۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحج، آية ٦٦

التفسير يعرض الآية ٦٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَلَمْ تَرَ) أيها الرائي ، استفهام إلفاتي للتنبيه (أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ) فمن هو الذي جعل المخلوقات الأرضية ، مسخرة لكم تسيطرون عليها بإرادتكم ، فسخر لكم الأنهار ، لتجري نحو حوائجكم ، وسخر المعادن لتنقاد لأموركم ، وسخر الأنعام لمنافعكم ، وهكذا (وَالْفُلْكَ) على وزن أسد جمع أسد (تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) سبحانه ، لمنافعكم ومآربكم؟ فمن جعل الماء بحيث يحمل الفلك في قاعدة مطردة كشف عنها «أرخميدس» والمعنى سخر الفلك ، في حال جريها في الماء ، بإذن الله سبحانه ، وإنما قال «بأمره» دون «إذنه» لأن التكوين يحتاج إلى الأمر بأن يقال للشيء «كن» (وَيُمْسِكُ السَّماءَ) يحفظها (أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ) فلا يبطل النظام الكوني ، الذي جعله الله سبحانه حتى لا تقع الكواكب على الأرض ، وإنما تسير الكواكب في أفلاكها المقررة لها ، المعبرة عنها بالسماء ، لسموها وعلوها وارتفاعها (إِلَّا بِإِذْنِهِ) فإذا أذن للسماء أن تقع ، ويبطل النظام كما في يوم القيامة ، حيث قال (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) (1) لم يمنع منها شيء (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) ولذلك سخر لهم ما في الكون وأمسك السماء من الوقوع عليهم.