۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الحج، آية ٧١

التفسير يعرض الآيات ٧١ إلى ٧٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣ مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤ ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لَمْ يُنزِّلْ بِهِ سلْطناً وَ مَا لَيْس لهَُم بِهِ عِلْمٌ وَ مَا لِلظلِمِينَ مِن نّصِيرٍ (71) وَ إِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ تَعْرِف فى وُجُوهِ الّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكرَ يَكادُونَ يَسطونَ بِالّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُم بِشرٍّ مِّن ذَلِكمُ النّارُ وَعَدَهَا اللّهُ الّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْس الْمَصِيرُ (72) يَأَيّهَا النّاس ضرِب مَثَلٌ فَاستَمِعُوا لَهُ إِنّ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لَن يخْلُقُوا ذُبَاباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِن يَسلُبهُمُ الذّبَاب شيْئاً لا يَستَنقِذُوهُ مِنْهُ ضعُف الطالِب وَ الْمَطلُوب (73) مَا قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ إِنّ اللّهَ لَقَوِىّ عَزِيزٌ (74) اللّهُ يَصطفِى مِنَ الْمَلَئكةِ رُسلاً وَ مِنَ النّاسِ إِنّ اللّهَ سمِيعُ بَصِيرٌ (75)

القراءة

قرأ يعقوب و سهل إن الذين يدعون بالياء و الباقون بالتاء.

اللغة

السطوة إظهار الحال الهائلة للإخافة يقال سطا عليه يسطو سطوة و سطا به و الإنسان مسطو به و السطوة و البطشة بمعنى.

المعنى

ثم أخبر سبحانه عن حال الكفار فقال «و يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا» أي حجة «و ما ليس لهم به علم» إنها آلهة و إنما قال ذلك لأن الإنسان قد يعلم أشياء من غير حجة و دليل كالضروريات «و ما للظالمين من نصير» أي و ما للمشركين من مانع من العذاب ثم أخبر سبحانه عن شدة عنادهم فقال «و إذا تتلى عليهم آياتنا» يعني من القرآن و غيره من حجج الله «بينات» أي واضحات لمن تفكر فيها و هي منصوبة على الحال «تعرف» يا محمد «في وجوه الذين كفروا المنكر» أي الإنكار و هو مصدر يريد أثر الإنكار من الكراهة و العبوس «يكادون يسطون» أي يقعون و يبطشون من شدة الغيظ «بالذين يتلون عليهم آياتنا» و المعنى يكادون يبسطون إليهم أيديهم بالسوء يقال سطا عليه و سطا به إذا تناوله بالبطش «قل» يا محمد لهم «أ فأنبئكم بشر من ذلكم» و أكره إليكم

من هذا القرآن الذي تستمعون و أشد عليكم منه ثم فسر ذلك فقال «النار» أي هو النار «وعد الله الذين كفروا و بئس المصير» أي المرجع و المأوى ثم خاطب سبحانه جميع المكلفين فقال «يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له» قال الأخفش إن قيل فأين المثل الذي ذكر الله في قوله «ضرب مثل» قيل ليس هاهنا مثل و المعنى أن الله قال ضرب لي مثل أي شبه في الأوثان ثم قال فاستمعوا لهذا المثل الذي جعلوه مثلي و قال القتيبي هاهنا مثل لأنه ضرب مثل هؤلاء الذين يعبدون الأصنام بمن عبد من لا يخلق ذبابا و قيل معناه أثبت حديثا يتعجب منه فاستمعوا له لتقفوا على جهل الكفار من قولك ضربت خيمة أي نصبتها و أثبتها و قيل معناه جعل ذلك كالشيء اللازم الثابت من قولك ضرب السلطان الجزية على أهل الذمة «إن الذين تدعون من دون الله» يعني الأصنام و كان ثلثمائة و ستين صنما حول الكعبة «لن يخلقوا ذبابا» في صغره و قلته «و لو اجتمعوا له و أن يسلبهم الذباب شيئا» مما عليهم قال ابن عباس كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فيجف فيأتي الذباب فيختلسه «لا يستنقذوه منه» أي لا يقدرون على استنقاذه منه «ضعف الطالب و المطلوب» الطالب الذباب و المطلوب الصنم عن ابن عباس و روي عنه على العكس من هذا و هو أن الطالب الصنم و المطلوب الذباب فعلى هذا يكون معناه ضعف السالب و المسلوب و قيل إن معناه راجع إلى العابد و المعبود أي جهل العابد و المعبود و قهر العابد و المعبود عن الضحاك و هو معنى قول السدي الطالب الذي يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه و الصنم المطلوب إليه «ما قدروا الله حق قدره» أي ما عظموه حق عظمته حيث جعلوا هؤلاء الأصنام شركاء له عن الحسن و الفراء و قيل معناه ما عرفوه حق معرفته عن الأخفش و قيل ما وصفوه حق صفته عن قطرب «إن الله لقوي عزيز» أي قادر لا يقدر أحد على مغالبته «الله يصطفي من الملائكة رسلا» يعني جبرائيل و ميكائيل «و من الناس» يعني النبيين «إن الله سميع بصير» سميع بأقوالهم بصير بضمائرهم و أفعالهم.

النظم

إنما اتصل قوله و يعبدون من دون الله بقوله إنك على صراط مستقيم أي و من خالفك على الكفر و الضلال و إنما اتصل قوله يا أيها الناس ضرب مثل بقوله و يعبدون من دون الله ما لا حجة لهم فيه و المعنى أن من لا يقدر على خلق ذباب مع صغره و إذا سلبه الذباب شيئا لا يقدر على استرداده فكيف يستحق أن يعبد ثم قال ما قدروا الله حق قدره أي من أشرك غيره معه في العبادة مع كمال قدرته فما عرفه حق معرفته ثم قال الله يصطفي من الملائكة رسلا ليعلم أنه سبحانه إنما اصطفاهم لعبادتهم إياه فمن

جعل الملائكة و الأنبياء أولادا فإنه لم يعظمه حق عظمته و لم يعرفه حق معرفته إذ جعل من يعبده سبحانه معبودا.