۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنبياء، آية ٢٥

التفسير يعرض الآية ٢٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبعد أن استدل القرآن على بطلان التعدد ، يأتي السياق ليسأل القائلين بذلك : ما دليلهم؟ فمن ادعى شيئا لا بد وأن يقيم له الدليل ، وهؤلاء المشركون لا دليل لهم على ذلك ، حتى الدليل الواهي (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) أي بل اتخذوا لله شركاء (قُلْ) يا رسول الله لهم (هاتُوا) أي ائتوا (بُرْهانَكُمْ) ودليلكم على تعدد الآلهة ، لكنهم لا يأتون هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) ____________________________________ بالدليل ، إلا قولهم (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (1) وهل فعل الآباء يكون دليلا وحجة؟ (هذا) القرآن (ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ) من المؤمنين وليس فيه دلالة على الشرك (وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي) من الأنبياء والمؤمنين وليس في ذلك ما يدل على الشرك ، فمن أين جئتم أيها المشركون بالشرك؟ إن الذكر الذي أنزله الله على أنبيائه ، الذي هو مجموع في القرآن ، لا يشير إلى الشركاء ، فالمدعي له يدعي الباطل ، فلا دليل عقلي له ـ قل هاتوا برهانكم ـ ولا دليل شرعي له ـ فهذا ذكر من معي وذكر من قبلي وليس فيه إلا التوحيد ـ فليس اتخاذهم للشركاء عن علم ودليل (بَلْ أَكْثَرُهُمْ) أي أكثر البشر (لا يَعْلَمُونَ الْحَقَ) الذي هو التوحيد (فَهُمْ مُعْرِضُونَ) عن الحق مقبلون على الباطل.