۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النور، آية ٤٤

التفسير يعرض الآية ٤٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَلَمْ تَرَ) أي رؤية بالبصر ، أو بالعلم ، والمخاطب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو كل من يأتي منه الرؤية (أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحاباً) الإزجاء الدفع والسوق ، أي يسوق من هنا وهناك (ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) بين أجزاء ذلك السحاب المتفرق الآتي من هنا وهناك (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً) أي متراكما بعضه على بعض ، حتى يتكون منه سحاب كثيف ذو ارتفاع وكثافة (فَتَرَى الْوَدْقَ) المطر (يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ) وثناياه. وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (43) يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (44) وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ ____________________________________ (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها) أي جبال السحاب التي في السماء ، والإنسان إذا ركب الطائرة يرى السحاب مثل الجبال في جميع مزاياها ، حتى لو لم يعلم الإنسان لظنها جبالا حقيقية ، كما شاهدنا ذلك حينما رجعنا من مكة المكرمة إلى دمشق (مِنْ بَرَدٍ) أي الثلج بأنواعه المختلفة و «من» بيانية للمنزل المفهوم من الكلام ، أي ينزل منزلا من جنس البرد (فَيُصِيبُ بِهِ) أي بذلك الودق أو البرد (مَنْ يَشاءُ) من عباده (وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ) فلا ينزل المطر عليهم ولا يأتي إليهم البرد (يَكادُ سَنا بَرْقِهِ) أي يقرب برق السحاب من أن (يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ) فيعمي العين ويخطفها لشدة لمعانه ، فمن يا ترى جعل كل ذلك مما لا يقدر على جزء صغير منه البشر بكل قواه ووسائله؟.