وَ هُوَ الّذِى أَحْيَاكمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يحْيِيكُمْ إِنّ الانسنَ لَكفُورٌ (66) لِّكُلِّ أُمّةٍ جَعَلْنَا مَنسكاً هُمْ نَاسِكوهُ فَلا يُنَزِعُنّك فى الأَمْرِ وَ ادْعُ إِلى رَبِّك إِنّك لَعَلى هُدًى مّستَقِيمٍ (67) وَ إِن جَدَلُوك فَقُلِ اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللّهُ يحْكُمُ بَيْنَكمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تخْتَلِفُونَ (69) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فى السمَاءِ وَ الأَرْضِ إِنّ ذَلِك فى كِتَبٍ إِنّ ذَلِك عَلى اللّهِ يَسِيرٌ (70)
المعنى
ثم ذكر سبحانه دلالة أخرى على وحدانيته فقال «و هو الذي أحياكم» بعد أن كنتم نطفا ميتة «ثم يميتكم» عند انتهاء آجالكم «ثم يحييكم» للبعث و الحساب و فيه بيان أن من قدر على ابتداء الإحياء قدر على إعادة الإحياء «إن الإنسان لكفور» أي جحود فإنه مع هذه الأدلة الدالة على الخلق يجحد الخالق «لكل أمة» أي لكل قرن مضى «جعلنا منسكا هم ناسكوه» أي شريعة هم عاملون بها عن ابن عباس و قيل مكانا يألفونه و موضعا يعتادونه لعبادة الله و مناسك الحج من هذا لأنها مواضع العبادات فيه فهي متعبدات الحج و قيل موضع قربان أي متعبد في إراقة الدماء مني أو غيره عن مجاهد و قتادة «فلا ينازعنك في الأمر» هذا نهي لهم عن منازعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قيل نهي له لأن المنازعة تكون من اثنين فإذا وجه النهي إلى من ينازعه فقد وجه إليه و منازعتهم قولهم أ تأكلون ما قتلتم و لا تأكلون ما قتله الله يعنون الميتة أي فلا يخاصمنك في أمر الذبح و قيل معناه ليس لهم أن ينازعوك في شريعتهم و قد نسخت هذه الشريعة الشرائع المتقدمة «و ادع إلى ربك» أي لا تلتفت إلى منازعتك و ادع إلى توحيد ربك و إلى دينه «إنك لعلى هدى مستقيم» أي على دين قيم «و إن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون» أي إن خاصموك في أمر الذبيحة فقل الله أعلم بتكذيبكم فهو يجازيكم به و هذا قبل الأمر بالقتال و قيل معناه و إن جادلوك على سبيل المراء و التعنت بعد لزوم الحجة فلا تجادلهم على هذا الوجه و ادفعهم بهذا القول و قيل معناه و إن نازعوك في نسخ الشريعة فحاكمهم إلى الله «الله يحكم بينكم يوم القيامة» أي يفصل بينكم «فيما كنتم فيه تختلفون» أي فيما تذهبون فيه إلى خلاف ما يذهب ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و المراد جميع المكلفين «أ لم تعلم أن الله يعلم ما في السماء و الأرض» من قليل و كثير لا يخفى عليه شيء من ذلك «إن ذلك في كتاب» أي مثبت في الكتاب المحفوظ عن الجبائي «إن ذلك على الله يسير» أي كتبته في اللوح المحفوظ على الله يسير لا يحتاج إلى معالجة خطوط و حروف و إنما يقول كن فيكون و قيل إن الحكم بينكم يسير على الله.