۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٦
۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦
۞ التفسير
وبمناسبة الكلام حول الكفار ، يأتي السياق لبيان حال قسم خاص منهم وهم الذين يمنعون عن الحج ، وعن الإيمان ، ثم يستطرد السياق حول بعض خصوصيات البيت الحرام (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالله ورسوله ، واليوم الآخر (وَيَصُدُّونَ) أي يمنعون الناس (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) عن طريقه المؤدي إلى رضاه ، وهو الإيمان به ، والعمل الصالح حسب أمره (وَ) يصدون عن (الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) بأن يمنعون الناس عن الحج (الَّذِي جَعَلْناهُ) وأمر ببنائه (لِلنَّاسِ) عموما ، فما حق الكفار يمنعون الناس عن الحج؟ (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ) أي المقيم في «مكة» والضمير راجع إلى المسجد الحرام ، باعتبار ملابسته لمكة ، فهو وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (25) ____________________________________ من باب علاقة الكل والجزء ، (وَالْبادِ) أي الذي يطرأ ويأتي إليه من الخارج وسمي المسافر به لأنه يظهر ويتبين ، بعد أن كان من الخارج ، والمعنى أنه ليس لأحد أن يمنع أحدا ، حتى أنه ليس لسكان مكة ، أن يغلقوا أبوابهم بوجه المسافرين ولم يكن لدور مكة أبواب ، حتى ابتدعها عثمان أو معاوية ، كما ورد بذلك التاريخ والروايات ، ورد أن هذه الآية نزلت في قريش حين صدوا الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم عن مكة ، وقد كتب الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام إلى عامله بمكة وهو قثم بن العباس ، وأمر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإن الله سبحانه يقول سواء العاكف فيه والباد (1) ، والعاكف المقيم به ، والباد الذي يحج إليه من غير أهله ثم أنه قد حذف خبر إن ، لتهويل الأمر ، حتى تبقى نفس السامع قلقة ، ما مصير هؤلاء المجرمين؟ وما يكون عقابهم وعذابهم؟ (وَمَنْ يُرِدْ) مضارع من الرد ، وحذف ياؤه بالجزم ب «من» أي الذي يريد (فِيهِ) أي في البيت الحرام ، تغييرا ، أو تبديلا ، وقد حذف مفعول يرد ليذهب الذهن كل مذهب (بِإِلْحادٍ) الإلحاد العدول عن القصد ، ومنه يسمى اللحد لحدا ، لأنه مائل عن استقامة القبر ، والملحد ، ملحد لعدوله عن الإيمان (بِظُلْمٍ) أي ظلما ، وهو متعلق بقوله «بإلحاد» أي من أراد في البيت الحرام شيئا غير جائز ، بسبب أنه عدل عن القصد ظلما (نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) مؤلم في الدنيا بإجراء الحد والتعزير عليه تشريعا ، وضربه بالبلايا والمحن تكوينا ، وفي __________________ (1) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 358. وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ____________________________________ الآخرة بإدخاله النار.