ (90)

القراءة

قرأ أهل البصرة سيقولون الله في الآيتين و الباقون «لله» و لم يختلفوا في الأولى.

الحجة

أما قراءة أهل البصرة فجواب على ما يوجبه اللفظ و من قرأ «لله» فعلى المعنى و ذلك أنه إذا قيل من مالك هذه الدار فأجيب لزيد فإن الجواب على المعنى دون ما يقتضيه اللفظ فإن الذي يقتضيه اللفظ أن يقال زيد و إنما استقام ذلك لأن معنى من مالك هذه الدار و لمن هذه الدار واحد فلذلك أجيب تارة على اللفظ و تارة على المعنى.

المعنى

ثم أخبر سبحانه عن الكفار المكذبين بالبعث فقال «بل قالوا مثل ما قال الأولون» المنكرون للبعث بعد الموت ثم حكى مقالتهم فقال «قالوا أ إذا متنا و كنا ترابا و عظاما أ إنا لمبعوثون» و هذا جهل منهم لأنهم لو تفكروا في أن النشأة الأولى أعظم منه لما استعظموه و قد أقروا بأن الله خالقهم «لقد وعدنا نحن و آباؤنا» أي وعد آباؤنا هذا الذي تعدنا

من البعث «من قبل» أي من قبل مجيئك فما صدق وعدهم «إن هذا إلا أساطير الأولين» أي ما هذا إلا أكاذيب الأولين قد سطروا ما لا حقيقة له و إنما يجري مجرى حديث السمر الذي يكتب للأطراف به ثم احتج على هؤلاء المنكرين للبعث و النشور فقال «قل» يا محمد لهم «لمن الأرض و من فيها» أي لمن خلق الأرض و ملكها و من فيها من العقلاء «إن كنتم تعلمون سيقولون» في الجواب «لله» و إنما قال ذلك لأنهم كانوا يقرون بأن الله هو الخالق «قل أ فلا تذكرون» أي فقل لهم عند ذلك أ فلا تتفكرون فتعلمون أنه تعالى قادر على ذلك و من قدر عليه قدر على إحياء الموتى لأنه ليس ذلك بأعظم منه ثم زاد في الحجة فقال «قل» يا محمد لهم أيضا «من رب السماوات السبع» أي من مالكها و المتصرف فيها «و رب العرش العظيم» أي و من مالك العرش و مدبره لأنهم كانوا يقرون بأن الله خالق السماوات و أن الملائكة سكان السماوات و العرش عندهم عبارة عن الملك إلا أن يكون أتاهم خلق العرش من قبل النقل ثم أخبر أنهم سيقولون الله في الجواب عن ذلك أي إن رب السماوات و رب العرش هو الله و من قرأ «لله» فالمعنى أنها لله «قل أ فلا تتقون» أي فعند ذلك يلزمهم الحجة فقل لهم أ فلا تتقون عذابه على جحد توحيده و الإشراك في عبادته و في إنكار البعث ثم زاد في الحجة فقال «قل» يا محمد لهم أيضا «من بيده ملكوت كل شيء» و الملكوت من صفات المبالغة في الملك كالجبروت و الرهبوت و قال مجاهد ملكوت كل شيء خزائن كل شيء «و هو يجير و لا يجار عليه» أي يمنع من السوء من يشاء و لا يمتنع منه من أراده بسوء يقال أجرت فلانا إذا استغاث بك فحميته و أجرت عليه إذا حميت عنه و يحتمل أن يكون أراد في الدنيا أي من قصد عبدا من عباده بسوء قدر على منعه و من أراد الله بسوء لم يقدر على منعه أحد و يحتمل أن يكون أراد في الآخرة أي يجير من العذاب و لا يجار عليه منه «إن كنتم تعلمون» أي إن كنتم تعلمون ذلك فأجيبوا «سيقولون» في الجواب «لله قل فأنى تسحرون» أي فكيف يخيل إليكم الحق باطلا و الصحيح فاسدا مع وضوح الحق و تمييزه من الباطل و قيل معناه فكيف تعمون عن هذا و تصدون عنه من قولهم سحرت أعيننا فلم نبصر و قيل معناه فكيف تخدعون و يموه عليكم كقول امرىء القيس

و نسحر بالطعام و بالشراب أي و نخدع «بل آتيناهم بالحق و إنهم لكاذبون» معناه إنا جئناهم بالحق و بينا لهم الحق الذي فيه بيان كذبهم و لكنهم أصروا على باطلهم و كذبهم.

النظم

و إنما اتصلت الآية الأولى بما قبلها بمعنى أنهم لو تفكروا لعلموا و لكن

عولوا على التقليد فقالوا مثل ما قال الأولون فعلى هذا تكون متصلة بقوله أ فلا تعقلون و قيل إنه جواب الاستفهام في قوله أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين و الآية الأخيرة معطوفة على ما تقدم من أدلة التوحيد و هي رد على المشركين و تكذيب لهم في قولهم إن الأصنام آلهة و إن الله سبحانه له ولد و إن الملائكة بنات الله.