۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الحج، آية ٤٠

التفسير يعرض الآيات ٣٦ إلى ٤٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦ لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ الْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكم مِّن شعَئرِ اللّهِ لَكمْ فِيهَا خَيرٌ فَاذْكُرُوا اسمَ اللّهِ عَلَيهَا صوَاف فَإِذَا وَجَبَت جُنُوبهَا فَكلُوا مِنهَا وَ أَطعِمُوا الْقَانِعَ وَ الْمُعْترّ كَذَلِك سخّرْنَهَا لَكمْ لَعَلّكُمْ تَشكُرُونَ (36) لَن يَنَالَ اللّهَ لحُُومُهَا وَ لا دِمَاؤُهَا وَ لَكِن يَنَالُهُ التّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِك سخّرَهَا لَكمْ لِتُكَبرُوا اللّهَ عَلى مَا هَدَاشْ وَ بَشرِ الْمُحْسِنِينَ (37) إِنّ اللّهَ يُدَفِعُ عَنِ الّذِينَ ءَامَنُوا إِنّ اللّهَ لا يحِب كلّ خَوّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنّهُمْ ظلِمُوا وَ إِنّ اللّهَ عَلى نَصرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيرِ حَقٍ إِلا أَن يَقُولُوا رَبّنَا اللّهُ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللّهِ النّاس بَعْضهُم بِبَعْضٍ لهُّدِّمَت صوَمِعُ وَ بِيَعٌ وَ صلَوَتٌ وَ مَسجِدُ يُذْكرُ فِيهَا اسمُ اللّهِ كثِيراً وَ لَيَنصرَنّ اللّهُ مَن يَنصرُهُ إِنّ اللّهَ لَقَوِىّ عَزِيزٌ (40)

القراءة

قرأ لن تنال الله و لكن تناله بالتاء يعقوب و قرأ الأول بالتاء أبو جعفر و قرأ الباقون بالياء فيهما و قرأ ابن كثير و أهل البصرة أن الله يدفع بغير ألف و الباقون «يدافع» بالألف و قرأ أهل المدينة و يعقوب و لو لا دفاع الله بالألف و الباقون «دفع الله» بغير ألف و قرأ أهل المدينة و حفص «أذن» بضم الألف يقاتلون بفتح التاء و قرأ أبو بكر و أبو عمرو و يعقوب «أذن» بضم الألف يقاتلون بكسر التاء و قرأ ابن عامر أذن بفتح الألف «يقاتلون» بفتح التاء و الباقون أذن فتح الألف يقاتلون بكسر التاء و قرأ أهل الحجاز لهدمت خفيفة الدال و الباقون بالتشديد و أظهر التاء عاصم و يعقوب و أدغمه الآخرون و قرأ ابن مسعود و ابن عباس و ابن عمرو و أبو جعفر الباقر (عليه السلام) و قتادة و عطاء و الضحاك صوافن بالنون و قرأ الحسن و شقيق و أبو موسى الأشعري و سليمان التيمي صوافي و قرأ جعفر بن محمد (عليهما السلام) و صلوات بضم الصاد و اللام و قرأ الجحدري و الكلبي و صلوات بضم الصاد و فتح اللام.

الحجة

التأنيث في تنال للجماعة و للفظ التقوى و التذكير لمعنى الجمع لأن التقوى بمعنى الاتقاء و الدفع مصدر دفع و الدفاع مصدر دافع و قد يكون فاعل بمعنى فعل نحو طارقت النعل و عاقبت اللص و أما قوله «أذن للذين يقاتلون» فالقراءات فيها متقاربة و المأذون لهم في القتال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما ظلموا به أن المشركين أخرجوهم من ديارهم حتى لحق طائفة منهم بالحبشة ثم هاجروا إلى المدينة فمن قرأ أذن على بناء الفعل للفاعل فلما تقدم من ذكر الله سبحانه و قوله «للذين يقاتلون» في موضع نصب و من قرأ «يقاتلون» فالمعنى أنهم يقاتلون عدوهم الظالمين لهم و من قرأ «أذن» على بناء الفعل للمفعول به فالمعنى على أن الله سبحانه أذن لهم في القتال و الجار و المجرور في موضع رفع و قوله لهدمت بالتخفيف و إنما جاز لأن ذلك قد يكون للقليل و الكثير تقول ضربت زيدا ضربة و ضربته ألف ضربة فاللفظ في القلة و الكثرة على حالة واحدة و «هدمت» بالتشديد يختص بالكثرة قال الشاعر

{ما زلت أفتح أبوابا و أغلقها --- حتى أتيت أبا عمرو بن عمار}

فأما من قال صوافن فمثل الصافنات و هي الجياد من الخيل إلا أنه استعمل هنا في

الإبل و الصافن الرافع إحدى رجليه معتمدا منها على سنبكها قال عمرو بن كلثوم

{تركنا الخيل عاكفة عليه --- مقلدة أعنتها صفونا}

و الصوافي الخوالص لوجه الله و إما صلوات و صلوات فيمكن أن يكون جمع صلاة و إن كانت غير مستعملة فيكون مثل حجرة و حجرات و حجرات.

اللغة

البدن جمع بدنة و هي الإبل المبدنة بالسمن قال الزجاج تقول بدنت الإبل أي سمنتها و قيل أصل البدن الضخم و كل ضخم بدن و بدن بدنا و بدنا إذا ضخم و بدن تبدينا إذا أسن و ثقل لحمه بالاسترخاء و في الحديث إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع و السجود و قال

و كنت خلت الشيب و التبدينا ) و الوجوب الوقوع يقال وجبت الشمس إذا وقعت في المغيب للغروب و وجب الحائط وقع و وجب القلب اضطرب بأن وقع ما يوجب اضطرابه و وجب الفعل إذا وقع ما يلزم به و وجب البيع إذا وقع وجوبا و الصواف المصطفة الأزهري عن ابن الأعرابي قال قنعت بما رزقت بالكسر و قنعت إلى فلان خضعت له بالفتح و المعتر و المعتري واحد و روي عن الحسن و أبي رجاء و عمرو بن عبيد أنهم قرءوا المعتري يقال عراه و اعتراه و عره و اعتره كله بمعنى أتاه و قصده قال طرفة

{في جفان نعتري نادينا --- و سديف حين هاج الصنبر}

و يقال قنع الرجل إلى فلان قنوعا إذا سأل قال الشماخ:

{لمال المرء يصلحه فيغني --- مفاقرة أعف من القنوع}

و الصومعة أصلها من الانضمام و منه الأصمع للاصق الأذنين و كل منضم فهو متصمع قال أبو ذؤيب يصف صائدا

{فرمى فأنفذ من نحوص عائط --- سهما فخر و ريشه متصمع}

و البيع كنائس اليهود.

الإعراب

و «البدن» منصوب بإضمار فعل تقديره و جعلنا البدن جعلناها «صواف» منصوب على الحال «الذين أخرجوا من ديارهم» في محل الجر بأنه من الذين يقاتلون و يجوز أن يكون في موضع الرفع على تقديرهم الذين أخرجوا و في محل النصب على المدح على تقدير أعني الذين أخرجوا «بغير حق» في موضع نصب على الحال و يجوز أن يكون صفة مصدر محذوف و تقديره أخرجوا إخراجا بهذه الصفة «إلا أن يقولوا ربنا الله» إلا هاهنا لنقض النفي و تقديره إلا بأن يقولوا أي بقولهم و «بعضهم» منصوب على البدل من الناس و هو بدل البعض من الكل و التقدير دفع الله بعض الناس ببعض.

المعنى

ثم عاد إلى ذكر الشعائر فقال «و البدن» و هي الإبل العظام و قيل الناقة و البقرة مما يجوز في الهدي و الأضاحي عن عطاء و السدي «جعلناها لكم من شعائر الله» أي من أعلام دينه و قيل من علامات مناسك الحج و المعنى جعلناها لكم فيها عبادة الله من سوقها إلى البيت و إشعارها و تقليدها و نحرها و الإطعام منها «لكم فيها خير» أي نفع في الدنيا و الآخرة و قيل أراد بالخير ثواب الآخرة و هو الوجه لأنه الغرض المطلوب «فاذكروا اسم الله عليها» أي في حال نحرها و عبر به عن النحر قال ابن عباس هو أن يقول الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر اللهم منك و لك «صواف» أي قياما مقيدة على سنة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ابن عباس و قيل هو أن تعقل إحدى يديها و تقوم على ثلاثة تنحر كذلك فيسوي بين أوظفتها لئلا يتقدم بعضها على بعض عن مجاهد و قيل هو أن تنحر و هي صافة أي قائمة ربطت يديها ما بين الرسغ و الخف إلى الركبة عن أبي عبد الله (عليه السلام) هذا في الإبل فأما البقر فإنه يشد يداها و رجلاها و يطلق ذنبها و الغنم يشد ثلاث قوائم منها و يطلق فرد رجل منها «فإذا وجبت جنوبها» أي سقطت إلى الأرض و عبر بذلك عن تمام خروج الروح منها «فكلوا منها» و هذا إذن و ليس بأمر لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمونها على نفوسهم و قيل إن الأكل منها واجب إذا تطوع بها «و أطعموا القانع و المعتر» اختلف في معناهما فقيل إن القانع الذي يقنع بما أعطي أو بما عنده و لا يسأل و المعتر الذي يتعرض لك أن تطعمه من اللحم و يسأل عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و عكرمة و إبراهيم و قيل القانع الذي يسأل و المعتر الذي يتعرض و لا يسأل عن الحسن و سعيد بن جبير و قال أبو جعفر (عليه السلام) و أبو عبد الله (عليه السلام) القانع الذي يقنع بما أعطيته و لا يسخط و لا يكلح و لا يلوي شدقه غضبا و المعتر الماد يده لتطعمه و في رواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي و المعتر الذي يعتري رجاءه ممن لا يسأل و روي عن ابن عباس أنه قال في جواب نافع بن الأزرق لما سأله عن ذلك القانع الذي يقنع بما أعطي و المعتر الذي يعتري الأبواب أ ما سمعت قول زهير

{على مكثريهم حق من يعتريهم --- و عند المقلين السماحة و البذل}

و روي عنهم (عليهم السلام) أنه ينبغي أن يطعم ثلثه و يعطي القانع و المعتر ثلثه و يهدي لأصدقائه الثلث الباقي «كذلك» أي مثل ما وصفناه «سخرناها لكم» أي ذللناها لكم حتى لا تمنع عما تريدون منها من النحر و الذبح بخلاف السباع الممتنعة و لتنتفعوا بركوبها و حملها و نتاجها نعمة منا عليكم «لعلكم تشكرون» ذلك «لن ينال الله لحومها و لا دماؤها و لكن يناله التقوى منكم» أي لن تصعد إلى الله لحومها و لا دماؤها و إنما يصعد إليه التقوى عن الحسن و هذا كناية عن القبول و ذلك إنما يقبله الإنسان يقال قد ناله و وصل إليه فخاطب الله سبحانه عباده بما اعتادوه في مخاطباتهم و كانوا في الجاهلية إذا ذبحوا الهدي استقبلوا الكعبة بالدماء فنضحوها حول البيت قربة إلى الله و قيل معناه لن تبلغوا رضا الله بذلك و إنما تبلغونه بالتقوى «كذلك سخرها لكم» تقدم تفسيره «لتكبروا الله على ما هداكم» أي على ما بين لكم و أرشدكم لمعالم دينه و مناسك حجه و قيل هو أن يقول الله أكبر على ما هدانا «و بشر المحسنين» أي الموحدين عن ابن عباس و قيل الذين يعملون أعمالا حسنة و لا يسيئون إلى غيرهم ثم بين سبحانه دفعه عن المؤمنين بشارة لهم بالنصر فقال «إن الله يدافع عن الذين آمنوا» غائلة المشركين بأن يمنعهم منهم و ينصرهم عليهم «إن الله لا يحب كل خوان كفور» و هم الذين خانوا الله بأن جعلوا معه شريكا و كفروا نعمه عن ابن عباس و قيل من ذكر اسم غير الله و تقرب إلى الأصنام بذبيحته فهو خوان كفور عن الزجاج ثم بين سبحانه إذنه لهم في قتال الكفار بعد تقدم بشارتهم بالنصرة فقال «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا» أي بسبب أنهم ظلموا و قد سبق معناه في الحجة و كان المشركون يؤذون المسلمين و لا يزال يجيء مشجوج و مضروب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و يشكون ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول لهم (عليهم السلام) اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزل الله عليه هذه الآية بالمدينة و هي أول آية نزلت في القتال و في الآية محذوف و تقديره أذن للمؤمنين أن يقاتلوا أو بالقتال من أجل أنهم ظلموا بأن أخرجوا من ديارهم و قصدوا بالإيذاء و الإهانة «و إن الله على نصرهم لقدير» و هذا وعد لهم بالنصر معناه أنه سينصرهم ثم بين سبحانه حالهم فقال «الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله» يحتمل معناه أن يكون أراد أخرجوا إلى المدينة فتكون الآية مدنية و يحتمل إلى الحبشة فتكون الآية مكية و ذلك بأنهم تعرضوا لهم بالأذى حتى اضطروا إلى الخروج و قوله «بغير حق» معناه من غير أن استحقوا ذلك عن الجبائي أي لم يخرجوا من ديارهم إلا لقولهم ربنا الله وحده و قال أبو جعفر (عليه السلام) نزلت في المهاجرين و جرت في آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين أخرجوا من ديارهم و أخيفوا «و لو لا

دفع الله الناس بعضهم ببعض» قد تقدم الكلام في هذا «لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد» أي صوامع في أيام شريعة عيسى و بيع في أيام شريعة موسى و مساجد في أيام شريعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الزجاج و المعنى و لو لا أن دفع الله بعض الناس ببعض لهدم في كل شريعة بناء المكان الذي يصلي فيه و قيل البيع للنصارى في القرى و الصوامع في الجبال و البراري و يشترك فيها الفرق الثلاث و المساجد للمسلمين و الصلوات كنيسة اليهود عن أبي مسلم و قال ابن عباس و الضحاك و قتادة الصلوات كنائس اليهود يسمونها صلوة فعربت و قال الحسن أراد بذلك عين الصلاة و هدم الصلاة بقتل فاعليها و منعهم من إقامتها و قيل أراد بالصلوات المصليات كما قال لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى و أراد المساجد «يذكر فيها اسم الله كثيرا» الهاء تعود إلى المساجد و قيل إلى جميع المواضع الذي تقدمت لأن الغالب فيها ذكر الله «و لينصرن الله من ينصره» ) هذا وعد من الله بأنه سينصر من ينصر دينه و شريعته «إن الله لقوي عزيز» أي قادر قاهر.