۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنبياء، آية ٤٥

التفسير يعرض الآية ٤٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن سبب كفران هؤلاء ليس لأجل اعتمادهم على الآلهة (بَلْ) لأجل إنا أنعمنا عليهم فطغوا ، و (إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) (1) فقد (مَتَّعْنا هؤُلاءِ) الكفار بأنواع النعم (وَ) كذلك متعنا (آباءَهُمْ) من قبلهم ، وذلك أدعى للطغيان ، فإن الفقير البائس واعي القلب متفتح النفس ، أما من ربّي في النعيم من زمان أبيه إلى آخر عمره فإنه يطغى وينسى (حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) فغرهم طول العمر وأسباب الرفاه ، وقلبوا الشكر كفرا ، لكن هؤلاء يلزم أن يعتبروا بمن هو أقوى وأشد ، فهذه الدول من أطرافهم ، كل يوم تقلص بخراب أطراف بلادها ، وغزو __________________ (1) العلق : 7 ـ 8. أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (44) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (45) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ ____________________________________ الأعداء لها حتى تكون خرائب بعد العمران ، ومغلوبة بعد الغلبة والنصر ، أفهل من يقدر على ذلك لا يقدر على أن يسلب النعمة والحياة من هؤلاء؟ (أَفَلا يَرَوْنَ) أي ألا يرى هؤلاء الكفار الذين أفسدهم العمر الطويل في النعمة الموروثة (أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ) أي نتوجه إلى أرض الحكومات وبلادهم (نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها) فمن طرف خراب للعمران ، ومن طرف ذهاب بعدوان ، وهذا كما يقال إن الدولة الإسلامية تقلصت ، أو أن المسلمين نقصوا من أرض الكفار (أَفَهُمُ الْغالِبُونَ) استفهام إنكاري ، أي فهل بعد عدم قدرة الدول على أن تمنع مشيئتنا حول أراضيها ، هم يتمكنون من الامتناع عن قدرتنا ، فيغلبون علينا في إرادتنا.